الفصل الثاني

الدراسات السابقة

انشغل العديد من الباحثين في دراسة الدافعية وكيفية تطويرها وتنميتها باعتبارها وسيلة للتحصيل الأكاديمي ومحفزا لتحقيق أهداف الفرد، لما لها من أهمية في مجالات متعددة من حياة الإنسان والمجتمع؛ حيث أن هناك العديد من الدراسات التي اهتمت بمفهوم الدافعية وعلاقتها بعدد من المتغيرات الشخصية والأكاديمية، فبعضها تناول علاقة الدافعية  بالسمات الانفعالية – السلوكية، والبعض الآخر تناول علاقة الدافعية وحل المشكلات، ونظرا لعدم توفر أية دراسات عربية أو أجنبية تناولت مفاهيم الدافعية وحل المشكلات والسمات الانفعالية – السلوكية مجتمعة بشكل مباشر ومترابط على النحو الذي تسعى إليه الدراسة الحالية، فقد جاءت هذه الدراسة لربط هذه المفاهيم السابقة بعضها ببعض، لذلك يمكن تصنيف الدراسات السابقة ذات العلاقة بمتغيرات الدراسة في ضوء ما توفر من أدب تربوي على النحو التالي:

أ- الدراسات التي بحثت في علاقة السمات الانفعالية – السلوكية بالدافعية.

ب- الدراسات التي بحثت في علاقة الدافعية بحل المشكلات.

ج- الدراسات التي بحثت في علاقة السمات الانفعالية – السلوكية بحل المشكلات.

د- الدراسات التي بحثت في أثر برنامج تدريبي على الدافعية وعلاقته بمتغيرات أخرى.
 

أولا : الدراسات التي بحثت في علاقة السمات الانفعالية – السلوكية بالدافعية

أجرى عبد القادر(1977) دراسة حول دوافع الإنجاز وعلاقتها ببعض عوامل الشخصية والنجاح الأكاديمي لطلاب جامعة الكويت، وقد تكونت عينة الدراسة من(457) طالبا وطالبة من جامعة الكويت ومعهد المعلمين، واستخدم في الدراسة مقياس الدافع للإنجاز من إعداد الباحث، ومقياس سرعة الأداء ودقته مقتبس عن اتكنسون، ومقياس مستوى الطموح المتعلق بسرعة الأداء ودقته، وأشارت نتائج الدراسة إلى وجود ارتباطات دالة إحصائيا بين ارتفاع مستوى الدافع للإنجاز ومؤشر الطموح الأكاديمي والنجاح الأكاديمي.

كما أجرى كيتجس (Kettges,1987) دراسة لمعرفة العلاقات بين الدافعية وسمات الشخصية والاتجاهات والقدرة في اللغة الأجنبية والبراعة التي يبلغها طلاب الجامعات اليابانية في اللغة الإنجليزية. تألفت عينة الدراسة من(168) طالبا من جامعة خاصة في وسط اليابان، واستخدم في الدراسة مقاييس تتعلق بالدافعية وسمات الشخصية والاتجاهات والقدرة. وقد أشارت نتائج الدراسة إلى وجود عدة عوامل لها تأثير قوي في التحصيل الصفي للغة الثانية مثل المستويات العالية للقدرة المعرفية، الاتجاهات الإيجابية نحو تعلم اللغة المستهدفة وثقافتها، ووجود دافعية قوية نحو التعلم، وبعض سمات الشخصية. كما أشارت نتائج الدراسة وجود ارتباطات دالة إحصائيا بين معايير البراعة وعدة متغيرات للاتجاهات والدافعية ولكن وجدت فروق تعود للجنس في بعض سمات الشخصية وعلامات الاختبارات الفرعية الخاصة بالقدرة.

أجرى ريجر وريس (Reiger & Rees, 1993) دراسة لمعرفة ما إذا كانت الدافعية عند المعلمين هي سمات شخصية مسبقة أم هي سمات بيئية ؟ وهل للفروق الجنسية أي تأثير على الدافعية ؟ وقد تكونت عينة الدراسة من (74) معلما ومعلمة من ولاية نيوجرسي في الولايات المتحدة الامريكية. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن المعلمين لديهم شخصية مسبقة للدافعية مثل الاعتماد على النفس، والوعي الاجتماعي، وإنجاز المهام الموكلة إليهم. كما أظهرت نتائج الدراسة انه لا يوجد فروق ذات دلالة احصائية على الدافعية تعزى للجنس.

كما أجرى الهلسا (1996) دراسة هدفت إلى بحث العلاقة بين كل من سمات الشخصية وقلق السمة والجنس والفرع الأكاديمي بدافع الإنجاز لدى طلبة الصف الأول ثانوي الأكاديمي في مدارس محافظة الكرك في الأردن، وقد تألفت عينة الدراسة من (1027) طالب وطالبة من طلبة الصف الأول الثانوي بفرعيه العلمي والأدبي ذكورا وإناثا، واستخدم الباحث قائمة (ايزنك) للشخصية وقائمة قلق السمة لسبايلبرجر واختبار دافع الإنجاز لهيرمانز. وأشارت نتائج الدراسة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات أداء أفراد عينة الدراسة على دافع الإنجاز تعزى لاختلاف بعد الشخصية(الاتزان – الانفعال) لصالح الاتزان، وقد كشفت الدراسة أيضا عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات أداء أفراد عينة الدراسة على دافع الإنجاز تعزى لاختلاف بعد الشخصية (الانبساط – الانطواء) لصالح الانطواء، كما بينت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أفراد العينة على دافع الإنجاز تعزى لتفاعل الجنس ومستوى قلق السمة وبعد الشخصية(الانبساط– الانطواء) على دافع الإنجاز، ولتفاعل الجنس والفرع الأكاديمي وبعد الشخصية(الانبساط – الانطواء) على دافع الإنجاز.

كما أجرى فاليري (Valerie, 1998) دراسة بهدف تحديد سمات الشخصية لمعلمي الرياضيات الذين تم اختيارهم من مدارس ثانوية عامة، وتم تحليل تأثير سماتهم الشخصية على الدافعية والنجاح الأكاديمي لدى عينة من طلبة المرحلة الثانوية في مدينة نيوجرسي
(
New Jersey) في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد استخدمت في هذه الدراسة استراتيجيات الدافعية التي تؤثر على التحصيل للطلاب المعرضين للخطر. وأشارت نتائج الدراسة إلى أن معلمي الرياضيات الذين يتمتعون بسمات شخصية متمثلة بالانبساطية والاستشعار(Sensing) والتفكير كانوا الأكثر نجاحا فيما يتعلق بمستوى زيادة دافعية الطلاب للتحصيل في اختبار البراعة، كما بينت نتائج الدراسة أيضا أن الإدارة المستقرة والقيادة التحويلية (Transformational Leadership) هما اللتان عززتا ظهور تحصيل أعلى لدى الطلاب.

