ديوان الأردن

سليمان إبراهيم المشّيني

 

 

 

اضغط هنا للدخول إلى القسم الأول من قصائد ديوان الأردن

 

اضغط هنا للدخول إلى القسم الثاني من قصائد ديوان الأردن

 

 المجلّد الأول

المختار من أحد عشر ديواناً بعنوان "صَبا مِن الأُردن"

 

2012

 

دار يـــــــافـــــا العلمية للنشر والتوزيع

   

81109

المشيني، سليمان إبراهيم

ديوان الأردن: المختار من أحد عشر ديواناً بعنوان "صَبا من الأردن"/

سليمان إبراهيم المشيني عمّان: دار يافا العلمية للنشر والتوزيع 2012

 

(   ) ص

ر. إ. : 3888/10/2012

المواصفات: / الشعر العربي/ العصر الحديث/ الأردن

 

يتحمّل المؤلف كامل المسؤولية عن محتوى مصنّفه ولا يعبّر هذا المُصنّف عن رأي دائرة المكتبة الوطنية أو أي جهة حكومية أخرى

ISBN: 978-9957-537-74-6

 

 حقوق الطّبع محفوظة

جميع حقوق الطّبع والنّشر محفوظة للشاعر المؤلف. لا يجوز تصوير أو نسخ جزء أو كل هذا الديوان بدون الموافقة الخطّية من المؤلِّف الشاعر سليمان إبراهيم المشّيني. وكل مَن يُخالف ذلك، يعرّض نفسه للعقوبات القانونية المنصوص عليها في قوانين حماية حقوق المؤلِّف والقوانين الأخرى ذات العلاقة.

 

الطبعة الأولى ، 2012

 

 

دار يـــــــافـــــا العلمية للنشر والتوزيع

الأردن عمان تلفاكس 4778770 6 00962

ص.ب 520651 عمان 11152 الأردن

E-mail: dar_yafa @yahoo.com

 يُطلب هذا المجلّد من المؤلِّف الشاعر سليمان المشّيني على العنوان التالي:

عمّان الأردن هاتف: 5921357 / 0795638003

ص. ب. 910111 عمان 11191 الأردن

E-mail: petra2000bc@yahoo.com

  

الإهداء  

إلى معلّم الأجيال

 

معالي الأستاذ الدكتور

عادل عيسى الطّويسي

وزير الثقافة ورئيس الجامعة الأردنية الأسبق

 

 

مع أطيب التّمنيات

 

                

   المؤلف

سليمان المشّيني

 
 

الـمقـدمـة

بقلم دولة الأستاذ الشاعر الكبير عبد المنعم الرفاعي الأفخم

 

أخي الأستاذ الشاعر سليمان المشّيني حفظكَ الله

كان لي منك حظ الاطلاع على ديوانك قبل نشره وهذا فضل خصصتني به لكَ الشكر عليه ووافر الثّناء، أما شعرك فقد خلوت إليه ساعات وساعات، تارة أسمو معه في خياله، وطوراً أهتزّ معه في عاطفته، ثم أستعذب منه تلك الحلاوة في اللفظ، والرقة والدقة في السّبك، وأرتاح لهذا الشعر الجميل الذي سيرتاح إليه الناس حين تُؤذن شمسه بالطلوع، وأما خلقكَ فهو معدن شعرك، فتَقَبَّل مودتي وتقديري، والله تعالى يوفقك ويمتعك بالنعمة والخير .. عزيزي.

عبد المنعم الرفاعي

ملاحظة:

تفضّل بهذه المقدّمة دولة المغفور له شاعر الأردن الكبير الأستاذ عبد المنعم الرفاعي طيّب الله ثراه إذ قدَّمَ بها ديواني "صَبا من الأردن الجزء الأول"، صدر عام ألف وتسعمائة وسبعين من منشورات مكتبة عمّان.                                                                                                                        سليمان المشّيني



تقديم

 

أَخي وَصَديقي سُلَيْمان المشّيني

 

شِعْر أُسْتاذ الأجيال العَلاّمة الدكتور جَميل عَلّوشْ

 

