التنظيـــم والادارة الكنسيــة

 

 

ومن المصطلحات الضرورية الاخرى كلمتي " كنيسة" و" الكراسي الرسولية" فالكنيسة كمصطلح كلمة سريانية معناها مجمع أو اجتماع، وكلمة "كنيسة" في العهد الجديد مترجمة عن الكلمة اليونانية "إكليسيا" ومعناها "جماعة مدعوة لغرض ما" فهي تشير إلى جماعة من المؤمنين في مكانٍ ما، مثل كنيسة أورشليم وكنيسة أنطاكية وغيرها[1] كما تشير إلى جماعة صغيرة من المؤمنين تجتمع في أي مكان للعبادة سواء في كنيسة أو منزل أو أي مكان آخر[2] كما تشير إلى جماعة المؤمنين عموماً، وتُعرف بالكنيسة العامة[3] وهي جسد المسيح، وهي تشير إلى جماعة المؤمنين بالمسيح[4] وكذلك قد تعني المكان الذي يجتمع فيه المؤمنون للعبادة[5] ولم تعني الكنيسة بهذه الحال وحتى القرون الخمس الاولى كلمة طائفة ابداً، اما كلمة الكراسي الرسولية[6] فهو مصطلح يحتاج لتفسير دقيق فلا بد لنا ان نعود للوراء لمعرفة اساسه ففي عهد الرسل وتلاميذ الرب قام هؤلاء وبشروا وخاطبوا الكنائس في المدن والقرى بشكلها المستقل وحسب الوحدات الادارية فكتب بولس[7] بوحي من الروح رسائل لكنائس غلاطية وروما وتسالونيكي وغيرها وخاطب الوحي في رؤيا يوحنا الكنائس السبعه[8] وكذلك فعل الرسل والتلاميذ الاخرين فكرس هذا الخطاب الشكل الاداري للكنائس في عهد الاباء الرسوليين (LES PERES APOSTOLIQUES)[9] فأصبحت كل كنيسة في مدينة او قرية مستقله ادارياً بشيوخها وشمامستها واساقفتها ولكنها جميعا كانت كنيسة واحدة متحدة معا برباط الايمان بدليل خضوعها جميعا للرسل واخذت  بعض المدن تدين بإيمانها لرسول او تلميذ ما وهذا حدث حتى اثناء حياة الرسل انفسهم فنلاحظ ان القديس بولس انتقد بشدة النزاع بين المؤمنين حول الانتساب لرسول ما " ولكنني اطلب اليكم ايها الاخوة باسم ربنا يسوع المسيح ان تقولوا جميعكم قولا واحداً ولا يكون بينكم انشقاقات بل كونوا كاملين في فكر واحد ورأي واحد لاني أخبرت عنكم يا اخوتي من اهل خلوي ان بينكم خصومات فانا اعني هذا: ان كل واحد منكم يقول انا لبوس وانا لابلوس وانا لبطرس وانا للمسيح. هل انقسم المسيح؟ العل بولس صلب لاجلكم ام باسم بولس اعتمدتم"[10]، ومع مرور الوقت وازدياد اعداد المؤمنين وانتشارهم بشكل كبير اصبحت الكنائس في المدن الكبيرة[11] مسؤولة إدارياً ومالياً عن الكنائس في القرى وبالتالي اصبح شيوخ[12] وكهنة وشمامسة[13] الكنائس الصغيرة خاضعه للكنائس الكبيرة واصبح هناك اسقف[14] واحد فقط مسؤول عن عدة كنائس يقطن في المدينة الكبيرة ويتبعه كهنة وشمامسة في كنائس متعددة مترامية الاطراف[15] وجمع الاساقفة هؤلاء يتبعون الى اسقف اعلى منهم مرتبة هو اسقف الكرسي الرسولي[16] والتي اصبحت تطلق على العواصم او المدن الكبرى التي بشر فيها الرسل او احد التلاميذ السبعين ورغم ان الرسل والتلاميذ بشروا في مدن كثير وقرى عديده الا ان اساقفة بعض المدن نالوا درجة اعلى من غيرهم ثم لقبوا في مجمع خليقدوني بالبطاركة واصبح اتباع كل كنيسة ينسبون ايمانهم لرسول او تلميذ معين ويلقبون الاسقف في هذه المدينة بخليفة الرسول واصبح هذا الاسقف يجلس على كرسي اوعرش الرسول فأطلق عليه لقب كرسي القديس فلان. وترى الكنائس الرسولية بأنها كنائس تمتد في تقليدها وتعاليمها الى ما استلمته من الرسل انفسهم وذلك نظراً لظهور تعاليم غريبة عن تعاليم الرب التي سلمها للرسل والذين سلموها بدورهم للمؤمنين، وتقول هذه الكنائس ان الرسل سلموا التعليم والوعظ وقيادة الكنائس لاشخاص ينوبون عنهم أي الشيوخ والاساقفة حتى لا يتركوا الكنيسة تحت رحمة التعاليم الغير صحيحة " احترزوا اذا لانفسكم ولجيع الرعية التي اقامكم الروح القدس فيها اساقفة، لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه. لاني اعلم هذا: انه بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية. ومنكم انتم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم"[17] وهذا المبدأ الذي سار عليه الرسل في المدن اسس لما يسمى بالآباء الرسولين أي الآباء الذين عاصروا الرسل واخذوا عنهم ومنهم التعليم والوعظ والتبشير والقيادة الكنسية وهم بالنسبة للمسيحيين الخلفاء الامناء والشرعيين فقط للرسل فيقول التقليد ان بطرس الرسول سلم الاسقفية في روما الى ليتس وان مرقس سلم انيانوس الاسقفية في الاسكندرية وان بولس سلم اسقفية انطاكيا لاغناطيوس وهكذا ويعترض البروتستنت على التسمية والمبدأ معاً