وقد أجرى كل من وان وفان ولن وجنغ (Wan, Fan, Lin, & Jing, 2001) دراسة في بكين هدفت إلى مقارنة واستقصاء السمات السلوكية لدى أطفال ليس لديهم أشقاء وأطفال آخرون لهم أشقاء وبيان أثر ذلك على دافعية الإنجاز. تألفت عينة الدراسة من (444) طفلا لديهم أشقاء و(473) طفلا ليس لديهم أشقاء وتم اختيار المشاركين بشكل عشوائي، ثم تم الطلب من (29) معلما وثلاثة مدراء القيام بتدريج السمات السلوكية التي يعتقد بأنها مهمة لدى الأطفال المشاركين، وتم التوصل إلى  (30) سمة سلوكية وضعت داخل استبانة وطلب من المعلمين تقييم السمات السلوكية للأطفال المشاركين وفقا لهذه الاستبانة؛ بحيث يكون التقييم وفقا لمقياس خماسي متدرج. وقد أظهرت النتائج تفوق الأطفال الذين ليس لديهم أشقاء على الأطفال الذين لديهم أشقاء في دافعية الإنجاز، ولم تظهر أي اختلافات بين الفئتين في مهارات التواصل الشخصي والاتجاهات نحو العمل اليدوي ولكن اختلافات الجنس كانت واضحة فقد تلقت الإناث وبشكل منتظم تقييمات أعلى فيما يتعلق بدافعية الإنجاز ومهارات التواصل الشخصي.

أجرى هافن (Haven, 2003)  دراسة بعنوان العمليات الدافعية والأداء: دور سمات الشخصية الكلية والظاهرية، وقد اهتمت هذه الدراسة بثلاث قضايا تتمثل بمعرفة تأثير الضمير الحي والعصابية على العمليات الدافعية والأداء، ومعرفة الصدق المرتبط بالمعايير للمقاييس الظاهرية (Facet) للضمير الحي والعصابية كعوامل تنبئ بالدافعية والأداء، واخيرا تحديد فيما إذا كان الضمير الحي والعصابية ومظاهرها تؤثر على التغييرات في العمليات الدافعية للأداء. وقد تألفت عينة الدراسة من (220) طالبا جامعيا من قسم علم النفس في ولاية فلوريدا(Florida). واستخدم الباحث في الدراسة استبانة خاصة بالشخصية وكذلك اختباراً للقدرة المعرفية كما تم استخدام نمذجة المعادلات البنائية في اختبار جميع الفرضيات، وأشارت نتائج الدراسة إلى أن الضمير الحي والعصابية كانا يتنبئان بعمليات الدافعية بل ويقفان وراء التباين الفريد في الأداء، حيث أن الضمير الحي كان له تأثير أقوى من العصابية، كما قدمت النتائج أدلة تدعم فائدة استخدام مظاهر الشخصية كالسعي نحو الإنجاز والمقدرة والقلق كعوامل للتنبؤ بالدافعية والأداء بالمقارنة مع المقاييس الكلية أو العامة، وأخيرا فقد كانت البنى المرتبطة بالضمير الحي وليست المرتبطة بالعصابية تتنبأ بالمعتقدات الخاصة للفعالية الذاتية.

كما أجرت ليزيتي (Lizzette, 2004) دراسة لمعرفة العلاقة بين سمات الشخصية والدافعية لدى المدرب الناجح. وقد تألفت عينة الدراسة من (91) طالبا جامعيا في مستوى السنة الأولى وتم إشراكهم في ثنائيات مع (91) مدربا وطلب من المشاركين الاجتماع لمدة نصف ساعة أسبوعيا وعلى امتداد فترة أربعة أسابيع متتالية، وقد تم جمع مقاييس التقارير الذاتية من المدربين والطلاب قبل بدء جلسات التدريب وبعد إكمالها. وباستخدام تحليلات الارتباط وتحليلات الانحدار فقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن الأفراد الذين كانوا يحملون دافعية داخلية أعلى وأكثر اهتماما بأهداف التعلم أشاروا بأنهم اكثر دافعية نحو تدريب الآخرين لأسباب تتصل بالرضا الداخلي، كما أن المدربين الذين كانوا أكثر انبساطا وجاذبية من زملائهم هم أكثر دافعية نحو القيام بالتدريب لغايات مساعدة الآخرين، وتقدم النتائج أيضا دعما للرأي القائل بأن سمات الشخصية والدافعية الخاصة بالمدرب تؤثر على نوع التدريب المقدم.

 

ثانيا : الدراسات التي بحثت في علاقة الدافعية بحل المشكلات

أجرى النابلسي(1986) دراسة بعنوان "علاقة مكونات دافعية الإنجاز بأساليب حل المشكلات". وتمثل هدف الدراسة في تحديد ما إذا كانت مكونات الإنجاز تنتظم في بنيه عامليه محددة، وهل تختلف طبيعة تلك البنيه طبقا لمدخل الحلول، كما تمثل هدفها أيضا في تحديد مدى ارتباط الحل التكتيكي والاستراتيجي والأمامي والخلفي بوجود بروفيل متميز لمكونات الإنجاز لدى عينة الدراسة. وتكونت عينة الدراسة من (180) طالباً من طلبة السنتين الأولى والثانية بكلية مجتمع طولكرم في مدينة طولكرم في العام الدراسي 84 – 1985، تراوحت أعمارهم ما بين(19–22) سنة بمتوسط عمري قدره (20.5) سنة. واستخدم الباحث في الدراسة بطارية اختبارات في دافعية الإنجاز، وقائمة من ثلاث مشكلات خاصة بأسلوب حل المشكلات ونمط التفكير التكتيكي والاستراتيجي. و قد أظهرت نتائج الدراسة وجود اختلاف بين مكونات دافعية الإنجاز كعوامل طبقا لأسلوب حل المشكلات، ووجود اختلاف بين مكونات دافعية الإنجاز طبقا لنمط التفكير، بالاضافة إلى عدم تطابق مكونات دافعية الإنجاز كعوامل بالنسبة لأسلوب حل المشكلة الأمامي في تميزه عن الخلفي، ووجود بروفيل خصائص إنجاز مميز لنمط التفكير بنوعيه ولأسلوب حل المشكلات، وكذلك اختلاف مكونات الإنجاز كعوامل طبقا لأسلوب حل المشكلات، وأيضا وجود تفاعل دال بين مدخلات حل المشكلات ونمط التفكير في التأثير على بعض اختبارات دافعية الإنجاز.

كما أجرى ليمان (Lehmann, 1989) دراسة بهدف تحديد الأدوار التي تلعبها معالجة المعلومات في المقارنة بين الأطفال الموهوبين ذوي الإنجاز الأكاديمي المنخفض، والأطفال الموهوبين ذوي الإنجاز الأكاديمي المرتفع بمدينة تورنتو (Toronto) في كندا. وتكونت عينة الدراسة من(60) طفلا موهوبا صنفوا على انهم من ذوي الإنجاز المنخفض و(74) طفلاً موهوباً صنفوا على انهم من ذوي الإنجاز المرتفع. واستخدم الباحث في الدراسة اختبار بلومر  (Bloomer Learning Test) لقياس قدرة معالجة المعلومات أثناء حل المشكلة. وأشارت نتائج تحليل التباين إلى وجود فروق دالة إحصائيا في معالجة المعلومات بين الأطفال الموهوبين ذوي الإنجاز المنخفض والأطفال الموهوبين ذوي الإنجاز المرتفع في حل المشكلات لصالح الأطفال ذوي الإنجاز المرتفع حيث أن هذا الدافع جعلهم اكثر فاعلية ومثابرة في حل المشكلات.

