الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي

 

" الحوار والعيش الواحد "

 

ميثاق عربي إسلامي ـ مسيحي

 

 

صدر في القاهرة : شوال 1422هـ = ديسمبر  2001  م

 


 

بسم الله الرحــمن الرحــيم

  1- انطلاقا من الإيمان الثابت بالعيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين ، في مجتمع تسوده الحرية والتكافؤ والمساواة في حقوق المواطنة ؛

ومن الشعور بضرورة العمل المشترك لمواجهة الهموم الداخلية والأخطار الخارجية التي تهدد أبناء الوطن العربي الواحد مسلمين ومسيحيين ؛

ومن إدراك وجوب تحالف أهل الإيمان لأداء الواجب الذي يمليه عليهم اعتقادهم الديني نحو أمتهم العربية ، ووطنهم العربي ، بالإسهام في تعزيز الوحدة الوطنية ، وتقوية الشعور بالانتماء إلى وطن واحد يسع أبناءه جميعاً على اختلاف ولاءاتهم الدينية ، ويتجاوز بهم العصبية الطائفية أو العرقية ليكون عطاؤهم كلهم للوطن كله ، تنادى عدد من الشخصيات العربية الإسلامية والمسيحية ، من مفكرين وعلماء دين وعاملين في الحقل العام ، إلى اجتماع عقد في بيروت في أيار (مايو) 1995 ، ويسَّره مجلس كنائس الشرق الأوسط ، وأسفر هذا الاجتماع عن تأسيس الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي الذي ضم شخصيات من لبنان وسوريا ومصر والأردن وفلسطين والسودان والإمارات العربية المتحدة .

 

2- وقد كان كل عضو في هذا الفريق ـ ولا يزال ـ يعمل فيه منطلقاً من قناعته الشخصية، غير مدعٍ أن له صفة تمثيلية لهيئة معينة ؛ وكان كل منهم ـ ولا يزال ـ يصدر في عمله في الفريق عن التزامه الديني وحده ويرمي إلى تحقيق المصلحة العامة دون سواها ، وينظر في ذلك إلى الأمة في مجموعها لا إلى فئة أو جماعة أو طائفة أو حزب أو ما شابه ذلك .

وجرى التوافق بين أعضاء الفريق على أن يكون الحوار الذي يرعونه حوار " حياة " ، يتم من خلال بحث فكري ، وبرامج عمل مشتركة ، بين أبناء الدينين ، للوقوف معاً إزاء المخاطر التي تواجه الأمة في المجالات الاجتماعية والتربوية والأخلاقية والثقافية .

والحوار الإسلامي المسيحي ـ في نظر هذا الفريق ـ ليس مجرد حوار بين مواطنين ينتمون إلى الجماعة الوطنية نفسها ، وإنما هو كذلك حوار بين مؤمنين يرون في جهدهم هذا تعبيرا عملياً عن قيمهم الدينية التي تؤسس لمعاني التنوع والتعارف وكرامة الإنسان المطلقة وقيم العدل والحق والإحسان والمودَّة والمحبة والرحمة وعمارة الأرض .

 

3- وقد قام الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي بجملة من الأنشطة المتوالية ، استصحب فيها المعاني سالفة الذكر ، فعقد عدداً من الندوات التي تناولت موضوعات شتى مثل المواطنة والمساواة والتعددية والمشاركة السياسية والعيش المشترك والتراث الإبراهيمي، ونظم ندوة حول القدس عقدت في بيروت في حزيران (يونيو) 1996 ، وكانت الأولى من نوعها من حيث مشاركة المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية وصفوة من الشخصيات الفكرية العربية ؛ ونهض الفريق بعدد من النشاطات الأخرى من أهمها تنظيم لقاءات للشباب المسلمين والمسيحيين في مصر ولبنان .   

 

4- وتأسيساً على التجربة المتراكمة للفريق ونتائج ندواته وأنشطته في السنوات السابقة ، رأى أن يعدّ هذه الوثيقة للحوار والعيش الواحد ، تتضمن مبادئ وخطوطاً عامة ، لعلها تسهم في تعميم ثقافة الحوار والتعارف المتبادل والعيش الواحد والعمل الموحد ، من أجل تنمية مجتمع المواطنة والعدالة والحرية ، ومواجهة الأخطار التي تهدد النسيج الوطني .

