الفصل الرابع:- الخلاف حول الناسوت واللاهوت (السنوات 427 – 451)
الناسوت هو مصطلح يشير الى الجسد الملموس او المدرك الحواس، اما اللاهوت فهو مصطلح يشير الى الذات الالهية أي الغير ملموس ويعاكس الناسوت. هذان المصطلحان رافقا العقائد المسيحية منذ بداية تفسير وتحليل الكتاب المقدس بشكل عام والعهد الجديد بشكل خاص من قبل معلمين ولاهوتيين عظام في تلك الفترة فولدت عقائد معيبه وعقائد قويمة وكثرت النقاشات وتعددت الاراء وتطورت، وقد تبنت كل مدرسة نهجاً في نظرتها الى يسوع المسيح، هذه المدارس اللاهوتية خلقت أحزاب دينية مختلفه ولكل حزب شعبيته وتابعيه والتي كانت في البداية تتخذ اشكالاً ادارية بسيطة لا تتجاوز مجموعات من حلقات دراسية متطرفه لرأيها قد تضم اساقفة ورجال دين وفلاسفة ومؤمنين، لتتعاضم لاحقاً وتتخذ اشكالا ادارية اكثر وضوحاً وتنظيماً ودقه فتتخذ صبغة قومية وسياسية لا وبل عسكرية مدعومه من الدولة او المعارضة والثوار... وليصبح الرهبان كرجال العسكر يهبون لنجدة زعيمهم او تنفيذ اوامره، فتتخذ العفه الرهبانية شكلاً مقززاً لدعم موقف جماعة ضد أخرى وليصبح الممنوع مشروعاً للقرون اللاحقه ويتخذ اشكالاً اكثر حدة مع مرور الاعوام والعقود والقرون، وهكذا تصبح الكنيسة ما قبل عام 451م تختلف عن كنيسة ما بعد 451م.
ان معلمو القرن الرابع والخامس لم يتنازعوا على مشكلة وجود اللاهوت او الناسوت، بل انصب الخلاف حول موضوع كيفية وطريقة اتحاد الطبيعتين في يسوع المسيح: كيف يمكن ان يكون ابن الله وابن الانسان في آن واحد؟ كيف تمت عملية الاتحاد؟ هل يجب اعتبار هذا الاتحاد أختلاط (mélange) ام انصهار (fusion) الطبيعتين في طبيعة واحدة؟ ام مجرد اتصال او تجاور (juxtaposition)؟ هل حافظت كل طبيعة بمميزاتها وعناصرها الخاصة والمتعاكسة؟ هل هو اتحاد عضوي (physique) ام اتحاد ادبي (morale)؟ هل الطبيعتان تتطلبان شخص واحد، فاعل واحد، ام شخصان او فاعلان؟ لانه حسب اعتمادنا على اتحاد ام تفرقة الطبيعتين ينتج قبولنا بشخص واحد او شخصين مختلفين. ولا بد هنا من الاشارة الى ان هذه التفسيرات جاءت في معظمها بناء على ما ورد من آيات كتابية، ولذلك نجد المهرطقين إما حذفوا هذه الكتابات من العهد الجديد الخاص بهم او حذفوا اجزاءاً منها.
سنة 427
المطران فوستوس اسقف ريز في فرنسا يتبنى اللاهوت الكاسيانوسي[1].
انتشار عقيدة ثيودوروس اسقف المصيصة (mopsuestia) من اعمال قيليقية وتقوم عقيدته على ان الناسوت في المسيح هو عبارة عن وعاء للاهوته (الطبيعة الناسوتية)[2] ومن هذه المقولة استخلص اتباعه ان مريم العذراء هي فقط ام المسيح الانسان ولذلك لا يجوز وصفها بام الله في الصلوات والتضرعات[3].
سنة 428
نسطوريوس (Nestorius) اسقف القسطنطينية[4] وكان منذ استلامه المنصب متشدداً في محاربة كل ما هو مخالف له بالرأي، وقد قام البطريرك بمحاولة فرض تعاليمه على كنيسة القسطنطينية وخاطب الامبراطور يوم تنصيبه اسقفاً طالباً منه تطهير الارض من المهرطقين مؤكدا له انه اذا قتلهم فانه سينتصر على الفرس[5] مما جعل الامبراطور ثيودوسيوس يؤيد نسطوريوس، الا ان هذا الهجوم العنيف من قبل نسطوريوس جعله هو نفسه ملاحقاً ومراقباً ومتهماً بعدة بدع منها بدعة ثيودوروس المصيصي (الموبسيوتي) التي انتشرت في كنيسة انطاكيا واضاف عليها حد الانكار القاطع لاتحاد اللاهوت بالناسوت في شخص المسيح " الطبيعتين غير المتساويتين"[6] وان الطبيعتين في المسيح كانتا منفصلتين[7]. ومن معتقداته حول السيدة مريم العذراء انها ليست والدة الإله معتقداً بإن مريم لم تلد إلهاً بل ما يولد من الجسد ليس إلا جسداً وما يولد من الروح فهو روح، فالعذراء حسب رأيه ولدت إنساناً فقط[8]، هذه المعتقدات جعلت كنيسة القسطنطينية عرضه للانقسام والاضطرابات[9].
يوحنا الاول اسقف انطاكيا[10].
سنة 430
احتدام الخلاف اللاهوتي بين نسطوريوس بطريرك القسطنطينية وأتباعه و بابا الأسكندرية كيرلس واتباعه من جهة اخرى[11]، حول الصيغة التي يحدد فيها وصف تواجد العنصر الالهي والعنصر الانساني معاً في كيان المسيح الواحد و تلقيب العذراء مريم بـ "أم الله" (ثيوتوكوس) او لا يجوز ذلك لاهوتيا[12]. مذهب كنيسة الاسكندرية كان يعتبر ان المسيح طبيعة واحدة وقد ساند بابا روما مذهب كنيسة الاسكندرية[13]بينما مذهب كنيسة القسطنطينية كان يميز بين الطبيعه الالهية والطبيعه البشرية في الرب مما جعل اسقف القسطنطينية يلقب العذراء بلقب ام المسيح دون تلقيبها بأم الله.
انعقاد مجمع مكاني في روما برأسة البابا سلستينوس الاول للنظر في عقائد نسطوريوس وقرر المجمع المكاني اتهام رئيس اساقفة القسطنطينية بالهرطقه بناء على ما ورد في رسالة وملف اسقف الاسكندرية كيرلس والوثائق التي قدمها الراهب يوحنا كاسيانوس[14] وطالب المجمع برسالة موجهه الى نسطوريوس الرجوع عن تعاليمه والا الحرمان كما وجه المجمع رسائل الى شعب واساقفة القسطنطينية متهماً اسقفهم ببث تعاليم مغلوطه حول الميلاد العذراوي ولاهوت المسيح وانه استقى المعلومات من اسقف الاسكندرية وان البابا الروماني يكلف الحبر الاسكندري بعمل ما هو لازم[15] وحل من حرمهم نسطوريوس عند استلامه لكرسي القسطنطينية. كما ارسل المجمع رسائل مشابه الى اساقفة انطاكيا واورشليم وغيرهم من اساقفة الشرق كما ارسل المجمع رسالة للقديس كيرلس مكلفاً اياه بإسم البابا الروماني بمتابعة قرارات مجمع روما وابلاغها لنسطوريوس[16].
سنة 431
انعقاد مجمع افسس Ephesus (المجمع المسكوني الثالث) بدعوة من الإمبراطور تاؤدسيوس الصغير[17]وقد انعقد للنظر في بدعة نسطوريوس اسقف القسطنطينية. بلغ عدد الحاضرين من الأساقفة 200 أسقف عدا الكهنة والشمامسة[18]. فقرر المجمع الذي ترأسه البابا الاسكندري الأنبا كيرلس الكبير بحرمان نسطوريوس اسقف القسطنطينية[19] ونفيه الى صحراء مصر حيث امضى بها ما تبقى من حياته الى ان قتله راهب مصري.
ومن قرارات المجمع ايضاً رفضه لبدعة بيلاجيوس[20].