أجرى دورمودي (Dormody, 1990) دراسة لتحديد دافعية الطلاب نحو المشاركة وشعورهم بالرضا خلال الفعاليات الجماعية لحل المشكلات، وقد اشتملت عينة الدراسة على خمس مدارس ثانوية للتعليم الزراعي في ولاية نيويورك، حيث أُجريت مراقبة فعاليات حل المشكلات بشكل جماعي من خلال الاستعانة باستبانات ومقابلات الطلاب، واستبانات ومقابلات المعلمين، والأشرطة الصوتية والمرئية، وشارك في الدراسة أربعة صفوف بمعدل  (58) طالبا وأربعة معلمين. وقامت الصفوف باتباع الأهداف التي حددتها دائرة التعليم في الولاية في حل المشكلات، واستخدم المشاركون مواد تعليمية قياسية، كما اتبعوا إرشادات الدراسة. وقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن التحصيل والانتماء والاستقلالية والتخصص هي الدوافع التي تتحقق خلال الفعاليات الجماعية لحل المشكلات ودعمت النتائج الكمية والنوعية النظريات المتعلقة بالتفاعل التشاركي بين الطالب والمعلمTheories of Student / Teacher Participatory Interaction) ، فيما يتعلق بدافعية الطالب نحو المشاركة وشعوره بالرضا اكثر مما دعت إليه النظريات المتعلقة بهيمنة المعلم أو الطالب (Student or Teacher - Dominated  Theories).

وأجرى التح (1992) دراسة لاختبار أثر كل من دافع الإنجاز والذكاء في القدرة على حل المشكلة لدى طلبة الصفوف: السابع والثامن والتاسع في مدينة عمان. وتألفت عينة الدراسة من (650) طالبا وطالبة، واستخدم في الدراسة اختبار الذكاء الجمعي ومقياس دافع الإنجاز ومقياس قدرة حل المشكلة. وقد تم حساب تحليل التباين الثنائي (2 x 2) ودلت النتائج على وجود اثر ذي دلالة إحصائية لكل من دافع الإنجاز والذكاء على قدرة حل المشكلة.  

أجرى تايلر وفاسو(Tyler & Vasu, 1995) دراسة بعنوان (موقع الضبط، تقدير الذات، دافعية الإنجاز، والقدرة على حل المشكلات) وتمثل هدف الدراسة في تفحص تأثيرات استخدام برنامج(لوغو)؛ وهو برنامج محاكاة لحل المشكلات على متغيرات انفعالية مثل موقع الضبط، تقدير الذات، ودافعية الإنجاز في موقع مدرسي. كما اهتمت الدراسة أيضا بتحديد أهمية هذه المتغيرات الانفعالية في التنبؤ بالقدرة على حل المشكلات وإتقان برنامج لوغو (Logo) لدى أطفال الصف الخامس. أما عينة الدراسة فقد اشتملت على (63) طالبا من  طلاب الصف الخامس في مدرسة ابتدائية من منطقة ريفية في جنوب شرق الولايات المتحدة، وقد اشتملت الدراسة على ثلاث مجموعات؛ وهي مجموعتي معالجة تمثل الأولى مجموعة لوغو التي استخدمت برنامج (Logo Writer) لحل المشكلات بينما تمثل الثانية مجموعة محاكاة استخدمت برنامج حاسوب لمحاكاة حل المشكلات، كما اشتملت الدراسة أيضا على مجموعة ضبط لم تستخدم أي برنامج. وقد أشارت نتائج الدراسة إلى عدم ظهور أي اختلافات دالة بين المجموعات الثلاثة فيما يتعلق بموقع الضبط، بينما ظهرت اختلافات دالة بين المجموعات الثلاثة فيما يتعلق بتقدير الذات. أما فيما يتعلق بدافعية الإنجاز فقد أشارت نتائج الدراسة إلى عدم ظهور أي اختلافات دالة بين المجموعات الثلاثة. أما بالنسبة للنتائج المتعلقة بالهدف الثاني من الدراسة والمتمثلة بالتنبؤ بالانتقال البعيد لقدرة حل المشكلات، فقد كان التحصيل في الرياضيات هو المتغير الوحيد الذي أسهم بشكل دال إحصائيا في التنبؤ بعلامة التفكير الناقد للاختبار البعدي، وكان موقع الضبط وتقدير الذات يرتبطان بشكل دال مع التفكير الناقد. أما بالنسبة للنتائج المتعلقة بإتقان لغة لوغو فقد أشارت النتائج أن علامة القدرة المكانية في الاختبار القبلي هي المتغير الوحيد الذي أسهم بشكل دال في التنبؤ بعلامات إتقان لوغو، وارتبطت علامات التفكير الناقد والأداء بشكل دال مع علامة إتقان لوغو.

أجرى كازدي (Cassidy, 2002) دراسة هدف من خلالها استقصاء العلاقة بين أسلوب حل المشكلات ودافعية الإنجاز والاكتئاب النفسي وفاعلية الأفراد في حالة طوارئ وهمية، تألفت عينة الدراسة من (107) متطوعاً بأعمار تراوحت بين 18 – 50 عاماً في مدينة لندن (London) في بريطانيا. واستخدم في الدراسة استبانة حل المشكلات المؤلفة من(24) فقرة وتتضمن هذه الاستبانة ستة عوامل لأسلوب حل المشكلات؛ وهي الإحساس بالعجز وضبط حل المشكلات والأسلوب الإبداعي والثقة المرتبطة بحل المشكلات وأسلوب التجنب وأسلوب المقاربة(Approach Style)، واستخدم أيضا في الدراسة استبانة كازدي(Cassidy) لدافعية الإنجاز وهي تتألف من (49) فقرة تقيس (7) عوامل لدافعية الإنجاز هي أخلاقية العمل وشدة الحرص على اكتساب الأشياء والهيمنة والسعي نحو التفوق وروح المنافسة وطموح المكانة (Status Aspiration) والإتقان. أما الأداة الثالثة المستخدمة في الدراسة فكانت نسخة ل(12) فقرة من استبانة الصحة العامة(GMQ – 12) وهي استبانة لقياس الاكتئاب النفسي أو الراحة النفسية (Psychological Distress or Well - being). وقد جمعت الدراسة ما بين التمرين الوهمي ومقاييس الاستبانة في محاولة لتحديد الاختلافات الفردية التي يبديها الأفراد في الهرب من بيئة تتحطم فيها طائرة. وأشارت نتائج الدراسة إلى ظهور تأثيرات رئيسية دالة بين علامة دافعية الإنجاز والعلامات الكلية لحل المشكلات. ففي دافعية الإنجاز كان الأفراد الذين يحملون علامة بقاء عالية يتمتعون بمستويات دافعية أعلى بشكل دال إحصائيا من أولئك الذين كانوا يحملون علامة بقاء متدنية. وأما فيما يتعلق بأسلوب حل المشكلات فكانت المجموعات الثلاثة (احتمالية بقاء عالية واحتمالية بقاء متوسطة واحتمالية بقاء متدنية) تختلف فيما بينها بوجود ميل نحو زيادة علامات أساليب حل المشكلات مع ازدياد احتمالية البقاء، ولم يكن هناك تأثير دال للاكتئاب النفسي.