معللين رفضهم بأن لا آية كتابية تؤيد الكراسي الرسولية تسمية او مبدأ[18]. اما هذه الكراسي الرسولية فقد قسمت الى اربعه كراسي منذ القرن الثالث الميلادي[19] وهي كرسي القديس مرقس في الاسكندرية، وكرسي القديس بطرس الاول في انطاكية، وكرسي القديس يعقوب اخو الرب في اورشليم، وكرسي القديس بطرس الثاني في روما، وتجدر الاشارة الى ان البطريركية الاورشليمية وان اعتبرت ام الكنائس لأن مؤسسها السيد المسيح ذاته ومنها انطلقت البشارة للعالم، لكنها فقدت اهميتها وضعفت جداً بعد ان دمر الرومان مدينة اوروشليم سنة 70 للمسيح عندئذ الحقت بالكنيسة الإنطاكية اداريا وطقسيا[20]، وفي سنة 451م في المجمع المسكوني الخليقدوني ايد المجمع استقلالية البطريركية الاورشيلمية اداريا عن انطاكيا واصبحت من جديد كرسياً قائما بذاته[21]، ومع ذلك ظلت مرتبطة طقسياً بالكرسي الانطاكي ثم لاحقاً ارتبطت اداريا وطقسياً ومالياً بكنيستي القسطنطينية اليونانية والروسية[22]، وكذلك حدث لكرسي القديس يوحنا بأفسس والذي فقد اهميته بسبب ضعف المدينة، اما كرسي انطاكيا الرسولي فقد خسر الكثير بعد الفتح العربي، وانتقل من المدينة دون ان يفقد اللقب، وقبل ذلك وقع بشقاقات عديدة ادى ان يكون هناك عدة اساقفة لكل جماعه يحملون لقب بطريرك انطاكيا[23] وخضع الملكيين منهم لبطريرك القسطنطينية واتبعوا بشكل تدريجي الطقس والعادات التي حددتها كنيسة القسطنطينية اليونانية[24] ثم تبعوا كنيسة روما اللاتينية دون ان يتخلوا عن طقوسهم اليونانية واما السريان (اليعاقبه- نسبة الى يعقوب البرادعي) وهم من رفضوا المجمع الخليقدوني فكانوا من المؤمنين بالطبيعه الواحدة وبقيوا محافظين على عاداتهم السريانية ومستقلين عن الكنائس الاخرى اما الموارنة وهم سريان تابعين لكرسي انطاكيا فهم لم يكتفوا فقط بعدم رضاهم عن سيطرة البيزنطيين على كرسي انطاكيا بل رسموا لهم بطريرك اعلن خضوعه لبابا روما واعلنوا موافقتهم على المجمع الخليقدوني وحافظوا على طقسهم السرياني الى ان جرى تعريبه لاحقاً كما ان المجمع المذكور رفع اسقف مدينة القسطنطينية[25] الى رتبة بطريرك[26] كونها عاصمة الامبراطورية ولقبها روما الجديدة[27] واصبح يطلق عليه لقب كرسي القديس اندراوس[28] وقد رتب المجمع المسكوني الثاني المنعقد في القسطنطينية سنة 381م  الكراسي الرسولية فكانت روما اولا تبعتها القسطنطينية ثم الاسكندرية فأنطاكيا فالقدس[29] وبالنسبة لمناطق نفوذ الكراسي الرسولية فقد كانت كنيسة الاسكندرية مسؤولة عن مصر وليبيا وامتد نفوذها جنوباً لاحقاً لتصل الحبشة ويبدو ان هناك بعض تابعيها في مناطق شمال افريقيا رغم ان كنيسة شمال افريقيا ومركز اسقفيتها قرطاجنة كانت تابعيتها لكنيسة روما اقوى الى ان سيطر العرب على شمال افريقيا حيث انتهت المسيحية هناك بشكل متسارع، اما كرسي القدس فكانت تتبعه فلسطين وشرقي الاردن ونظرا لدمار القدس وانتقال المسيحين هربا الى بيلا شرق نهر الاردن فقد ضعف هذا الكرسي وانتقلت السيطرة الى كرسي انطاكيا الذي سيطر على سوريا وفلسطين وقبرص واسيا الصغرى وما بين النهرين (الرها والعراق وفارس) وارمينيا والعربية[30] ونظراً لان كنائس مدن اسيا الصغرى[31] كثر فيها الانتساب الى الرسل فقد فقدت جميعها قوتها لصالح كرسي انطاكيا لكن بصعود كرسي القسطنطينية الرسولي تقلص نفوذ كرسي انطاكيا على اسيا الصغرى واستقلت كنيسة المشرق عن كرسي انطاكيا واعتبرت نفسها وريثة كنيسة الرها كذلك استقلت كنيسة قبرص عن كنيسة انطاكيا[32] وانسلخت ابرشية العرب عن انطاكيا وتمذهبت بمذهب المنوفيزيتيين اما كنيسة القسطنطينية فتوسعت ليكون مناطق نفذها في اليونان واوروبا الشرقية وحتى جنوب ايطاليا بينما ضعف كرسي كورونتوس اليوناني. أما كان كرسي روما فسيطر على وسط ايطاليا وشمالها وتوسع لاحقا الى وسط اوروبا وغربها[33]، وما ان دخل القرن الثامن الميلادي حتى كانت كنائس انطاكيا واورشليم والاسكندرية ضعيفه بينما ازدادت قوة كل من كنيستي روما والقسطنطينية ولا يخفى على احد ان عوامل كثيرة سببت ضعف كراسي القدس والاسكندرية وانطاكيا وكنيسة المشرق وكنيسة الارمن اهمها الخلافات الكنسية[34] والعقائدية وخضوعها للعرب ذوي الدين المختلف وانحسار اعداد مؤمنيها او تحولهم للدين الاخر او هروبهم بسبب الاضطهاد، اما بالنسبة لكنيستي روما والقسطنطينية واللتين ورغم انهما تعرضتا لهزات كثيرة الا انهما حافظتا على وضعهما نسبياً.