ونظرا للنزاع الذي حدث بين اغلبية الاساقفة ويرأسهم البطريرك الاسكندري من جهة والبطريرك القسطنطيني والبطريرك الانطاكي من جهة أخرى يساند كل طرف عدد من الاساقفة قرر الامبراطور مرغماً تأكيد قرارات اغلبية الاساقفة حيث قرر المجمع بحرمان نسطوريوس واتباعه وتعين مكسيميانوس Maximianus اسقفاً على القسطنطينية خلفاً لنسطوريوس[21]. وبعد انعقاد المجمع بايام عقد يوحنا بطريرك انطاكيا مجمعا في افسس حضره بعض الاساقفة المؤيدين لنسطوريوس حرم فيه بابا الاسكندرية وممنون اسقف افسس واسقطهما[22] واعلن صحة العقيدة النسطورية، ونظرا لتوقيع الامبراطور لقرارات المجمع الاول فان قرارات مجمع بطريرك انطاكيا كانت غير نافذة، وكان لهذا الامر ان انقسمت المسيحية الى قسمين مسيحية نسطورية ومسيحية ارثوذكسية.
ورغم طرد نسطوريوس وتحريم معتقده الا ان المذهب النسطوري بقي حياً وانتشر في العراق وبلاد فارس وتحزب لها معلمي مدرسة الرها اللاهوتية وكثير من اساقفة كنيسة المشرق والاساقفة من خارج تخوم الدولة البيزنطية وتسمى هذه الكنيسة بالكنيسة النسطورية[23].
سنة 432
سيكتوس الثالث ( Sixtus III ) بابا روما.
سنة 433
يوحنا الاول اسقف انطاكيا يكتب صحيفة هو واساقفته يعلنون فيها ايمانهم بالعقيدة الارثوذكسية ومؤيديين فيها حرم نسطور وعقد الصلح مع كيرلس بابا الاسكندرية.
سنة 434
بروكلوس Proclus اسقف القسطنطينية[24].
سنة 435
الكاهن أيباس الرهاوي (Ibas) يترجم اعمال كل من المعلمين الانطاكيين ديودوريوس الطرسوسي وثيودوريوس المويسيوسطي للغة الارمينية وتدريسها في مدرسة الرها اللاهوتية في تحدي واضح لقرارات مجمع افسس مما أشعل الخلافات بين معلمي مدرسة الرها من جهة واتباع القديس الاسكندري كيرلس من جهة أخرى فكتب اسقفان سوريان من اتباع كيرلس رسائل للاساقفة الارمنيين يدعوهم لرفض تعاليم المعلمان السابق ذكرهما لانهما نسطوريان فعقد الاساقفة الارمنيون مجمعاً محلياً في كتيشاط للنظر في رسائل الاسقفين السوريين، وارسلوا مندوب لاسقف القسطنطينية يطلبون رأيه فكتب بروكلوس رسالة هامة تسمى بإسمه اتهم المعلمين الانطاكيين بالهرطقة وارسالها للمجمع لتوقيعها كما ارسلها لكل اساقفة الشرق للتوقيع عليها وللامبراطور ولكن كانت هذه بداية لصراع جديد، إذ كان الامبراطور ثيودوسيوس الصغير متخوف منه لان الحرمان وصل لمعلمين انطاكيين مرموقين كانت كنيسة انطاكيا تجلهما كثيراً فكتب يوحنا بطريرك انطاكيا لبطريرك القسطنطينية والاسكندرية وللامبراطور معلناً استحالة تحريم تعاليم هذين الرجلين اللذين علما تعاليم صالحة لكن موت اسقف الرها رابولا والذي كان يرفض تعاليم المعلمان الانطاكيين وانتخاب أيباس الذي كان يجلهما وترجم مؤلفاتهما جعل الموقف يزداد حدة ورغم ان كيرلس لم يؤيد حرمهما الا انه انتقد تعاليمهما فثار الانطاكيين ضد هذا النقد كما ان أيباس قام بحملة قاسية على كيرلس وتعاليمه ولكي يهدئ الامبراطور من حدة النزاع اصدر امراً بموافقة الاساقفة اعلن فيه انه لا يليق الحكم على شخص مات وهو في شراكة طيبة مع الكنيسة[25].
سنة 440
ليو الاول (Leo I – Leo the Great والملقب ببرج الاسد العظيم) بابا روما ولهذا البابا يعود الفضل لمنح كنيسة روما صدارة ومكانة لم تحتلها سابقاً مما خلق نزاعاً دينياً مع الكراسي الرسولية الاخرى خصوصاً كرسي الاسكندرية[26].
سنة 442
دمنوس الثاني اسقف انطاكيا[27].
الملكة افذوكية إمرأة ثيودوسيوس الصغير تعيد بناء اسوار اورشليم وتبني كنائس بفلسطين[28].
ظهور تعاليم اوطاخي (Eutyches[29]) في القسطنطينية وتقوم عقيدته على الايمان بان في شخص المسيح الاله والانسان طبيعة واحدة حيث ذابت الطبيعة البشرية في الطبيعه الالهية، رفضاً بذلك العقيدة الاريوسية لانها تنكر ألوهية المسيح ناكراً بان للمسيح طبيعه بشرية كامله[30] وسمي هذا المذهب بالمذهب المونوفيزتي او الاوطاخي احياناً (Eutychianism) أي الذي يجعل في المسيح طبيعة واحدة هي الطبيعة الالهية.
سنة 444
ديوسقوروس الاول بابا الاسكندرية[31].
سنة 445
اسقفيات اسيه والبنطس وقبرص تنسلخ عن اسقفية انطاكيا.
الامبراطور يصدر قراراً بحرق الكتب النسطورية والكتب المعارضة لمجمع افسس[32].
السريان الشرقيون (النساطره) يهربون من الرها بسبب رفضهم من مطرانها.
سنة 446
فربيانوس Flavianus اسقف القسطنطينية.
سنة 448
الامبراطور يصدر قراراً جديد بحرق الكتب النسطورية[33].
مجمع محلي في القسطنطينية برئاسة اسقفها فربيانوس للنظر في قضية فلورنديس متروبوليت ساردس والاسقفين الخاضعين له واشترك بهذا المجمع 30 اسقفاً[34] والمجمع ينظر بشكوى قدمها اوسابيوس اسقف درولة (دوريلامس) ضد اوطاخيا وتعاليمه ويقرر المجمع بحرمان وطرد اوطاخي ومذهب الطبيعة الواحدة ويعلن المجمع عقيدة الطبيعتين الكاملتين في المسيح[35].
اوطاخيا يرفض قرار المجمع المحلي ويكتب شكوى لبابا روما ليو ولبطريرك الاسكندرية ديوسقوريوس ولاساقفة آخرين بالشرق والغرب وقد حاول ان يشحن الوزير كريسانيوس على البطريرك فربيانوس ومجمعه[36].
سنة 449
البابا ليو الاول وبطريرك القسطنطينية فربيانوس يتبادلان رسائل بخصوص حرمان اوطاخيا ورسالة البابا ليو تعتبر هامة جداً وتسمى برسالة العقيدة ( Tome) يشير فيها الى المسيح ليس الا شخص واحد وهو كلمة الله اتحدت فيه الطبيعتين الالهية والبشرية وهما طبيعتان كاملتين غير مختلطتين[37].
الفوضى تقوم في القسطنطينية بين حزبين احدهما يؤيد اوطاخيا ويرى مجمع القسطنطينية غير قانوني وحزب يرى ان المجمع قانوني، والامبراطور يشكل لجان تحقيق[38] ويقرر الدعوة لمجمع مسكوني[39].