يا أَبا إِبْراهيمَ أَهْلاً وسَهْلاً
 

أَنْتَ غالٍ عِنْديْ وَمَنْ مِنْكَ أَغْلى؟
 

لَكَ في ذِمَّتي دُيونٌ سأقضيها
 

وبعضُ الدُّيونِ كالطَّوْدِ ثِقْلا
 

أَنْتَ نَوَّهْتَ بي وَجُزْتَ بِذِكْري
 

مَطْلَعَ الشَّمْسِ مُكْثِراً أَوْ مُقِلاّ
 

أَنْتَ في كُلِّ مَجْلِسٍ تَذْكُرُ اسْمي
 

زادَكَ اللهُ في المَجالِسِ فَضْلا
 

أَنْتَ زَيَّنْتَني بِحُلَّةِ فَضْلٍ
 

سَوْفَ أَبْقى بِنَسْجِها أَتَحَلّى
 

يا صَديقي أَهْلاً وسَهْلاً وَنَزْرٌ
 

أَنْ يَقولَ الصَّديقُ أَهْلاً وسَهْلا
 

أَنْتَ ماضٍ كالسَّيْفِ لَكِنْ رَقيقٌ
 

في لِقاءِ الأَحْبابِ عَتْباً وَعَدْلا
 

صادِقٌ في الذي تقولُ وَفِيٌّ
 

مُسْتَقيمُ الحَديثِ جِدّاً وَهَزْلا
 

وَحَبيبٌ إِلى النُّفوسِ فَما
 

تَخْفِرُ عَهْداً وَما تُخَيِّبُ سُؤْلا
 

أَنا أُعْنى بِما تُسِرُّ وَتُبْدي
 

أَنا أَدْرى بِما تُحِبُّ وَتَقْلَىْ
 

شاعِرٌ يَنْظِمُ القَصيدَ ارْتِجالاً
 

وَيُعانيهِ عاطِلاً وَمُحَلّى
 

وَيَصوغُ الكَلامَ نَظْماً وَنَثْراً
 

لَيْسَ يَعْيا بِصَوْغِهِ أَيْنَ حَلاّ
 

في دَواوينِهِ قَصيدٌ حَماسِيٌّ
 

يردُّ النُّفوسَ في الخَطْبِ جَذْلى
 

عاشَ يَهْوى الأُرْدُنَّ غَوْراً وَنَجْداً
 

ويُحِبُّ الأُرْدُنَّ طَوْداً وَسَهْلا
 

وَيُغَنّيْهِ صادِقاً أَعْذَبَ الشِّعْرِ
 

وَيُغَلّيهِ مُسْتَعِزّاً مُدِلاّ
 

وَفِلَسْطينُ عِنْدَهُ بُؤْبُؤُ العَيْنِ
 

وَإِنْ ناشَها العَدُوُّ وَسَلاّ
 

يا أَبا إِبْراهيمَ أَصْدُقُكَ القَوْلَ
 

وَما كُنْتُ مُغْرِضاً أَوْ مُضِلاّ
 

إِنَّ عَهْداً مَضى لَنا في اتِّحادٍ
 

كانَ في عُمْرِنا الأَعَزَّ الأَجَلاّ
 

كانَ فيهِ الصِّحابُ يأْتونَ دَوْماً
 

وَالأَحِبّاءُ تَلْتَقي والأَخِلاّ
 

ما تَذَكَّرْتُ ذلكَ العَهْدَ إِلاّ
 

سالَ جَفْني بِدَمْعِهِ مُبْتَلاّ
 

يا أَبا إِبْراهيمَ جُرْحُكَ جُرْحي
 

وَهَوانا يأْبى انْفِصاماً وَفَصْلا
 

أُمَّةُ العُرْبِ أُمُّنا وهيَ تَأْبى
 

مِنْ بَنيها إِلاّ عَطاءً وَبَذْلا
 

هِيَ تَأْبى تَشَرْذُماً وانْقِساماً
 

وانْفِصاماً يَشِلُّ قَوْلاً وَفِعْلا
 

وَخِصاماً يَشُبُّ في الدّارِ ناراً
 

وَصِداماً يجرُّ طَعْناً وَقَتْلا
 

أُمَّةُ العُرْبِ لا تنامُ على الضَّيْمِ
 

وَتَبْقى مَشْلولَةَ العَزْمِ عَزْلا
 

وَإِذا دَوْلَةُ اليَهودِ تَعَدَّتْ
 

واسْتَبَدَّتْ فَإِنَّها لَنْ تُذَلاّ
 

إِنّها أَقْسَمَتْ وَلَنْ تَتَراخى
 

عَنْ عَزيزٍ لَها وَلَنْ تَتَخَلّى
 

قَدْ طَوَيْنا العُصورَ شَدْواً وَشَكْوى
 

وَعَركْنا الحَياةَ خَمْراً وَخَلاّ
 

أَفَما آنَ أَنْ نَمُدَّ جناحاً
 

وَنَجرّ الذّيولَ تيْهاً وَدلاّ
 

ألأَماني مُطِلَّةٌ مِنْ سَماها
 

وَأَراها تَمُدُّ لِلْعُرْب حَبْلا
 

فَعَسى أَنْ يَكونَ في الغَدِ نَصْرٌ
 

لِشَريدٍ يصد ناراً وَنَبْلا
 

أَيْ فَتى الشِّعْرِ ما تَزالُ بِما
 

صُغْتَ مِنَ الشِّعْرِ للمَوَدَّةِ أَهْلا
 

حُبُّكَ النّاسَ موجِبٌ لَكَ فَضْلاً
 

في المَيادين كُلِّها يَتَجَلّى

 