هذه الكراسي الرسولية وان بقيت مستقله اداريا عن بعضها البعض وتتبع اساقفتها الا انها كانت متحدة في ايمانها ويطلق عليها جميعا الكنيسة الجامعه "الكنيسة الكاثوليكية katholika " وايمانها يسمى بالايمان القويم " الايمان الارثوذكسي orthodoxa " وأول من استعمل لفظ كاثوليك للدعوة لتأييد الكنيسة مقابل حركات الخروج على عقائدها أسقف أنطاكية القديس الشهيد أغناطيوس النوراني في القرن الثاني الميلادي، اما كلمة ارثوذكسي فأول استخدامها كان منذ بداية المسيحية واطلق على الذين كانوا يؤمنون بيسوع المسيح على انه إله وانسان وذلك لتميزهم عن المهرطقين الذين اختلفت نظرتهم للمسيح، فتارة ينظرون له كإله فقط وتاره ينظرون له كانسان فقط. ولم يكن بين المسيحيين الارثوذكس اختلافات تذكر في اول عهدهم سوى اختلافات في بعض الرموز والطقسيات[35] ومع مرور الوقت وتعدد الانشقاقات فقد اصبحت هذه الكراسي الرسولية طوائف واصبحت مستقله عقائدياً عن الكنائس الاخرى فاطلق على الكنائس الشرقية كنائس ارثوذكسية لانهم كانوا يعتقدون بانهم الاصح في حفظهم للعقيدة ومحافظتهم على قرارات المجامع المسكونية التي يختلفون على عددها وقانونيتها، بينما اطلق على الكنيسة الغربية والتي تسمى ايضاً بالكنيسة اللاتينية لقب الكنيسة الكاثوليكية كونها تجمع تحت سلطتها المنفصلين من الطوائف الشرقية الارثوذكسية.

