سليمان إبراهيم المشّيني
صَبا من الأردن
صدر عن دار يافا العلمية للنشر والتوزيع الجزء الحادي عشر من ديوان " صَبَا من الأردن " للشاعر الأردني سليمان المشّيني .. ويقع في 208 صفحات ويتضمّن ما يربو على سبعين قصيدة في البُلْدانيّات والإِخْوانيّات، وعلى مجموعة كبرى من القصائد الوطنيّة والغزليّة والوجدانيّة والوصْفيّة والإِنسانيّة، وما يشكِّل ديواناً في فلسطين. ويبدو شاعرنا المشّيني " فَتى غَسّان " فيما يَنْظُم قريحةً وقّادة وبَصيرة نَفّاذة وذخيرة من الأدب فيّاضة .. وشِعره يتدفّق صِدْقاً ووطنيّة إِذ يُمَجِّدُ نِضال الشّعب الفلسطيني ويدعو الأمّة إلى الوحدة والدّفاع باسْتِماتة عن حقّ العرب المقدّس في فلسطين والقدس، وأن فلسطين هي خط الدّفاع الأوّل والأخير عن الوطن العربي.
ويتميّز شعر " فَتى غَسّان " بالخيال الرّائع والمعنى الجميل وقوّة التركيب ورشاقة العبارة وجزالة الألفاظ .. ويقدِّس الرّوح الوطنيّة ويتفرّد بالتّعادل الفنّي بين الفكرة والموضوع وصِدْق التّجربة والتّعبير عنها بالموسيقى الشّجيّة وبليغ البّيان ..
وفي هذا الدّيوان، يُطْلِق نفسه على سَجِيّتها فَإِذا به في قصائده المُطَوَّلة يرسم لنا لوحات نَدِيَّة بالألوان .. وشاعرنا بلا شك هو امتداد لِكبار الشّعراء الكلاسيكيين أمثال شوقي وحافظ ومطران والخوري وسواهم من أَعْلام شعراء هذه الأمّة ..
والشّاعر في رأي سليمان المشّيني ..
إنسان يدلّه الجَمال على نفسه ليدل سِواه عليه ..
وبذلك مُنِحَ في إِحساسه إمكانيّة إِنشاء الإحساس في النّاس .. فَكَأَنَّ عمله أن يُضيف إلى كلّ فكرة صورة لها وإلى كل صورة فكرة فيها ..
كذلك هو يُبْدِع المَعاني للأشكال الجامدة فيوجِد فيها الحياة .. فكأنّه خُلِقَ لِيَتَلَقّى الحقيقة ويُعطيها للناس ويزيدهم فيها استشعار روعة جمالها الفنّي ..
وبالشّاعِر والأديب الجَديرَيْن بهذا الاسم تنمو معاني الحياة وكأنّما أوجدهما الله تبارك وتعالى لِتُنْقَلَ بها الدّنيا من حالة إلى حالة وَكَأَنّ هذا الكون يمرّ في فكرهما ليحقِّق ذاته ..
من هنا، جاء شِعر سليمان المشّيني في دِقّته وتركيبه ومعناه وموسيقاه ونَسَقه الطّبيعي كأنّما يُقْرَع به على القلب ليفتح لمعانيه إلى الرّوح لأنّه شِعر تَمَّتْ له في صناعته وسائل التأثير وأُحْكِمَ من كل جهاته فَتَراهُ يطّرد بأَلْفاظه الجَزْلة ومعانيه الجميلة السّائغة ليس بينها وبين أن تنساب في العقل حائل .. فما يكون إلا أن تهزّ القارِىء أو المستمع وتنقله من دنيا المادة إلى عالم الرّوح والرّوعة والسّمو والجمال .
--- الجزء الحادي عشر ---
1432 هـ- 2011 م
دار يافا العلمية للنشر والتوزيع
جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الطّبع والنّشر محفوظة للشاعر المؤلف. لا يجوز تصوير أو نسخ جزء أو كل
هذا الديوان بدون الموافقة الخطّية من المؤلِّف الشاعر سليمان إبراهيم المشّيني.
وكل مَن يُخالف ذلك، يعرّض نفسه للعقوبات القانونية المنصوص عليها في قوانين حماية
حقوق المؤلِّف والقوانين الأخرى ذات العلاقة.
الطبعة الأولى ، 2011
دار يـــــــافـــــا العلمية للنشر والتوزيع
الأردن – عمان – تلفاكس 4778770 6 00962
ص.ب 520651 عمان 11152 الأردن
E-mail: dar_yafa @yahoo.com
عنوان الشاعر سليمان المشّيني:
هاتف: 5921357 / 0795638003
ص. ب. 910111 عمان 11191 الأردن
E-mail: petra2000bc@yahoo.com
صَبا من الأردن
الـبـلــدانـيـات
الإهداء
إلى معلم الجيل المؤرخ الكبير الأديب الأريب الأستاذ الدكتور أسامة يوسف شهاب
مع أطيب التمنيات
المؤلف
سليمان المشّيني
أَخي وَصَديقي سُلَيْمان المشّيْني
شِعْر أُسْتاذ الجيل العَلاّمة الدكتور جَميل عَلّوشْ
يا أَبا إِبْراهيمَ أَهْلاً
وسَهْلاً
أَنْتَ غالٍ عِنْديْ وَمَنْ
مِنْكَ أَغْلى؟
لَكَ في ذِمَّتي دُيونٌ
سأقضيها
وبعضُ الدُّيونِ كالطَّوْدِ
ثِقْلا
أَنْتَ نَوَّهْتَ بي وَجُزْتَ
بِذِكْري
مَطْلَعَ الشَّمْسِ مُكْثِراً
أَوْ مُقِلاّ
أَنْتَ في كُلِّ مَجْلِسٍ
تَذْكُرُ اسْمي
زادَكَ اللهُ في المَجالِسِ
فَضْلا
أَنْتَ زَيَّنْتَني بِحُلَّةِ
فَضْلٍ
سَوْفَ أَبْقى بِنَسْجِها
أَتَحَلّى
يا صَديقي أَهْلاً وسَهْلاً
وَنَزْرٌ
أَنْ يَقولَ الصَّديقُ أَهْلاً
وسَهْلا
أَنْتَ ماضٍ كالسَّيْفِ لَكِنْ
رَقيقٌ
في لِقاءِ الأَحْبابِ عَتْباً
وَعَدْلا
صادِقٌ في الذي تقولُ وَفِيٌّ
مُسْتَقيمُ الحَديثِ جِدّاً
وَهَزْلا
وَحَبيبٌ إِلى النُّفوسِ فَما
تَخْفِرُ عَهْداً وَما
تُخَيِّبُ سُؤْلا
أَنا أُعْنى بِما تُسِرُّ
وَتُبْدي
أَنا أَدْرى بِما تُحِبُّ
وَتَقْلَىْ
شاعِرٌ يَنْظِمُ القَصيدَ
ارْتِجالاً
وَيُعانيهِ عاطِلاً وَمُحَلّى
وَيَصوغُ الكَلامَ نَظْماً
وَنَثْراً
لَيْسَ يَعْيا بِصَوْغِهِ
أَيْنَ حَلاّ
في دَواوينِهِ قَصيدٌ
حَماسِيٌّ
يردُّ النُّفوسَ في الخَطْبِ
جَذْلى
عاشَ يَهْوى الأُرْدُنَّ
غَوْراً وَنَجْداً
ويُحِبُّ الأُرْدُنَّ طَوْداً
وَسَهْلا
وَيُغَنّيْهِ صادِقاً أَعْذَبَ
الشِّعْرِ
وَيُغَلّيهِ مُسْتَعِزّاً
مُدِلاّ
وَفِلَسْطينُ عِنْدَهُ
بُؤْبُؤُ العَيْنِ
وَإِنْ ناشَها العَدُوُّ
وَسَلاّ
يا أَبا إِبْراهيمَ أَصْدُقُكَ
القَوْلَ
وَما كُنْتُ مُغْرِضاً أَوْ
مُضِلاّ
إِنَّ عَهْداً مَضى لَنا في
اتِّحادٍ
كانَ في عُمْرِنا الأَعَزَّ
الأَجَلاّ
كانَ فيهِ الصِّحابُ يأْتونَ
دَوْماً
وَالأَحِبّاءُ تَلْتَقي
والأَخِلاّ
ما تَذَكَّرْتُ ذلكَ العَهْدَ
إِلاّ
سالَ جَفْني بِدَمْعِهِ
مُبْتَلاّ
يا أَبا إِبْراهيمَ جُرْحُكَ
جُرْحي
وَهَوانا يأْبى انْفِصاماً
وَفَصْلا
أُمَّةُ العُرْبِ أُمُّنا وهيَ
تَأْبى
مِنْ بَنيها إِلاّ عَطاءً
وَبَذْلا
هِيَ تَأْبى تَشَرْذُماً
وانْقِساماً
وانْفِصاماً يَشِلُّ قَوْلاً
وَفِعْلا
وَخِصاماً يَشُبُّ في الدّارِ
ناراً
وَصِداماً يجرُّ طَعْناً
وَقَتْلا
أُمَّةُ العُرْبِ لا تنامُ على
الضَّيْمِ
وَتَبْقى مَشْلولَةَ العَزْمِ
عَزْلا
وَإِذا دَوْلَةُ اليَهودِ
تَعَدَّتْ
واسْتَبَدَّتْ فَإِنَّها لَنْ
تُذَلاّ
إِنّها أَقْسَمَتْ وَلَنْ
تَتَراخى
عَنْ عَزيزٍ لَها وَلَنْ
تَتَخَلّى
قَدْ طَوَيْنا العُصورَ
شَدْواً وَشَكْوى
وَعَركْنا الحَياةَ خَمْراً
وَخَلاّ
أَفَما آنَ أَنْ نَمُدَّ
جناحاً
وَنَجرّ الذّيولَ تيْهاً
وَدلاّ
ألأَماني مُطِلَّةٌ مِنْ
سَماها
وَأَراها تَمُدُّ لِلْعُرْب
حَبْلا
فَعَسى أَنْ يَكونَ في الغَدِ
نَصْرٌ
لِشَريدٍ يصد ناراً وَنَبْلا
أَيْ فَتى الشِّعْرِ ما تَزالُ
بِما
صُغْتَ مِنَ الشِّعْرِ
للمَوَدَّةِ أَهْلا
حُبُّكَ النّاسَ موجِبٌ لَكَ
فَضْلاً
في المَيادين كُلِّها
يَتَجَلّى
أ. د. جميل علّوش
أغلى الغوالي
شِعر: بديع رباح/ عضو اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين
(مُهداة إلى الأستاذ الشاعر الكبير سليمان المشّيني في يوم تكريمه من اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين)
لِشَيْخِ الشِّعْرِ
والشُّعَراءِ أَشْدو
لِطيبِ الأَصْلِ والخُلقِ
المِثالي
فأقطفُ مِنْ رِحابِ الفِكْرِ
قولاً
أُكَرِّمُ فيهِ مَفْخَرَةَ
الرِّجالِ
لِمَنْ صاغَ القصائِدَ مثل
عِقدٍ
تلألأ بالنّضارَةِ والكَمالِ
لمدرسةٍ بها الشّعراء ترقى
بِحُسْنِ الذِّكْرِ دوماً في
المعالي
فأَنْتَ الفَخْرُ للشُّعَراءِ
حقّاً
وأنتَ النّورُ في حَلَكِ
الليالي
سَلوا دارَ الإِذاعةِ عن عظيمٍ
تأَلَّقَ بالمَهارَةِ
والجَلالِ
وكانَ بِصَوْتِهِ نوراً
مُشِعّاً
يَفوحُ المِسْكُ مِنْ طيبِ
المقالِ
لَهُ في صَرْحِها بَصَماتُ
مَجْدٍ
بدونِ منازِعٍ وبلا جدالِ
تجِبْكَ صَراحة وبكلِّ فخْرٍ
"سليمان" الأصالة في الأعالي
سيبقى شامِخاً بالعِزِّ
دَوْماً
شموخ الصّقرِ في قِمَمِ
الجِبالِ
أَبا الشُّعَراءِ فيكَ
القَوْلُ يَحْلو
فَأَنْتَ وَهَبْتَهُ حُسْنَ
الجَمالِ
حَباكَ اللهُ حُبَّ النّاسِ
جَمْعاً
أميرَ الشِّعْرِ يا أَغْلى
الغَوالي
سليمان المشّيني ظاهرةٌ اخْتَرَقَت الزّمن
بقلم الأستاذ الدكتور الفيلسوف جلال زوّاد فاخوري
وتتفجّر الكلمة ينابيع شعرية ترسم مجاريها وألوانها على لوحة الحياة غافيةً أو ساخرة .. ومن اتّساقها الروحية والشخصية تتدفّق عطاءً .. واهبةً الحياة سمة القوة والشفافية. وَلَئِنْ كانت الينابيع الشعرية تفيض من نهرٍ أو تُنْحَت من صخر .. فهي في الحالين رواء لكل نفس ظمأى لشفافية الكلمة الشاعرة .. وإذا كان للروح من اختراقٍ للزّمن، فإن روح شاعرنا العربي الكبير سليمان المشّيني قد هَزِأَت بالزّمن وسخرتْ من شعرائه المتطفّلين على أبواب العطاء.
حلّق شاعرنا المشّيني كالصّقور قبل عدّة عقود .. ولم تهدأ جناحاه عن التّحليق .. تاركاً الهبوط للهابطين. المشّيني ظاهرة اخترقت الزّمن بقوّة العطاء .. فالجبال القويّة تقف عبر الأزمان بقوّة أمام الأنواء .. والمشّيني جبل قد تحدّى الزّمن بقوّته .. وأرسى مفهوماً تحاول المؤامرات على الشِّعر أن تزيله، وهو أن الشِّعر روح لا تقبل الهزيمة والتّملّق والإرتزاق والتّواطؤ مع المؤامرات. لم يَخُن الزّمن روح المشّيني أو ذاكرته التي ارْتَوَتْ من وطن له موقع القلب من روحه .. فالحديث عن الزّمن هو رواية رجال تَبَوَّأوا وأعطَوْا .. والحديث عن أدباء وشعراء أَوْفَوْا فَوَصَلوا. وسليمان المشّيني يعتبر أسطورة تتناقلها الأجيال .. ويجب أن يبقى كذلك .. فعطاؤه للوطن كان أكبر من سرد قصة عنه أو حديث عابر .. وأساطير الوطن هم رموز تاريخه .. وأقلام صفحاته .. لأنهم سطور تاريخه لا التاريخ سطّرهم بِعُبورٍ زمني غير لافت .. ولعلّ المُلْفِت في تاريخ المشّيني .. أنه كتب تاريخ الأردن بأهازيج وأناشيد ستبقى خالدة كخلود الأردن .. إنّ تحدّي الزّمن هو أسطورة عاشها واقعياً كل مَنْ عَرَفَ المشّيني .. إنّ المشّيني أنشودة زمن ستبقى ذاكرةَ تَدْمَغُ الأيام بحبرٍ لا يزول .. إنّه حِبْر متمرّد على التلاشي .. المشّيني شاعر التّحدّي .. والتّحدّي لغة المعاصرة.