" رسالة أدبية "

من الدكتور أسامة يوسف شهاب عضيبات

 

" بسم الله الرحمن الرحيم "

 بسم الله خير الأسماء كما قال شيخنا الراحل روكس بن زائد العزيزي :

عطوفة الأستاذ الكبير والشاعر والروائي الألمعي الأديب الأريب عميد الشعر الأردني المعاصر سليمان إبراهيم المشّيني حفظه الله ورعاه.

تحية طيبة عربية أصيلة مزجاة إلى صقر شعراء الأردن وسيدهم إلى شاعر الأردن دون منازع ... وبعد،

فإن اللسان لعاجز عن إيفائك بعض حقك، وإنّ اليراع ليتأنى في سرد صفاتك وخلالك الحميدة المتميزة التي تبزُّ بها أقرانك من الشعراء الذين قطعاً يقفون إجلالاً وإكباراً لشاعر الجيل بل الأجيال، لأستاذ الإعلام والفكر وشموسه التي لا تغيب، وكان ينبغي على أُولي الأمر إعادة النظر في تكريمك ونشر أعمالك الأدبية كاملة.

خانني الشعر .. فأنا لستُ بشاعر، ومرت بي القوافي تتثنى وأنا أُغازل ربّة الشعر قائلا ً لها: "هاتِ القصيد لأبي إبراهيم، هاتِ عطر البيان والبلاغة لإيفاء أستاذنا الكبير بعض حقّه عليَّ في ردِّ الجميل بالجميل؛ فالشكر لأهل الشكر واجبٌ، والتقدير لصاحب الفضل حقُّ !

       إنك علمٌ من أعلام الأدب والفكر الذين يشار إليهم بالبنان، أراد من أراد وأبى من أبى ...

يا أبا إبراهيم الشاعر الشاعر والإنسان الإنسان أنت غالٍ عندي ومن منك أغلى أيها الأب الحاني -  وعذراً ألتمسهُ من الأستاذ الراحل عن هذه الدنيا الفانية الدكتور  جميل علوش الذي يقول :

"أنت في كلِّ مجلسٍ تذكر اسمي
 

زادك اللهُ في المجالس فَضلا
 

أنت ماضٍ كالسيف لكن رقيقٌ
 

في لقاء الأحباب عتباً وعدلا
 

صادقٌ في الذي تقول وفيٌّ
 

مستقيمُ الحديث جِدّا و هزلا"
 

أيها الحبيب إلى نفسي وسرِّي .. يا صاحب الكلم الجميل سرّاً وجهراً.. يا صاحب المذياع .. يا صاحب الصوت الرخيم .. يا شيخ الشعراء يا طيّب الأصل والخلق .. يا صاحب الفضل والأيادي البيضاء في السرِّ والعلن .. وفيك القول يحلو .. وقد وهبته حُسن الجمال كما قال الصديق البديع بديع !

سلامي إليك وشوقي إليك، وتحناني يزداد فخراً .. لقد اتصفت بطيبة القلب والمروءة والمحبة لكل من يحيط بك، أيها الدمث المُغرِق في خلقك وتواضعك وإنسانيتك .. أيها الصديق الصدوق.

سلِمَ فوك يا من قلت:

"إنما المرء حديث بعده .. والذكر للإنسان عمر ثان"

"إنما أنتم أخبار فَطَيِّبوا أخباركم"

"طوبى لمن تجاوز القشور إلى اللباب .. والضّحضاح إلى العباب .. ونَفَذَ إلى الجوهر"

 

يا من قلت :

إن تسَل عني فإني أردنيُّ
 

لبني غسان أُنمى عربيُّ
 

وجدودي طاولت راياتهم
 

ذروة الجوزاء والدهرُ فَتِيُّ
 

عندها أقول كما قال الشاعر:

تلك حمالتي إلى خير أرض
 

ضمها النور والهدى والضياء
 

إن دنت بي إلى مقام كريم
 

فهي عتق لا يعتريه الشقاء
 

هو قصدي وغايتي ومرامي
 

إن أصله كريم فتلكم النعماء

 وهنا.. أتجه صوب السَّلط الحبيبة الغالية.. حاضرة القائد اليوناني (سالتوس)  فأقول من محفوظي الشعري:

من لنفس قادها الشوق الملح
 

إثر من تهوى وللأظعان نزح
 

كلما رام لحاقا بهم
 

رحلوا عنه وللأحشاء قرح
 

جادك الغيث أيا أرض الحمى
 

وحبيب فيك سمح لا يشحّ
 

صاح هذا البرق من نحوهم
 

هب يدعونا إليهم ويلحّ
 

 

تحياتي وأشواقي إليك يا أبا إبراهيم، و سلامي المجنّح يطير من جرش الشهباء الخالدة ويحطُّ في ظلال عبدون ويحيي ساكنها الحبيب الأنيس المؤنس الغالي، يا من نذرت نفسك لخدمة وطنك وأُمّتك، وقد جاهدت بقلمك في سبيل مبادئك السامية، ويراعك النبيل أيها الشاعر النبيل في زمنٍ يُحارب فيه النبلاء، تحياتي إليك.

 د. أسامة يوسف شهاب عضيبات

عضو اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين

أستاذ اللغة العربية في مركز اللغات/ الجامعة الأردنية


 

أغلى الغوالي

شِعر: بديع رباح/ عضو اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين

(مُهداة إلى الأستاذ الشاعر الكبير سليمان المشّيني في يوم تكريمه من اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين)

 

لِشَيْخِ الشِّعْرِ والشُّعَراءِ أَشْدو
 

لِطيبِ الأَصْلِ والخُلقِ المِثالي
 

فأقطفُ مِنْ رِحابِ الفِكْرِ قولاً
 

أُكَرِّمُ فيهِ مَفْخَرَةَ الرِّجالِ
 

لِمَنْ صاغَ القصائِدَ مثل عِقدٍ
 

تلألأ بالنّضارَةِ والكَمالِ
 

لمدرسةٍ بها الشّعراء ترقى
 

بِحُسْنِ الذِّكْرِ دوماً في المعالي
 

فأَنْتَ الفَخْرُ للشُّعَراءِ حقّاً
 

وأنتَ النّورُ في حَلَكِ الليالي
 

سَلوا دارَ الإِذاعةِ عن عظيمٍ
 

تأَلَّقَ بالمَهارَةِ والجَلالِ
 

وكانَ بِصَوْتِهِ نوراً مُشِعّاً
 

يَفوحُ المِسْكُ مِنْ طيبِ المقالِ
 

لَهُ في صَرْحِها بَصَماتُ مَجْدٍ
 

بدونِ منازِعٍ وبلا جدالِ
 

تجِبْكَ صَراحة وبكلِّ فخْرٍ
 

"سليمان" الأصالة في الأعالي
 

سيبقى شامِخاً بالعِزِّ دَوْماً
 

شموخ الصّقرِ في قِمَمِ الجِبالِ
 

أَبا الشُّعَراءِ فيكَ القَوْلُ يَحْلو
 

فَأَنْتَ وَهَبْتَهُ حُسْنَ الجَمالِ
 

حَباكَ اللهُ حُبَّ النّاسِ جَمْعاً
 

أميرَ الشِّعْرِ يا أَغْلى الغَوالي
 

تقديم

بقلم الأستاذ الشاعر الأديب الصحفي المميز إبراهيم السّواعير

 أخي فتى غسّان الأستاذ الأديب الشاعر الأردني العربي الكبير، لو كان بيدي الأمر لَقَلَّدْتُكَ عباءة الشِّعر بَيْدَ أَنّي لا أملك غير هذه الكلمات:

 كلّما صافَحْتُهُ ضاعَتْ يدي
 

وتلاشى حلم أمسي وغدي
 

صمته جاب المعاني حالماتٍ
 

حاملات من أساها مَشهدي
 

كل قول دونه يبدو خجولاً
 

عارياً يرتاده كي يرتدي
 

من أتى يرجو نوالاً من يديه
 

نال سعي الطفل بين الهُجَّدِ
 

يا سميَّ الأنبيا أسرج مدادي
 

ففؤادي ذا حديث المورد
 

يا فتى غسّان أعيتنا بغاث
 

وعييّ صار نجم المربد
 

إِيهِ سليمان يا ابن أخي أعنّي
 

كيف يلقى الماء ذو القلب الصّدي
 

لاح لي هاديك فانثالت بعيني
 

حاسرات الرأس قبل الموعدِ
 

كم تهادى كلُّ خفاش على
 

زندك المُسْتَبْسل الحر الندي
 

تذبح الجاهل أنات الضلوع
 

الفائرات النار يوم المولد
 

ردت الصحرا الصدى وانتفضت

ولقد ناديت ما من أحدِ
 

كيف يرتاد المعالي خانِعٌ
 

أو يرى الشمس طريح الرمدِ
 

مرة آوي وأخرى أنثني
 

حمم الجهل كلفحِ الصَرَدِ
 

جابنا الشوق وهمتنا الليالي
 

أي سيف صغته مِنْ جلَدِ
 

عولموا القول ومن يأسى علينا
 

طمع الفأر ببيت الأسدِ
 

غلبت عجمتُه واحتار فيه
 

قائلوه وانطفى بالزبدِ
 

سليمان المشّيني ظاهرةٌ اخْتَرَقَت الزّمن

 بقلم الأستاذ الدكتور جلال زوّاد فاخوري

 

وتتفجّر الكلمة ينابيع شعرية ترسم مجاريها وألوانها على لوحة الحياة غافيةً أو ساخرة .. ومن اتّساقها الروحية والشخصية تتدفّق عطاءً .. واهبةً الحياة سمة القوة والشفافية. وَلَئِنْ كانت الينابيع الشعرية تفيض من نهرٍ أو تُنْحَت من صخر .. فهي في الحالين رواء لكل نفس ظمأى لشفافية الكلمة الشاعرة .. وإذا كان للروح من اختراقٍ للزّمن، فإن روح شاعرنا العربي الكبير سليمان المشّيني قد هَزِأَت بالزّمن وسخرتْ من شعرائه المتطفّلين على أبواب العطاء.

حلّق شاعرنا المشّيني كالصّقور قبل عدّة عقود .. ولم تهدأ جناحاه عن التّحليق .. تاركاً الهبوط للهابطين. المشّيني ظاهرة اخترقت الزّمن بقوّة العطاء .. فالجبال القويّة تقف عبر الأزمان بقوّة أمام الأنواء .. والمشّيني جبل قد تحدّى الزّمن بقوّته .. وأرسى مفهوماً تحاول المؤامرات على الشِّعر أن تزيله، وهو أن الشِّعر روح لا تقبل الهزيمة والتّملّق والإرتزاق والتّواطؤ مع المؤامرات. لم يَخُن الزّمن روح المشّيني أو ذاكرته التي ارْتَوَتْ من وطن له موقع القلب من روحه .. فالحديث عن الزّمن هو رواية رجال تَبَوَّأوا وأعطَوْا .. والحديث عن أدباء وشعراء أَوْفَوْا فَوَصَلوا. وسليمان المشّيني يعتبر أسطورة تتناقلها الأجيال .. ويجب أن يبقى كذلك .. فعطاؤه للوطن كان أكبر من سرد قصة عنه أو حديث عابر .. وأساطير الوطن هم رموز تاريخه .. وأقلام صفحاته .. لأنهم سطور تاريخه لا التاريخ سطّرهم بِعُبورٍ زمني غير لافت .. ولعلّ المُلْفِت في تاريخ المشّيني .. أنه كتب تاريخ الأردن بأهازيج وأناشيد ستبقى خالدة كخلود الأردن .. إنّ تحدّي الزّمن هو أسطورة عاشها واقعياً كل مَنْ عَرَفَ المشّيني .. إنّ المشّيني أنشودة زمن ستبقى ذاكرةَ تَدْمَغُ الأيام بحبرٍ لا يزول  .. إنّه حِبْر متمرّد على التلاشي .. المشّيني شاعر التّحدّي .. والتّحدّي لغة المعاصرة.

عاش المشّيني عصور الزّهو الشِّعري .. فَتَعَمْلَقَ مع العَمالِقة.. وعاشَ عصر الهُبوط الشِّعري فَتَأَبّى على الهبوط .. وبقي عملاقاً يخترق كل زمن .. ويتحدّى كل هبوط شِعري .. فاسْتَحَقَّ لَقَبَ شاعر العروبة والأردن .. وبِلُغَةِ الأدب الفلسفي أقول "للشِّعر عقل واحد .. وللشّاعِر عقلان .. أحدهما روح تُحَلِّق والأخرى تسكن الجسد .. والمشّيني سَكَنَ الرّوح والجَسَد". طالَتْ أيّامُكَ يا سليمان على الأرض .. وسَكَنَتْ شاعريّتُكَ سماءً أَعْطَتْكَ فَأَحْسَنَت العَطاء.

الدكتور جلال زوّاد فاخوري

Back

Home