 

5- والفريق العربي للحوار يرى : أن العمل من أجل توطيد العيش الواحد ضرورة تمليها الهموم والأهداف الوطنية والاجتماعية الواحدة ، والسياق التاريخي والحضاري الواحد ، ووحدة المصير . وهي قضايا جوهرية جامعة لا يختص بها طرف دون آخر من حيث الواجبات والحقوق والنتائج . وأن الاختلاف الديني لا يلغي حقيقة الانتماء الواحد للحضارة العربية الإسلامية ، التي تشارك في صنعها المسيحيون والمسلمون جنباً إلى جنب .

 

6- ويرى الفريق ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية في وجه التدخلات الخارجية ، ومشاريع الهيمنة على الوطن العربي . ومع الإحساس بدور التدخلات الخارجية فيما يمكن أن يقع من توترات داخلية تتخذ أحياناً طابعاً دينياً ، فإنه لا يصح التهوين من دور العوامل والظروف الذاتية التي تمكن القوى الخارجية من توظيفها واستثمارها لخدمة مصالحها .

ومعالجة الوضع الداخلي وحل مشكلاته بجهود أبناء الوطن الواحد من مسلمين ومسيحيين ، من خلال الحوار والعمل المشترك ، يمثلان الشرط الذاتي للحيلولة دون التدخل الخارجي الذي يزيد الوضع تفاقماً ، ويعزز الشكوك والمخاوف المتبادلة . وإذا كان التهوين من دور المشكلات الداخلية يفضي إلى أضرار كبيرة على صعيد الوحدة الوطنية ، فإن تهويلها يفضي إلى أضرار مماثلة ، ويثير في أوساط المسلمين والمسيحيين من أبناء الوطن الواحد حالة عامة من الذعر والخوف والانكفاء على الذات .

وكل ذلك يقتضي تعزيز الحوار وتواصله ، وترجمته إلى برامج عملية تصب في ترسيخ العيش الواحد ومعالجة جذور التوترات الدينية الطائفية وأسبابها . والكثير منها يقع في الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية السائدة التي تسهم في إنتاج مناخ من الاحتقان العام ، يمكن أن يعبر عن نفسه بأشكال شتى ، منها التوترات الدينية . ولا شك أن هذه الظروف الموضوعية لا تخص أبناء دين دون آخر ، وإنما يقع ضررها وعبء مواجهتها على المجتمع بمجمله .

 

7- إن من دواعي الحوار كذلك ، أنه سبيل إلى دفع الالتباس بين التدين الصحيح والغلو المذموم الذي يؤدي إلى العنف والتطرف . فالغلو ( وهو تشدد فكري نابع عن رؤية الذات دون سواها ) والعنف ( وهو انحراف سلوكي يرمي إلى فرض الرأي بالقوة على غير صاحبه) لا يتلازمان مع التدين بالضرورة ولا يختصان به ، إنما هما حالة تسهم في إنتاجها جملة من الظروف والشروط السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية العامة ، ويمكن من ثم أن يستعلن الغلو أو العنف بأشكال مختلفة وعقائد متباينة . إلا أن الفهم الخاطئ للتدين يقوي دافع الاستجابة لتلك الظروف ، فيخرج به عن حد الاعتدال إلى صور من السلوك لا يقبلها التدين الصحيح والقيم الدينية الحقة. وعليه ، فإن من أهداف الحوار، في سياق تعزيز العيش الواحد ، تزكية المجادلة بالتي هي أحسن وإبراز قيم التدين الروحية والإنسانية الرفيعة ، وتوجيهه إلى مقاصده العليا لتحقيق المصالح العامة والتصدي للمشكلات الاجتماعية والتنموية التي يواجهها المجتمع بكل فئاته ؛ والتأكيد على أن الفهم الصحيح للدين يتضمن قبول الآخر المختلف دينياً ، والعيش معه ، واحترام قناعته الدينية وخصوصية شعائره وشرائعه .

 

8- وإذا كان الحوار ضرورة تقتضيها متطلبات العيش الواحد والمصالح الوطنية الواحدة والتفاعل الاجتماعي البناء بين أبناء الوطن الواحد ، فإنه كذلك مطلب روحي وأخلاقي وثقافي يتوِّجُه مبدأ التعارف المتبادل بين المؤمنين . ومن شأن ذلك أن يُسهم في ترسيخ قيمة الاحترام المتبادل ، وتمتين أواصر المودة ، وتصويب الصور المشوهة أو الخاطئة التي تؤدي إلى التفاصل والمخاوف المتبادلة .