أجرت روزماري (Rosemarie, 2002) دراسة لاستقصاء التأثيرات الفردية والجماعية للجنس وجانبين من الدافعية وهما أسلوب العزو والثقة بالنفس على أداء حل المشكلات لدى طلاب المرحلة الابتدائية وقامت عينة مؤلفة من(109) طلاب ينتمون إلى ثقافات مختلفة بالإجابة على ثلاث استبانات تقيس أداء حل المشكلات، الثقة وأسلوب العزو (النجاح العائد إلى القدرة والنجاح العائد إلى الجهد والنجاح العائد إلى مساعدة الآخرين والإخفاق العائد إلى انعدام القدرة والإخفاق العائد إلى عدم بذل الجهد والإخفاق العائد إلى صعوبة المهمة)، وأُختيرت عينة فرعية من الطلاب للمشاركة في المقابلات الفردية لتحديد الاستراتيجيات التي استخدموها في حل المشكلات. وأشارت النتائج إلى ظهور فروق جنسية دالة إحصائيا لصالح الذكور في حل المشكلات المعقدة، كما ظهرت فروق جنسية دالة إحصائيا في مقياس واحد لأسلوب العزو لصالح الإناث واللواتي عزين نجاحهن إلى بذل الجهد اكثر مما عزاه الذكور، وأشارت سلسلة من تحليلات الانحدار المتعدد مقداراً أكبر من التباين في حل المشكلات يمكن تفسيره للذكور اكثر مما هو بالنسبة للإناث بنسبة (0.59) إلى (0.41) وكان حل المشكلات المباشر (الفوري) هو عامل التنبؤ الأقوى للإناث والذكور. كما ظهرت أربعة متغيرات متعلقة بالدافعية كعوامل تنبئ دالة إحصائيا لحل المشكلات المعقدة وهي النجاح العائد إلى مساعدة الآخرين والإخفاق العائد إلى انعدام القدرة والإخفاق العائد إلى صعوبة المهام والثقة. ولم تظهر أي اختلافات تتصل بالجنس فيما يتعلق باستخدام الاستراتيجيات الفردية، وتمثلت النتيجة الأكثر أهمية في أن الذكور من طلاب المرحلة الثالثة الابتدائية قدموا أداء أعلى بشكل دال إحصائيا من الإناث في حل المشكلات المعقدة.

أجرى ماير وكابلن (Meyer & Kaplan , 2004) دراسة هدفت إلى تحديد تأثيرات الدافعية على انتقال أثر استراتيجيات حل المشكلات. وقد تألفت عينة الدراسة من عينتين فرعيتين تجريبيتين، تألفت العينة الفرعية الأولى من (30) طالبا بمتوسط عمر(7.5) سنة و(30) طالبا بمتوسط عمر(11.5) سنة، من مدرسة ابتدائية في إسرائيل شاركوا في التجربة، أما إستراتيجية حل المشكلات التي تم اختيارها لهذه التجربة فهي مهمة بياجيه لتوليد جميع الثنائيات المحتملة لمجموعة من العناصر، وقد اشتمل هذا الإجراء على مرحلتين يشارك فيهما الطالب بشكل فردي وتمثل المرحلة الأولى التعلم، أما المرحلة الثانية فكانت انتقال التعلم، وقد تم توزيع المشاركين بشكل عشوائي على ثلاث مجموعات تشمل مجموعة إتقان الأهداف (Mastery Goals)، وأسلوب تحقيق أو إنجاز الأهداف(PerformanceApproach Goals)، واخيرا مجموعة الضبط. وقد أشارت نتائج هذه التجربة إلى أن أفراد مجموعة إتقان الأهداف كانوا يتمتعون بالمعدل الأعلى لانتقال التعلم في كلتا الفئتين العمريتين، كما أن الطلاب ذوي متوسط العمر(11.5) سنة، كانوا أكثر ميلا نحو نقل الإستراتيجية من طلاب المرحلة الثانية ذوي متوسط العمر(7.5) سنة، كما تشير نتائج هذه التجربة إلى أن المشاركين في مجموعة إنجاز الأهداف ومجموعة الضبط إثناء إجابتهم على الاستبانة الذاتية الخاصة باتجاهات الدافعية كانوا اقل ميلا إلى نقل إستراتيجية حل المشكلة من المشاركين في مجموعة إتقان الأهداف. أما التجربة الثانية فقد تألفت من (30) طالباً من الصف الثاني الابتدائي بمتوسط عمر(7.5) سنة و(30) طالباً من الصف السادس الابتدائي بمتوسط عمر(11.5) سنة، أما الإجراء المتبع في هذه التجربة فقد كان مماثلا للتجربة الأولى باستثناء أنه تم الطلب من المشاركين تعلم إستراتيجية حل المشكلة دون التركيز على الدافعية. وأشارت نتائج هذه التجربة إلى أن المشاركين في مجموعة إتقان أهداف التعلم كانوا أكثر ميلا نحو نقل إستراتيجية حل المشكلة من أولئك الذين في مجموعة إنجاز الأهداف، وكان الطلاب الأكبر سنا يمتلكون احتمالية كلية أعلى لنقل إستراتيجية حل المشكلة، وفيما يتعلق بالدافعية الأولية تجاه المهمة فقد تمثلت هذه الدوافع في إتقان أهداف عالية وإنجاز أهداف متدنية.

كما أجرى شواشرة (2004) دراسة هدفت إلى الكشف عن العلاقات الارتباطية بين القدرة على حل المشكلات ومتغيرات دافعية الإنجاز والسعة العقلية والتفكير الناقد والسرعة المعرفية؛ وقد تألفت عينة الدراسة من (738) طالبا وطالبة من طلبة الصفين التاسع والعاشر الأساسيين تم اختيارهم بالمعاينة العشوائية العنقودية واستخدم الباحث في الدراسة اختبار واطسون للتفكير الناقد واختبار دافعية الإنجاز للريماوي واختبار السعة العقلية لجان باسكاليوني واختباري السرعة المعرفية والقدرة على حل المشكلات اللذين أعدهما الباحث، وقد أظهرت نتائج الدراسة أن قيم معاملات ارتباط بيرسون بين المتغيرات الخمسة التي تضمنها النموذج السببي تراوحت بين (0.65) و(0.78)، وكانت جميعها دالة إحصائيا.

ثالثا : الدراسات التي بحثت في علاقة السمات الانفعالية – السلوكية بحل المشكلات

أجرى هوتز وتنباوم (Houtz & Tetenbaum, 1970) دراسة لمعرفة أثر السمات الانفعالية على الأداء الإبداعي وأداء حل المشكلات من خلال استكشاف العلاقات بين السمات الانفعالية ومركز الضبط واحترام الذات وتحمل الغموض والأداء في نطاق متنوع من مهام حل المشكلات والتي تمثل مراحل توليد الفرضيات واختبار الفرضيات من العمليات الإبداعية وعمليات حل المشكلات؛ وتكونت عينة الدراسة من (127) طالبا من صفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي لمدرسة مونتر(MUNTER) للأطفال الموهوبين بتمثيل عرقي نسبته60% من الطلاب البيض و30% من الطلاب السود و10% من الأمريكان اللاتينيين والفئات العرقية الأخرى؛ واستخدم الباحثان في دراستهما ثلاثة مقاييس انفعالية وهي مقياس بيلركرومبل (BIALER- CROMWELL) لموقع الضبط ، ومقياس كوبر سمث (COOPER SMITH) لتقدير الذات، ومقياس ريدل روزن(RYDELL-ROSEN AT 20) لتحمل الغموض، وأيضا قدمت للمشاركين عدة مهام إبداعية وأخرى لحل المشكلات على امتداد فترة عشرة أسابيع. أشارت نتائج التحليل العاملي الذي أجري على المهام الإبداعية وحل المشكلات إلى ظهور عاملين هما البراعة واعادة ترتيب عناصر المشكلة، ولم تسفر نتائج الدراسة عن ظهور أي اختلافات عائدة إلى الجنس في المهام الانفعالية، كما قد تبين عدم اختلاف طلاب الصف الرابع عن طلاب الصف السادس الابتدائي بشكل دال إحصائيا إلا في عامل إعادة الترتيب فقط، أما المهام الانفعالية فلم يختلف طلاب الصف الرابع عن طلاب الصف الخامس والسادس الابتدائي بشكل دال إحصائيا إلا في عامل تحمل الغموض. كما أشارت نتائج الدراسة إلى أهمية أن يأخذ الفرد الخصائص الانفعالية بعين الاعتبار عند تقييم المهارات المعرفية الخاصة بحل المشكلات والإبداع، فموقع الضبط وتحمل الغموض كانا يتقاسمان 46% من التباين في عدة مهام إبداعية وأخرى متعلقة في حل المشكلات.