عاش المشّيني عصور الزّهو الشِّعري .. فَتَعَمْلَقَ مع العَمالِقة.. وعاشَ عصر الهُبوط الشِّعري فَتَأَبّى على الهبوط .. وبقي عملاقاً يخترق كل زمن .. ويتحدّى كل هبوط شِعري .. فاسْتَحَقَّ لَقَبَ شاعر العروبة والأردن .. وبِلُغَةِ الأدب الفلسفي أقول "للشِّعر عقل واحد .. وللشّاعِر عقلان .. أحدهما روح تُحَلِّق والأخرى تسكن الجسد .. والمشّيني سَكَنَ الرّوح والجَسَد".
طالَتْ أيّامُكَ يا سليمان على الأرض .. وسَكَنَتْ شاعريّتُكَ سماءً أَعْطَتْكَ فَأَحْسَنَت العَطاء.
الدكتور جلال زوّاد فاخوري
صباح النّورِ يا وَجْناءْ
صباح النّورِ يا وَجْناءُ
يا أبهى من الزَّهْرِ
ويا أحلى من المنثورِ
يا أنقى من القَطْرِ
ويا أغلى من الياقوتِ
والمَرْجانِ والتِّبْرِ
ويا مَنْ نورُ طَلْعَتِها
يُضاهي رَوْعَةَ البَدْرِ
ويا مَنْ عَذْبُ بَسْمَتِها
يَرُدُّ الرّوحَ للصَّدْرِ
تُهِلُّ كما تُهِلُّ الشّمسُ
في إطلالَةِ الفَجْرِ
صباح الفلِّ يا وَجْناءُ
يا أصفى من الدُّرِّ
جمالُكِ فيهِ إعْجازٌ
وَسِحْرٌ جَلَّ عَنْ حَصْرِ
لقد بَدَّدْتِ أشْجاني
وَأَحْيَيْتِ مُنى دَهْري
تبارَكَ مَنْ حَباكِ الحُسْنَ
في إشراقِهِ البِكْرِ
فَكُنْتِ الواحَةَ
الفَيْنانَةَ
الفَيْحاءَ في القَفْرِ
تَعالَى مُبْدِعُ الدُّنْيا
إِلَهُ النُّوْرِ والنَّوْرِ
تَمَجَّدَ في السَّما باري
العيونِ الحُلْوَةِ الخُضْرِ
مُروجُ بِلادِيَ الخَضْراءُ
في إشْعاعِها يَسْري
وَمَنْ صُنْوُ العيونِ
الخُضْرِ
يوحيْ أرْوَعَ الشِّعْرِ
وَيُحْيِيْ كامِنَ الآمالِ
يُذْكيْ خالِدَ الفِكْرِ
وَلَوْلا وَحْيُها السّامي
لَظَلَّ الفنُّ في أَسْرِ
وَمَنْ يَسْطيعُ أَنْ يَقْوى
إِزاءَ سِهامِها السِّحْريْ
تَصيْدُ الصَّقْرَ في
الأَجْواءِ
تُجْريْ الماءَ مِنْ صَخْرِ
صباحُ الخَيْرِ يا ذاتَ
الجَبينِ الفاتِنِ النَّضْرِ
يَشِعُّ سَنا مُحَيّاها
سُمُوَّ الرّوحِ والطُّهْرِ
وَأَنّى تَمْضيْ تَنْشُرُ في
حِماها أَطْيَبَ النَّشْرِ
وَيَلْثُمُها الصَّبا صُبْحاً
وفي إغفاءَةِ العَصْرِ
وَتُسْمِعُها طيورُ الحَقْلِ
قصّةَ حبِّها العُذْري
وَوَرْدُ الرَّوْضَةِ الجوريُّ
يُهْديها الشّذى العِطْري
يقولُ لها صباحَ الوردِ
يا عُلْويَّةَ القَدْرِ
سَلِمْتِ لنا لِتَبْقَيْ
رَبَّةَ
السَُلْطانِ والأمرِ
وإِشراقَ الأماني الخُضْرِ
يُثْري رِحْلَةَ العُمْرِ
الـبـلــدانـيـات
إنْ تَسَلْ عَنّي فإنّيْ أُرْدُنِي
إنْ تَسَلْ عَنّي فإنّيْ
أُرْدُنِيُّ
لِبَنيْ غسّانَ أُنْمَى
عَرَبِيُّ
وَجُدودي طاوَلَتْ راياتُهُمْ
ذِرْوَةَ الجوزاءِ والدّهْرُ
فَتِيُّ
وبلادي أيْنَعَ المجدُ بها
والحضاراتُ تسامَتْ
والرُّقِيُّ
ولقدْ طابَتْ سماءً وثرىً
ماؤُها كَوْثَرُ والجوُّ
شَذِيُّ
فَلْتَعِشْ في عِزَّةٍ
شامِخَةً
يَفْتَديها دَمُ أبْطالٍ
زَكِيُّ
هيَ فِرْدَوْسُ الدُّنَى
للأصدِقا
وَجَحيمٌ للأعاديْ أَبَدِيُّ
شَعْبُنا الجبّارُ خَوّاضُ
الرَّدى
في مُثارِ النَّقْعِ مِقْدامٌ
أَبِيُّ
وإذا الواجِبُ نادى أُسْدَهُ
كي يخوضوا الرَّوْعَ لَبَّوْا
وَتَهَيُّوا
وَمَضَوْا للسّاحِ لمْ
يَخْشَوْا رَدَىً
ج
فالعَسيرُ الصَّعْبُ هَيْنٌ
وَرَخِيُّ
شَعْبُنا كلُّ الوَرى يعرفهُ
أنّهُ حُرٌّ على الغازيْ
عَصِيُّ
غابَةَ الأبْطالِ يا
أرْدُنَّنا
أيّها الرُّمحُ الرُّدَيْني
السَّمْهَرِيُّ
دَمُنا مَرْهونُ لاسْتِقلالِهِ
وهوَ للرِّفْعَةِ صَرْحٌ
أَزَلِيُّ
أَيُّ بُلْدانٍ تُحاكيْ
بَلَديْ
إنَّهُ مُتْحَفُ آثارٍ ثَرِيُّ
ليسَ في العالَمِ آثارٌ كما
هي في الأردنِّ والأمْرُ
جَلِيُّ
كُلُّ شِبْرٍ فيهِ يَرْوي
قِصَّةً
عَنْ عَلاءٍ شادَهُ عَزْمٌ
فَتِيُّ
هذهِ البتراْ بناها شعْبنا
قاهِرُ الصَّعْبِ العظيمُ
النَّبَطِيُّ
مِنْ رُبوعِيْ مِنْ سَنَى
آفاقِها
مِنْ سَماها شَعَّ نورٌ
سَرْمَدِيُّ
أنْبِياءُ اللهِ جاءوا قِدَماً
يَنْشُرونَ الْهَدْيَ
والكَوْنُ دَجِيُّ
أنْبِياءُ اللهِ عاشوا ها هُنا
ظِلَّ زَيْتونِ بِلاديْ قَدْ
تَفَيُّوا
والمسيحُ الهاديْ قَدْ عُمِّدَ
في
نَهْرِنا الخالِدِ والفَجْرُ
نَدِيُّ
ها هُنا اليَرْموكُ هَذيْ
مُؤْتَةٌ
ها هُنا الفَتْحُ العَظيمُ
العَرَبِيُّ
مَوْطِنُ الأمْجادِ مُنْذُ
المُبْتَدَاْ
بِالتُّقَى والعِلْمِ
والخُلْقِ غَنِيُّ
مَنْبِتُ العِرْفانِ والفَنِّ
مَعاً
والدُّنَى في جَهْلِها بَحْرٌ
طَمِيُّ
وَسُفوكْليسُ على مَسْرَحِهِ
جاءَ بالإعْجازِ وَهْوَ
الألْمَعِيُّ
مَوْطِني الأردنُّ عُنوانُ
الوفا
نُصْرَةُ الضّادِ وَمِعْوانٌ
قَوِيُّ
وَحْدَةُ العُرْبِ ذُرَى
أهْدافِهِ
فَبِها الرِّفْعَةُ والعِزُّ
البَهِيُّ
وهوَ للأضْيافِ صيْوانُ نَدىً
مُشْرِعُ الأبوابِ مِعْطاءٌ
سَخِيُّ
فإذا الضَّيْفُ أتى مَنْزِلَنا
رَحَّبَ الشَّيْخُ وَحَيّاهُ
الصَّبِيُّ
وإذا مَسَّ دَخيلٌ حَوْضَنا
يَتَلَقّاهُ حُسامٌ
مَشْرَفِيُّ
وطني المَحْبوبَ يا دُنْيا
الرُّوا
أيُّها الرَّوْضُ الرَّبيعِيُّ
العَذِيُّ
كُلُّ شِبْرٍ فيكَ يَثْوي
فارسٌ
وَشَهيدٌ عَزَّ أصْلاً
وَسَرِيُّ
أنتَ دَوْماً مِلْءُ سَمْعيْ
نَغَمٌ
وعلى ثَغْريْ نَشيدٌ وَطَنِيُّ
لكَ كَرَّسْتُ كِفاحيْ وَدَميْ
وَحياتيْ يَشْهَدُ اللهُ
العَلِيُّ
أنا لَوْ لَمْ أَكُ مِنْ هذا
الحِمَى
لَتَمَنَّيْتُ بأَنّيْ
أُرْدُنِيُّ
البتراء الخالدة
ثانية عجائب الدّنيا السّبع
لِبترا صاغَ ثغْرُ الخُلْدِ
لَحْنا
تَفَرَّدَ فيهِ موسيقى
وَوَزْنا
لِثاني عجائِبِ الدنيا
لِصَرْحٍ
سَبى الألبابَ إعْجازاً
وَفَنّا
فبتراءُ العظيمةُ منذُ كانت
عليها مُبْدِعُ التاريخِ أثْنى
أشادَتْ باسْمِها بِكْرُ
القوافي
بِشِعْرٍ قد سَما برفيعِ معنى
فَما كَرُسومِها في الأرضِ
رَسْمٌ
ولا كَبِنائِها في الكونِ
مَبْنى
وهندَسَةٍ عن الأوصافِ جَلَّتْ
وآثارٍ نُهى الدّنيا خَلَبْنا
مَرابِعُ عِزّةٍ قَعْساءَ يبدو
بها الماضي كَنورِ البدْرِ
لَوْنا
فَأنَّى تَمضِ .. نَفْحُ
المجدِ طيْبٌ
وأسْطُرُ سؤدُدٍ سامٍ كُتِبْنا
تُرى مَنْ شيّدَ البترا قديماً
أمِنْ بَشَرٍ هُمُ أمْ كانوا
جِنّا
هُمُ العَرَبُ الأرادِنَةُ
النّشامى
إذا شاءوا يَصيرُ الصّعْبُ
هَيْنا
بَني الأنباطِ خوّاضي المنايا
لِعَزْمِكُمُ جبينُ المجدِ
يُحْنى
فَما شِدْتُمْ يُحَدّثُ عنْ
مَضَاءٍ
وبأسٍ سَحْقُهُ الأخْطارَ
سُنّا
إذا ما طُفْتَ أرْبُعَهُم
تَبَدّتْ
رجالٌ كالبدورِ إذا طَلَعْنا
تُظَلّلهُمْ رِماحٌ مُشْرَعاتٌ
كَبَرْقٍ حينَ يلمَعُ في
الدُّجُنّا
فَمِلْءُ العينِ والآفاقِ
خَيْلٌ
يُغَطًي زَحْفها سهلاً
وَحَزْنا
عَلاها فِتْيَةٌ غُرٌّ شِدادٌ
وَصِيْدٌ لَمْ تُقِمْ للموتِ
وَزْنا
دِماؤُهُمُ لِصُنْعِ الفخرِ
رَهْنٌ
فما عَرَفوا بِساحِ الحَرْبِ
وَهْنا
سلامٌ يا رُبى البترا شَذِيٌّ
سلامٌ ما شدا طيْرٌ وَغَنّى
على الدّيْرِ العظيمِ على
تُراثٍ
سيبقى خالداً حِفْظاً وَصَوْنا
على السّيقِ الذي يَرْوي
حَكايا
عقولَ أعاظِمَ العُلَما
سَلَبْنا
وهذي الخزْنةُ الكبرى كتابٌ
يُحَدّثُ كيف آيَ الدّهْرِ
شِدْنا
صَليلُ سُيوفِنا قد كان يحْكي
صَهيلَ الصّافِناتِ إذا
وَثَبْنا
وكان هُتافُنا .. رعْداً
يُدَوّي
فِدى بترائِنا نَحْيا ونَفْنى
بَني الأنباطِ يا أُسْدَ
البوادي
أُباةَ الضّيْمِ أجدادَ
المُثَنّى
صَنَعْتُمْ أيَّ مُعْجِزةٍ
بِعِلْمٍ
أحَالَ المَهْمَهَ الصحراءَ
حِصْنا
بِعَهْدِ الحارِثِ المِقْدامِ
سُدْتُم
وَعِشْتُمْ سادَةً عِزّاً
وَيُمْنا
لِيَبْني سُؤدداً للضّادِ
يَبْقى
تَحَدّى الموتَ قلباً
مُطْمَئِنّا
وكان النّصرُ طَوْعَ يديهِ
دَوْماً
وَشَرْعَ العدلِ والإنصافِ
سَنّا
بَني الأنباطِ ما أعطَوْا
وَأعْلوْا
على تاجِ البِنا أضْحى
لُجَيْنا
فَمَنْ مِنْ قَبْلِكُم شادَ
المعالي
وَمَنْ سَوّى ثرى الصّحراءِ
جَنّا
بِظِلِّ الحارِثِ الفذّ
السّجايا
وَمَنْ بالسّيْفِ حَقّقَ ما
تَمَنّى
رُبوعُكَ أرْدُنَ الأمجادِ
مَلأْى
بآثارٍ تُحَدّثُ كيف كُنّا
لقد كُنّا وما زِلْنا أُباةً
نُدَمّرُ كُلَّ عادٍ يدنو
مِنّا
فَما لانَتْ بِمَعْرَكَةٍ
قَنانا
فَسَلْ عَنّا الكرامَةَ تُنْبي
عَنّا
فَيا أُرْدُنُّ يا طَوْدَ
المعالي
لكَ الرّوحُ الفِداءُ فَقَرَّ
عَيْنا
سَتَبْقى للحضارةِ خَيْرَ
رُكْنٍ
وَتَحْيا للمعارف خيرَ بَنّا
مادبا .. قلعة الكـبـرياء
إلى ربّةِ الحُسْن قلبي صَبَا
وما أصْبى قلبي سوى مادَبا
وكيف يُغَيَّبُ عنّي حِمىً
بهِ عاشَ جدّي سِنِيَّ الصِبا
أمادبا عفوَكِ إنْ قَصَّرَتْ
قوافِيَّ
مَنْحَكِ ما أوْجَبا
فإنّكِ في خافقي دائماً
وحُبُّكِ طَيَّ الضلوعِ
اخْتَبا
رَعاكِ الذي صاغَ هذا البهاءَ
وأَرْبُعَكِ فِتْنةً قدْ
حَبا
فأنّى مضيْتَ ترى روعةً
وتشدو الطيورُ غِنا
مُطْرِبا
وسِحْرُ الطبيعةِ يَسْبي
النُّهى
بِزَهْرِ الحُقولِ وَخُضْرِ
الرُّبا
وقدْ طِبْتِ جوّاً وطِبْتِ
ثرىً
وأرضُكِ تبقى هيَ
الأخْصَبا
وَمُذْ كُنْتِ دنيا رُواءٍ
فَما
شروقُ مُحَيّاكِ يوماً
خَبا
ويا ما أحَيْلى مُروجَ
النُّضارِ
مِنَ القمحِ ذَهَّبَتِ
السّبْسَبا
جمالُكِ مصدرُ وحْيِ القريضِ
وَمِنْ مُهَجِ الشُّعَرا كمْ
سَبى!