انعقاد مجمع أفسس وسماه اتباع الطبيعتين بمجمع اللصوص[40]، وذلك للنظر في الخلاف بين بطريرك القسطنطينية والراهب اوطاخي حول المسيح هل فيه طبيعه ام طبيعتين. وقد عقد هذا المجمع برئاسة بابا الاسكندرية ديوسقوروس[41] وتضاربت ارقام الاساقفة فيه فيقال ان العدد بلغ 130 – 140 اسقفاً[42] يصحبهم عدد كبير جداً من الرهبان والبحارة والجنود[43]. وقد تمت إدارة هذا المجمع بشكل مثير للجدل بين المؤرخين واللاهوتيين لدرجة ان البابا ليو سمى هذه الاحداث بالقرصنة[44]. وفي بداية المجمع قدم اوطاخي لعقيدته وللمذهب القائل بان للمسيح طبيعة واحدة[45]، وبعد ذلك تم قراءة محاضر جلسات مجمع القسطنطينية الذي حرم اوطاخيا فما كان من الحضور ومعظمهم من المؤمنين بالطبيعة الواحدة الا ان صرخوا وهاجوا وماجوا يطالبون بتمزيق وتقطيع وحرق الاسقف اوسابيوس الذي جادل اوطاخيا في مجمع القسطنطينية وشاركهم الفوضى الرهبان والبحارة والجنود الذين جاءوا مع برسوما وكانوا يقفون على الابواب خارجاً فقام ديوسقوروس وطالب الحضور بان يصوتوا إما بالصراخ او برفع اليد حول تعاليم اوطاخيا وتعاليم اوسابيوس فقرر الحضور صحة تعاليم اوطاخيا وقبولها وبالايمان بان في المسيح طبيعة واحدة وثم قرروا عزل وحرمان اسقف القسطنطينية واسابيوس اسقف دوروله[46] رغم ان بعض الاساقفة طالبوا ديوسقوروس بالا يستخدم العنف وان يميل للاعتدال لكنه رفض ووسط هذا الهرج والمرج دخل الجنود والرهبان الواقفين على الباب حاملين السيوف والسلاسل الحديدية واغلقوا الابواب لكي لا يخرج احد فاستولى الخوف والذعر على الاساقفة الذين كانوا يميلون لمنع حرمان اسقف القسطنطينية واسقف دوروله وهربوا بكل الاتجاهات وتحت المقاعد وهدد ديوسقوريوس ان أي معارضة سيكون عقابها شديد وأمر الجنود بإعادة الاساقفة لمقاعدهم للتصويت على عزل الاسقفين[47] وان الاساقفة وقعوا على ورق ابيض لانه لم يكن محضر الاجتماع والقرار قد كتب بعد وما ان انتهى الحضور من التوقيع حتى إقترب عدد من اكليروس ديوسقوريوس من رئيس اساقفة القسطنطينية الذي كان يقف في احدى زوايا الكنيسة واشبعوه لطماً وشتماً ثم قام رهبان برسوما بطرحه ارضاً امام مذبح الرب وضربه بأقدامهم[48] وفي هذه الفوضى المجمعية تم فتح الباب فهرع الاساقفة ركضاً الى الخارج خوفاً على حياتهم بينما بقي الاسقف القسطنطيني يتعرض لاعتداء تحت صياح برسوما "اقتلوه، اقتلوه" وفي الغد اقتيد فلافيانوس الى المنفى بأمر الامبراطور ويعتقد انه مات بعد ايام من هذه الحادثة[49].
وفي الجلسة الثانية تم خلع اساقفة آخرين اتهموا بالنسطورية امثال ايريناوس اسقف صور ودمنوس اسقف انطاكيا[50] وايباس اسقف الرها وثيودوريطس اسقف كورش وحرق كتبه وقبول الحرمانات 12 ضد نسطوريوس وتعين أناطوليوس Anatolius اسقف على القسطنطينية وقد صادق الامبراطور ثيودوسيوس على قرارات المجمع.
مجمع مكاني في روما يلغي قرارات مجمع افسس الثاني ويعتبرها باطله وقد بعث بابا روما الى الامبراطورين الشرقي والغربي حول عدم صحة عقيدة المجمع دون ان يلقى جواب البابا رد من الامبراطور الشرقي[51].
سنة 450
مارقيانوس[52] ( Marcian) امبراطور الشرق وقد تولى الحكم في فترة الاضطرابات والخلافات الكنسية الشديدة.
بابا روما ليو يرسل رسالة للامبراطور يطلب منه الدعوة لعقد مجمع مسكوني للنظر في قرارات مجمع أفسس المسكوني ورئيس اساقفة الاسكندرية يحرم البابا ليو[53].
سنة 451
الامبراطور مرقيانوس والامبراطورة بوليكاريا يدعوان بمرسوم ملكي لانعقاد مجمع[54] مسكوني للنظر بقرارات مجمع افسس الثاني[55] وحضر هذا المجمع عدد من القضاة المدنيين وهي اول مرة يحضر فيها اشخاص غير الاكليروس لجلسات مجمع وهذا يثبت ان المجمع اصلاً كان هدفه اتخاذ قرار حول قانونية مجمع افسس الثاني وليس مجمعاً لاهوتياً خالصاً. حضر المجمع ما يقرب 600 اسقف[56] بينهم اساقفة نساطره او متهمين بالنسطورية[57] ولكن نظراً لاهمية بعض الاسماء نورد بعض الاساقفة الذين حضروا: ديوسقوريوس الاسكندري، جيوفينال اوبيناليوس الاورشليمي وجلسوا عن يمين القضاة اما مندوبي بابا روما يتقدمهم الاسقف باساسينوس اوباسكاسينوس ثم اناتوليوس القسطنطيني ومكسيموس الانطاكي وآخرون فقد جلسوا عن يسار القضاة واول ما تم افتتاح المجمع طالب مندوب بابا روما بعدم السماح لدسقوريوس بالجلوس كمشارك بالمجمع بل كمتهم وشاركه رأيه ذلك عدد كبير من الاساقفة كما طالب الاساقفة بإمتثال اوسابيوس اسقف دوروله امامهم حيث قدم شكوى للمجمع عن "سوء ادارة" ديوسقوروس للمجمع السابق وطالب الحضور لتأكيد التهمة قراءة محاضر جلسات المجامع السابقة فبدأ سكرتير المجمع بقراءة اعمال مجمعي القسطنطينية (448م) وافسس الثاني (449م) الطويلة جداً ليحكم حولهما هذا المجمع ورغم انه اتخذت النهار كله الا ان الاساقفة لم يشعروا بالملل بسبب اهمية الموضوع وكثرة ما تمتلئ قلوبهم من الرغبة بالانتقام او بسبب ما يدور في خلدهم من الغضب والتعصب والثورة وتصفية الحسابات وبالحقيقة فان مجمع افسس اشعل مشكله وهذه المشكلة خلقت مشكلة أخرى هي مجمع خليقيدونية لانه كرس الحزبين الرئيسيين في المسيحية. وما ان وصل قارئ اعمال المجمعين السابقين الى قرار منع اشتراك اسقف كورش ثيودوريطس بالمجمع الافسسي والسماح له بالاشتراك بهذا المجمع حتى ثارت عاصفة من الفوضى من كلا الحزبين اصوات مستنكرة تطالب بقتله واصوات مرحبة تطالب بإشتراكه وطرد ديوسقوروس "قاتل فلابيانوس" الا ان القضاة استطاعوا بعد جهد جهيد اعادة الهدوء النسبي للمجمع الهائج[58] وعندما وصل سكرتير المجمع للنصوص التي تتحدث عن العنف الذي استخدمه دسقوروس في المجمع الافسسي دافع هذا عن نفسه فعادت الفوضى بين الحزبين وصرخ بعض الاساقفة ومنهم الاورشليمي دفاعاً عن انفسهم مؤكدين حصول ضغط عليهم مما اخافهم فأثارت اقوالهم الاساقفة المصريين وانتهى المجمع بإعلان ان تعاليم فلابيانوس اسقف القسطنطينية المطرود ارثوذكسية ثم قطع كل من ديوسقوريوس الاسكندري و جيوفينال اوبيناليوس الاورشليمي وثالاسيوس القيصري وغيرهم بسبب " سوء فعلتهم وادارتهم وتصرفهم في مجمع افسس"[59] وفي الجلسة الثانية تم قراءة قانون ايمان نيقيه (325م ) و قانون ايمان القسطنطينية (381 م ) وقانون ايمان افسس (431م) واخيراً رسالة البابا ليو التي لم تقرأ في مجمع افسس الثاني وتم الاقرار ان ما ورد بهذه جميعها هو ايمان الكنيسة جمعاء وفي الجلسة الثالثة تم قراءة شكاوي اوسابيوس اسقف دوروله ضد دسقوريوس وشكاوي أخرى فأقر حرمان ديوسقوروس[60] وفي الجلسة الرابعة أقر الحضور رسالة البابا ليو كرسالة ايمانية صحيحة وتم العفو عن الاساقفة الخمسة ما عدا ديوسقوروس[61] كما قرر المجمع بان في المسيح طبيعتين متحدتين كاملتين بدون اختلاط ولا انفصال، ناقضاً بذلك عقيدة مجمع افسس (الرابع)[62] ورافضاً عقائد كل من اوطاخي " الطبيعه الواحده الالهية- الالهية تطغى على البشرية" وعقيدة نسطوريوس " الطبيعتين المنفصلتين" وعقيدة افتشيس " الطبيعتين غير مختلطتين. كما قرر هذا المجمع تأيد مكسيموس على كرسي انطاكيا كون دمنوس المعزول قد توفي[63] والغاء باقي مقررات مجمع افسس الثاني واعتباره غير قانوني وتحريم اوطاخي وطرده[64]. هذا المجمع وبعد انتهاءه وقع صك اهم حدثين في المسيحية اولهما العنف الذي حدث بعده لمن رفض قرارات المجمع والخضوع له[65] والثاني انقسام كنائس الشرق الى جزئين وانضمام كنيسة روما للقائلين بالطبيعتين كما أوجد هذا المجمع مصطلحين الاول الملكيون وهم المسيحيون الشرقيون والذي اصبح يطلق لاحقاً على المنتمين الى الكرسي الانطاكي والاسكندري الخاضعون لملوك الروم والمعتقدون بتقرير المجمع الخلقيدوني المسكوني، وسميوا ايضاً بالروم او خلقيدونيين او يونانيين لانهم قالوا بمقالة مرقيانوس ملك الروم واتبعوا معتقد المجمع الخلقيدوني. والمصطلح الثاني وهو المونوفيزيّون وهم المسيحيين الشرقيين الذين رفضوا هذا المجمع واتبعوا مذهب ديسقورس بابا الاسكندرية الذي حرمه هذا المجمع.