 


 

[1] (أعمال 4:15 و 1:13)

[2] (أعمال 23:14 ورومية 15:16 وكولوسي 15:4)

[3] (متى 18:16 وأفسس 22:1)

[4] (كولوسي 24:1)

[5] (أعمال 26:11 و1كورنثوس 18:11)

[6] مركز الاسقف في الابرشية يسمى سدة (من اللاتينية sedes أي كرسي) والاسم ذاته صار يطلق مع الوقت على الابرشية التابعه لسلطة الاسقف صاحب السدة وفي اواخر القرن الثالث بدأ التقليد المسيحي يميز بين اساقفة عواصم الولايات الرومانية، واساقفة البلدات والمناطق الاقل اهمية. فصار اسقف المدينة العاصمة ( باليونانية metropolis) يسمى مطرانا او رئيس اساقفة (باليونانية archepiskopos) لتمييزه عن الاسقف العادي، وان كان الاثنان متساويين في المكانة الكنسية من حيث الرسامة. (المسيحية في العالم العربي، ص 51- 52).

[7] نال بولس الرسول بعد تجديده عداوة شديدة استمرت حتى بعد استشهاده وقد رفضه ورسائله الكثير من المهرطقين واعتبروه محرف وعندما وضع هؤلاء المهرطقين قائمة بالاسفار المعترف بها بالنسبة اليهم كانوا يرفضون ضم رسائله لقائمتهم ونذكر منهم اصحاب بدع كبرى ومنتشرة مثل بدع مونتانس وماركيون واصحاب بدع صغيرة سرعان ما اندثرت كالألكسيين الذين ذكرهم اوسابيوس بتاريخه الكتاب السادس الفصل 38 واتخذ المفسرون والمؤرخون الغير مسيحيين اقول اصحاب هذه البدع بعين الاعتبار فنسبوا له التحريف الذي يقولون انه حدث، وللمزيد يمكن قراءة الحواشي والتعليقات في الصفحات اللاحقة.

[8] رؤيا يوحنا الاصحاحات من 1- 3.

[9] من اهم الآباء الرسوليين كلمنت الروماني، اغناطيوس الانطاكي، بوليكاربوس، بابياس. وهناك مصطلح آخر هو المدافعون   LES APOLOGISTES واهمهم (كودراتس Quadratus واريستيد Aristides ويوستينوس Justin وتاتيانوس السوري Tatianus) ومصطلح آخر هو المجادلون LES POLEMISTES واهمهم ايريناوس Irenaeus.