إن الاختلاف والتنوع حقيقة إنسانية ، بل هما من آيات الله في الإنسان والكون . ومن شأن الحوار والتعارف واستباق الخيرات أن يجعلهما مصدر غنى للجميع ، ويمنع تحولهما إلى مصدرٍ للخلاف والتنابُذ والصراع والإقصاء المتبادل .

 

9- كذلك ينطلق الحوار الإسلامي ـ المسيحي من الوعي بأخطار منطق " الحدود الدامية " بين المسيحية والإسلام في العالم ، وهو المنطق الذي يتأسس على فكرة صراع الحضـارات، وعلى تخفي مشروع الهيمنة الغربية وراء قناع ديني . وفي مواجهة ذلك ، يسعى الحوار العربي الإسلامي ـ المسيحي إلى تأكيد الموقف العربي الموحد ، الإسلامي والمسيحي معاً ، على الصعيد العالمي ، دفاعاً عن القضايا العربية المشتركة وفي مقدمتها قضية القدس . وفي هذا السياق يمكن للحوار العربي الإسلامي ـ المسيحي أن يسهم في حوار الثقافات والحضارات والأديان في العالم . على أنه ينبغي التمييز بين الحوار العربي الإسلامي المسيحي ، والحوار بين العرب ، مسلمين ومسيحيين ، من جهة ، والحضارات الأخرى الغربية وغيرها من جهة أخرى .

 

10- ويكتسب الحوار العربي الإسلامي ـ المسيحي أهمية مضاعفة في ظل عدد من الظواهر والعوامل والمعوِّقات التي تترصد العلاقات بين المسلمين والمسيحيين العرب ،  وتمثل ـ في نظر الفريق ـ حافزاً إضافياً للحوار والعمل المشترك .

 

11- إن عدم احترام الخصوصيات الثقافية والدينية وسوء إدارة التنوع في المجتمعات العربية أدى إلى انحسار نسبي لمساحات الاختلاط والتمازج واللقاء والتفاعل والتعاون بين المسلمين والمسيحيين ، في بعض البلدان العربية ، بدرجات متفاوتة . وأصاب هذا الانحسار الأحياء السكنية والمؤسسات التربوية ، ولا سيما الخاصة منها ، والمؤسسات النقابية والثقافية والسياسية والأندية ؛ وزاد من حدة تأثيره ضعف مؤسسات المجتمع المدني التي يفترض فيها أن توفر حيزاً جامعاً لأبناء الجماعة الوطنية . ولعلاج ذلك يسعى الحوار الذي يرعاه الفريق إلى دعم المواطنة المطلقة وتحرير المشاركة في الحياة العامة من الأسر الطائفي الذي من شأنه زعزعة الوحدة الوطنية وفتح أبواب التدخل الأجنبي وإعاقة التطور الديمقراطي .

 

12- وإن ما تشهده بعض البيئات العربية من تراجع ثقافة المعرفة المتبادلة والتعارف المبني على الحوار الهادئ ، والجاد والاتصال بالمصادر الموثوقة المباشرة ، في مقابل تنامي الخطاب الديني السجالي والتجريحي والتحريضي المثير للشكوك والمخاوف الذي يفتقر إلى قاعدة معرفية جادة ، وتصاعد العنف اللفظي والرمزي ؛ هذه الظاهرة تقتضي مواجهة مبنية على المصارحة الصادقة والمواجهة الجريئة والتوعية المستمرة والتعارف البناء بين أبناء الدينين ، وإلى ذلك يدعو الفريق ، ومن أجله يعمل ، في نشاطاته كافة .                        

 

13- ومن الظواهر الملحوظة أن الخوف من المستقبل ، بسبب جملة من الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي من أهمها العدوان الإسرائيلي ، وغياب الديمقراطية ، وقمع الحـريات ، والأزمات المعيشية ، هذا الخوف يجري إسقاطه في الكثير من الأحيان على العلاقة بين المسلمين والمسيحيين ليتحول إلى خوف مضخم ، بل متوهم ، بأن مصير إحدى الجماعات الدينية مهدد من الأخرى ، وتستوي في ذلك الأغلبية والأقلية . وفي مواجهة هذا الخوف كان توجه الفريق إلى العمل المشترك في معسكرات الشباب الصيفية الذي يتيح لكلٍ التعرف إلى الآخر في بيئة طبيعية ، توافرت في الماضي في المجتمع كله ، فحالت دون ظهور الخوف المتبادل بآثاره الضارة على العيش الواحد .