فقدْ مَسَّ مِنْهُمْ شَغافَ
القلوبِ
كتيّارِ سِحْرٍ من
الكهْرَبا
سَتَبْقَيْنَ مصْدَرَ
إلْهامِهِمْ
وللفَنِّ أُمّاً لَهُ والأَبَا
ولِلأُرْدُنِ الخالِدِ
المُفْتَدى
تَظَلّيْنَ ابنتهُ الأقْرَبا
سَليلَةَ خَيْرِ الجُدودِ
الأُلى
لِواؤُهُمُ صافَحَ
الكوْكَبا
تُحَدِّثُ آثارُكِ الرّائِعاتُ
أحاديثَ صادقَ ما
كذّبا
تقولُ بأنَّ ثَراكِ اسْتَقى
دَماً فَغَدا عاطِراً طَيِّبا
وأنَّ الحَضارَةَ فيكِ نَمَتْ
وكُنْتِ المقرَّ لَها
الأرْحَبا
وَمُنْذُ القديمِ مَنارَ
السّنا
وَبَدْرُ عَلائِكِ ما
غُيِّبا
بِأمْسِكِ كَمْ مِنْ نبيٍّ أتى
لِيُسْمِعَ صوتَ السّما
المُجْتَبى
لكيْ ينْهَجَ المَرْءُ نَهْجَ
التُّقى
ويَسْلُكُ دَرْبَ
الهُدى الأصْوَبا
شبابُكِ نِعْمَ الشبابُ
الجريءُ
إلى عَزْمِ اُسْدِ
الشَّرى اُنْسِبا
إذا نودِي يوماً لِساحِ العُلى
مَضى كالهَصورِ وما
اسْتَصْعَبا
شبابُكِ خيْرُ الحُماةِ
الكُماةِ
ج
وَسَيْفُهُمُ في الوَغى ما
نَبا
فَهُمْ في الميادينِ أبْطالُها
بِحُمْرِ الشِّفارِ وَحَدِّ
الظُّبا
وَإنْ يَدْنُ مِنْكِ عَدُوٌّ
يَعُدْ
كَليْلَ الخُطى خاسِراً
خائِبا
فَدوميْ بِأفْقِ البَها
نَجْمَةً
تَشِعُّ السَّنا الأرْوَعَ
المُذْهَبا
وَبورِكْتِ يا قَلْعَةَ
الكِبْرياء
حِمىً للكرامةِ مَهْدَ
الإبا
جرش العربية الخالدة
لبس التاريخ من أثوابها
والحضارات سَرَتْ من بابها
زيوس الأكبر حامي حوضِها
أرْتميسُ النورِ من حُجّابها
ولواء العزّ رفراف السّنا
وأريج الخلد في محرابها
أرضها الغرّاء كانت أبداً
مضرِب الأمثال في إخصابها
وثراها طابَ عَرْفاً وشذىً
بدم الأبطال من أصحابها
والميامين الألى سادوا المدى
نسِبوا قِدْماً إلى أصلابها
والمروءات وعزمٌ وإبا
وسجايا النبل من أنسابها
هي والبدرُ رفيقا عُمُرٍ
والنجوم الزُّهْرُ من أترابها
أيّ دنيا من جمالٍ وبها
أيّ حُسنٍ ضُمَّ في جلبابها
كانت الجنّةَ مأوى للشذى
وجموع الطير في أسرابها
كَسَت العالم أبراد الرواء
وازدهى البنيان من أخشابها
قبلةَ الأنظار كانت مثلما
كانت الصفوةُ من أربابها
سُننَ الأمجادِ سنّتْ شِرْعةً
والورى يمشي على أعقابها
والفروسية فيها نشأت
وبنوها الصّيد من أحبابها
ولها جيش عظيمٌ ظافرٌ
مَنْ تُرى يَقْوى على إغضابها؟
جرش العزّة والخلد معاً
كانت العلياء من خُطّابها
وإذا ما المُزنُ يوماً هطلت
فلها الحصّة من تَسْكابها
كانت الدنيا إذا ما غَضِبَتْ
بادرتْ تسعى إلى أعتابها
جرش الأردنِّ مَنْ يشبهها
عَجِز العالم عن إنجابها
جرش السيدة الأولى التي
كان تاج الملك من ألقابها
بلغت في روعة الفن الذّرى
تفتِن الألباب في خلابها
هذه آثارها شاهدةٌ
تروي عن عزّ وأمجادٍ بها
تِلْكُمُ أعمدة الساح تُرى
صُنْوَ حرّاس على أبوابها
بصمات الفنّ في عمرانها
مثلما الكحل على أهدابها
والقوافي كم تغنّت باسمها
وشَدَتْ فيه على شُبّابها
سائل الأزمان تُنْبيكَ بما
يبعث الإعجابَ عن أحسابها
كلّ ما فيها سطورٌ عبّرت
عن عُلىً عاشته في أحقابها
جرش اليومَ أفاقت لغدٍ
وانبرى أسدُ الشّرى من غابها
يُرجعون الأمس خفّاقَ اللوا
والمنى تختال في أطيابها
الطفيلة .. الواحةُ الظّليلهْ
أيُّ حَسْناْ فريدةٍ وأصيلهْ
في جنوبِ الأردنِّ ثَمَّ
نَزيلهْ
أيُّ حَسْناْ فريدةٍ وأصيلهْ
في جنوبِ الحِمى هناك نَزيلهْ
أيُّ آيٍ من الرُّواءِ وسِحْرٍ
وبهاءٍ تضمُّ
تلك الخميلهْ
مَنْ تُرَى هذه البديعةُ حقّاً
جج
والتي للذُّرى العواليْ
سليلهْ
هلْ عَرفْتُمْ مَنْ قد
عَنَيْتُ بِسُؤْلي؟
جج
إنها بهجةُ القلوبِ
الطّفيلهْ
باركَ الله ساحَها وحِماها
ج
وحَباها تاجُ النّدى إكْليلهْ
أبَدَ
الدّهْرِ في اخضرارٍ مُثيرٍ
ج
رائعٍ والسّنا يجرُّ ذيولهْ
فكأنَّ الربيعَ فيها مقيمٌ
وخُطاهُ في حَوْضِها مَوْصولهْ
والعصافيرُ بالهوى تتغنّى
ج
والسّواقي تُصْغي إليها
خَجولهْ
وحُداءُ الرّعاةِ فوقَ
الرّوابي
والشلايا
تسيرُ غيرَ عَجولهْ
هزّها النايُ والغناءُ فسارتْ
للمروجِ الفِساحِ جَذْلى
كَسولهْ
كلُّ ما فيها شيِّق وبهيٌّ
بورِكَتْ بيئةً وأرضاً ظليلهْ
هيَ
والبدرُ في لقاءٍ حميمٍ
والروابي تشاهدُ التّعْليلهْ
فيها يحلو الحديثُ فوق
سطوحٍ
والسّكونُ الشّجيُّ يُرْخي
سُدولهْ
ليلةٌ بِتُّ فيها كأنّيْ
كنتُ
أحْيا في جنّةٍ مجهولهْ
فَكُرومُ الزّيتونِ مَلأى
دوالي
والعناقيدُ كاللآلي
الجميلهْ
"عِنْبُها"
رائعٌ كَشَهْدٍ مُصَفَّى
لستَ تلْقى أنّى مَضَيْتَ
مثيلهْ
زيتُها طابَ لَوْناً وَطَعْماً
خيْرُ شافٍ إلى الجُسوم
العليلهْ
ذاتُ ماضٍ مُخَلَّدٍ ومَجيدٍ
حافلٍ بالفِدى وأسْمى
بُطولهْ
مُنْتَهى الكِبْرياء لمْ
تُحْنِ رأساً
ج
مُنْذُ كانتْ عَصِيَّةٌ
مُسْتحيلهْ
لِعُلاها كَمْ قدَّمَتْ مِنْ
شهيدٍ
بذلوا الرّوحَ كي تظلَّ
جليلهْ
صَفحاتٌ من الكفاحِ وِضاءٌ
ونفوسٌ في البذْلِ ليستْ
بخيلهْ
فَثَراها مُخَضَّبٌ بِنَجيعٍ
من أسودٍ هُمْ في الفدى
أُمْثولهْ
وكُماةٍ .. حتّى تظلَّ بعزٍّ
وعلاءٍ سيوفُهمْ مسلولهْ
لفلسطينَ
قدَّمَتْ خيْرَ صيْدٍ
عطّرَتْها دِماهُمُ المطْلولهْ
بورِكَتْ للعُلى تسيرُ
بِعزْمٍ
بشباب رمْزِ الوفا والرّجولهْ
فَلْتَعِشْ قِبْلَةَ العيونِ
وتبقى
دارةَ العزِّ والشّموخِ ..
الطّفيلهْ
عمّان عروسنا الجميلة الخالدة
عمانُ يا عَروسَنا الأَصيلَهْ
يا بَسْمةً على فَم
الطُفولَهْ
يا دارةَ الرُواءِ منذُ كانتْ
وَقمةَ الجَمالِ
والفَضيلَهْ
الكِبْرُ والشُموخُ في رُباهاْ
ج
والمجدُ يَمْشي ساحِباً
ذُيولَهْ
والفنُ لما حُسْنُها تجلّى
أهْدى إليها طائعاً إِكْليلَهْ
كم
شاعِر في حسنها تَغّنى
وثغْرها كم أشتهى تقبيلَهْ
في كل شِبر من ثراها تقرا
سطراً من الكفاحِ والرجولهْ
آثارها الغَراءُ تُنبي عنها
بأنَها لسؤْددٍ سَليلَهْ
تستقبل الأضيافَ بابتهاج
ج
كما يلاقي ذو الندى نَزيلَهْ
لم يَدْنُ من حياضها عَدوٌ
إلاَّ وعادت جُنْدهُ ذليلَهْ
عمان يا حمىً يَضوعُ طيبا
ج
لم نَلْقَ في كلِ الدُنى
مَثيلَهْ
جبالُكِ الشّماءُ صُنوُ دِرْعٍ
يَقيك شرَّ الأعينِ الدخيلهْ
صباحُك الذي يشْع نورا
تُحيي الورى انسامُه
العليلهْ
خريفُك البَهيُّ نَبْعُ خيرٍ
يَفيضُ في ربوعك الظليلهْ
شتاؤكِ
اللطيف فيه يحلو
الجلوسُ والكانون
والأَرْجيلَهْ
ربيعُك الفتانُ أي رَوْضٍ
يزدان في ازهارهِ الجميلَه
وصيفُك البديعُ فَصْلُ سِحْرٍ
كم يشتهي
سُمّارنا حُلولَهْ
وماؤك الذي جرى نميرا
يستشعر الظِّماءُ سَلْسبيلَهْ
في
ظلّك التاريخ عاش طفلا
يمشي خُطىً وئيدةً ثقيله
حضارة الانسان فِيكِ صيغت
مِنْكِ استقى الدروسَ
والأمثولَهْ
عمان يا أُهزوجةَ النشامى
فريدةَ الأوزانِ والتَفْعيلَهْ
لا زِلْتِ صرحَ العِزّ
والمعالي
ورايةً نَزْهو بها
جَليلَهْ
السّلط
أَلْقى الشاعر هذه القصيدة
لأول مرة بمناسبة تكريمه في مسقط رأسه
بتاريخ 1 أيلول 2007
وقافيةٍ فذّةٍ حرّةٍ ..
من الشعر.. ما صُغْتُ أمثالَها
شَرودٍ
تَلمّعُ في الخافِقََيْنِ
إذا ذُكِرَتْ..قيلَ مَنْ قالها
بأغلى اللآلىءَ زيّنْتُها
إلى ربّةِ الحُسْنِ تُهْدَى
لها
فقدْ تُوِّجَتْ بالجمال الذي
يَشعُّ
الحياةَ وَسَيّالَها
لها طَلْعَةٌ كانبثاقِ
الصّباحِ
يُزيلُ عن الرّوحِ
أثقالَها
وَعَيْناها عَيْنا رشا فاتنٍ
ج
وأُمُّ البها طَرّزَتْ شالَها
إذا
بَسَمَتْ هَلَّ وجهُ الرّبيعِ
وأَنْشَدَتِ الطّيْرُ
مَوّالَها
وَإِنْ لامَسَتْ
صخرَةً كُهْرِبَتْ
وَأَجْرَتْ من الصخرِ
سَلْسَالَها
فَمِلْكُ يديها الرّواء
الذي
يعيشُ يُقَبِّلُ أظْلالَها
عَشِقْتُ صَباها وأجواءَها
كَذاكَ ضُحاها وآصالَها
وأروعُ شعري غنّيتُها
وأبذُلُ روحيَ "كُرْمالَها"
تُرَى هَلْ عرفتُم
فيمَنْ أَهيمُ
ومَنْ تعشقُ الرّوحُ صُنْواً
لَها
هي السّلطُ دار الخلودِ
المقيمِ
وحقُّ الوفا يَقْضي إجلالَها
فَما أَنْجَبَتْ غير شُمِّ
الأُنوفِ
كما تُنْجِب
الأسْدُ أشْبالَها
إذا ما المعالي دَعَتْ ولْدَها
تنادَوْا يُلَبّونَ
تَسْآلَهَا
ووحدَةُ أمّتِنا همُّها
لِتَحْيا وتُصْلِح أحْوالَها
تَسامَتْ
بأمْسٍ شَذيّ السّنا
وكان النّدى أبَداً خالَها
وتبقى من الأرْدُنِ
المُفْتَدَى
مَعينَ الحياةِ وشَلالَهَا
وطابَتْ ثَرَىً بالليوثِ
الأُلى
دِماهُم تُعَطّر
صَلْصَالَها
فماذا أقولُ بها مِنْ ثَنا
ويستبِقُ الفعلُ أقوالَها
عليها من
الخُلْدِ تعويذَةُ
ألَحّ الزّمانُ فما زالَها
وعطّرَها العِلْمُ في عِطْرِهِ
وحَلّى يديْها وأحْجالَها
فدارُ المعارِفِ كانت بها
ولا يُنْكِرُ العلمُ
أفْضالَها
وقلْعتُها عنْ بطولاتِها
تُحَدّثُ بالفخر أجْيالَها
وكيف الحُماةُ
استماتوا فِدىً
فقد خلّدَ الدّهْرُ أبْطالَها
وواديها للفنّ فردوسُهُ
وللنفسِ يبعثُ آمالَها
وللشعر يوحي القوافي التي
تجيء تجرجرُ أذيالَها
وقد حَمَلَت
طيّ أحشائها
نديّ المعاني وإخْضالَها
فيا سلطُ عفوَكِ ماذا أقولُ
بِمَنْ
طرّزَ المجدُ سِرْبالَها
وقد أصبحَتْ موئلاً للعلاءِ
على النجمِ تسحبُ
أذيالَها
ولو لم تكوني أعزَّ حمى
لَزُلْزِلَت الأرضُ زِلْزالَها
أوقف الرّكب... وسلّم وانثرِ
في حِمى الأردن ... عقد الجوهرِ
والثمِ السّاحَ التي قد خُضِّبَتْ
بدم الأبطال عبر الأعصرِ
واخفضِ الهامةَ إجلالاً له
ولماضيه العريق العطِرِ
فالحضارات ارتدت من بُردِهِ
وبه التاريخ زاهي الصورِ
كلُّ شبرٍ فيه يروي قصة
عن بطولات وفتحٍ أكبرِ
وابْدأ التطوافَ في أرباضهِ
مَنْ حَوَتْ أبهى ربيع مزهرِ
فهواها مثقل بالعنبرِ
ومياه عذبة كالكوثرِ
قد تناهى الحسن في أرجائها
فتراءَتْ كالصباح المسفرِ
بورك الأردن ترباً وسما
وَلْيَعِشْ رغمَ صروف العُصُرِ
يا حبيبي هذه أمسية
تتجلّى من أماسي العُمرِ
فارسل اللحن رقيقاً ناعما
يتحاكى ورنين الوترِ
وأدِرها بوعاء مرمري
قد توشّى ببهيِّ الدُّرَرِ
وأعِدْ للذهن عهداً سالفاً
كان ملء السمع ملء البصرِ
وتَغَنَّ باسم ماض شامخٍ
في ظلال الأمسِ حلو الذكرِ
حين كان العمر في إبّانهِ
يتباهى بالأماني الخضرِ
ها هنا يستحضر الفكر رؤى
أعذب الذكرى لعهد نضِرِ
ها هنا منبع وحْيي مُلهمي
ها هنا من أفتدي بالبصرِ
ها هنا جدي وأمي وَأَبِي
هنا مَنْ أحببتُ منذ الصِّغَرِ
قسماً بالحق بالعلياءِ ..