كما أجرى ليونز (Lyons, 1991) دراسة تفحّص من خلالها أداء حل المشكلات الحسابي في سياق تأثره بالسمات المزاجية والتحكم بالمزاج، وقد اشتملت الدراسة على عينتين إحداهما لطلاب الكليات والأخرى لطلاب المرحلة الثانوية في مدينة واشنطن في الولايات المتحدة الامريكية وكان عدد طلاب الكليات (450) طالباًَ من الذكور والإناث، أما طلاب المرحلة الثانوية فكان عددهم (252) طالبا من الذكور والإناث أيضا، وقد استخدمت الدراسة مقياس سولو(SOLO وهو مقياس التقييم المغلق الصيغة لحل المشكلات الحسابية، كما استخدم أيضا مقياس فارلي(FARLEY) من النوع (ت) في قياس سمات المزاج، ومقياس فيلتن(VELTEN  (للتحكم بالحالات المزاجية، واستبانة هاوورث (HOWARTH) لقوائم السمات المزاجية. وقد أشارت نتائج الدراسة إلى عدم وجود علاقة بين المزاج والتفكير عالي الرتبة في الرياضيات، لكن تبين بأن المزاج الإيجابي يحمل تأثيرا دالا إحصائيا على مهارات حل المشكلات لدى عينة الكليات، كما كان مزاج الشخصية (ت) يرتبط بالتفاؤل والتعاون والثقة والنوم والضبط لدى عينة الكليات، أما مزاج الشخصية (ت) لعينة المرحلة الثانوية فقد ارتبط بالاكتئاب والغضب والقلق والنوم والضبط، ولم تدعم النتائج وجود ارتباط دال إحصائيا لسمة الشخصية (ت) بمهارات التفكير عالي المرتبة في حل المشكلات الحسابية.

أجرى بيركشير (Berkshire,1995) دراسة هدفت إلى تحديد السلوكيات الحاسمة التي تشكل قاعدة الأعمال التجديدية والإبداعية في حل المشكلات لدى مجموعات العمل في مؤسسات الرعاية الصحية، و تألفت عينة الدراسة من (21) مراقباً خبيراً قام الباحث بمقابلتهم، وأُستخدمت في الدراسة تقنية الأحداث الناقدة لفلانجنز (Flangans Critical Incident Tecchnique) في جمع التقارير الخاصة بالسلوكيات الحاسمة التي يعتقد بأنها فعالة أو غير فعالة في تشجيع التجديد والإبداع لدى مجموعات حل المشكلات في مؤسسات الرعاية الصحية. وأدى تحليل (317) تقريرا إلى تشخيص (441) سلوكاً حاسماً تم تصنيفها في (13) فئة يعتقد بأنها فعالة في تشجيع الحل الإبداعي للمشكلات، و(14) فئة يعتقد بأنها تعيق الحل الإبداعي للمشكلات. وأشارت نتائج الدراسة بأن السلوكيات الداعمة للإبداع في حل المشكلات متمثلة بسمة الانفتاح والتعاون والتكيف والمشاركة والانتباه والتنظيم والاستعداد للتغيير والاعتراف بجهود الآخرين والتوضيح والالتزام والتماسك والتفكير التخميني والإحساس بالتاريخ، أما تلك التي تعيق الإبداع في حل المشكلات فقد تضمنت الضبط وعدم الالتزام والتنافس وتوجيه اللوم وعدم الانتباه والدفاعية والاختلاف في الرأي وعدم الوثوق بالآخرين وعدم التنظيم وعدم الانتباه والخوف من الثأر والعقلانية والتفكير الروتيني وعدم التماسك والإحساس الضعيف بالتاريخ.

أجرى اوبرين و ديلونجز (Obrien & Delongis, 1996) دراسة تفحص الدور الذي يمكن أن تلعبه عوامل الشخصية والعوامل الظرفية في ثلاثة أشكال لاستجابات التكيف؛ وهي التكيف مع المشكلات والتكيف مع الانفعالات والتكيف المتمحور حول العلاقات. تألفت عينة الدراسة من (270) طالبا جامعيا (37 % ذكور و63 % إناث) وكان متوسط الأعمار (21) عاما. وقد طُلب من المشاركين إكمال سلسلة من الاستبيانات الذاتية التي تقيم الشخصية، الحالة الاجهادية، التكيف، والمرغوبية الاجتماعية. وقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن استجابات التكيف كانت ترتبط بقوة بنوع الحالة (حالة إجهاد أو ضغط نفسي) كما كانت العوامل الظرفية ترتبط بالدرجة الأقوى مع استخدام طرق التكيف المتمحورة حول المشكلات (حل المشكلات الخاضع للتخطيط) والمتمحورة حول العلاقات(الاستجابات الانفعالية). كما كان لسمات الشخصية المستمدة من النموذج الخماسي العوامل(العصابية، الانبساطية، الانفتاح على التجارب، الجاذبية، والضمير الحي) ارتباطات مهمة مع استجابات التكيف. أما النماذج التي تشتمل على التأثيرات التراكمية لعوامل الشخصية والعوامل الظرفية فكانت هي التي تقدم التنبؤات الأفضل لاستجابات التكيف.

كما أجرى ألن (Allen,1998) دراسة هدف من خلالها إلى تحديد تأثيرات السمات الانفعالية على أداء حل المشكلات والمدى الذي تؤثر فيه السمات الانفعالية المؤثرة على التعلم في الانفعالات نفسها. وقد تألفت عينة الدراسة من (209) طلاب من جامعة لويل (Lowell) في الولايات المتحدة الامريكية أجابوا على استبانات خاصة بالسمات والانفعالات خلال حل المشكلات الحسابية. وقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن الأفراد الذين يملكون قدرة أفضل على حل المشكلات الحسابية قد حصلوا على علامات أعلى في السمات الانفعالية من أولئك الذين يملكون قدرة منخفضة على حل المشكلات الحسابية، كما أظهرت النتائج وجود ارتباط عال بين الاستجابات الفسيولوجية (Physiological) والسمات الانفعالية وهذه الاستجابات الفسيولوجية تكون أقوى لدى الأفراد الذين يملكون قدرة أفضل على حل المشكلات التي تزداد مع ازدياد الاهتمام بالرياضيات واحترام الذات.