يبدو ان لفظ " بطريرك" استخدم لاول مره في هذا المجمع وانه اطلق على الحبر الروماني وعلى باقي اساقفة الكراسي الرسولية، كما قرر المجمع تأييد تقدم كرسي اورشليم وتلقيب اسقفها بالبطريرك[66].
كنيسة الاسكندرية تلغي استخدام اللغة اليونانية في طقوسها وتلجأ للغة القبطية رداً على طرد المجمع الخليقدوني لها[67].
اغتيال نسطوريوس من قبل احد الرهبان المصريين[68].
[1] انظر الملحق رقم -25- آخر الكتاب.
[2] يؤمن اتباع هذه البدعه بطبيعه واحدة للمسيح لكنهم يعتبرون طبيعة المسيح جسدية، بينما يؤمن ابوليناريس اللاذقي بان بالمسيح طبيعه واحدة وهي الهية فقط.
[3] المسيحية في العالم العربي، ص 58
[4] يعتقد ان نسطوريوس ولد بأحد الابرشيات التابعه لكنيسة انطاكيا لذا فهو اصلا من اتباع هذه الكنيسة (تاريخ الفكر المسيحي، ج2، ص 157).
[5] عصر المجامع ص 126. قال مخاطباً الامبراطور " اعطني بلاداً بلا هرطقة امنحك السماء بديلا فإستأصل معي الهرطقه اقف بجانبك في محاربتك للفرس" (تاريخ الفكر المسيحي، ج2، ص 158). (الروم، ج1، ص 122 – 125).
[6] كانت مدرسة الاسكندرية تشدد على وحدة المسيح انطلاقاً من الكلمة (اللوغس) اما مدرسة انطاكيا فكان التشديد على عنصري الكيان في المسيح انطلاقاً من الطبيعتين للوصول الى الوحدة مع التمسك بتأكيد بشرية يسوع الكاملة وهنا ايضاً لم تكن المفردات واضحة وضوحاً كافياً اذ كانوا يستعملون كلمة "فيزيس" ( Physis) أي طبيعه بمعاني مختلفة فعند البعض المسيح طبيعه واحدة وعند البعض الآخر المسيح طبيعتان.( دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 125). وهذا يعود اصلا الى اختلاف اسلوبي مدرسة الاسكندرية ومدرسة انطاكيا اللاهوتيتيين. فمدرسة الاسكندرية كانت تتبع طريقة اوريجانوس التفسيرية المجازية أي الطريقة الروحية اما مدرسة انطاكيا فكانت تتجه الى التحليل للفصول الكتابية مستعينة بعلم اللغة والقواعد والتاريخ أي الطريقة العلمية للبحث، وربما لهذا السبب نجد ان التفاسير التي قامت بإنتاجها مدرسة انطاكيا عمرت وقتاً اطول من التفاسير التي انتجتها مدرسة الاسكندرية، الا انه يجب ان لا يغيب عن بالنا ان الوقت الذي ظهرت فيه مدرسة انطاكيا كطفل رضيع يحبو على يديه ورجليه كانت مدرسة الاسكندرية قد وصلت اوجها (تاريخ الفكر المسيحي، ص 611 – 612). انصح ايضاً الراغب بالاطلاع على التعاليم الكرستولجية لنسطوريوس ومفهومه لكلمة اقنوم وجوهر وطبيعه وكيفية استخدام هذه المصطلحات من قبله ومن قبل القديس كيرلس الكبير بابا الاسكندرية إضافة لتعاليم أخرى لنسطوريوس انصح بمراجعة كتاب تاريخ الفكر المسيحي الجزء الثاني الصفحات (169 – 202).
[7] عصر المجامع، ص 126- 127، تاريخ الفكر المسيحي ج1 ص 667 – 676.
[8] انظر الملحق رقم -4- آخر الكتاب.
[9] عصر المجامع ص 127.انظر الملحق رقم -5- آخر الكتاب.
[10] كان صديقاً لنسطوريوس ودافع عنه مدة ثم ما لبث ان تصالح مع كيرلس وحرم نسطوريوس (الملكيون، ص 21 – 22).
[11] نشر نسطوريوس عظاته وتعاليمه بعد شهور من تنصيبه (428م ) في كتاب ولم يخفي في هذا الكتاب هجومه على لقب ام الله ونظراً لاهمية موقعه وبراعة وعظه وما فعلته سلوكياته والاضطرابات التي حدثت في القسطنطينية بسببه فقد انتشر كتابه بسرعه ولعل هذا ما يسر وصول معلومات كامله عنه للاسقف الاسكندري الذي استطاع الحصول على دليل يتهم فيه اسقف القسطنطينية بالهرطقة فكتب رسالة عقائدية مطوله جداً موجهه الى رهبانه يدافع فيها عن لقب ام الله ونظراً لاهمية الموضوع فقد انتشرت الرسالة ايضاً في مصر وخارجها بل ان نسخة عنها وصلت الى نسطوريوس نفسه الذي غضب وثار وهاجم بعظاته اللاحقة كيرلس ورسالته بطريقه جارحه وكانت هذه الدوامه من العظات والرسائل كافيه لاشعال حرب شخصية وعقائدية وسياسية بين الاسقفين زاد من حدتها المعارضين لكليهما والذين لجأوا لهما مما شكل وضعاً كنائسياً متأزماً ومتوتراً طال الشرق كله ولفح الغرب ايضاً (تاريخ الفكر المسيحي، ج2، ص 203 - 216).
[12] الروم، ج1، ص 124. تجدر الاشارة هنا الى ان المؤرخ الكنسي سقراط المعاصر لنسطوريوس قال فيما قاله عنه " لم يكن يحمل أفكار بولس السميساطي او فوتنيوس، ولم يقل ان المسيح هو انسان عادي، ولكنه رفض تسمية والدة الله" (تاريخ سقراط، ص 259).
[13] انظر الملحق رقم -6- آخر الكتاب.