بالوطن الغالي بربّ البشرِ
قسماً بالحب والأحبابِ ..
والحسن والحسنا وعيني جُؤْذُرِ
عن فدى أردننا لا أنثني
قاذفاً بالمعتدي في سقَرِ
فهو يدري عن مضائي أنني
حينما ألْقاهُ فتّاكٌ جري
وبِسَمْعي هاتفٌ يحفزني
لغدٍ منتصرٍ منتظرِ
لِغَدٍ فيه نرى أردنَّنا
رافعاً راي العُلى والظَّفَرِ
إن تمنى البعض قصراً وارفاً
أو مقاماً فيه قد يُمسي ثَري
فأنا أمنيتي يا إخوتي
بالدّما عزّة شعبي أشتري
وحدة العرب بقلبي أبداً
فيها تحقيق أسمى وَطرِ
يا بني أردنّنا الصّيد لكم
في جبين المجد أعلى منبرِ
أسطر التاريخ قد أغنيتُمُ
بتفانٍ وبجهدٍ خيِّرِ
إن تسل في العرب عن مأثرة
فهي في الأردن لم تندثر
أو مروءات ونبل ووفا
لم يزل منها جليّ الأثرِ
وإذا ما الضّاد لاقى خطراً
كنتم الدرع لِدَرْءِ الخطرِ
يا بني الأردن قد أثقلتُمُ
كاهل الجلّى بما لم تقدِرِ
تحيّة الكرك الزّهراء
مدينة الثقافة الأردنية لعام 2009
لِلْكَرَكِ بِوِجداني حُبُّ
وَبِفِكْري لِصورَتِها نُصْبُ
وَبِنَفْسي لها أسمى مَهْدٍ
وَلِقَلْعَتِها أبَداً أصْبو
وَبِذِهْني مُوآبٌ باقٍ
فَهَواهُ في القلْبِ يَشُبُّ
مُذْ زُرْتُ رُباهُ ..
أذكُرُهُ
وأنا في ذِكْري لَهُ صَبُّ
حَيّاهُ اللهُ وبارَكَهُ
فَثَراهُ مُعَطَّرُ والتُّرَبُ
والفَخْرُ نَمَا في ذِرْوَتِهِ
وَبِسُؤدُدِهِ نُشِرَتْ كُتُبُ
والحُسْنُ إذا ما اخْتارَ حمىً
فالكَرَكُ هيَ البيتُ
الرّّحْبُ
فَصَباها يَشْفي مِنْ سَقَمٍ
وَأريجُ خَمائِلِها عَذبُ
وَرُواءُ المُوجِبِ أخّاذٌ
وَبِفِتْنَتِهِ سُحِرَ اللُبُّ
ماذا سأقولُ بِمِدْحَتِها
والبدرُ نَجِيُّها والشُّهُبُ
يا بِنْتَ الأردُنِّ المُثلى
يَرْعاكِ ويَحْرسُكِ الرّبُّ
ماضيكِ بطولاتٌ خَلَدَتْ
وَبَنوكِ ميامينٌ نُدُبُ
فُرْسانٌ صيدٌ مَبْدَأهُمْ
بَذلٌ وَشِعارهُمُ الدَّأبُ
قدْ عُرِفوا بالكَرَمِ
العَرَبي
وَأعَفُّ النّاسِ إذا غَضِبوا
عشقوا العَلْياءَ وَهاموا بها
وَبِظِلِّ مَبادِئِها رُبُّوا
فَأذَلّوا الصَّعْبَ
بِبَأسِهِمُ
بِسَواعِدَ هِمَّتُها لَهَبُ
مَنْ صُنْوُكِ يا مَهْدَ
البُسَلا
وَعَلائِكِ شادَتْهُ القُضُبُ
وإذا الأردُنُّ أهابَ بِهِمْ
كالبَرْقِ لِنَجْدَتِهِ هَبّوا
رَفَعوا بالبَذلِ أجَلَّ بِنا
فالهَدَفُ العِزَّةُ والأرَبُ
أرْدُنُّ مَدينُ بِنَهْضَتِهِ
لِجُهودِ بَنيكِ وما وَهَبوا
والعِزُّ إذا اسْتُنْبِىءَ
أهْلاً
فَلأنْتِ لَهُ أمٌّ وَأبُ
يا ساحَ الخَيْلِ
وَمَلْعَبَِها
تَفديكِ ميامينٌ نُجُبُ
مَنْ يَنسى ثَوْرَتَكِ الكُبرى
ضِدَّ الأتراكِ وَمَنْ غَصَبوا
مِنْ خَلْفِ حُسَيْنٍ شِبْلِ
علي
أبْناؤكِ لِلْهَيْجا وَثَبوا
ساروا لِلرَّوْعِ قَساوِرَةً
والخَصْمَ الغاشِمَ لَمْ
يَهَبوا
ضَرَبوا الأمثالَ بِتَضحِيَةٍ
فَأهَلَّ الفَجْرُ
المُرْتَقَبُ
وأتَوْا بالنّصْرِ على
الأرْماح
وَبَنْدُ الحَقِّ لَهُ
الغَلَبُ
يا قِبْلَةَ أنْظارِ الاُدَبا
يَهْواكِ الشّاعِرُ والأرِبُ
مَهْما نَشْدُ مِنْ شِعْرِ
ثَنَا
لا لَنْ نوفِيَكِ ما يَجِبُ
أنَفيْ ماضِيْكِ وَرَوْعَتَهُ
يا شَمْسَ سَناءٍ لا يَخبو
قَدْ عِشتِ سادِنَةَ
العِرْفانِ
وَخَيْرُ الشّاهِدَةِ الحِقَبُ
لا زِلْتِ مناراً أزَلِيّاً
يَزهو بِثَقافَتِكِ الأدَبُ
لا زِلْتِ مناراً أزَلِيّاً
يَزهو بِثَقافَتِكِ العَرَبُ
بطاقة إجلال إلى القدس ِ شَمْسِ المدائِن
يا رُبى القُدْسِ سلاماً خالداً
مِنْ قُلوبٍ لَكِ تَهْفو بانْفِعالِ
حَدِّثِيْنا عن عُهودٍٍ قَدْ خَلَتْ
وَكِفاحٍ شادَ عِزّاً بالنِّصالِ
جَدِّديْ للسَّمْعِ تاريخاً مَضى
كانَ بالأمْجادِ كالجَوْزاءِ عاليْ
عندما كُنْتِ مَناراً مِنْ سَنَا
والوَرَى يَحْيا بِعَتْمٍ وَضَلالِ
كُنْتِ إِشْعاعَ ضياءٍ وَهُدىً
قِبْلَةَ الدُّنيا وَعُنْوانَ الجَلالِ
أَيُّ شِبْرٍ فيكِ لَمْ يُسْقَ دَماً
عَرَبِيّاً مِنْ كَمِيٍّ في النِّضالِ
لو قَضَيْتُ العُمْرَ يا ذاتَ البَهَا
أَنْظِمُ الشِّعْرَ بِفَجْرٍ وَلَياليْ
كي أَفيْكِ الحَقَّ مَدْحاً وَثَنَا
سوفَ يبقى مَطْلَبي صَعْبَ المَنالِ
قَسَماً بِاللهِ بالأبْطالِ بالمَهْدِ
والأقصى وَفُرْسانِ النِّزالِ
عَنْ فِداءِ القدسِ .. لا .. لا أَنْثَني
فَلِعَيْنَيْها رَخيْصٌ كلُّ غالي
نحنُ بالبَذْلِ سَنَسْتَرْجِعُها
لا بِتَبْيانٍ ولا قيْلٍ وقالِ
أَهْلُنا الأبطالُ في القدسِ هُمُ
صانِعو الجُلَّى بِإِقْدامِ الرِّجالِ
إِنَّهُمْ أُسْدُ الشَّرى مَنْ ضَرَبوا
بِالتَّفاني والفِدى أَسْمى مِثالِ
ها هُمُ أَغْنَوْا بِشلاّلِ الدِّما
ثورةَ الأقصى فِداءً مُتَتالي
إِنْ تَسَلْ في أُمَّتي عَنْ أُنُفٍ
تَلْقَهُمْ في القدسِ آسادَ القِتالِ
يا بني القدسِ لقد أَثْقَلْتُمُ
كاهِلَ السَّيْفِ بِأَحْمالٍ ثِقالِ
كي تُعيدوا الحقَّ خَفّاقَ اللِّوا
وَتَدُكّوا القَيْدَ .. قَيْدَ الإحْتِلالِ
اللؤْلُؤَةُ البهيّهْ في تحيّة الكرك العَذِيَّهْ
هاتِ القوافي العَسْجَدِيَّهْ
حَيِّ بِها الكركَ العَذِيَّهْ
ساحَ البُطولَةِ والمُروءَةِ
والسَّجايا الحاتِمِيَّهْ
مَهْدَ المَيامينِ الأَشاوِسِ
والنَّدى والأَرْيَحِيَّهْ
أُمَّ النَّشامى والسُّيوفِ
الباتِراتِ الأُرْدُنِيَّهْ
تاريْخُها صَفَحاتُ عِزٍّ
سَطَّرَتْها المَشْرَفِيَّهْ
أَرْضُ الحَضارةِ مُنْذُ كان
البَدْءُ بالجُلَّى غَنِيَّهْ
وَعَريْنُ آسادِ الحِمى
شُمِّ الأُنوفِ
اليَعْرُبِيَّهْ
وَثَراها قِدْماً عَطَّرَتْهُ
دِماْ فَوارِسِها
الزَّكِيَّهْ
أَبْناؤُها أَبْناءُ صِيْدٍ
لا يَهابونَ المَنِيَّهْ
لا يَرْتَضونَ سِوى المَعاليْ
لَيسَ يَرْضَوْنَ الدَّنِيَّهْ
كَرَكُ المَكارِمِ لا يَفيْها
الشِّعْرُ حَقّاً في التَّحِيَّهْ
هِيَ فوقَ ما تَصِفُ القَوافي
في سَجاياها الرَّضِيَّهْ
أَنْسامُها تُحْيي العَليلَ
بِنَفْحَةِ الزَّهْرِ الشَّذِيَّهْ
هِيَ والعُلى أَخَوانِ
صُنْوُ البَدْرِ والجَوْزا
سَوِيَّهْ
لَمْ تُحْنِ يوماً رأْسَها
بَلْ ظَلَّ وَضّاحَ
المُحَيَّهْ
هاتِ القَوافي
السَّرْمَدِيَّهْ
حَيِّ بِها الكركَ الأَبِيَّهْ
كَمْ سَطَّرَتْ صَفَحاتِ
مَجْدٍ بالشَّهادَةِ والحَمِيَّهْ
بورِكْتِ يا غابَ الليوثِ
وقَلْعَةَ الوَطَنِ القَوِيَّهْ
اللهُ أكبرُ يا عروسَ
الأُرْدُنِ الحُرِّ النَّقِيَّهْ
مَهْما أُعَدِّدْ مِنْ
صِفاتِكِ أنتِ كالشِّعْرى[1]
قَصِيَّهْ
وَبَنوكِ دَوْماً أَنْجُمٌ
في عَتْمَةِ الوَطَنِ
الدَّجِيَّهْ
حُيِّيْتِ يا دارَ الإِباْ
بورِكْتِ يا حَسْناْ عَصِيَّهْ
لا شَكَّ أَنَّكِ
بالتَّحِيَّةِ
والثَّنا أَبَداً حَرِيَّهْ
مَنْ يَنسى ثورَتَكِ
المَجيْدَةَ ضِدَّ تُرْكِيّا العَتِيَّهْ
كانتْ عَدُوَّ الحَقِّ
ظالِمَةً مِثالَ البَرْبَرِيَّهْ
فَهَزَمْتِها بِنِضالِكِ
الدّامي
وَتَضْحِيَةٍ سَخِيَّهْ
مُوآبُ عِشْتَ مُمَجَّداً
يا شَمْسُ لَمْ تَعْرِفْ
عَشِيَّهْ
سُمّارُكَ البَدْرُ البَهِيّْ
وَكَواكِبُ الأُفْقِ
السَّنِيَّهْ
حُيِّيْتَ يا رَمْزَ الخُلودِ
كَنَجْمَةِ الصُّبْحِ
الوَضِيَّهْ
حُرّاً عَزيْزاً سَيِّداً
تَعْلو بَيارِقُكَ
الثُّرَيَّهْ
الأزرق الجميل
لأزرقِنا الجميلِ .. الشِّعرُ
غنّى
وتاهَ المجدُ والتاريخُ أثنى
وأنشدَ باسمِهِ الشُّعَرا
قَريضا
غزا الأسماعَ في معنى ومبنى
ربوعٌ للربيعِ بها مُقامٌ
يزيدُ بهاءَها سحراً وحُسْنا
فأنّى سرْتَ أزهارٌ ووردٌ
وأنّى رُحْتَ تلقى وجْهَ
حَسْنا
وآثارٌ تحدّثُ عن عَلاءٍ
ومجدٍ شادَهُ صَحْبُ المثنّى
رجالَ الأزرقِ الغالي ليوثٌ
إذا ما قيلَ أينَ الأُسْدُ
أينا
حُداؤُهُمُ البنادقُ
مُشْرَعاتٌ
يُفرِِّغْنَ الرّصاصَ تقولُ
مُزْنا
إذا ما زرْتَ أرْبُعَهُم
تبدَّتْ
أشاوسُ والرّماحُ قد ارتفعنا
فمِلْءُ العينِ والآفاقِ
نُجْبٌ
تُغطّي خيلُها سهلاً وحَزْنا
وَلَمْعُ شِفارِهِمْ وَمُثارُ
نَقْعٍ
علا فوق البيارقِ فاحْتجَبْنا
وصيحاتُ الأباةِ مدوِّياتٌ
نعيشُ فداءَ أرْدُننا ونفْنى
كأنّ الثورةَ الكبرى تراءتْ
يحطّمُ جنْدُها للخَصْمِ حصنا
وأمّتُنا تزغرد بابتهاجٍ
زغاريدَ العُلى أنّا نهضْنا
رموزَ الثورةِ الكبرى سلامٌ
لكمْ يا سادتي القاماتُ تُحْنى
صنعتُمْ أيَّ تاريخٍ مَجيدٍ
أعاد الماضيَ الزّاهيْ إلينا
بأظلالِ الحسينِ أبي عليٍّ
تحرَّرَ موطنُ العَرْبا
وسُدْنا
لإنقاذِ العروبةِ من قيودٍ
تقدّمَ لم يُقِمْ للموتِ وزْنا
ترابُكَ أردُنَ الأبطالِ
تِبْرٌ
تعطَّرَ بالدِّما حفْظاً
وصَوْنا
فقد كنّا اللظى في وجهِ غازٍ
ندمّرُهُ إذا ما الحرْبَ شَنّا
فما لانتْ بمعركةٍ قنانا
ولا في وجهِ طاغيةٍ جَبُنّا
فِداكَ فِدى تُرابِكَ يا
حِمانا
شموسٌ نورُها يمحو الدُّجُنّا
ستبقى ما حَييتَ عرينَ عِزٍّ
تُشيِّدُ نهضةً وتصونُ أَمْنا
ليالي العقبة
البحرُ ... بِساطٌ من