[10] (1 كور 1: 10- 13)

[11] هناك مدن كبرى زارها الرسل مثل اثينا وقيصرية ودمشق وكورنثوس وغيرها لكنها لم تشتهر ولم تقم بها كراسي رسولية لعدة اسباب اهمها ضعف التواجد المسيحي فيها او  انها قريبة من كرسي رسولي آخر فأصبحت تابعه مثل دمشق او انها فقدت اهميتها السياسية او ضعفت ادارياً مثل افسس، او ان كراسي رسولية ضعفت لصالح كراسي غير رسولية في مرحلة ما لاسباب معينة مثل قيصرية فلسطين بالنسبة لاورشليم.

[12] جمع شيخ وباليونانية هو presbyteros وهم القائمون على الكنائس التي اسسها الرسل.

[13] جمع شماس والمفرد باليونانية diakonos أي الخادم ومهمته خدمة الموائد.

[14] مفرد اساقفة وباليونانية episkopos أي المشرف. والاساقفة لهم القاب متعددة تشير الى رتبتهم والاولية بينهم، فكان يطلق على اسقف المدينة الام ميتروبوليس Metropolitis أي مطران وتعني اسقف عاصمة الاقليم، ورئيس اساقفة وبطريرك. وقد اعطى مجمع نيقيه المسكوني الصفة القانونية للاوليات التي كانت سائدة في ذلك العصر فأسقف روما متقدم على كنائس الغرب واسقف الاسكندرية على اقاليم مصر وليبيه والخمس المدن الغربية واسقف انطاكيا على كنائس سوريا والمشرق، ثم رفع مجمع القسطنطينية اسقفيتها ومنحها جزءاً كبيراً من ما كان لاسقفية انطاكيا واما المجمع الخليقدوني فقد رفع سلطة ورئاسة البطريرك الروماني بجعله رئيس على كنائس الشرق والغرب ولم تعترف أي منها بانه هناك نص بهذه السلطة الا ان المجمع ذاته جعل اسقف روما رئيساً على كنائس الغرب واسقف القسطنطينية على كنائس الشرق واسقف الاسكندرية على كنائس مصر والنوبه وليبيه واثيوبيا واسقف انطاكيا على كنائس سوريه والمشرق واسقف اورشليم على فلسطين. (منقول بتصرف من كتاب التدبير الالهي، ص 158 – 160) واجمل قول عن الاسقف ما قاله القديس اغناطيوس " كل اسقف هو قيثارة اوتارها الكهنة".

[15] مجال عمل الاسقف هو ايبارشية وهي النطق العربي للكلمة اليونانية Eparchia وهي الوحدة الادارية في التقسيم الاداري للدولة في النظام المركزي للحكومة الرومانية القديمة، وتشمل مدينة او عدة مدن في المحافظة في التقسيم الاداري للدولة والقرى المحيطة بها. وفي القديم كان لكل مدينة في المحافظة اسقف بينما اسقف عاصمة المحافظة كان يدعى المتربوليتيس وتنطق بالعربية مطران، اما مجال عمل القس فهو Paroichia باليونانية وتعريبها الرعية أي قرية او مدينة واحدة فقط. (التدبير الالهي، ص246).

[16] لم يكن هناك فرق كبير بين لقب شماس وقس واسقف في الكنيسة الاولى وحتى نهاية القرن الثاني او بداية القرن الثالث الميلادي تقريباً ولكن مجمع نيقيه وضع قوانين منها قوانين ادارية هامة تثبت زعامة اساقفة الكراسي الرسولية على ما حولها والدرجات الاسقفية و الكهنوتية ودرجاتها ومنها قانون يمنع الشمامسة من تناول القربان المقدس قبل الاساقفة او ان يتناول القساوسة القربان المقدس من يد الشمامسة، وحدد بان الشمامسة خدام الاسقف وادنى من القسوس ويناولون القربان المقدس بعد القسوس على ان يناولهم الاسقف او القس كما منع الشمامسة من الجلوس فيما بين القسوس ( راجع كتاب:عصر المجامع للقمص كيرلس الانطوني صفحة 72) كما حدد المجمع المذكور ان القس معتبر ضمن الذين يرفعون او يقدمون القرابين.(التدبير الالهي، ص 248)