[14] "يعلق العالم الكاثوليكي الالماني جريلمير ( A Grillmeier) على هذا المجمع بالقول لم يكن بابا روما ولا مجمعه اهلا للحكم على نسطوريوس لان المعلومات التي وصلت عنه كانت مشوهة" (تاريخ الفكر المسيحي، ج2، ص 219) وللمزيد حول هذا الراهب انظر الملحق رقم -25- آخر الكتاب. اما بخصوص التشويهات التي طالت المعلومات حول نسطوريوس وايمانه فيمكن اختصارها كالتالي: اولاً ان اتهامات القديس كيرلس وهو رجل تقي لنسطوريوس كانت مليئه بعدم الفهم فقد كان هذا القديس يخشى التعاليم الخاصة بالطبيعتين لدى نسطوريوس والتي تتبناها كنيسة انطاكيا وكذلك التعاليم الخاصة بالعذراء وانها ام المسيح يسوع الانسان فقط ولذلك ففي رسالته لبابا روما دافع كيرلس عن امومة مريم لله باعتبار في المسيح طبيعه واحدة لا طبيعتين كما يحاول نسطوريوس ان يعلم. ثانياً ان التقرير الذي قدمه الراهب يوحنا كاسيانوس عن تعاليم نسطوريوس للبابا الروماني لم يتوخى الدقه في الترجمة والنقل ويجمع العلماء ان الراهب لم يكن اميناً بهذا الموضوع. ثالثاً ان التقرير الشفهي الذي قدمه الشماس الاسكندري للبابا الروماني اظهر ان نسطوريوس سبب بتعاليمه واسلوبه اضطرابات وانشقاقات في الكنيسة، وان الاضطهادات التي شنها نسطوريوس ضد من يخالفه الرأي كانت عنيفة، وهذا في جزء كبير منه حقيقه وليس تلفيقاً ولكن يبدو ان وصف الشماس لهذه الاضطرابات كان مبلغاً به لدرجة جعلت البابا الروماني يظن ان الامر بحاجه لتدخل مجمعي سريع. رابعاً يبدو ان بابا روما فهم سؤال نسطوريوس عن البلاجيين كمسائله له ومقاومه للبابا (رأي المؤلف).
[15] يلاحظ للدارس في الاحداث التي سبقت ورافقت مجمع افسس بما فيها من رسائل واتصالات على ان الكنائس كلها بما فيها كنيسة الاسكندرية كانت ترى في الكرسي الروماني متقدماً بالفعل وحكماً في المسائل اللاهوتية فكيرلس عندما خاطب الحبر الروماني برسالته التي حملها الشماس بوذيدونيوس خاطب البابا الروماني " كأب قد اعتادت الكنائس ان تتجه اليه في الظروف الصعبه المعقده والمشابة لهذا الظرف" وختم رسالته بطلب " النصح والارشاد" من بابا روما بينما خاطب بابا روما زميله الاسكندري برسالة بعد مجمع روما يشيد به على ايمانه العميق وعقيدته السليمة وغيرته المقدسة التي كشفت الضلال والهرطقة مبلغاً اياه انه مرشح من قبل كرسي روما بابلاغ قراراته لنسطوريوس والاشراف على تنفيذها. كما انه عندما ثارت المعارضة على تولي كيرلس رئاسة مجمع افسس قدم كيرلس ومؤيديه حجة قوية تدعم موقفهم الا وهي التفويض من قبل بابا روما. وبعد هذا كله نرى كنيسة الاسكندرية وكنيسة القسطنطينية ترفضان لاحقاً تقدم الكرسي الروماني عليهما، وهذا يمكن تفسيره بانه مزاج الاساقفة واطماعهم الدنيوية فحين يحتاجون للكرسي الروماني يتخذونه رئيساً ومتقدماً عليهم وحينما يتنافسون المواقع الاولى ينكرون بابا روما (رأي المؤلف).
[16] انظر ملحق رقم -7- آخر الكتاب.
[17] الدعوة وجهت الى اساقفة كل الاقاليم ومنها دعوة وجهت الى القديس اوغسطين للحضور الا ان الموت عاجله فلم يشترك بالمجمع (دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 125).
[18] يشير اليعقوبي الى ان العدد 200 اسقف (تاريخ اليعقوبي، المجلد الاول، ص 155). الا انه يشير ان ان نسطوريوس هرب للعراق فصارت النسطورية بالعراق مخالفاً بذلك رأي جميع المؤرخين بانه تم نفيه الى مصر مما يؤكد ان هناك الكثير من الاخطاء الجسيمه بتاريخ اليعقوبي.
[19] " وقع على حكم تجريد وطرد نسطوريوس من منصبه الاسقفي 187 اسقفاً... وما نأسف له هو ان نسطوريوس لم يحاكم بطريقة عادلة صحيحة فان الاغلبية الساحقة من الذين قاموا بمحاكمته كانوا من اتباع كيرلس ومنون المصري اسقف افسس وجيوفنال اسقف اورشليم وكان هذا الاخير من اتباع كيرلس وان نسطوريوس ووفده لم يحضروا المحاكمة لان وفد انطاكيا الذي كان يؤيد اسقف القسطنطينية لم يكن قد وصل بعد " (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 50). وتجدر الاشارة الى ان المجمع نفسه حكم على العقيدة البيلاجية ايضاً فحرمها ورفضها.
[20] يبدو ان لاهوت يوحنا كاسيانوس كان المقبول في تلك المرحلة في الكنيسة بشكل عام وخصوصاً الكنائس الشرقية على ان الموقف من هذا اللاهوت سيتغيير بعد فترة وجيزة وتتبنى الكنائس خصوصاً الغربية منها لاهوت اغسطينوس.
[21] عصر المجامع، ص 138 – 154.
[22] "تابع المجمعان اعمالهما منفصلين وتراشقا بالحرمانات كالحجارة. بل ساءت الامور وتطرف البعض من الجانبين، فتراشقوا فعلاً بالحجارة واستخدام العصي... واضطر الامبراطور الى اصدار امر بخلع كل من كيرلس ونسطوريوس وممنون والقاء القبض عليهم وتحديد اقامتهم... وطلب الامبراطور حضور بعض الممثلين من الطرفين الى مدينة خلقيدونية لكي يناقش معهم شخصياً هذه المشكلة... ولكن الامبراطور لم يستطع ان يصل الى حل يرضي الجميع فأصدر امراً برجوع الاساقفة الى اوطانهم وحثهم على العمل على نشر السلام...ولقد انتهى المجمع المسكوني الثالث بخلع نسطوريوس وتنصيب ماكسيميان بدلاً منه " ( تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 50و 51).
[23] عصر المجامع، ص 127.
[24] حاول الحزب المؤيد لنسطوريوس بالقسطنطينية العمل لدى السلطات لاعادة نسطوريوس لمنصبه ولم يفلحوا فتم اختيار بروكلوس وكان من الذين عارضوا نسطوريوس في عقيدة امومة مريم لله (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 64).
[25] تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 64 – 71.
[26] في الواقع فان هذا العصر شهد وجود رؤساء كنائس اقوياء جداً تنافسوا في الصدارة في العالم المسيحي ففي روما كان هناك البابا ليو الاول الذي سيطر على الكنيسة والسياسة بقوة خصوصاً بعد ان دحر أتلا ومنعه من احتلال روما، وفي القسطنطينية كان هناك نسطوريوس الذي وصفه البعض بالمغرور والمتعجرف وفي الاسكندرية كان هناك البابا ثاوفيلس يليه ابن اخته البابا كيرلس وثم البابا ديسقوريوس والذين وصفهم البعض بانهم فراعنة لشدة سيطرتهم وقوتهم، وجود هؤلاء جميعا وفي وقت واحد اشعل المنافسة على الصدارة وبالتالي اشعل حرباً عقائدية حول العقيدة القائلة في المسيح طبيعه واحدة ام طبيعتين. ومن الجدير بالذكر ان الكنيسة الشرقية تحتفل بقداسته في 18 شباط من كل عام (رأي المؤلف).