رَوْعَهْ
والشاطىءُ إغفاءٌ وَدَعَهْ
والنجمُ قناديل سَناءٍ
بقِبابٍ زرقاءَ
مُشِعَّهْ
والبدرُ الأخّاذُ مَهيبٌ
بغِلالتهِ عذبُ الطّلْعَهْ
وشراعٌ
أبيضُ يَخْتالُ
والكوْنُ رُواءٌ وجمالُ
وتهبُّ الأنسامُ رُخاءً
والزّورقُ
تيهٌ ودلالُ
والأفقُ تجلَّتْ فِتْنَتُهُ
والنّورُ السّاحِرُ
شلالُ
وشبابٌ في عمر الوردِ
وحوارٌ يعبق بالودِّ
والعودُ يُوقِّعُ
ألْحانا
أحلى وألذُّ من الشّهْدِ
تنسابُ بأجواءِ صفاءٍ
وتقصّ أحاديث
الوجْدِ
وتلوحُ رؤى سحر العَقَبَهْ
في
حلّةِ حُسْنٍ
منتَخَبهْ
وتبين حدائقها الكبرى
أمواج جمال مصطخبهْ
فكأنّ الفن أقام
بها
وعليها قد ألقى ثوْبَهْ
أنا الأردن
أنا الأردن
أنا والمجدُ والتاريخُ
والعلياءُ والظفرُ
رفاقٌ .. منذُ كانَ البَدْءُ والإنسانُ والعُصُرُ
مِنْ سمائي شَعَّ نورُ
الحقِّ يَهْدي البَشَرِيَّهْ
مِنْ رُبوعي سارَ رَكْبُ الخيرِ رَكْبُ المَدَنِيَّهْ
أنا الأردن
كلُّ شِبْرٍ من تُرابي مَلحمهْ
طاوَلَتْ هام المحالْ
خَطّها نِعمَ الرّجالْ
مَنْ تسامَوْا بالنضالْ
مَنْ لهم في كلِّ يومٍ مكرمَهْ
أنا الأردن
ضربَ الأمثالَ شعبي بالشّهامهْ
يحملُ الفاسَ
بِساعِدْ
يرفع الرُّمحَ مُجَاهِدْ
يتحدّى الهولَ صامِدْ
صاغَ نَصْرَ العُرْبِ في يوم
الكرامهْ
أنا الأردن
كاللظى شعبي بساحاتِ الحُتوفْ
شعب أبطال قساورْ
بالدما يبني
المفاخرْ
وهو يجتاح المخاطرْ
يكتب السؤدد في حدِّ السيوفْ
أنا الأردن
أرضيَ الحرةُ أرضُ
النخوةِ
جنّةُ الدنيا الجميلهْ
لم تزل أرض الرجولهْ
وميادين البطولهْ
هي
غابُ العزِّ مَهْدُ الوحدةِ
أنا الأردن
نبت الفخر هنا
والعزةُ
ونما المجد التليدْ
شادَهُ خَيْر الجدودْ
جعفر وابن الوَلِيدْ
ها
هنا اليرموك هذي مؤتةُ
أنا الأردن
مِلْءُ عينِ الخُلْدِ آثاري العظيمهْ
الفنون
الخالدات
والقصور الرائعات
والقلاع الشامخات
تروي عن أمسي وأمجادي
القديمهْ
أنا الأردن
نهري الخالد نهر الانبياءِ
عاصر العالم طفلا
كان
للدهر سجلا
حين نَفْحُ الهَدْيِ هَلَّ
عندما هزَّ الدُّنى صوتُ السماءِ
أنا الأردن
منذ فجر الكون ساح للنضالِ
أيّ عزمٍ عزم شعبي
يتحدى كلَّ
صعبِ
دربه أشرف دربِ
أَبَدا يرنو لتحقيق الكمالِ
أنا الأردن
سلامٌ على النّاصرة
ألقى الأستاذ المهندس جرايسة، رئيس بلدية النّاصرة، محاضرة تناول فيها معاناة هذه المدينة المقدسة وصمود أهلها الأبطال، فعقّبتُ على المحاضرة بقصيدتي التالية:
سلامٌ على بلدةِ النّاصِرَهْ
سلامٌ على الدَّوْحَةِ
النّاضِرَهْ
سلامٌ وألفُ سلامٍ على
عروس مدائننا الفاخرهْ
ثراها تَرَوّى بنهرِ الدِّما
تَدَفَّقَ مِنْ أُسْدِها
الثّائِرهْ
وعاشتْ بها أمّ عيسى المسيح
مكَرَّمَةً .. مريمُ
الطّاهِرهْ
وقامَ المسيحُ بها هادِياً
لِباري الوَرى .. الأَنْفُسَ
الحائِرهْ
فَطوبى لها مِنْ تراثٍ مَهيبٍ
مجيد من الأَعْصُرِ الغابِرهْ
سلامٌ على بلدةِ النّاصِرَهْ
عرينِ حُماةِ الحِمى
الصّابِرهْ
تسامى شبابُكِ بالتّضحِياتِ
فخطّوا سطور الفِدى العاطِرهْ
هتافاتهم من صميم الشَّغافِ
ومِنْ عُمْقِ أَعْماقِهِم
صادِرهْ
لِعَيْنَيْكِ يا قُدسُ
أرواحُنا
وأصواتُهُم باسمها هادِرهْ
دَرى المجدُ أنهمُ جندُهُ
وساحُ الفِدى فِعْلَهُمْ
ناشِرهْ
ولا يعرفون نعوت المُحال
فَعَزْمَتُهُم في الوغى
قاهِرهْ
ومهما نَقُلْ لَهُمُ من ثَناءٍ
تظلُّ قصائدُنا قاصِرهْ
فحيّوا معي بلدة النّاصِرهْ
وعاشت طَوال المدى ظافِرهْ
وعاشتْ فلسطينُنا حرّةً
بأَسْيافِ أبطالِها الباترهْ
أَخْفِضوا الهامَ لِلْخَليلِ الأَبِيَّهْ
أَخْفِضوا الهامَ لِلْخَليلِ الأَبِيَّهْ
قَلْعَةِ المَجْدِ والعُلى وَالْْحَمِيَّهْ
غابَةِ الأُسْدِ مُنْذُ كانَتْ .. وَصَرْحٌ
لِلْمَعالي والعِزَّةِ العَرَبِيَّهْ
كُلُّ شِبْرٍ مُقَدَّسٍ في ثَراها
قَدْ سَقاهُ .. نَهْرُ الدِّماءِ الزَّكِيَّهْ
فيها عاشَ الخَليلُ يَهْدي الحَيارى
لِلْهُدى واتِّقاءِ ربّ البَرِيَّهْ
يوقِظُ النّاسَ مِنْ سُباتٍ وَجَهْلٍ
يَنْشُرُ الحَقَّ والمَبادي السَّنِيَّهْ
كَمْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ عاشَ فيها
وَتَفَيّا ظِلالَها العَنْبَرِيَّهْ
هِيَ سُمٌّ بِحَلْقِ كُلِّ دَخيلٍ
وَهْيَ دَوْماً على الأَعاديْ عَصِيَّهْ
حَسْبُها عِزَّةً وَرِفْعَةَ شَأْنٍ
وَتَضْحِياتٍ مِن أَجْلِ دَعْمِ القَضِيَّهْ
حَسْبُها سُؤْدُداً وَفَخْراً وَمَجْداً
أنّها قَدَّمَتْ أَجَلَّ هَدِيَّهْ
هُمْ بَنوها زَيْنُ الشّبابِ وَأَهْلُ_
العَزْمِ قِدْماً أُوْلوا النُّفوسِ الرَّضِيَّهْ
كَمْ لَهُمْ مِنْ مَواقِفٍ وَسُطورٍ
مفعماتٍ بالتَّضْحِياتِ السَّخِيَّهْ
قَدْ أَضافوا إِلى الجِهادِ صِحافاً
صُنْوَ عِقْدٍ مِنَ اللآلي البَهِيَّهْ
إِنَّها أُمُّهُم خليلُ النَّشامى
عَلَّمَتْهُم الصِّدْقَ في الوَطَنِيَّهْ
أَنْ يَبيعوا أَرْواحَهُم كَيْ يُعَلّوا
رايَةَ العِزِّ فَوْقَ رَأْسِ الثُّرَيَّهْ
فَهُمُ لِلرَّدى يَسيرونَ شَوْقاً
يَتَغَنَّوْنَ يا ما أُحَيْلى المَنِيَّهْ
أَخْفِضوا الهامَ لِلْخَليلِ الأَبِيَّهْ
هِيَ أَهْلٌ لِلنُّورِ والحُرِّيَّهْ
بارَكَ اللهُ أَرْضَها وَحَماها
مِنْ أَذى الطّامِعينَ والبَرْبَرِيَّهْ
تحيّة مدن فلسطينية مناضِلَهْ
سَلامٌ على بيتَ لَحْمِ العَذِيَّهْ
سَلامٌ على طولِكَرْمَ الأَبِيَّهْ
سَلامٌ عليْكِ جِنينُ العَصِيَّهْ
سَلامٌ على نحالينَ الفَتِيَّهْ
سَلامُ البُطولَةِ وَالأَرْيَحِيَّه
سَلامٌ عليها وَأَلْفُ تَحِيَّهْ
إِلى شُهَداءِ العُلى والحَمِيَّهْ
تَسامى شَبابُكِ بالتَّضْحِياتِ
فَخَطُّوا سُطورَ الكِفاحِ الوَضِيَّهْ
وأَضْحَوْا حَديثَ الدُّنى عِنْدَما
مَضَوْا لِلرَّدى بِنُفوسٍ رَضِيَّهْ
فَمِنْ أَجْلِ حَقِّهِمُ لَمْ يَهابوا
يَهوداً وَلَمْ يَحْفَلوا بِالمَنِيَّهْ
فَساروا إِلى السّاحِ شُمَّ الأُنوفِ
شُموخاً وَلَمْ يَرْتَضوا بالدَّنِيَّهْ
وَرَوَّوْا ثَرَىً خالِداً بِالنَّجيعِ
لِتَخْضَرَّ دَوْحَةُ مَجْدٍ نَدِيَّهْ
لِتَحْريرِ أَرْضِهِمُ كَرَّسوا
حَياتَهُمُ قَدَّموها هَدِيَّهْ
فلسطينُ يا موطنَ الكِبْرِياءِ
وَمَهْدَ صَناديدنا اليَعْرُبِيَّهْ
سَتَبْقَيْنَ رَغْمَ العِدى حُرَّةً
يُفَدِّيْكِ نَهْرُ الدِّماءِ الزَّكِيَّهْ
"ولا بُدَّ لِلَّيْلِ أَنْ يَنْجَليْ"
وَتُشْرِقُ شَمْسُ عَلاءٍ بَهِيَّهْ
وَيَنْتَصِرُ الحَقُّ رَغْمَ الضَّلالِ
وَيَنْهَزِمُ الإِفْكُ والبَرْبَرِيَّهْ
تحيّة بيرزيت العربية الخالدة
أُلقِيَتْ بنادي بيرزيت الزاهر
بيرَزَيْتٍ يا مُروجَ الحَبَقِ
أَيُّ قَلْبٍ سِحْرَها لَمْ
يَعْشَقِ؟
يا صَبا النِّسْرينِ والوردِ
النَّديْ
يا رِياضاً تُوِّجَتْ
بالزَّنْبَقِ
يا كُرومَ التّينِ والزّيتونِ
والعِنَبِ الشَّهْدِ الشَّهِيِّ الأَزْرَقِ
أَنْتِ دُنْيا مِنْ عَلاءٍ
وَبَها
يا شُعاعَ المَجْدِ فوقَ
المَفْرِقِ
أَرْضُكِ الفَيْحاءُ قِدْماً
عُطِّرَتْ
بِدَمِ الصِّيْدِ الميامينِ
النَّقي
فاخْفِضوا الهاماتِ إِجْلالاً
لها
ولِماضيها العَريقِ العَبِقِ
فَثَراها العربيُّ المُنْتَمَى
أَسْطُرٌ مِنْ سُؤْدَدٍ لَمْ
يُلْحَقِ
بورِكَتْ تُرْباً وأرْضاً
جَمَعَتْ
كلَّ حُرٍّ وَأَبِيٍّ وَتَقِي
بيرَزَيْتٍ جَدِّدي ماضي
الأُولَى
لَهُمُ الجُلَّى وباعُ
السَّبَقِ
أَرْجِعي لِلذِّهْنِ عَهْداً
سالِفاً
كانَ بِالأَمْجادِ عالي
البَيْرَقِ
حينَ كانَ الضّادُ أُسْتاذَ
الوَرى
والدُّنى تَحْيا بِلَيْلٍ
مُطْبِقِ
قَسَماً بِالحَقِّ
بِالأَبْطالِ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى بِرَبِّ الفَلَقِ
أَنْ أَصونَ القُدْسَ أَفْدي
حَوْضَها
مَنْ يُصِبْها بِأَذىً
يَحْتَرِقِ
عاشَتِ القُدْسُ وَيَحْيا مَنْ
على
عِشْقِ ساحِ المَهْدِ
والأَقْصى بَقِيْ
نَحْنُ بالوَحْدَةِ
نَسْتَرْجِعُها
بِالعَواليْ والقَنا والحَلَقِ
وإِذا ما السَّيْفُ يَوْماً
نَطَقَتْ
شَفْرَتاهُ كانَ أَسْمى منطِقِ
وَبِسَمْعيْ هاتِفٌ يحفزني
لِغَدٍ مُنْتَصِرٍ مُؤْتَلِقِ
لِغَدٍ فيهِ نَرى رايَتَنا
تزحمُ الجَوْزاْ بِأَعْلى
أُفُقِ
يا أَهالي بيرَزَيْتِ
الأَوْفِيا
كانَ مِنْ أَغْلى المُنى أَنْ
نَلْتَقي
نَلْتَقي فيْمَنْ تَحَلَّوا
بِالإِبا
والبُطولاتِ وَحُسْن الخُلُقِ
نَهْضَةَ الأُرْدُنِّ قَدْ
أَغْنَيْتُمُ
بِعَطاءٍ وَتَفانٍ مُطْلَقِ
إِنْ تَغِبْ عَنْ ساحِنا
مَكْرُمَةٌ
نَلْقَها عِنْدَكُمُ
كالغَيْدَقِ
يا أَهالي بيرَزَيْتٍ أَهْلَنا
أَبْشِروا في غَدِ عِزٍّ
مُشْرِقِ
تحيّة بيت ساحور الجميلة الجليلة
بيتَ ساحورَ سلاماً وَتَحِيّهْ
عِشْتِ صَرْحاً للفِدى
والوَطَنِيَّهْ
يا ابْنَةَ العَلْياءِ والماضي
الذي
كادَ في الرِّفْعَةِ أَنْ
يَعْلو الثُّرَيَّهْ