[17] اعم 20: 28-30

[18] " لذلك ارسلت اليكم تيموثاوس الذي هو ابني الحبيب والامين في الرب، الذي يذكركم بطرقي في المسيح كما اعلم في كل مكان، في كل كنيسة...ماذا تريدون؟ أبعصا آتي اليكم ام بالمحبة وروح الوداعه" ( 1 كور 4: 17 و21) " كما طلبت اليك ان تمكث في افسس، اذ كنت انا ذاهباً الى مكدونية، لكي توصي قوماً ان لا يعلموا تعليماً آخر، ولا يصغوا الى خرافات وأنساب لا حد لها، تسبب مباحثات دون بنيان الله الذي في الايمان" ( 1 تيم 1: 3و4) " ولكن الروح يقول صريحاً: انه في الازمنة الاخيرة يرتد قوم عن الايمان، تابعين ارواحاً مضله وتعاليم شياطين...ان فكرت الاخوة بهذا، تكون خادماً صالحاً ليسوع المسيح، متربياً بكلام الايمان والتعليم الحسن الذي تتبعته...أوص بهذا وعلم" (1 تيم 4: 1 و6و11) " تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته مني، في الايمان والمحبة التي في المسيح يسوع. احفظ الوديعه الصالحة بالروح القدس الساكن فينا" (2 تيم 1: 13و14) " فتقو انت يا ابني بالنعمه التي في المسيح يسوع. وما سمعته مني بشهود كثيرين، أودعه أناساً أمناء، يكونوا أكفاء ان يعلموا آخرين ايضاً" (2 تيم 2: 1و2) " واما انت فاثبت على ما تعلمت وأيقنت، عارفاً ممن تعلمت" (2 تيم 3: 14).

[19] المسيحية في العالم العربي، ص 52

[20] بمرحلة ما اصبحت اورشليم تتبع لاسقف فيصرية فلسطين بسبب خلوها من السكان او قلة السكان المسيحيين فيها.

[21] مجمع نيقيه ايضاً اصدر قانوناً بان يكرم اسقف آليا (اورشليم) (مرجع سابق صفحة 70)

[22] ينقل الامير الحسن بكتابه المسيحية في العالم العربي عن مؤرخ الكنيسة يوسابيوس هذا النص حول كنيسة اورشليم " وفي ذلك (أي اعادة تأسيس كنيسة اورشليم ككنيسة رسولية بعد عام 135 م وهو العام الذي طرد فيه اساقفة الختان واتباعهم من النصارى الاولين من المدينة مع طرد اليهود منها) يقول مؤرخ الكنيسة يوسابيوس، بعد الحديث عن حصار الامبراطور هدريانوس لاورشليم وما انتهى اليه هذا الحصار: حدث ان الكنيسة هناك تألفت لاول مرة من ابناء الامم (غير اليهودية) الذين اخذوا مكان المتحولين (الى المسيحية) من (اهل) الختان. ورأس (هذه الكنيسة) اول اسقف من ابناء الامم". (المسيحية في العالم العربي ص 52-53).

[23] هناك خمسة بطاركة حالياً يحملون لقب بطريرك انطاكيا: هم بطريرك الموارنة، بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك، بطريرك السريان الارثوذكس، بطريرك السريان الكاثوليك، بطريرك الروم الملكيين الارثوذكس، كما كان هناك بطريرك انطاكيا للاتين في فترة الاحتلال الصليبي للمدينة.

[24] لا يرتبط لقب الملكيين على جميع الكنائس التي تقبل المجمع الخليقدوني بل هو اسم يطلق فقط على السريان والاقباط الذين قبلوا المجمع المذكور وقراراته واطلقه عليهم السريان والاقباط الذين رفضوا المجمع وقراراته والذين بدورهم اطلق عليهم لقب المونوفيزتيين. علماً ان قبول الملكيين للطقوس البيزنطية رافقها اختلافات بسيطه تميزها عن الكنيسة البيزنطية.