كما أجرى وتماير (Whitmire, 2001) دراسة بهدف فهم تأثير سمة الفضول والمكافآت الخارجية على التفكير المنطقي والطريقة التحليلية للمشكلات. وشكل (تحليل 2  xANCOVA الجزء الأول وتحليل 2 × 3  ANOVA  الجزء الثاني) الإطار التجريبي للدراسة التي شارك فيها طلاب جامعيون. وفي الجزء الأول تم ربط المستويات العالية والمتدنية لسمة الفضول المتنوعة (والتي قيست من خلال المقياس الفرعي للإحساس بالأشياء الجديدة) مع مكافآت مادية بهدف تحديد تأثير ذلك على التفكير المنطقي لحل المشكلات، أما الجزء الثاني فقد تم فيه ربط المستويات العالية والمتدنية لسمة الفضول المحددة (والتي قيست من خلال المقياس الفرعي لسمة الفضول من مقياس ملبورن – Melbourne) مع مكافآت مادية بهدف تحديد تأثير ذلك على الطريقة التحليلية للمشكلات. وقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن المشاركين الذين كانوا يتميزون بسمة فضول عالية متنوعة اختلفوا بشكل دال إحصائيا في أدائهم في مشكلات التفكير المنطقي عن المشاركين الذين كانوا يتميزون بسمة فضول متنوعة منخفضة ، ومن جهة أخرى فإن المشاركين الذين كانوا يتميزون بمستوى عال في سمة الفضول المحددة اختلفوا بشكل دال إحصائيا في أدائهم في مشكلات التفكير المنطقي عن المشاركين الذين كانوا يتميزون بمستوى منخفض في سمة الفضول المحددة، كما أشارت النتائج أيضا إلى أن  المكافآت المعتمدة على الأداء وتلك المعتمدة على النوعية لم تؤد إلى ظهور اختلافات دالة إحصائيا في الأداء بالمقارنة مع حالة ضبط المكافآت فيما يتعلق بالتفكير المنطقي أو المشكلات التحليلية فضلا عن عدم وجود تفاعلات دالة إحصائيا ما بين نوع سمة الفضول (المحددة والمتنوعة) وتوافقات المكافآت.

رابعا: الدراسات التي بحثت في أثر برنامج تدريبي على الدافعية وعلاقته مع متغيرات أخرى

أجرى هجز ومارتري (Hughes & Martray, 1991) دراسة بهدف اختبار فاعلية برنامج تدريبي في تنمية الدافعية لدى طلاب في مرحلة ما قبل المراهقة. وتألفت عينة الدراسة من (151) طالباً من مدارس حكومية للمرحلة الابتدائية في الولايات المتحدة الامريكية كمجموعة تجريبية و(200) طالب من نفس المدارس كمجموعة ضابطة، وقد تضمن البرنامج نشاطات واستراتيجيات ودروس صممت لتنمية دافعية الطلبة من خلال تقديم مفاهيم دافعية مثل العزو السببي والكفاءة الذاتية والثقة والمسؤولية والمثابرة. واستخدم في الدراسة اختبار العزو ((Attributions Test  وقائمة الدافعية لمرحلة ما قبل المراهقة (Preadolescent Motivation Inventory)، وأظهرت نتائج الدراسة أن طلاب المجموعة التجريبية الذين تلقوا التدريب على البرنامج التدريبي قد حصلوا على درجات أعلى في الدافعية من طلاب المجموعة الضابطة الذين لم يتلقوا التدريب. 

كما أجرت محمود (1991) دراسة لاختبار فاعلية برنامج تدريبي لتنمية دافعية الإنجاز لدى عينة تكونت من (62) طالبا وطالبة في الصف الأول الإعدادي في مصر، واستخدم في الدراسة مقياس دافعية الإنجاز ومقياس تقدير الذات الإنجازية ومقياس تقدير الذات ومقياس جهة الضبط، وأشارت نتائج الدراسة إلى فعالية البرنامج التدريبي في تنمية دافعية الإنجاز لدى أفراد المجموعة التجريبية الذين تعرضوا للبرنامج، وأيضا نمواً في متغيرات الضبط وتقدير الذات ومفهوم الذات الإنجازية، في حين لم تظهر أي تغييرات في استجابات أفراد المجموعة الضابطة على نفس المتغيرات.

كما أجرت الغزو (1994) دراسة لاختبار اثر برنامج تدريبي في تنمية دافعية الإنجاز والتحصيل في الرياضيات لدى طالبات الصفين الخامس والثامن الأساسين في مدارس لواء المزار الجنوبي بمحافظة الكرك، وتكون البرنامج من أربعة أجزاء هي: أهمية الرياضيات في الحياة الدراسية واليومية، ودافع الكفاءة وعناصره الرئيسية، والمفاهيم الأساسية في الرياضيات، وطرق العزو السليمة. وطبقت الباحثة اختبار الدافع للإنجاز واختبارات الرياضيات على أفراد المجموعتين التجريبية والضابطة قبل وبعد تطبيق البرنامج التدريبي. وأشارت نتائج الدراسة أن مستوى طالبات الصف الخامس أعلى من مستوى طالبات الصف الثامن على اختبار دافع الإنجاز، كما أظهرت النتائج أن مستوى تحصيل طالبات الصفين الخامس والثامن في الرياضيات اللواتي تعرضن للبرنامج التدريبي كان أعلى من مستوى تحصيل الطالبات اللواتي لم يتعرضن للبرنامج.

وأجرت الصياح (1997) دراسة بعنوان " فاعلية برنامج تدريبي لزيادة دافعية الإنجاز لدى المتعلمين". وتكونت عينة الدراسة من (120) طالباً وطالبة من طلبة الصف الثاني الإعدادي، بحيث تم توزيع أفراد العينة إلى مجموعتين تجريبية وعددها (60) طالباً وطالبة، وضابطة وعددها (60) طالباً وطالبة، كما تم توزيع الطلبة في كل مجموعة إلى شعبتين واحدة للذكور والثانية للإناث، وكانت المجموعتان متكافئتين من حيث العمر والجنس. واستخدمت الباحثة نوعين من الاختبارات التحصيلية هما: الاختبار القبلي والاختبار البعدي، كما استخدمت مقياس دافع الإنجاز للأطفال والراشدين وذلك قبل التدريب على البرنامج وبعده. وأظهرت نتائج الدراسة وجود فروق دالة إحصائيا في مستوى دافعية الإنجاز بين أفراد المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة لصالح أفراد المجموعة التجريبية.

كما أجرت أبو شقير (2001) دراسة لاختبار فاعلية برنامج تدريبي لتنمية دافعية التحصيل لدى طالبات الصف الثاني الثانوي. وتألفت عينة الدراسة من (42) طالبة موزعات على صفين، الصف الأول موجود في مدرسة هالة بنت خويلد الشاملة وشكل المجموعة التجريبية وبلغ عدد أفراده (21) طالبة، والصف الثاني موجود في مدرسة النزهة المهنية وشكل المجموعة الضابطة وبلغ عدد أفراده (21) طالبة. واستخدم في الدراسة اختبار الدافع للتحصيل، ومقياس دافعية الإنجاز. وأشارت نتائج الدراسة إلى وجود فروق دالة إحصائيا لصالح المجموعة التجريبية التي تدربت على البرنامج.