أَرْضُكِ الفَيْحاءُ قَدْ
عَطَّرَها
نَفَحاتُ الفُلِّ والوَرْدِ
النَّدِيَّهْ
وَثَراكِ طابَ عَرْفاً وَشَذى
بِدِما الغُرِّ الميامينِ
الزَّكِيَّهْ
حَسْبُكِ فَخْراً بِأَنْ
تُنْمَيْ إِلى
قُرَّةِ العَيْنِ فِلِسْطينَ
الأَبِيَّهْ
بيتَ ساحورَ سلاماً خالِداً
مِنْ شَغافِ القَلْبِ يا روحَ
الحَمِيَّهْ
كُلُّ شِبْرٍ فيكِ يَرْوي
قِصَّةً
عَنْ بُطولاتِ الشَّبابِ
المُضَرِيَّهْ
كُلُّ شِبْرٍ فيكِ يَرْوي
قِصَّةً
عَنْ بُطولاتِ الشَّبابِ
السّاحورِيَّهْ
رَغْمَ أَنْفِ القَيْدِ
والأَسْرِ معاً
سَوْفَ تَبْقَيْنَ على الغازي
عَصِيَّهْ
وَمِثالاً في صُمودٍ يُحْتَذَى
شَوْكَةً في حَلْقِ صِهْيونَ
العَتِيَّهْ
إِنَّنا دَوْماً نُحَيِّيكِ
على
وَقْفَةٍ هَزَّتْ كِيانَ
العُنْصُرِيَّهْ
أَلْفُ مَرْحَى لَكِ يا ساحَ
عَلاءْ
وَكِفاحٍ دَكَّ رُكْنَ
الهَمَجِيَّهْ
لَسْتُ أَنْسى في حَياتي
زَوْرَةً
لِمَغانيكِ الحِسانِ
العَسْجَدِيَّهْ
مُنْذُ أَنْ زُرْتُكِ يا
فاتِنَتي
بَقِيَتْ صورَتُكِ في
الذِّهْنِ حَيَّهْ
سَوْفَ تَبْقَيْنَ بِقَلْبي
أَبَداً
رَسْمَ عِزٍّ شامِخاً سامي
المُحَيَّهْ
وَجَمالاً فائِقاً يَسْبي
النُّهى
يَخْلُبُ اللُبَّ وَأَرْباضاً
عَذِيَّهْ
لَنْ نَغُضَّ الطَّرْفَ حتّى
تَرْجِعي
حُرَّةً تَزْهو بِأَبْرادٍ
بَهِيَّهْ
نَحْنُ لَنْ نَنْسى فِلِسْطينَ
التي
في نُفوسِ العُرْبِ تَحْيا
أَبَدِيَّهْ
فَاصْبِري يا غابَةَ الأُسْدِ
اصْبِري
سَوْفَ تَعْلو رايَةُ العُرْبِ
الوَضِيَّهْ
وَسَيَمْحو الفَجْرُ في
إِشْراقِهِ
ظُلْمَةَ اللّيْلِ بِأَنْوارٍ
سَنِيَّهْ
مَرْحَباً أُسْتاذَ جيلٍ
ناهِضٍ
وَأَديباً شاعِراً ذا
عَبْقَرِيَّهْ
وَرِوائِيّاً أَريْباً
مُبْدِعاً
"هاني عودِهْ" ضَيْفَ قِسّيسِ
الرَّعِيَّهْ
سامِرٍ بِنْ عازَرٍ أَكْرِمْ
بِهِ
فَهْوَ عُنْوانُ النَّدى
والأَرْيَحِيَّهْ
مَرْحَباً في ضَيْفِنا
ثانِيَةً
مِنْ شَغافِ القَلْبِ
نُهْدِيهِ تَحِيَّهْ
وَلْنُحَيِّي بَيْتَ ساحورَ
الإِبا
وَلْتَعِشْ رَغْمَ الأَعادي
عَرَبِيَّهْ
هذا يومُ الأرضِ يا قُدْسُ
هذا يومُ الأرضِ يا قُدْسُ .. فَأعْظِمْ فيهِ .. يَوْما
لنْ يَفيهِ الحقَّ ما .. ينثالُ تَبْياناً وَنَظْما
شعْبُنا الجبّار يا مَنْ .. لِذُرى العلْياءِ تُنْمَى
صار يومُ الأرضِ في .. بأسِكَ تاريخاً وَعِلْما
كنتَ في خَوْضِ المنايا .. فارِساً في الرَّوْعِ شَهْما
كي تصونَ الأرضَ .. تُبْقيها وكي تَجْتَثَّ ظُلْما
لمْ تَخَفْ هَوْلاً .. تَقَحَّمْتَ الرّدى طَوْداً أشَمَّا
بالنّضالِ المُسْتَميتِ المُرِّ .. قدْ زَلْزَلْتَ خَصْما
لمْ تَلِنْ مِنْكَ قَناةٌ .. وَأذَقْتَ الغازيْ سُمّا
قدْ تَمَرَّسْتَ بِفَنِّ الحرْبِ .. إقْداماً .. وَحَزْما
ألْفُ مَرْحَى للكفاحِ .. جَبْهةَ الطُّغْيانِ أدْمَى
قُلْ لألْمِرْتَ .. قُوانا .. تَسْحَقُ الصَّخْرَ الأصَمَّا
نحنُ في الميدانِ .. أقْدارٌ .. إذا ما الموتُ حُمَّا
فَبِجالوتٍ هَزَمْنا .. جيشَ هولاكو .. وَعُجْمَا
وَبِحِطّينَ غدا المُحْتَلُّ .. للأسْيافِ طُعْمَا
أرْضُنا .. أشْرَفُ أرْضٍ .. إننا نَدْعوها .. أمّا
كلُّ شِبْرٍ مِنْ ثَراها ... أقْدَسَ الآثارِ ضَمّا
فَمَسيحُ الحقِّ .. فيها .. ناشِرٌ خَيْراً وَسِلْما
وَإليها المُصْطَفى أسْرى بهِ .. الرّحمن يَوْما
عمرُ الفاروقُ قدْ أشْبَعَها .. ضَمّاً .. وَلَثْما
وَدَمُ الأبطالِ قدْ .. عَطّرَها أمْسِ وَقِدْما
هذا يومُ الأرْضِ يبدو .. بالدِّما بَدْراً أتَمَّا
هلَّلَ الدَّهْرُ لَهُ .. والحقُّ قدْ أصْدَرَ حُكْما
مَنْ يُضَحّي في سبيلِ الأرضِ راعيها يُسَمَّى
وَلَهُ الأرضُ ورأسُ الشَّرِّ بالنّيرانِ يُرْمَى
وَلَهُ التّمْجيدُ والجُلَّى وَذِكْرٌ عاشَ دَوْما
وَلَهُ الخُلْدُ وَيَبْقَى في سَماءِ الخُلْدِ .. نَجْمَا
نشيد القدس الخالدة
بمناسبة إعلان القدس عاصمة الثقافة العربية
القدسُ تُفَدّيها المُقَلُ
القدسُ القلبُ لها نُزُلُ
والروحُ لأرْبُعِها مَهْرُ
والموتُ لِنُصْرَتِها يَحْلو
والأقصى أبَداً نَذْكُرُهُ
وقِيامَةَ عيسى لنْ نَسْلو
يا أرضَ المُعْجزةِ الكُبْرى
الفجرُ المُشْرِقُ سَيُطِلُّ
يا زهرةَ كلِّ مَدائِنِنا
سيزولُ ويَنْحَسِرُ الليلُ
والنّصرُ سَتَعْلو رايَتُهُ
وسَيَخْرُجُ مِنْكِ المُحْتَلُّ
ما كانتْ أرضُ عُروبَتِنا
إلا بُرْكاناً يَشْتَعِلُ
وَاُباةً هِمَّتُها لَهَبٌ
وَسُيوفاً للحَقِّ تُسَلُّ
يا أرضاً بارَكَها الباري
وَرِحاباً عاشَ بِها الرُّسُلُ
لَنْ يَبْرَحَ طَيْفُكِ خاطِرَنا
فَمَكانُكِ في القلبِ يَحِلُّ
وَعُيونُ العُرْبِ صَباحَ مَساء
لِرُبوعِكِ دَوْماً تَرْتَحِلُ
وَشِفاهُ الأبطالِ صَلاةُ
مِنْ أجْلِ خَلاصِكِ تَبْتَهِلُ
مَنْ قالَ نَسيْنا قِبْلَتَنا
الحُرُّ المُؤْمِنُ لا يَسْلو
القدسُ تَعيشُ بِأعْيُنِنا
القدسُ سَيَفْديها الكُلُّ
قَسَماً بِدِماءِ الشُّهَداءِ
قَسَماً بِكُماةٍ ما ذَلّوا
سَنَعودُ لِساحِكِ يا قُدْسُ
سَنَعودُ ويَجْتَمِعُ الشَّمْلُ
بِطاقةُ وَجْدْ ... إلى القدس الشريف
بمناسبة إعلان القدس عاصمة الثقافة العربية
على جَناحِ نَسْمَةٍ شَرْقِيّهْ
نَدِيّةٍ.. نَقِيّةٍ.. شَذِيّهْ
أبُثُّها .. أشواقيَ القلْبِيّهْ
إليكِ يا قُدْسَ الهُدى والنّورِ
رَقْراقَةً كَهَمْسَةِ الغديرِ
فوّاحةً بالعِطْرِ والعبيرِ
في أزْهى باقاتٍ من الزّهور ... بَديعَةِ الألوان والتَّصْويرِ
تُهْدى مِنَ الحِمى إلى رِحابِكْ
تُلْقي عصا التَّرْحالِ في أعْتابِكْ
تُقَبِّلُ السّناءَ في إهابِكْ
وَتَسْتَحِمُّ في هوىً مَفْتونِ
في تُرْبِكِ المُقَدَّسِ الثّمينِ
وَتُغْمِضُ الأجْفانَ في سُكونِ
تَغْفو على هَيْنَمَةِ الحَنينِ
على جَناحِ طائرِ اليَمامِ
اُزْجي تحايا الحبِّ والهُيامِ
إلى مَغاني البِرِّ والسّلامِ
للقُدْسِ مَنْ نَفْديها بالعُيونِ
مُخْضَرَّةً كَنَبْتَةِ الزّيتونِ
مزروعةً بالفلِّ والنِسْرينِ
مِنْ أرضِنا الخَيِّرَةِ المِعْطاءِ ... مِنْ رَوْضَةٍ تَمورُ بالرُّواءِ
تجتازُ أسواراً مِنَ الأشواكِ
يَهُزُّها شَوْقٌ لكي تَلْقاكِ
تشقى فلا تهتزُّ كي تَراكِ
فَتَسْتَقِرُّ في الأقصى وفي القِيامَهْ ... وَقَلْبُها يَخْفُقُ كالحَمامَهْ
وَتَنْحَني تَضُمُّ صَرْحَ كِبْرِ
في بَهْجَةٍ فَيّاضَةٍ كالنَّهْرِ
على جَناحِ بُلْبُلِ الخَميلهْ
أبْعَثُها رِسالةً خَجولَهْ
إليكِ يا سيِّدَتي الجَليلهْ
إليكِ يا أمًّ البَها السَّنِيّهْ
يا زَهْرةَ المَدائِنِ العَذِيَّهْ
تنسابُ في رُبوعِكِ القُدْسِيَّهْ
تُمَجِّدُ الوفاءَ والصُّمودا ... تُقَبِّلُ الأشاوِسَ الاُسودا
وَتَنْثَني في لَهْفَةٍ وَوَجْدِ
إلى حِماكِ يا مَنارَ الخُلْدِ
تَصُبُّ في أذُنَيْكِ أسْمى عَهْدِ
مِنْ صِدْقِهِ تخْضَوْضِرُ النُّجودُ ... وَيَنْتَشي الآباءُ والجُدودُ
يقولُ في كلامِهِ الرَّقيقِ ... يا قُدْسُ لُقْيانا مع الشُّروقِ
أوبريت القدس الخالدة
يا قدسُ يا مَرابِعَ الخلودِ
يا قدس يا ريحانة الوجودِ
تحيةً يا مَعْقِلَ الأسودِ
* * *
قلوبنا إليكِ في ارتحالِ
شفاهنا ترنيمةُ ابتهالِ
سلمتِ يا مغانيَ الجلالِ
* * *
ورعى الباري حياض الحرمِ
وحمى ساح المكان الأعظمِ
موئلَ الإسراء يُفدى بِالدَّمِ
يا قُدْسُنا أبراجك السطورُ
فيها سنا أمجادِنا يمورُ
فتسطعُ القرونُ والعصورُ
ويعبِقُ النسرينُ والبَخورُ
فهذه يبوس من كنعانِ
تعلي بناء القدس جَلّ الباني
فتَصْدَعُ التاريخَ بالبرهانِ
وابنُ مروانٍ يَشيدُ الحَرَما
يحفظ العهد ويرعى الذِّمَما
يغرِس الفجر يشقّ الظُّلَما
* * *
يا قدس يا ريحانة السفوحِ
يا موطنَ الأذان والتسبيحِ
بالروح نحمي أقدسَ الصروحِ
مسرى النبيْ.. قيامة المَسِيحِ
* * *
أرضَ الهدى والخير والمكارمِ
يا صيحة الحق على المَظَالِمِ
يا غُرَّةً زانت جبين العالمِ
منزلُ الرُّسْلِ الكرام الطاهرينْ
ومُقامُ الشهداء الصابرين
ورحابُ المؤمنين الصالحين
* * *
تحدّثي يا قدس عن ماضينا
تحدثي ما زلت تذكرينا
فاروقَنا يقود مؤمنينا
يرسي انتصاراً خالداً مبينا
* * *
يرسي بنود الحق والسلامِ
والعدل والقانون والنظامِ
مستلهماً شريعة الإٍسلامِ
* * *
وصلاح الدين في حطين سارْ
يصرع المحتل في سيفٍ ونارْ
ويفك القدس من قيد الإسارْ
* * *
يا قدس يا فردوسنا المُفَدّى
إنّا قطعنا للدهور عهدا
أن نستطيب الموت أن نَرُدّا
كرامةً مهدورةً ومجدا
يا قِبلة الأنظار والخيالِ
يا دوحة قدسية الظلال
يا ملتقى الأحلام والآمال
* * *
شيد العُرْبُ حِماك الغاليهْ
قبل آلاف السنين الماضيهْ
وافتدَوْكِ بالدماء القانيهْ
* * *
يا قدسُ صبراً لن يطولَ الأسرُ
لن يهنأ الأعداء لن يُسَرّوا
يا قدس في حماكِ لن يَقِروا