[25] تأسست مدينة القسطنطينية سنة 330 م على يد الامبراطور قسطنطين الكبير وسمها كذلك تيمناً بإخته قسطنطينة وجعلها عاصمته الجديدة واسس فيها اسقفية زادت اهميتها حتى بلغت ذروتها سنة 381 م عندما انعقد المجمع المسكوني الثاني فيها فرفع درجة اسقفها الى الرتبة الثانية بعد اسقف روما وصارت تعتبر كرسي رسولي. ويضيف مؤلف كتاب الروم الدكتور اسد رستم في الصفحة 161 من الجزء الثاني ان هذه المدينة نمت وكبرت فأصبحت في القرون العاشر والحادي عشر والثاني عشر مدينة كبيرة شرقية تجمع بين العظمة والفقر فهنالك شوارع رئيسة تحيط بها الابنية الفخمة والقصور العظيمة والكنائس الجميلة وهنالك ايضاً احياء فقيرة مظلمة قذرة وكانت لا تزال ام المدن المتمدنة واغناها وارقاها ذوقاً وفناً وعلماً...فأضحت تفوق جميع المدن تقدماً وازدهاراً ما عدا بغداد والواقع ان ازدهار التجارة في البندقية وبيزة وجنوى وظروف الحروب الصليبية ومطامع عمانوئيل في ايطاليا والغرب استدرجت عدداً كبيراً من رجال الفرنجة الى القسطنطينبية فاقاموا فيها وانشأوا المتاجر والمنازل والكنائس فجعلوا من احيائهم الخاصة بفضل امتيازاتهم مستعمرات لاتينية بكل معنى الكلمة. (الروم، ج2 ، ص 161 – 162) وتشتهر هذا المدينة ايضاً بكنائسها الفخمة فبالاضافة لكنيسة آيه صوفيا ( الحكمة الالهية) هناك كنيسة المخلص القريبة من القصر المقدس وبنتها حنة دلسانة وحذت حذوها حماة اليكسيوس مريم دوقاس فأنشأت كنيسة ثانية بجوار الاولى وتحمل اسم كنيسة المخلص ايضاً وهناك كنيسة قريبة منهما اسمها كنيسة العذراء الكلية القداسة وكنيسة البانتوكراتور الجميلة وكنائس اخرى وعلى الرغم من صغر حجم هذه الكنائس فانها جاءت جميعها رائعه بتناسب مقاييسها وجمال رخامها واتقان فسيفسائها ولا يزال بعض هذه الكنائس قائماً حتى يومنا هذا الا انها تحولت الى جوامع عند الاحتلال العثماني لها (الروم، ج2، ص 163).

[26] يعتقد ان لقب بطريرك ظهر بالمجمع الخليقدوني، وبطريرك كلمة يونانية patriarches  وتعني اباً رئيساً وخصت بها الكراسي الرسولية فقط. وفي هذا الشأن يقول ابن خلدون في تاريخه: " وكان صاحب هذا الدين والمقيم لمراسمه يسمونه البطرك وهو رئيس الملة عندهم وخليفة المسيح فيهم يبعث نوابه وخلفاءه إلى ما بعد عنه من أمم النصرانية ويسمون الأسقف أي نائب البطرك ويسمون الإمام الذي يقيم الصلوات ويفتيهم في الدين بالقسيس‏.‏ ويمفون المنقطع الذي حبس نفسه في الخلوة للعبادة بالراهب‏.‏ وأكثر خلواتهم في الصوامع‏.‏ وكان بطرس الرسول رأس الحواريين وكبير التلاميذ برومة يقيم بها دين النصرانية إلى أن قتله نيرون خامس القياصرة فيمن قتل من البطارق والأساقفة ثم قام بخلافته في كرسي رومة أريوس‏.‏ وكان مرقاس الإنجيلي بالإسكندرية ومصر والمغرب داعياً سبع سنين فقام بعده حنانيا وتسمى بالبطرك وهو أول البطاركة فيها‏.‏ وجعل معه اثني عشر قساً على أنه إذا مات البطرك يكون واحد من الاثني عشر مكانة ويختار من المؤمنين واحداً مكان ذلك الثاني عشر‏.‏ فكان أمر البطاركة إلى القسوس" (تاريخ ابن خلدون، الجزء 1، الفصل 33).