كما أجرى بقيعي (2004) دراسة هدفت إلى الكشف عن أثر برنامج تدريبي للمهارات فوق المعرفية في التحصيل والدافعية للتعلم. وقد تكونت عينة الدراسة من(72) طالباً من طلاب الصف العاشر الأساسي في مدرسة ذكور اربد الإعدادية الخامسة وهي إحدى مدارس وكالة الغوث الدولية. وقد تم اختيار شعبة من هذا الصف عشوائيا لتكون المجموعة الضابطة مؤلفة من (36) طالباً، واستخدمت شعبة أخرى من الصف ذاته مجموعة تجريبية مكونة من (36) طالبا. وطبق الباحث اختباري التحصيل والدافعية للتعلم قبل تعرض المجموعة التجريبية للبرنامج التدريبي الذي صمم لتعليم مهارات التفكير فوق المعرفي(التخطيط والمراقبة والتقويم). ثم تعرض أفراد المجموعة التجريبية إلى التدريب على هذه المهارات بواقع (18) جلسة تدريبية. أظهرت نتائج الدراسة تكافؤ المجموعتين على الاختبار القبلي في التحصيل والدافعية للتعلم، بينما كشف اختبار (ت) وتحليل التباين المصاحب على الاختبار البعدي عن وجود اثر للبرنامج التدريبي في التحصيل والدافعية للتعلم لدى عينة الدراسة لصالح المجموعة التجريبية.

وأجرى الطراونه (2005) دراسة هدفت إلى استقصاء فاعلية برنامج إرشاد نفسي جمعي عقلاني – انفعالي معرفي في تحسين فاعلية الذات المدركة ودافعية الإنجاز والمعدل التراكمي لدى طلبة جامعة مؤتة ذوي التحصيل المتدني. وتكونت عينة الدراسة من (24) طالبا وطالبة، وزّعت عشوائيا إلى مجموعتين ضابطة بلغ عددها(12) طالباً وطالبة، وتجريبية بلغ عدد أفرادها (12) طالباً وطالبة. واستخدم تحليل التباين المشترك ومقارنة الفروق في المتوسطات لأفراد المجموعتين التجريبية والضابطة على متغيرات الدراسة التابعة الثلاثة وهي: فاعلية الذات المدركة، ودافعية الإنجاز والمعدل التراكمي. وأشارت نتائج الدراسة إلى وجود فروق دالة إحصائيا في فاعلية الذات المدركة ودافعية الإنجاز والمعدلات التراكمية بين المجموعة التجريبية والضابطة.

كما أجرى صبري (2005) دراسة هدفت إلى استقصاء فاعلية برنامج تعليمي – تعلمي في تعليم التفاؤل وتنمية الدافعية المعرفية ودافعية الإنجاز لدى طلاب الصف السادس في مدارس منطقتي شمال عمان وجنوب عمان التابعة لوكالة الغوث الدولية في الأردن. وقد تم اختيار عينة عشوائية من طلبة الصف السادس في كلا المنطقتين، حيث بلغ عدد أفراد الدراسة (160) طالباً وطالبة، تم تقسيمهم عشوائيا إلى مجموعتين إحداهما تجريبية والأخرى ضابطة. واستخدم الباحث في الدراسة استبانة نمط العزو لدى الأطفال واختبار الدافعية المعرفية واختبار دافعية الإنجاز، وقد أظهرت نتائج الدراسة وجود فروق ذات دلالة احصائية بين متوسط أداء الطلبة الذين تعرضوا للبرنامج التعليمي – التعلمي ومتوسط أداء الطلبة الذين لم يتعرضوا له، على كل من المقاييس الثلاثة المستخدمة بالدراسة. كما كشفت النتائج أيضا عن عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط أداء الذكور ومتوسط أداء الإناث من طلبة الصف السادس على استبانة نمط العزو لدى الأطفال واختبار دافعية الإنجاز، بينما ظهرت فروق ذات دلالة احصائية بين الذكور والإناث على اختبار الدافعية المعرفية لصالح الإناث، كما أظهرت النتائج عدم وجود أثر ذي دلالة احصائية للتفاعل بين الجنس والمجموعة على استبانة نمط العزو لدى الأطفال واختبار دافعية الإنجاز ووجود أثر لهذا التفاعل على اختبار الدافعية المعرفية.

وأجرى شحروري (2006) دراسة هدفت إلى استقصاء فاعلية برنامج تدريبي مبني على المهارات المعرفية وما وراء المعرفية والانفعالية في إثارة الدافعية للتعلم الموجه ذاتيا لدى طلبة المرحلة الثانوية في الأردن. تكونت عينة الدراسة من (80) طالباً وطالبة، تم تقسيمهم عشوائيا إلى مجموعتين: تجريبية وضابطة يتوزعون في فرعين دراسيين (العلمي ، الإدارة المعلوماتية)، ومعدل دراسي (ممتاز، جيد جدا، جيد) واستخدم الباحث في الدراسة مقياس الدافعية الأكاديمية للتعلم الموجه ذاتيا والذي يتكون من ثلاثة أبعاد رئيسية هي: الفاعلية الأكاديمية واستخدام استراتيجيات التعلم والاستمرار في الدافعية. وقد قام الباحث بتطبيق القياس القبلي على جميع أفراد الدراسة، كما طبق البرنامج التدريبي على أفراد المجموعة التجريبية فقط، وبعد الانتهاء من تطبيق البرنامج طبّق القياس البعدي على جميع أفراد الدراسة مرّة أخرى. وقد أظهرت نتائج الدراسة وجود فروق دالة إحصائيا بين متوسطات المجموعتين التجريبية والضابطة ولصالح أفراد المجموعة التجريبية. كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة احصائية بين المتوسطات لمتغيرات الجنس والفرع والمعدل الدراسي على بعد الفاعلية الأكاديمية، مما يعني عدم فاعلية البرنامج تبعا للمتغيرات على هذا البعد. وبيّنت النتائج أيضا عدم وجود فروق دالة بين المتوسطات لمتغيرات الجنس والمعدل الدراسي، ووجود فروق ذات دلالة بين متوسطات درجات الفرع العلمي والإدارة المعلوماتية ولصالح الفرع العلمي، وأيضا عدم وجود فروق ذات دلالة احصائية بين المتوسطات لمتغيرات الجنس والفرع والمعدل الدراسي. 

من خلال استعراض الدراسات السابقة التي أجريت على طلبة من مراحل عمرية مختلفة، يمكن القول أن إلى تلك الدراسات قد تمثلت بعرض أربع مجموعات من البحوث والدراسات على النحو الآتي:

 أ- بحثت المجموعة الأولى في علاقة الدافعية بالسمات الانفعالية – السلوكية، حيث أكدت نتائج غالبية الدراسات على وجود ارتباطات دالة إحصائيا بين سمات الأفراد ودافعيتهم كما هو الحال في دراسة عبد القادر (1997)، ودراسة كيتجس (Kettegs,1987)، ودراسة ريجر وريس (Reiger & Rees, 1993)، ودراسة الهلسا (1996)، ودراسة فاليري (Valerie ,1998)، ودراسة وان وزملاءه(Wan, et.al ,2001)، ودراسة ليزيتي(Lizzette, 2003)، ودراسة ليزيتي (Lizzette, 2004).