سيرحلون عنكِ لا مفرُّ
ويعتلي أفْقَ الظلام فجرُ
* * *
فتصدحُ المآذنُ الحزينهْ
وتُقْرَعُ الأجراسُ في المَدِينَهْ
ويَطْلُعُ السلامُ والسكينهْ
إلى حُماة المدينة المقدّسة الخالده
سلامٌ عليكمْ لُيوْثَ العَريْنْ
حُماةَ حِمى قُدْسِنا الصّامدينْ
ثباتاً وصَبْراً بِساحِ الوَغَى
فَعَاقِبَةُ الصَّبْرِ نَصْرٌ مُبينْ
ولا تَبْخَلوا بالضَّحايا ولا
تَغُضّوا العيونَ عن الغاصِبينْ
أَلا اقْتَحِموا الهَوْلَ كيْ يَخْرُجوا
مِنَ المَسْجِدِ القُدُسيْ خائِبينْ
وَمَنْ يَبْذُلُ الرّوحَ كي يَفْتَديْ
ثَرى الأَقْصى مَثْواهُ في الخالِدينْ
سلامٌ عليكمْ لُيوْثَ العَريْنْ
حُماةَ حِمى قُدْسِنا الصّابِرينْ
أَلَسْتُمُ أَحْفادَ مَنْ ركّزوا
بيارقَهم في الوَرى فاتِحينْ
وكانوا مناراً يَشِعُّ الهُدى
وأَهْلَ السِّيادةِ في العالمينْ
وكانوا أُباةً إذا أُغْضِبوا
وَبُرْكانَ نارٍ على المُعْتَدينْ
أَعيْدوا لنا الأمسَ في وَثْبَةٍ
بها عَزْمُ أَجْدادنا المؤمنينْ
سلامٌ عليكمْ لُيوْثَ العَريْنْ
حُماةَ حِمى قُدْسِنا السّاهِرينْ
أَشاوِسَنا يا شموسَ الفِدى
ويا حِصْنَ مَهْدِ المسيحِ الحَصيْنْ
تَفانَوْا لِتَسْتَرْجِعوا حَقَّنا
وصونوا تُراثاً عظيماً وَدِيْنْ
وَشِيْدوا العُلى بِغَزيرِ الدِّما
فَمَنْ يَطْلُبِ المجدَ يَهْوَ المَنوْنْ
وَمِنْ أَجْلِ إنْقاذِ مَسْرى النّبيْ
وتَحْريْرِهِ كلُّ صَعْبٍ يَهوْنْ
جبل الزيتون القدسي
في جبل الزيتون الأخضرْ
أورثني جدي زيتونه
باسقة رائعة المنظرْ
روحي بهواها مفتونةْ
تبدو متألقة بالنورْ
* * *
ويهيم بقمتها شحرورْ
رويت ثراها بالعرق
بداء في لون الشفقِ
ورعيت.. رعيت طفولتها
كالأم تصون وحيدتها
حتى اشتدت وقسا العودَ
واخضر وطال الأملود
فغدت بالرفق تظللني
تددومتي.. وتقبلني
فاعيش هنيهات عذبهْ
وأطير بأجواء محبه
بالعطر تضرع واللون رَبِيعَ
أحببت الغرسة كل الحُبّ
حبا عذريا ملك القَلْب
إني اتذكر كم مره
هيأت الزيت من الزيتون
ومسحت به جنباً مطعون
وأضأت به قنديل صلاهُ
يهدي للدرب شقياً تاه
وضفرت أكاليل الغار
لأتوج هامة مغوار
ضحى بالروح لكي يفدي
حرمات الأقصى والمهد
أتذّكر أني ذات مساء
ألقيت بنفسي في إعياء
في حضن الأغصان الخضراء
عهد
إلى الأقصى الخالد
لرحاب الطهر تحيتنا
للمسجد تهفو أمتنا
لحماة ترنو أعيننا
للاقصى ترخص أنفسنا
لن ننسى اربع قبلتنا
لن نسلو قمة عزتنا
فرؤاه تعيش بمقلتنا
لبيك فنحن على العهد
نفدي بالروح ثرى الخلد
ونحطم أثقال القيد
ونعلى رايات المجد
لبيك رحاب الاسراء
يا أرض القدس الغراء
يا دنيا نور وسناء
الويل لأعداء الحق
اعداء الرحمة والخلق
من احيوا قانون الرق
وأصابوا المسجد بالحرق
قسماً سنحطم من هدموا
وسنثأر ممن قد ظلموا
فهم أعداء الله هم
يا قدس سلاما يا قدس
حنت لمغانيك النفس
صبرا فالجرح غدا يأسو
وستشرق يا قدس الشمس
ويفك عن الاقصى الأسر
وظلال الباطل تنحسر
والحق يسود وينتصر
يا اقصى موعدنا حنا
سترانا حولك شجعانا
نجثت صغاراً وهوانا
ونزيل قيودك بدمانا
ابشر يا اقصى بالفرج
قد آذن صبحك بالبلج
اشتدي ازمة تنفرجي
المجدُ والخلودُ لغزّةَ الشهداء
إخْلَعْ نَعْلَيْكْ
فرمال الأرضِ مقدّسةٌ
بسناءِ الخُلْدِ مُطَهّرةٌ
بِدَمِ الأبْطالِ مُعَطَّرةٌ
*******
وشهيدٌ مُتَّشِحٌ بالنّورْ ... مقيمٌ عند البوّابهْ
يحرسها في يُمْناه السيفْ
فَيَبُثُّ بقلبِ الظلمِ الخوفْ
وصفوف الشّهدا تتوالى ... ورواء الجنّةِ يتلالا
من خير جِباهٍ ما ذَلّتْ ... هَزِئَت بالموتِ وما ولّتْ
*******
إخْلَعْ نَعْلَيْكْ
فالأرضُ رياضٌ من أزهارْ
نبتَتْ وَنَمَتْ بِدَمٍ فوّارْ
كالنّهرِ .. تدفَّقَ منْ أحرارْ
*******
ونساءٌ وشيوخٌ وصِغارْ ... سَخِروا بِسِياطِ الهمجيّهْ
ضحَّوْا ليَشيدوا الحريّهْ
سقطوا صرعى بيدِ الغدْرِ
لترفرفَ راياتِ النّصرِ
ويصوغوا صَرْحاً من فخْرِ ... يفترُّ لهُ ثغْرُ الدَّهْرِ
*******
إخْلَعْ نَعْلَيْكْ
فرياحُ الجنّةِ حيثُ تسيرْ
والسّاحُ تُدوّي بالتكبيرْ
وبيوتٌ أقْباسٌ من نورْ
وملائكةٌ حول الأسوارِ تدورْ
تتوعّدُ مَنْ ظَلَموا بفناءٍ وثُبورْ
*******
ونفوسٌ ظَمْأى لِجِهادِ
وهُتافٌ بالحقِّ يناديْ
وصمودٌ يهزأ بالحتْفِ
وَمَضاءٌ جَلَّ عن الوصْفِ
لِتُخَلِّدَ مُثُلَ الإنسانِ ... بِمِدادٍ مِنْ نهْرٍ قانِ
*******
يا غزّةُ في الأفُقِ الشّرقيْ
طَيْفٌ أخّاذُ السِّحْرِ نقيْ
عذراءُ بأبْرادٍ حَمْراءْ
وعلى مَفْرِقِها تاجُ ضِياءْ
يا غزّةُ .. تلك الحريّهْ
قَدِمَتْ تخْتالُ بثوبِ المجدْ
لِتَحُلَّ بِأرْضِكِ أرضِ الخُلْدْ
وتُعَمِّرَ بيتاً مِنْ نَخْلِ ... مُتَفَيِّأةً أنْدى ظِلِّ
لكِ يا غزّةُ .. مجدٌ سرمدي
لكِ يا غزّةُ .. مجدٌ سَرْمَدي
وَلَكِ القِدْحُ المُعَلَّى .. في غَدِ
ومن التاريخِ .. آياتُ الثّّنا
لِصُمودٍ هزَّ رُكْنَ المُعْتَدي
نحنُ والشّعبُ الفلسطينيْ الأبيْ
إخوةٌ .. في فَرَحٍ أو كَمَدِ
نحنُ والشّعبُ الفلسطينيْ معاً
سوفَ نُعْليْ مجدَ أمْسٍ عَسْجَدي
غزّةَ الأبطالِ يا أمَّ الأُلى
بذلوا الأرواحَ مَهْرَ السُّؤْدَدِ
أيُّ شِبْرٍ فيكِ لمْ يُسْقَ دماً
مِنْ شهيدٍ يَرِدُ الموتَ ظَمِي
أيُّ رُكْنٍ فيكِ لمْ يَثْوِ .. بهِ
قَسْوَرٌ حُرٌّ كريمُ المَحْتَدِ
نحنُ إنْ لمْ نقتحمْ ساحَ الرّدى
كيفَ نبني صَرْحَ عِزٍّ أوْطَدِ
بوْرِكَتْ أرْضُكِ يا دنيا الفِدى
يا حِمى كلِّ عزيزٍ أصْيَدِ
شَعْبُكِ المِقْدامُ .. مُذْ كان المدى
يَفْتَدي العَرْباءَ .. جَلَّ المُفتدي
حَسْبُ أحْرارَكِ فَخْراً أنَّهُمْ
في ميادين اللظى كالأُسُدِ
يا ربوعَ الخُلْدِ يا ثأراً على
شَفَةِ الأبطالِ من مُسْتَعْبِدِ
رغم هذا الليلِ ما زالَ على
وَجْهِكِ الآمالُ بالفجرِ النَّدي
أَبْشِري غزّةُ في مُسْتَقْبَلٍ
مُشْرِقٍ حُرٍّ كريمٍ أَمْجَدِ
أَلْفُ طُوبَى لِرُعاةٍ سَهِروا
مِنْ وَحي عيدِ الميلادِ المَجيد
أصبحَ العالَمُ دِفْئاً إِثْرَ
بَرْدِ
وانْتَشى يُصْغي إلى تَرْنيمِ
حَمْدِ
وَعَلَتْ أَنْغامُ موسيقى
السَّماءْ
أَرْوَعَ الأَلْحانِ
للأَسْماعِ تُهْديْ
كُلُّ مَنْ في الأرضِ أَضْحى
فَرِحاً
فَرَحَ الأطفالِ في أَلْعابِ
جَدِّ
وبَدا كانونُ في فَصْلِ
الشِّتاءْ
كَرَبيعٍ لاحَ في فُلٍّ
وَوَرْدِ
والنُّجومُ الزُّهْرُ في
آفاقِها
بَسَمَتْ مُشْرِقَةً تُوْحيْ
بِوَعْدِ
أَلْفُ طُوبَى لِرُعاةٍ
سَهِروا
تِلْكُمُ الليلةَ لَمْ
يُعْنَوْا لِسُهْدِ
حَدِّثونا إِذْ رَأَيْتُمْ
نَجْمَةً
نورُها قادَ خُطاكُمْ صَوْبَ
مَهْدِ
كَيْفَ شاهَدْتُمُ سُلْطانَ
الوَرى
في حِمَى كَهْفٍ بِلا ثَوْبٍ
وَبُرْدِ
وَتُدَفّيْهِ خِرافٌ حَوْلَهُ
كَيْ تَقيْهِ مِنْ أَذى
لَفْحَةِ بَرْدِ
وإِلى جانِبِهِ شَمْسُ البَهَا
مريمُ العَذْراءُ تَرْعاهُ
بِوُدِّ
وعلى مَقْرُبَةٍ في وَرَعٍ
يوسُفُ الحارِسُ يُوْفيْ
قُدْسَ عَهْدِ
وَمُلوكُ الشَّرْقِ ظَمْأَى
أَقْبَلَتْ
تُهْدي للطِّفْلِ عَطاياها
بِقَصْدِ
قَدَّمَتْ أَغْلى الهَدايا
خُشَّعاً
مِنْ نُضارٍ وَلُبانٍ مَعَ
نَدِّ
كُلُّ ما في الكَوْنِ أَضْحى
باسِماً
آمِلاً مُسْتَبْشِراً في غَدِ
سَعْدِ
كُلُّ مَنْ يَحْيا بِبُؤْسٍ
وَشَقَا
جاءَ مَنْ يَحْميْهِ مِنْ
ضيْقٍ وَكَيْدِ
لِلإِلهِ المَجْدُ في
عَلْيائِهِ
وَسلامٌ في دُنَى شَرٍّ
وَحِقْدِ
وَسُرورٌ في قُلوبٍ أَصْبَحَتْ
لِلْهُدى عَطْشَى وَإِيْمانٍ
وَرُشْدِ
وَضِياْ الإِنْجيلِ إِشْراقٌ
على
كُلِّ صَقْعٍ وَأَقاليمَ
وَنَجْدِ
يا يَسوعُ الفاديْ يا نَبْعَ
التُّقَى
أنتَ نورُ الرُّوحِ في لَيْلِ
التَّرَدّيْ
في أَعاجيْبِكَ حَيَّرْتَ
النُّهَى
عازَرٌ أَحْيَيْتَهُ مِنْ
جَوْفِ لَحْدِ
كَمْ ضَريْرٍ وَكَسيْحٍ عاجِزٍ
صارَ يَمْشيْ وَحْدَهُ مِنْ
دونِ قَوْدِ
أَيُّ بُشْرَى لَكَ يا
عالَمَنا
رَبُّ هذا الكَوْنِ وافاكَ
بِرِفْدِ
هُوَ مَنْ يَمْحو خَطايا آدَمٍ
بالدَّمِ المَسْفوحِ
والشَّيْطانَ يُرْدِيْ
سوفَ نَبْقَى في سلامٍ دائِمٍ
إِنْ نَكُنْ لِلّهِ حَقّاً
خَيْرَ جُنْدِ
وَلْنُجَسِّدْ مُثُلَ
الإِنْجيلِ كَيْ
نُصْلِحَ المُعْوَجَّ
والخاطِىءَ نَهْديْ
أَيُّها الطِّفْلُ الإلَهيْ
مَرْحباً
ج
مُنْقِذَ الإِنْسانِ مِنْ
ظُلْمٍ وَقَيْدِ
إِنَّنا نَرْجوكَ أَنْ تَبْقَى
لَنا
كالأَبِ الْحَانيْ على بَيْتٍ
وَوُلْدِ
لَكَ مِنّا ما حَيينا أَبَداً
حُبُّنا المَوْصولُ دَوْماً
دونَ حَدِّ
وَمِنَ الرَّبِّ العَليْ
خالِقِنا
في السَّماواتِ العُلَى
إِكْليلُ مَجْدِ
وَهَنيْئاً بَيْتَ لَحْمٍ
مَوْلِدُ السّيِّدِ الفادي حَباكِ تاجَ خُلْدِ
تحية عيد الميلاد المجيد
أَنْشِدِ الميلادَ شِعْراً مُلْهَما
وَاكْسُ بالدُّرِّ النَّضيدِ الكَلِما