 

14- ويلاحظ أيضا اتجاه البعض إلى إسقاط الصراعات القومية والطائفية في العالم على العلاقات الداخلية بين مكونات الجماعة الوطنية من مسلمين ومسيحيين ، بحيث يصور الوضع المحلي وكأنه امتداد لمواجهة عالمية مفترضة بين المسيحية والإسلام ، مما يعمق الشكوك والمخاوف بين المسلمين والمسيحيين في بلادنا العربية . وقد يفضي ذلك إلى التعامل مع الشريك في الوطن والمواطنة باعتباره متهماً بالتواطوء الديني ، ما لم يتنصل علنا من مواقف معينة يتخذها بعض أهل عقيدته الدينية في صراع قومي أو طائفي خارجي . ويرى الفريق أن الحوار الإسلامي المسيحي يمكن أن يسهم في درء مخاطر انعكاس الصراعات القومية والطائفية في العالم على حالة العيش الواحد في واقعنا المحلي ، وفي الحيلولة دون توظيف القوى الخارجية لها لتعميق الشكوك والمخاوف المتبادلة ، أو كشف هذا التوظيف ، بحيث يفقده أثره الهدام على علاقة إخوان الوطن من أبناء الإسلام والمسيحية .

كما يهدف الحوار العربي الإسلامي ـ المسيحي إلى تأكيد قيمة العدل المطلقة التي تلزم المتدينين ، من مسلمين ومسيحيين ، بالانتصار للمظلومين والمضطهدين بغض النظر عن دينهم ، وبغض النظر عن الانتماء الديني لمن يُمارِسُ عليهم الظلم والاضطهاد . ومن شأن ذلك أن يسهم في توثيق عرى النسيج الوطني وتعزيز قيم العيش الواحد بين المؤمنين المسلمين والمسيحيين .

 

15- والحوار محكوم بالتفهم والتفاهم والتواصل في إصغاء متبادل ومصارحة بعيدة عن الإثارة والتجريح . وهو تعبير عن الاستقامة الفكرية والخلقية في التعامل مع الآخر ، والتزام مبدأ العدل والإنصاف . كما أنه يتيح الفرصة لتصويب النظرات ومراجعة الصور المشوهة عن الآخر فضلاً عن مراجعة الذات .

وهو كذلك أداة لبناء الثقة وإقامة علاقات الصداقة والمودة . مع احترام حدود المغايرة والاختلاف بين الأديان ، وقواعد العيش والعمل المشتركين ، ومتطلبات المواطنة المتكافئة .

 

16- والحوار الإسلامي ـ المسيحي ـ عند الفريق العربي ـ ليس أداة من أدوات الدعوة، أو التبشير ، ولا هو محاولة لتوحيد الأديان أو التلفيق بينها ، بل هو ينطلق من احترام حق الآخر في اعتقاده وتعزيز الأسس الدينية للعيش الواحد في وطن واحد . وهو فرصة لالتقاء العقول والقلوب بين مؤمنين يتشاركون في الانتماء الوطني والحضاري والمصير ، حول القضايا والتحديات المشتركة .

 

17- ولا يتوجه الحوار المطلوب إلى المناظرات العقدية ولا إلى المساجلات الدينية الجدلية ، ولا يستدعي المقارنة والمفاضلة ، ولا يحكمه النزوع إلى الإسراف لإثبات الذات أمام الآخر ، أو إظهار التفوق والاستعلاء أو الاستكبار والإلغاء والاستغناء .         

 

18- والحوار المنشود ليس ضرباً من ضروب التفاوض بين كتلتين إسلامية ومسيحية ، يفترض تجانساً مطلقاً في كل منهما ، فاختلاف الاتجاهات والتيارات والآراء والتأويلات والاجتهادات هو من طبيعة الواقع بين أبناء الدين الواحد ، مع اعتصامهم بالثوابت الجامعة بينهم .

 

19- ولا يُبنى هذا الحوار على المسايرة والمجاملة التي تُغيِّب الفروق أو تتغافل عنها ، أو تنزلق إلى الرياء والخداع . فليس من مستلزمات الحوار الفاعل البناء ولا من متطلبات العمل المشترك أن يتنازل أي طرف عن شيء من عقيدته وإيمانه .