[27] يكون ابن اخ يوحنا اسقف انطاكيا السابق وقد تم عزله بمجمع افسس الثاني وتعين مكسيموس الاول مكانه (الملكيون، ص 22).
[28] كنيسة اورشليم، ص 23.
[29] كان رئيس دير بالقسطنطينية ومن تلاميذ ماكسيموس ( الذي اشتهر بتعصبه وصراعه ضد نسطوريوس وهو الراهب الذي نصحه كيرلس بالاعتدال في صراعه هذا) وقد ذاع صيته وعرف بالتقوى والزهد ولذلك كان الامبراطور يجله ويحترمه كثيراً بل يستشيره بالامور الدينية والسياسية مما جعله ذو سلطان قوي وفعال ولقبه نسطوريوس لقوته وسلطانه بأسقف الاساقفة وقد استخدم هذا سلطته في طرد بعض الذين لا يتفق معهم في التعليم وكان على علاقة طيبة مع كيرلس اسقف الاسكندرية ورغم ذلك فقد وصفه من كتب عنه بالجهل ومحدودية المعرفة وقلة المعلومات والبساطة في التفكير والمتناقض في اقواله وحججه (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 180) ودليل على اهميته للامبراطور ان الامبراطور اهمل رسالة من دومنوس اسقف انطاكيا ارسلها له سنة 448 م تشير فيها لخطورة تعاليم اوطيخا (ص 200).
[30] الروم، ج1، ص 125. الملكيون، ص 156.
[31] من اقوى بابوات الاسكندرية وقد دعمه بشدة الامبراطور الشرقي ثيودوسيوس. ويقول عنه مؤلف كتاب تاريخ الفكر المسيحي " كان الفرق واسعاً شاسعاً وخاصة من الناحية العلمية والعقائدية بين القديس كيرلس وبين خليفته ديوسقوريوس. ولقد اصطحبه القديس كيرلس في مجمع افسس الاول 431م عندما كان سكرتيره وشماسه. وعندما نصب رئيس اساقفة ارسل بحسب العادة الكنسية المتبعه بعض الرسائل الى بعض الاساقفة. وعندئذ ارسل اليه البابا ليو (ليون) رسالة يذكره فيها بأن واجب كنيسة الاسكندرية ان تكون على وفاق وانسجام مع كنيسة روما... وكان البابا ليون يرى في ديوسقوريوس منافساً خطيراً له من الناحية السياسية" (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 178).
[32] قد يكون بتأثير من اوطيخا وشملت كتاباً يدعى الشحاذ للاسقف ثيودوريطس الكورشي والذي نادى بالطبيعتين والذي نشره عام 447 (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 187).
[33] بتحريض من اوطيخا وديوسقوريوس ووزير الامبراطور كريسافيوس.
[34] 29 اسقفاً و 33 ارشمندريت حسب كتاب عصر المجامع، ص 157.
[35] تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 200 – 206. عصر المجامع، ص 158.
[36] تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 207 209. وفي رسالته الى ديوسقورس قدم اوطاخي نفسه على انه حامي الارثوذكسية والمناضل والمكافح لنشر تعاليم كيرلس ...فوجد نعمة في عيني ديوسقوروس لاسباب منها عقائدية ومنها سياسية وهي كثيرة يعجز المجال ذكرها جميعها هنا لكن بالمختصر فإن التنافس بين كرسي الاسكندرية وكرسي القسطنطينية لم يهدأ، ويقول مؤلف كتاب تاريخ الفكر المسيحي " ان البطريرك الاسكندري تطرف متسرعاً في دفاعه عن اوطاخيا عندما اعلن قبوله في شركة الكنيسة تحدياً واضحاً لمجمع القسطنطينية ودون أي اعتبار لقراراته" (ص 208).
[37] الدولة البيزنطية، ص 52. تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 209.
[38] تحولت مجامع القسطنطينية (448 م ) وأفسس (449 م) وخلقدونية (451 م) وما بينهم من مجامع مكانية الى مسرح للصراع العنيف والاقتتال المريع وتمزيق لجسد المسيح الواحد. وللاسف الشديد بلغ الانقسام المحزن بين الكنائس ذروته...ومع ان الامبراطور ثيودوسيوس الثاني كان يدافع عن نسطوريوس ووقف بجانبه اثناء انعقاد مجمع افسس الاول، فان كيرلس خرج من مجمع افسس ظافراً منتصراً...وبعد ثمانية عشر سنة على مجمع افسس الاول يأمر نفس الامبراطور بعقد مجمع افسس الثاني وكان الامبراطور مسانداً ومؤيداً للاسكندرية ولاوطاخيا وتعاليمه ومقاوماً لتعاليم كنيسة القسطنطينية... وبينما كانت روما بجانب القديس كيرلس في مجمع افسس الاول ضد نسطوريوس تقف روما الآن الى جانب تعاليم فلابيانوس اسقف القسطنطينية ضد ديوسقورس واوطاخيا... (انظر تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 211 – 212) (عصر المجامع، ص 158).
[39] بتحريض من وزيره ومن رئيس اساقفة الاسكندرية (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 208 -209).
[40] يشير صاحب كتاب المسيحية في العالم العربي بان ديوسقوروس وصل الى افسس لحضور المجمع ومعه جماعه من ارهبان المصريين الاشداء اصطحبهم لحراسته. وما ان دخل هؤلاء الرهبان الى قاعة الاجتماع حتى سارعوا الى اخراج اشد المعارضين لموقف بطريركهم بالقوة، ثم اجبروا من بقي في الاجتماع على اتخاذ قرار لصالح مذهب الطبيعه الواحدة ومن هنا جاءت تسمية هذا المجمع من الفريق المساند لموقف روما باسم لصوصية افسس Latrocinium Ephesinum ص 60. وتأييد هذا القول من جميع المراجع تقريباً (الدولة البيزنطية، ص 52. دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 128. تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 210 – 240).
[41] " عندما أسند الامبراطور رئاسة مجمع افسس الثاني الى رئيس اساقفة الاسكندرية كان يعرف جيداً ماذا يعمل وما هو الهدف من ذلك...ان الصراع بين كرسي الاسكندرية وكرسي القسطنطينية صراع عميق متشعب وقديم. ألم يقم ثيوفيليوس بخلع يوحنا الذهبي الفم في مجمع البلوطه؟ الم يقم ابن اخته كيرلس بخلع وحرم نسطوريوس في مجمع افسس الثاني؟ ألم يكن ايضاً الصراع عنيفاً وقاسياً ومريراً بين هذين الكرسيين بعد ان أصبحت القسطنطينية رومة الجديدة؟...عندما عين الامبراطور رئيس اساقفة الاسكندرية رئيساً لهذا المجمع كان يريد تحطيم فلابيانوس ومجمعه ونصرة اوطاخيا" (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 216).
[42] كانت الدعوة الموجهة للاساقفة محددة بحيث استقطب الامبراطور اكبر عدد ممكن من الاساقفة المؤيدين لعقيدة الطبيعة الواحدة او المؤيديين مباشرة لاوطاخيا وهؤلاء كانوا حوالي الثلثين من عدد الاساقفة الحضور أي 100 من اصل 130 او 140 اسقفاً ولكي يخمد الحركة المعارضة اخماداً تاماً فقد فرض على كل الاساقفة المشاركين في مجمع القسطنطينية (448 م) عدم الاشتراك في التصويت في مجمع افسس الثاني وهم حوالي 40 اسقف. كما ان الامبراطور لم يرسل دعوة حضور بشكل مقصود للاسقف ثيودوريطس الكورشي المعلم الانطاكي صاحب مؤلف " الشحاذ" الذي انتقد في كتابه تعاليم اوطاخيا دون ان يذكر اسمه مباشرة وان رسالة الامبراطور له كانت بمنعه من الحضور بينما ارسل دعوة لرئيس الرهبان برسوما السرياني المعروف بإتحاده مع اوطاخيا وهو المشهور عن الكثيرين بإنه شخص مشاغب متغطرس متوحش متعصب وطالب الامبراطور في رسالة للمجمع قبوله مشاركاً بالمجمع فستقبله ديوسقوروس بحفاوة ومنحه حق التصويت (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 217) (انظر ايضاً ما يتعلق ببرسوم وبأسابيوس في عصر المجامع، ص 167 وبحسب هذا المؤلف كان عدد الاساقفة 130 اسقفاً).