وانْتَقِ الماسَ تُحَيّي مَنْ لَهُ
تَبْسِمُ الدنيا وَتَشْدو نَغَما
هاتِ أسْمى الشِّعْرِ في عيدٍ بهِ
يزدهي العالَمُ أرْضاً وَسَما
عيدِ ميلادِ المسيحِ المُرْتَجى
فتّحَ الوردُ لَهُ مُبْتَسِما
كانَ إشْراقُهُ يوماً خالداً
حقّقَ الإنسانُ فيهِ الحُلُما
أغْنى دُنْيانا ضياءً وَسَنا
ومروءآتٍ ففاضَتْ نِعَما
قادَهُم كي يعبدوا ربَّ الورى
بِعِظاتٍ بَزَّ فيها الحُكَما
فَلْنُحَيّي اليومَ بالإجلالِ مَنْ
حاربَ الشيطانَ حتّى هُزِما
واجَهَ الشرَّ بِصِدْقٍ وَمَضاء
وقِوى الإفْكِ بِعَزْمٍ حَطّما
أبْعَدَ الإنسانَ عن نهجِ الخطا
عالجَ المُعْوَجَّ حتّى قُوِّما
كانتِ الدّنيا ضلالاً ودجى
قبل أن يأتي وليلاً قاتِما
فأنارَ العَتْمَ في أنوارهِ
وغدا اليأسُ رجاءً خَيَّما
طوبى للمُسْتَضْعَفينَ الوُدَعا
والمساكينِ وَرَهْطِ الرُّحَما
فَلَهُمْ آخِرةٌ أجْراً لَهُم
وَلَهُمْ حقُّ خلودٍ عَمَما
دام صوتُ الحقِّ خَفّاقَ اللوا
نبذُلُ النّفْسَ ليبقى دائِما
وَلْتَعِشْ آياتُهُ مُشْرِقَةً
في جبينِ الأُفقِ تعْلو الأنْجُما
للإلَهِ المجدُ في عَلْيائِهِ
وعلى الأرضِ السلامُ ارْتَسَما
وسرورٌ غامِرٌ وَجْهَ الدُّنى
مِنْ سَنا الميلادِ يَمْحو الظُّلَمَا
نحنُ للأردنِّ جُنْدٌ مُخْلِصٌ
نحفَظُ العهدَ ونَرْعى الذِّمَما
ولقد أقْسَمْنا نَحْمي عَرْشَهُ
نُرْخِصُ الّروحَ فِداهُ والدِّما
تحيّة الثّورة العربيّة الكبرى الخالدة
قولوا تَحْيا للثّورة
العربيّهْ
ثورةِ الحقِّ بالخُلودِ
حَرِيّهْ
ثورةُ العدلِ ضدَّ ظُلْمٍ
وجَوْرٍ
صفحاتٌ من سؤددٍ سرمديّهْ
أيُّ ذكرى توحي أجَلَّ
اعْتزازٍ
يستثير القَريضَ والشّاعريّهْ
يومها مُفْعَمٌ فخاراً
ومجدا
يومُ بَذْلٍ وتضحياتٍ سخيّهْ
فَلْنُحَيِّيْ إشراقها
باعتزازٍ
في الرّبوع العريقةِ
الأردنيّهْ
ثورةٌ قادَها شريفٌ
عظيمٌ
سِبْطُ طَهَ والدّوحَةِ
النّبويّهْ
وَمَضى للوَغى جريئاً
كَلَيْثٍ
يقْحَمُ الهَوْلَ وهو طَلْق
المُحَيّهْ
خاضَ مِنْ أجْلِنا
المعامِعَ حتّى
لا يُبَقّيْ للعَسْفِ أيَّ
بقيّهْ
بأسه بأسُ مؤمنٍ
بإلهٍ
يمنح النّصرَ للفئات التّقيّهْ
صبره صبر واثقٍ
بكفاحٍ
يتحدّى هُوْجَ الرّياح
العَتِيّهْ
إن من يسألِ المهيمنَ
نصراً
ويضحّي يُعْطَى من خالق
البشريّهْ
نحنُ في يومها المُمَجَّدِ
نزهو
بالنّشامَى أهلِ الوفا
والحَمِيَّهْ
فَهُمُ بالنّجيعِ ضحَّوْا
لتحيا
دونَ قيدٍ بلادُنا المشرقيّهْ
وَحدةُ العرب بالنّفوس
افْتَدَوْها
ج
بالضّحايا والنّارِ
والمِدْفعيّهْ
كَمْ صِحافٍ من الفِدى
سَطَّروها
في مَضاء الفرسانِ والمَشْرَفِيّهْ
إنها ثورة الحُسينِ
هَدَتْهُمْ
وَهَبَتْهُمْ روح النّضال الفَتِيَّهْ
أنْ يَهُبّوا إلى
الحِمامِ رجالاً
ليسَ يَرْضَوْنَ ذِلَّةً أو دَنِيَّهْ
مَنْ سِوى
ثورةِ الحُسينِ أزالَتْ
عن بلادي الأغلالَ
والتّابعيّهْ
مَنْ سوى
نهضةِ الشّريفِ أطاحَتْ
بالقيودِ القَمْعيّةِ
الهَمَجِيّهْ
فَلْنُحَيِّيْ الحسينَ شِبْلَ
عليٍّ
مُنْقِذَ الضّادِ
مِنْ لَظى بَرْبَريّهْ
كيْ يصونَ التراثَ ضَحّى
بِعَرْشٍ
لمْ
يُفَرِّط بأرضنا القُدُسِيَّهْ
وإلى قُبْرُصٍ نَفاهُ الأعاديْ
كي يُفَدّيْ قُدْسَ الخلودِ
السَّنِيَّهْ
فَمَضى راضِياً قريرَ
فؤادٍ
وسعيداً بأن يكون الضَّحِيَّهْ
أيُّ شِعْرٍ وأيُّ نَثْرٍ
بليغٍ
لا يفيهِ بعضَ الثَّنا
والتّحيّهْ
ثورةُ الحقِّ والحياةِ
سَتَبْقى
ما حَيِيْنا رَهْنَ
الضَّمائِرِ حَيَّهْ
يا حسينُ العظيمُ
ألْفَ سلامٍ
مُفْعَمٍ في شذى الورود
النّديّهْ
فلقدْ سِرْتَ للجهادِ
بِصِدْقٍ
تتغنّى يا ما أُحَيْلَى
المَنِيَّهْ
ليسَ مَنْ ماتَ
فاسْتَراحَ بِمَيْتٍ
إنّما الموتُ في الحياةِ
الزَّرِيَّهْ
قَدْ
غَرَسْتَ الإبا وجَسَّدْتَ فينا
روحَ حُبِّ السِّيادةِ
القوميَّهْ
أنْ نَبيعَ النُّفوسَ حتى
يُضاهي
مجدُنا في الذُّرى
النُّجومَ القَصِيَّهْ
يُكْتَبُ الخُلْدُ للذين
تفانَوْا
في سبيل
النُّهوضِ والحُريَّهْ
قولوا تَحْيا للثّورةِ
العربيّهْ
صَيْحَةِ
الحقِّ والحياةِ القويَّهْ
نحنُ في يومها المجيدِ
نُحَيِّيْ
شعبَنا الحُرَّ والزُّنودَ
الفَتِيَّهْ
إنَّ ما خَطَّ شعبُنا مِنْ
عَلاءٍ
صُنْوَ عِقْدٍ من اللآليْ
البَهِيَّهْ
كمْ صِحافٍ من تضحياتٍ
جِسامٍ
صاغَها الصِّيْدُ بالدِّماءِ
الزَّكِيَّهْ
كَمْ بِهَذي
العقودِ ثارَ رجالٌ
مِنْ بني يَعْرُبٍ لأجْلِ
القَضِيَّهْ
كَشَفَتْهُمْ كَرُّ الليالي
سريعاً
أنهم أهلُ غايةٍ
شخصيَّهْ
دَمَّروا موطن العروبةِ
جَهْراً
وأساءوا للوحدةِ
العربيّهْ
يا حسينُ العظيم يا ابْنَ
عِظامٍ
للهُدَى ينْتمونَ
والقُرَشِيَّهْ
كنتَ حقّاً للرّاشِدينَ
امْتِداداً
كنتَ عنوانَ كلِّ
نفسٍ زَكِيَّهْ
مهْما يمْضِ من القرونِ تباعاً
سوفَ تَحْيَا في
الأنْفُسِ الوطنيّهْ
قولوا تَحْيا للثّورة
العربيّهْ
صَيْحَةِ الحقِّ
بالثَّناءِ حَرِيّهْ
حَسْبُها أنَّ مَنْ يُعَلِّيْ
لِواها
فارسٌ
تزدهي بِهِ القُرَشِيَّهْ
وارثُ السّؤددِ المعظّمُ عبدُ
اللهِ
فَخْرُ الشَّبيبَةِ العربيَّهْ
هوَ حامي الحِمَى وبانيْ عُلاهُ
بالمضا والنُّهَى
والعبْقَرِيَّهْ
عاشَ عاشَ المليكُ نَجْماً مُنيراً
مَجْدهُ الهاشِمِيُّ يَعْلو
الثُّرَيَّهْ
توّجْتُ باسمكَ أشعاري
توّجْتُ باسمكَ أشعاري .. فصار له
فمُ الزّمانِ .. على الأحقاب
قيثارا
أردنّ .. يا وطناً .. رقّتْ نسائمه
وطابَ سهلاً وأنجاداً وأغوارا
يحتلُّ أسمى مكانٍ .. في ضمائرنا
من الضّلوعِ له شيّدْنا أسوارا
مهدُ الحضارةِ آي النّور منه سرَتْ
تَهدي العوالمَ بلداناً
وأقطارا
مفاخرٌ غنّتْ الدنيا بروعتها
كما يغنّي .. حداةُ البيد
سُمّارا
أعْظِمْ بيومٍ يزين المجدُ مفرقَه
آساده سطّروا التاريخ أحرارا
السّيف في يدهم كالحقّ مُنْجَرِدٌ
لا يعرفون بوجه الموتِ إدْبارا
ضحَّوْا بأرواحهم كي يستقلّ حمىً
سما عَلاءً وأبطالاً وآثارا
يومُ العلى عيدُ الاستقلال تنفحُهُ
عرائسُ الخُلْدِ أزهاراً
ونُوّارا
يومُ المفاخرِ الاستقلالُ ما بَرحَتْ
ج
حناجرُ الخُلْدِ تشدو فيه
أشعارا
والثّورةُ الكبرى نورُ الشمسِ بُرْدَتُها
والعُرْبُ تُحْني لها الهاماتِ
إكْبارا
قد وشّحَ الصفحاتِ البيضَ قادتُها
عزماً وبأساً وإيماناً وإصرارا
شادوا من البذْلِ طوداً شامخاً وذرى
فاقتْ برِفْعتها نجماً وأقمارا
بين المعالي وأردُنِّ العُلى العربي
عِشْق كما يعشق الغِرّيدُ
أزهارا
في كلّ شبرٍ له فعلٌ ومكرمةٌ
فمُ الرّجولة يَروي عنه
أسْفارا
شبابُهُ أُرْضِعَتْ حبَّ الفِدى قِدَماً
واسْتلْهَموا من تُراثِ
الضّادِ أسرارا
مَنْ غيرُهُمْ يصنعُ الجُلّى بروحِهِمُ
وفي احتدامِ المنايا .. يأخُذُ
الثّارا
يا عاهلَ الوطنِ المحبوبَ عِشْتَ لنا
فما تقومُ بِهِ قد جَلَّ
أقْدارا
يا قائدَ الأردنِ المِقْدامَ دُمْتَ له
تَبْني عُلاهُ وللأعداءِ
قهّارا
وتستعيد لنا التاريخَ ثانيةً
ودامَ عهدُكَ بالأمجادِ
زَخّارا
فَلْنَرْفعِ الرّأسَ في استقلالِ أردُننا
ما قَبَّلَ النّورُ .. نور
الصّبحِ أيّارا
وعاشَ للمجدِ عبدُ اللهِ عاهِلُنا
يُغْني الصّحائفَ إقْداماً
وإيثارا
وعاشتِ الثّورةُ الكبرى لنا قَبَساً
تُثْري العروبة أبطالاً
وثوّارا
من وحي الواقع
الوحدة العربية حُداءُ الأماني
وَحْدَةَ العُرْبِ يا حُداءَ الأماني
وَهُتافَ الأبطالِ عند
المشانقْ
يا نشيدَ الخلودِ عَذْباً شَجيّاً
بالمرؤآتِ، بالمآثِرِ ناطِقْ
أنتِ أمنيّةُ الأماني تليدا
وطريفا، ذكراكِ ملءُ الخوافقْ
أنتِ حُلمُ الأُباةِ قِبْلَةُ جيلٍ
عربيٍّ لِشامِخِ المجدِ تائقْ
في حِماكِ الحياةُ فجْرٌ بَهِيٌّ
وَبِكِ العِزُّ شاهِقُ
الصّرْحِ سامِقْ
وَحْدَةَ العُرْبِ إننا بالضّحايا
سوف نمْحو ما أوجدوا من
فوارِقْ
فَلَنا هِمّةٌ تهزُّ الرّواسي
وَمَضاءٌ يُدَمِّرُ الخصْمَ
ساحِقْ
تَخِذَ الخُلْدُ في ذرانا مَقيلا
فَأَبى أن يريمَ أو أنْ
يُفارِقْ
وَحْدَةُ العُرْبِ سوف تبقى شعارا
سرمديّا والكلُّ بالنّصْرِ
واثِقْ
إنّنا إخْوةٌ فَلَنْ نتوانى
عن لقاءٍ يذِلُّ صَعْبَ
العوائِقْ
فاشْهَدي يا عصورُ مولدَ عهْدٍ
بِشَذا المجْدِ والسّيادةِ
عابِقْ
بورِكَتْ غزّةٌ تُحَطِّمُ قيْداً
تغرسُ الفجْرَ ثامرَ الفَرْعِ
وارِقْ
تتحدّى الرّدى تسجّلُ فوْزاً
للعُلى تفرشُ الجُسومَ نمارِقْ
أمّتي أمّةُ الخلودِ أنارَتْ
عالماً كان بالجهالةِ غارِقْ
حَمَلَتْ مَشْعَلَ الحضارةِ سارتْ
لكريمِ الحياةِ تَهْدي
الخلائِقْ
تنصُرُ الحقَّ والفضيلةَ، تبْني
صَرْحَ عِلْمٍ وحكمةٍ وحقائقْ
أمّتي أمّةُ المروءة والخلق
تصون العهود ترعى المواثِقْ
أمّتي أمّةُ الأشاوسِ دانتْ
لهم الأرضُ غَرْبُها
والمشارِقْ
مُذْ تَنادَوْا إلى الجهادِ سراعا
واعْتَلَوْا للعُلى ظهور
السّوابِقْ