 

20- ومعيار النزاهة الفكرية في مقدمة المعايير التي تؤسس لصدقية الحوار . ولا تغنينا بداهة هذا المطلب عن التأكيد عليه . وهو يفترض استعداداً ، عند الحاجة ، للتحرر من بعض الصور الموروثة والنمطية عند كل منا عن الآخر ، ومن مؤثرات المُخَيّلة الشعبية ، كما يستدعي إطلاعاً جاداً على تراث الآخر من مصادره وتعريفاته لذاته ، ويتطلب ذلك النظر في مصادر الصور المشوهة عن كل من الطرفين ويقتضي تحليلاً علمياً جاداً للعوامل الثقافية والاجتماعية والتاريخية والنفسية التي تسهم في خلق مشاعر الخوف والشك المتبادل .

 

21- ويتصل بذلك السعي إلى اعتماد لغة واحدة في معالجة العلاقة المسيحية الإسلامية لا لغتين ، تتوجه إحداهما إلى الجماعة التي تنتمي إليها ، والثانية إلى الجماعة الأخرى . ومن شأن المصارحة واجتناب الرياء ان يحرر أطراف الحوار من دواعي اللجوء إلى اللغة المزدوجة التي تطعن في صدقية الحوار وتذهب بجدواه .

 

22- ويرى الفريق أنه لا يصح فصل الدين عن الشأن العام ولا الانتقاص من دوره البناء فيه، بل ينبغي الاستهداء بقيمه في إدارة شؤون الناس وتحقيق المنافع وتعزيز الحريات وتوفير العدالة وعمارة الأرض ،إذ هو عاصم من الفساد والانحراف ، وحافز للعمل الوطني والقومي. ومع ذلك فإنه لا يجوز استغلال الدين لخدمة المصالح السياسية والفئوية الضيقة ، أو في تغذية الصراعات السياسية والاجتماعية ، مما يتناقض مع رسالته وروحه وجوهره ، ويجعله أداة تابعة لا مرجعاً مرشداً وهادياً .

 

23- ولا يستقيم الحوار والعمل على تعزيز العيش الواحد بغير احترام الخصوصيات و المشاعر والرموز والمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية . ولا يقتصر ذلك على سلوك كل من أبناء الدينين تجاه الآخر ، وإنما يعبر عن نفسه كذلك في وقوف الطرفين معاً ضد أي امتهان لمقدسات أي منهما أياً كان مصدره .

 

24- وفي الوقت الذي نؤكد فيه على الحريات الدينية ، بوصفها حقوقاً إنسانية تقررها الشرائع الدينية نفسها ، فإننا نقف ، مسلمين ومسيحيين ، ضد كل أنواع الضغط المادي والمعنوي ووسائل الابتزاز والإغراء التي يمكن أن تمارس بدعوى الحرية الدينية لإبعاد المسلمين أو المسيحيين عن دينهم . ونحث علماء الدين والمثقفين والمفكرين المسلمين والمسيحيين على البحث عن القيم الروحية والإنسانية المشتركة في تراث الدينين وفي سلوك أتباعه ، وعن النماذج الإيجابية المشرقة لتجارب العيش الواحد والتضامن والتراحم والتواد وإبرازها لإشاعة روح الحوار والسماحة في الأوساط الاجتماعية العامة . فالحكمة ضالة المؤمن ، وهو مدعو إلى أن يزن الأمور بميزان العدل والقسطاس المستقيم ، وألا يبخس الناس أشياءهم .   

25- إن الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي إذ يتوافق على المبادئ والموجهات العامة السابقة ، لينظر إليها باعتبارها مرشداً أو قاعدة تؤسس لبرامج وخطط عملية يترجمها في واقع العيش الواحد وفي مجالات شتى إعلامية وتربوية وثقافية واجتماعية ، كالإعلام الديني والتربية الدينية ونشر الكتب ذات العلاقة وتنظيم لقاءات بين العلماء ورجال الدين ، والأنشطة الشبابية ، والعمل الاجتماعي والتطوعي ، والمنتديات والمنابر الثقافية ، وحملات التضامن ، والدفاع عن حقوق الناس والحريات الدينية والسياسية ، وتعزيز المشاركة السياسية ومؤسسات المجتمع المدني ، ونحو ذلك من أنواع النشاط والعمل المشترك ، مع التأكيد على أهمية تكييف هذه البرامج العملية مع الظروف والبيئات الاجتماعية العربية المختلفة . وسوف يبذل الفريق قصارى جهده في هذا السبيل . وهو يرجو أن تكون هذه المبادئ والموجهات دعوةً للناس ، وشهادةً بينهم ، وميثاقاً للعمل العربي الإسلامي ـ المسيحي .

الناشر على موقع Fuheisnews  على الإنترنت، هو الأب حنا كلداني أحد أعضاء الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي .

BACK