[43] يعتقد بعض المؤرخين ان برسوم الراهب السوري جاء واحضر معه ما يقارب من الف شخص من الرهبان والجنود والبحارة المصريين ذوي البنية القوية وأحاطوا بالمجمع (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 214 و 215).
[44] من اهم الاخطاء اثنين: اولهما عدم السماح للاسقف اوسابيوس اسقف دوروله الذي كان اول متهمي اوطاخيا بالهرطقة بالحديث قطعياً خلال الجلسة ولا حتى ان يقدم لرأيه او ان يدافع عن نفسه وثانياً ولعله السبب الذي جعل البابا ليو يطلق اللقب اياه على هذا المجمع هو علمه ان رئيس المجمع ديوسقوروس استلم رسالته الموجهة للمجمع دون ان يسمح بقراءتها بقصد او بدون قصد لا نعلم وفي هذا الموضوع اختلف المؤرخون فبعضهم قال ان سكرتير عام المجمع الراهب يوحنا وهو احد اكليروس ديوسقوريوس بعد استلامه رسالة البابا الروماني من يد بطريركه لم يشرع في قراءتها بل وضعها جانباً وأخذ يقرأ رسالة الامبراطور للمجمع بخصوص قبول الراهب برسوما كعضو مشارك بالمجمع وتم نسيانها بينما يرى آخرون ان ديوسقوروس لم يكن راغباً فعلاً ان تقرأ هذه الرسالة العقائدية التي تضمنت كثيراً من التعاليم المخالفة لرأيه خصوصاً ان ممثلي البابا طالبوا اثناء جلسات المجمع بقراءة رسالة البابا ليو مرات الا انه لم يصغي لا رئيس المجمع ولا ممثل الامبراطور لهم ومما يؤيد هذا القول ان رئيس اساقفة الاسكندرية كان في مجمع خليقدونية يرفض السماح بقراءة رسالة البابا ليو التي لم تقرأ في مجمع افسس لانها حسب رأيه تحتوي على أخطاء عقائدية (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 219 – 221) ( انظر ايضاً عصر المجامع ص 169وص 185).
[45] يشير مؤلف كتاب عصر المجامع القمص كيرلس الانطوني وهو قبطي من اتباع كنيسة الاسكندرية الى "ان اطاخي كان مبتدعاً وان التعاليم التي نادى بها تختلف وتناقض التعاليم الارثوذكسية الصحيحة!" اذا لماذا وافقه ديوسقوروس والغى حكم الحرمان الذي صدر بحقه في مجمع القسطنطينية المكاني؟ يضيف القمص نفسه "ان المجمع كان مضطراً لاثبات براءته بعدما قدم صورة اعترافه السليمة امام الآباء" ويضيف القمص " ولو ان المجمع حكم عليه بعكس ما حكم، لاعتبرنا حكمه قسوة وظلماً!...ولأخذنا عليه عدم قبوله بعدما عاد الى التمسك بالعقيدة السليمة" (عصر المجامع، ص 159).
[46] النص كما ذكره صاحب كتاب تاريخ الفكر المسيحي بينما يقول صاحب كتاب المجامع انه وبعد تبرئة اوطاخيا ورهبانه " سأل الاباء، فلابيانوس بطريرك القسطنطينية، عما اذا كان يوافق على عقيدة المجمع (الطبيعة الواحدة) فقال انه متمسك بعقيدته التي اعلنها في مجمعه المكاني، واصر على القول بطبيعتين في المسيح بعد الاتحاد!! وبدأ الاساقفة في مناقشته لاقناعه بالآراء السليمة والعقيدة القويمة لعله يتخلى عن تعليمه الغريب، ولكنه أبى ان ينصت الى اقوال الاساقفة، كما رفض الخضوع لرأي المجمع واخيراً لم يجد الآباء بداً من حرمه وستة اساقفة معه، بقيوا مصرين على تمسكهم بأقوال الهراطقة والمبتدعين" ( عصر المجامع، ص 171).
[47] قال " واذا امتنع أي واحد عن التصويت فسوف اهتم انا شخصياً بأمره وان الامبراطور بنفسه سوف يطلع على اصوات الجميع فيجب ان تفكروا بذلك جيداً" (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 229).
[48] تاريخ الامة القبطية، ص 48.
[49] بينما يعتقد ان اوسابيوس هرب الى روما والتقى هناك ممثلي البابا والذين ابلغوا البابا بمجريات مجمع افسس الثاني فأطلق عليه غاضباً لقب مجمع القراصنة او اللصوص وانوه هنا ان الاحداث كاملة استقاها مؤلف كتاب تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 211 – 240 من عدة مصادر ذكرها بكتابه بشيء من التفاصيل لا يمكن ان نوردها هنا ولكن لحساسية الموقف نذكر ان المؤلف كان محايداً ونقلها نقلاً سليماً وانا انقلها عنه بمختصر مفيد واذا كان مؤلف عصر المجامع قد ذكر الاحداث بطريقة مختلفة مستقياً من مراجع ذكرها هو الآخر تصور الاحداث بشكل مختلف فانني ادعو القارئ الى قراءة كلا الكتابين وليس احدهما وانا هنا أأكد انني ناقل لبعض الاحداث ونقلي لها لا يعني ان اوافق او آخذ بها (المؤلف).
[50] وكان هذا الاسقف على ما يبدو ضعيف الارادة يحمل بكل ريح...وسبب خلعه انه متهم بالنسطورية (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 239).
[51] تاريخ الامة القبطية، ص 49.
[52] يشير المؤرخون الى ان الامبراطور ثيودوسيوس كان يدعم البابا الاسكندري ولكن بموته خسر هذا البابا الدعم الرئيسي له اما مارقيانوس فكان داعماً للحبر الروماني ( عصر المجامع ص 188) ومن الجدير ذكره هنا ان تغيير شامل حصل بمجرد ما استلم مرقيانوس الحكم فوعد بإقامة مجمع مسكوني للنظر بقرارات مجمع افسس الثاني وان رئيس اساقفة القسطنطينية وقع على رسالة الايمان التي ارسلها له ليو وتم السماح بعودة الاساقفة اللذين طردهم ونفاهم ثيودوسيوس مثل اوسابيوس اسقف دوروله وديوريطس اسقف كوروش واجتمع مجمع مكاني بالقسطنطنية حكم بخطأ تعاليم اوطاخيا الذي تم اعدام صديقه الوزير كريسافيوس كما صدر امر بطرده من الدير وتحديد مكان اقامته خارج القسطنطينية وان مؤيدي اوطاخيا اعترفوا بخطأ تصرفهم وسلوكهم في مجمع افسس كما تم استعادة رفات الاسقف فلافيانوس واعيد دفنها في مقبرة كنيسة الرسل بإحترام عظيم جداً كرفات القديسين وبعد هذه التغيرات الشامله عدل البابا ليو عن فكرة عقد مجمع مسكوني كي لا يحدث فيه ما لا تحمد عقباه خصوصاً ان معظم الاساقفة قد وافقوا ووقعوا على رسالته ويقول المؤرخون ان البابا بعث برسالة للامبراطور قال له فيها ان لا داعي لعقد مجمع ما دامت الكنيسة تعيش في هدوء وسلام لكن الامبراطور كان مصراً على عقد مجمع ليس فقط لتأكيد الايمان الجديد بل للانتقام من ديوسقوروس وكسر شوكته وانتقل الضغط الذي وقع على حزب فلافيانوس في مجمع افسس الى ديوسقوروس وحزبه في مجمع خليقدونية وان لم يكن بصورة عنيفة جداً كما حدث بمجمع افسس (بتصرف من تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 246 – 249).