كما أكدت نتائج بعض هذه الدراسات على عدم وجود اختلافات في دافعية الأفراد تعزى للجنس في بعض سمات الشخصية كما هو الحال في دراسة الهلسا (1996)، ودراسة وان وزملاءه (Wan, et.al , 2001)، آما دراسة ريجر وريس(Reiger & Rees, 1993)، فقد أظهرت عدم وجود فروق ذات دلالة احصائية على الدافعية تعزى للجنس.

ب- أما المجموعة الثانية فقد اتجهت إلى بحث علاقة الدافعية بحل المشكلات، حيث يمكن القول إنه على الرغم من اختلاف العينات المختارة في الدراسات التي تندرج تحت إطار هذه المجموعة التي ضمت طلابا عاديين وموهوبين، بالإضافة إلى اختلاف المراحل العمرية لهم والتي شملت المرحلة الجامعية ومرحلة المراهقة والمرحلة الإعدادية والمرحلة الابتدائية والأساسية وكذلك اختلاف الأدوات والمقاييس المستخدمة في تلك الدراسات، وكذلك اختلاف المتغيرات في دراساتهم، بالإضافة إلى التباين في طبعة النتائج المستخلصة عن دراساتهم، إلا أن هناك اتفاقا عاما أوردته نتائج تلك الدراسات تمثل بوجود علاقة دالة إحصائيا بين الدافعية وحل المشكلات كما هو الحال في دراسة النابلسي(1986)، ودراسة  ليمان
(
(Lehmann, 1989 ودراسة دورمودي (Dormody, 1990)، ودراسة التح (1992)، ودراسة كازدي (Cassidy, 2002)، ودراسة روزماري (Rosemarie, 2002)، ودراسة ماير وكابلن (Meyer & Kaplan , 2004)، ودراسة شواشرة (2004). أما دارسة تايلر وفاسو (Tyler & Vasu, 1995) فقد جاءت بنتائج معاكسة بحيث أنها لم تؤكد على وجود علاقة دالة إحصائيا بين دافعية الإنجاز والقدرة على حل المشكلات.

ج- أما المجموعة الثالثة التي بحثت في علاقة السمات الانفعالية بحل المشكلات، فنستخلص من دراساتها غياب الدراسات العربية التي تناولت علاقة السمات الانفعالية – السلوكية بحل المشكلات رغم وجود العديد من الدراسات العربية التي تناولت كل متغير على حدة أو تناولت علاقته بمتغيرات أخرى.

أما فيما يتعلق بالدراسات الأجنبية التي تنتمي إلى هذه المجموعة، فإن قسماً من هذه الدراسات قد بحث بصورة مباشرة العلاقة بين السمات الانفعالية – السلوكية وحل المشكلات كما هو الحال في دراسة الن (Allen, 1998) التي هدفت إلى تحديد تأثير السمات الانفعالية على أداء حل المشكلات، ودراسة هوتز وتتنباوم (Houtz & Tetenbaum , 1970) التي هدفت إلى معرفة أثر السمات الانفعالية على الأداء الإبداعي وأداء حل المشكلات. أما القسم الآخر من الدراسات فقد ناقش بصورة غير مباشرة علاقة السمات الانفعالية – السلوكية بحل المشكلات كما هو الحال في دراسة ليونز (Lyons, 1991) التي تفحص من خلالها أداء حل المشكلات الحسابي في سياق تأثره بالسمات المزاجية والتحكم بالمزاج، ودراسة بيركشير (Berkshire, 1995) التي هدفت إلى تحديد السلوكيات التي تشكل قاعدة الأعمال التجديدية والإبداعية في حل المشكلات، ودراسة اوبرين وديلونجز (Obrien & Delongis, 1996)  التي هدفت إلى تفحص الدور الذي تلعبه عوامل الشخصية والعوامل الظرفية في ثلاثة أشكال لإستجابات التكيف وهي التكيف مع المشكلات والتكيف مع الانفعالات والتكيف المتمحور حول العلاقات، ودراسة ووتماير(Whitmire, 2001) التي هدفت إلى فهم تأثير سمة الفضول والمكافآت الخارجية على الفهم التناظري والحل التحليلي للمشكلات.

وجميع تلك الدراسات قد أكدت على وجود علاقة دالة إحصائيا بين سمات الأفراد من جهة وأسلوب حل المشكلات من جهة أخرى.

د- أما الدراسات المتضمنة في المجموعة الرابعة فقد اتجهت إلى دراسة فعالية البرامج التدريبية على الدافعية، وقد خلصت نتائج هذه الدراسات إلى فعالية البرامج التدريبية في إثارة وتنمية الدافعية لدى الأفراد، حيث دعمت التوجهات النظرية في اعتبار التدريب على تلك البرامج متطلبا أساسيا لتنمية الدافعية كما هو الحال في محمود (1991)، ودراسة هجز ومارتري (Hughes & Martray,1991)، الغزو (1994)، ودراسة الصياح (1997)، أبو شقير(200)، ودراسة بقيعي(2004)، ودراسة الطراونه (2005)، ودراسة شحروري (2006).

أما فيما يتعلق بعلاقة الدراسات السابقة بالدراسة الحالية، فيمكن القول أن الدراسة الحالية تنتمي إلى جميع الدراسات السابقة ولكنها تنفرد عنها باحتوائها متغيرات السمات الانفعالية – السلوكية وحل المشكلات ودافعية التعلم والبرنامج التدريبي مجتمعة مع بعضها البعض وبشكل مترابط ومباشر، حيث أن النقص الواضح في الدراسات العربية والأجنبية حول ارتباط هذه المتغيرات بعضها ببعض كان دافعا للباحث على سد هذا النقص بتقديم دراسة تجمع بين تلك المتغيرات من خلال برنامج تدريبي يبيّن " أثر  التدريب على استراتيجيات حل المشكلة المستند إلى السمات الانفعالية – السلوكية  في تنمية دافعية التعلم لدى عينة الدراسة ".

وبما أن معظم الدراسات السابقة التي تم إدراجها ضمن حدود هذه الأطروحة قد ركزت في اختيارها للعينات على طلبة الجامعات وطلبة المرحلة الأساسية والإعدادية، فيما لم يحظ طلبة المرحلة الثانوية إلا بالقليل منها في هذا المجال، ونظرا للأهمية التي تحظى بها هذه المرحلة من واقع كونها مرحلة تحتوي على تغيرات فسيولوجية وانفعالية ومعرفية فإنه سيكون لها مكانة خاصة في هذه الدراسة.

كما يمكن القول أن الدراسات السابقة قد قدمت للباحث القاعدة النظرية الواسعة التي يستدل من خلالها على أن تنمية دافعية التعلم لدى الطلبة تتأثر بتنظيم البيئة التعليمية للطالب واختيار طرائق التدريس المناسبة. وبما إن هناك اتفاقاً عاماً بين الدراسة الحالية والدراسات السابقة مفاده أن البرامج التدريبية قد تؤدي إلى تنمية دافعية التعلم لدى الطلبة؛ لذا فقد وجد الباحث أن تصميم برنامج تدريبي قائم على استراتيجيتي العصف الذهني وتحليل الوسائل والغايات يساعد المتعلمين على رؤية المشكلات والخبرات التعليمية الجديدة التي تواجههم على أنها تحديات تدفعهم للتغيير وتولد لديهم رغبة ودافعية نحو التعلم.

BACK