[27] القانون الثالث للمجمع المسكوني الثاني المنعقد بالقسطنطينية سنة 381 م والذي ينص على " ليكن لاسقف القسطنطينية الكرامة الاولى بعد اسقف رومية لكونها رومية الجديدة" وقد رفض هذا القانون البابا الاسكندري واساقفته معللين رفضهم بانه لا مبرر لاقحام الكراسي الدينية في الرفعه المدنية، وانه لم يكن في القوانين السابقه ما يمنح لكرسي رومية الكرامة الاولى حتى يمكن وضع كرسي القسطنطينية بالكرامة الثانية بعدها ولهذا فقد احتج البابا الاسكندري مع اساقفته احتجاجاً صارخاً وانسحبوا من المجمع غاضبين الا ان كرسي الاسكندرية الرسولية ما زال يعترف بقانونية المجمع (كتاب عصر المجامع، ص 106 و107)

[28] سيرة الخلاص، ص 31.

[29] القانون الثاني حدد مناطق النفوذ الممنوحة للكراسي الرسولية والاصقفيات مع مراعاة ما ورد بمجمع نيقيه. (عصر المجامع، ص 106)

[30] الملكيون، ص 7.

[31] او الاناضول او مملكة ارمينيا العظمى وقد احتلها الرومان سنة 69 ق م واصبحت ولاية رومانية وقد اصبحت لاحقاً اول دولة مسيحية الى ان اجتاحها الفرس وقتلوا ملكها واصبحت تابعه لدولة الفرس واصبحت ارمينيا محطت نزاع بين الفرس والرومان الى ان استطاعت الدولة البيزنطية فرض سيطرتها الكاملة على ارمينيا وطرد الفرس منها وظلت تحت الحكم البيزنطي الى ان سقطت معظم الاراضي الامينية بيد السلاجقة الاتراك عام 1071 فشكل الارمن مملكتهم الصغرى في شمال ارمينيا الكبرى الى ان سقطت مملكتهم الصغرى بيد المماليك سنة 1375 م و ثم اصبحت تابعه للمفول ثم العثمانيين ثم الفرس ثم روسيا الى ان استقلت سنة 1991.

[32] الروم، ج1، ص 125.

[33] انظر  الروم، ج1، ص 38.

[34] انظر الملحق رقم -1- آخر الكتاب.

[35] من بين الاختلافات كانت اشارة الصليب التي يرسمها المؤمن على جسده وتجدر الاشارة الى ورود نص بإحد التقاليد الرسولية تطالب المؤمن برسم علامة الصليب على الجبهة لانها علامة تقي من الشر وتعلم بإنتصار المسيح على الشيطان، فكانت اول الامر تتم بإصبع واحد لترمز على ايمان المسيحي بإله واحد امام الوثنيين وعندما ظهرت مشكلة الطبيعه والطبيعتين اصبح المؤمنون بالطبيعه الواحدة يرسمون الصليب بإصبع واحد والمؤمنون بالطبيعتين يرسمونه بإصبعين ثم اصبح الغربيون يرسمونه بخمسة اصابع دلالة على جروحات المسيح الخمس بتأثير من القديس فرنسيس الاسيزي على ما يعتقد بينما يرسمه الشرقيون بثلاث اصابع علامة الايمان بالثالوث الاقدس، وكانت اول الامر ترسم فقط على الوجه ثم تطورت لترسم حتى البطن ثم الكتفين لترمز لتجسد يسوع من مريم ونزوله من السماء وذلك إعلاناً بالايمان بالتجسد الحقيقي للمسيح ضد بدع المتخيله بأشكالها، وكان الاختلاف ايضاً بإتجاه رسم الصليب فالغربيون عندما يصلبون يتجهون من الشمال الى اليمين بينما الشرقيون من اليمين الى الشمال وكان ذلك يرمز لموقع المؤمن من اورشليم ويرمز للخير والشر فاليمين خير والشمال شر فالمؤمن عندما يصلب من الشمال الى اليمين فكأنه يتجه من الغرب الى الشرق حيث اورشليم بالنسبة له ومن الشر الى الخير اما المؤمن الذي يصلب من اليمين الى الشمال فكأنه يتوجه من الشرق الى الغرب وكأنه يعلن اجتياح الخير وسيادته على الشر وهذا لم يكن يوماً خلافاً بل اختلاف وان استخدم لاحقاً لتأجيج خلافات لا معنى لها للاسف.

Back