[53] تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 245. تاريخ الامة القبطية، ص 50. مع الاخذ بعين الاعتبار ان البابا الروماني عدل عن فكرة المجمع المسكوني لاحقاً، لكن الامر كان قد اصبح بيد الامبراطور ومنتهي، وهذا يؤكد ان الاباطرة في تلك الفترة كانوا يتدخلون كثيراً بالقضايا اللاهوتية والكنسية بشكل خطير مما عض الكنيسة والعقيدة لاخطاء فادحة وانقسامات ما زال أثرها قائماً حتى الآن (رأي المؤلف).
[54] يقول مؤلف كتاب تاريخ الفكر المسيحي ان الامبراطور حدد مكان المجمع في مدينة نيقيه وانه سيرأس المجمع بنفسه الا وانه بسبب تأخر الامبراطور في جبهة الحرب وبسبب مرض بعض الاساقفة تم نقل مقر المجمع الى خلقدونية وان الامبراطور عمل الاحتياطات اللازمة الخاصة بالمحافظة على حياة الوفود فقد امر بإخراج الرهبان من المدينة ومنع دخولهم اليها (الجزء الثالث، ص 251) اما مؤلف كتاب المجامع فيقول ان المجمع عقد في القسطنطينية برئاسة الامبراطور فعلياً وانه حضره كثير من الاساقفة بينهم اساقفة نساطرة (اسقف قورش ) وان البابا الاسكندري ديوسقورس سأل عن سبب انعقاد المجمع فقيل له لتثبيت وتوضيح الايمان فحاول الحبر الاسكندري ان يثبت للمجمع ان الايمان في غاية الكمال ولا يعوزه شئ من الايضاح وان الجلسة الاولى انتهت دون التوصل الى قرار وتم رفع الجلسة وتحديد مدينة خلقيدونية لعقد المجمع فيها (عصر المجامع، ص 188 – 190).
[55] يقول اليعقوبي " ثم ملك مرقيانوس وكان في عهده الاجتماع الرابع، وكان سبب ذلك ان طرسيوس (بابا الاسكندرية ديوسقورس) صاحب اليعقوبية (خطأ جسيم من اليعقوبي لان ليس هناك ارتباط بين البابا ديوسقورس وبين اليعقوبية) قال: ان المسيح جوهر واحد وطبيعه واحدة فأنكرته النصارى، فإجتمع 630 اسقف بالقسطنطينية وناظروا طرسيوس فقالوا له ان كان المسيح كما زعمت طبيعه واحدة فالطبيعه القديمة هي الطبيعه المحدثة وان كان القديم من المحدث فالذي لم يزل هو الذي لم يكن فلم يرجع عن مقالته فحرموه فصار الى ارض مصر والاسكندرية وكان طبيباً، فأقام بها" (اليعقوبي، المجلد الاول، ص 155).
[56] لم يتفق المؤرخون على عددهم وبهذا يذكر مؤلف تاريخ الفكر المسيحي اعدادهم كالتالي: ديشن يعتقد ان عددهم 520 اسقف، بوس 530 اسقف، فيليب شاف بين 520 – 680 اسقف، البابا ليون 600 اسقف، تلمونت 630 اسقف، هيفليه 630 اسقف، باردى 500 اسقف (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 525) حسب مؤلف كتاب الروم كان العدد 630 اسقفاً (الروم، ج1، ص 127) ويؤيده مؤلف كتاب الملكيون صفحة 22،وحسب مؤلف كتاب كنيسة اورشليم يشير الى ان العدد كان 600 (كنيسة اورشليم، ص 23) ومن بين الحضور عشرون اسقفاً عربياً ومن هؤلاء اسقف اسمه قايانوس اسقف مادبا " مدينة الانباط، من اعمال العرب" وتوصف ايضاً بالمدينة الاسقفية من بلاد العرب التابعه لبصرى فلبطريركية انطاكيا وان مادبا كانت على ما يبدو عرضه لما تعرض له الشرق عامة من تقلبات نتيجة المجمع الخلقيدوني (مادبا، ص 29) ويستشف من الكتاب المذكور ان اسقفها وسكانها كانوا مونوفيزتيين، الا ان مؤلف كتاب الروم يشير الى ان الارثوذكسية (الايمان بالطبيعتين) قد تسربت الى سورية والعربية (ومنها مادبا) وارمينية وبلاد الكرج سنة 584 م على يد البطريرك الملكي الانطاكي غريغوريوس ( الروم، ج1، ص 206 – 207).
[57] هو حسب مؤلف كتاب عصر المجامع الصفحة 193 اسقف كورش كما ذكرنا سابقاً ولم يؤيد أي مؤرخ آخر حضور اساقفة نساطرة فعليين بل هذا المذكور وهو متهم بالنسطورية في مجمع افسس الثاني لكن مجمع خليقدونية ازال عنه هذه التهمة.
[58] تاريخ الامة القبطية، ص 53.
[59] انظر الملحق رقم -8- آخر الكتاب.
[60] يشير البعض ان المجمع لم يصدر أي ادانة حقيقية " هذه المعادلة التي اقرها المجمع الخليقيدوني بدت وكأنها ادانة لمذهب الطبيعه الواحدة رغم ان القرارات لم تطرح في الحقيقة اية ادانة. ذلك ان آباء الكنيسة الذين اشتركوا في هذا المجمع وكذلك الامبراطور مرقيانوس حاولوا فيه تجنب اتخاذ أي قرار سلبي يفضي الى القطيعه مع الكرسي الاسكندراني الذي كان يحظى بدعم شعبي قوي ليس في مصر وحدها بل في كل الاصقاع ولعل هؤلاء المعنيين ادركوا ان بين الالحاح المصري والشامي في الانشقاق الديني تكمن مشاعر عرقية ساخطة من هيمنة العنصر اليوناني في البلاد التابعه لحكم اباطرة القسطنطيبنية على حساب العناصر غير اليونانية من ابناء الشعب وفي الواقع ان قرارات المجمع الخليقدوني اسفرت عن انشطار فوري داخل كنيسة الاسكندرية ما بين الاقباط الذين بقوا متمسكين بمذهب الطبيعه الواحدة وبين اليونانيين في مصر ومعهم عناصر من الاقباط المتأثرين بالحضارة اليونانية الذين قبلوا بالتحديد الخليقيدوني للعقيدة المسيحية الارثوذكسية وهؤلاء صاروا يعرفون في مصر وكذلك في اسيا الصغرى وفلسطين باسم الملكية". (المسيحية في العالم العربي، ص 61 -62)
[61] تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 249 – 271)
[62] اقر مؤلف عصر المجامع بمعظم ما ذكره مؤلف تاريخ الفكر المسيحي حول احداث ومجريات الامور في مجمع خليقدونية وان كان قد شرحها بمنظوره الخاص المناسب لخلفيته ككاهن اسكندري وللامانة ارى ان البطريرك ديوسقوروس تعرض هو نفسه للعنف ايضاً في مجمع خليقدونية او قبله بقليل عندما تم ضربه وهو شيخ طاعن بالسن (انظر عصر المجامع، ص 164 ومن ص 184 – 198).
[63] الملكيون، ص 22.
[64] بالرغم ان البعض قالوا انه عدل من عقيدته.
[65] اهم احداث العنف التي حدثت بعد المجمع فوراً: ارسل الامبراطور احد قواده ومعه صورة قرارات مجمع خليقدونية لكي يطالب المصريين بإختيار بطريرك جديد عليهم يوقع على ما معه من قرارات فرسم احد الرهبان ويدعى بروتوريوس بطريركاً فرفضه الشعب فأمر القائد الجنود بقتل من كانوا في الكنيسة ممن رفضوا البطريرك الجديد، وفي اورشليم قتل جمع غفير من المؤمنين بالكنيسة بسبب رفضهم للبطريرك الاورشليمي الذي وقع قرارات المجمع بعد ان كان من مؤيدي ديوسقوريوس، وفي بلاد السريان قام جنود الامبراطور برجم برسوما الراهب بالحجارة فسقط ميتاً (عصر المجامع، ص 213 – 215).
[66] كنيسة اورشليم، ص 23. الملكيون، ص 17. بالرغم ان المجمع وفي احدى جلساته طرد ووبخ الاسقف الاورشليمي.
[67] الدولة البيزنطية، ص 54
[68] الروم، ج1، ص 125.