الفصل السابع: صراع المشيئة، وظهور الاسلام[1] (السنوات 616 – 717)
لا يجد القارئ للتاريخ جملة مناسبة لوصف حال المسيحية في الفترة من سنة 616م وما بعدها الا ان يقول انها كانت تحمل اسم المسيح الا انها لا تتبع تعاليمه، ومع ذلك بقي للمسيحية وجود هنا وهناك يحافظون على الايمان القويم وعلى السيرة الطيبه ويحاربون الشيطان وتعاليمه وانبياءه الكذبه. في تلك المرحلة كان الشرق في غالبيته العظمى مسيحياً وان كان مقسماً بين اتباع الطبيعه والطبيعتين وبين اتباع الايمان الارثوذكسي واتباع بقايا الغنوصية والاريوسية والنسطورية وغيرها من بدع، كما كان هناك وجود لديانات أخرى كاليهودية والزردشتية والصابئية والسامرية والوثنية اما الغرب فكانت المسيحية موجودة فيه وان كانت بأعداد أقل نسبياً عما هو في الشرق، ونظراً لان الشرق عاطفي متدين بطبيعته كانت التعاليم والنبوءات والديانات مصدره منذ قديم الزمان تماماً كالعلم والثقافات والفلسفات والحضارات. ومنذ عام 616م كان صراع جديد بين المسيحيين في دينهم حول المشيئة والمشيئتين (المونوثلسيتية Monotheletism)[2] وصراع آخر بين المسيحية التي ظهرت قبل 600 عام وبين دين جديد اخذ ينتشر بسرعه كبيرة هو الاسلام، وسرعان ما حسم هذا الصراع لصالح الاسلام فدخلت الحرب مع الامبراطورية الفارسية المنهكة وانتصر العرب عليها، فانتقلت العراق وبلاد فارس لحكم المسلمين كما انتقلت معظم بلاد الشام ومصر وشمال افريقية وقبرص الى الدين الجديد بعد معارك حاسمة مع الروم في مؤته واليرموك الا ان دخول هذه المناطق تحت حكم المسلمين ابقى كثير من المدن والقرى والعشائر على مسيحيتها.
سنة 616
البطريرك سرجيوس يعرض على بعض الاساقفة القول بطبيعتين في السيد المسيح ومشيئة واحدة وفعل واحد[3].
سنة 619
الاسكندرية تقع بيد الفرس[4].
بنوفيكتوس الخامس (Boniface V ) بابا روما.
سنة 622
هرقل يضع الامبراطورية تحت قيادة ابنه الصغير وجعل البطريرك سرجيوس الاول والبطريرك بونس وصيين على ابنه ويقود الجيش لمحاربة الفرس، ونظراً لفراغ خزينته من النقود سك اواني كنيسة القسطنطينية نقوداً برضى بطريركها سيرجيوس الاول[5]. وقد كانت اولى حملاته تخليص ارمينيا من الاحتلال الفارسي.
بنيامين الأول بابا الاسكندرية[6].
هرقل يفاوض اساقفة قبرص وارمينيه حول عقيدة المشيئة الواحدة[7].
سنة 623
كسرى الثاني يهدد هرقل برسالة يوجهها له، هذه الرسالة كانت مليئة بالشتائم والاهانات للديانة المسيحية[8]، فما كان من هرقل الا ان زحف نحو عاصمة الساسانيين القديمة جانزاك والتي تعتبر ايضاَ من المراكز الدينية الرئيسية في فارس ويحتلها والبيزنطيين يشعلون النار في معبد زرادشت رداً على احراق بيت المقدس.
هرقل يفاوض كيروس (او قورش) اسقف فاسيس في بلاد الاكراد حول عقيدة المشيئة الواحدة والاسقف يراسل البطريرك سرجيوس قابلاً بعقيدة المشيئة الواحدة[9].
سنة 624
كسرى يضايق أهل الرها ممن كانوا على رأي الخلقيدونيين (مذهب بيزنطة) واجبرهم على الايمان بالمونوفيزتيية (المناهضة للكنيسة الارثوذكسية) فأتى هرقل الرها وأمر المسيحيين بها الى الرجوع الى الملكية فرجع معظمهم عن المونوفيزتيية الا بعضهم فثبتوا على المونوفزتيية، علماً ان الفرس كانوا متسامحين مع النساطره والمونوفيزتيين المسيحيين في ارضهم.
سنة 625
هونوريوس الاول ( Honorius I) بابا روما[10].
البطريرك القسطنطيني سرجيوس الاول يتبنى عقيدة المشيئة الواحدة.
سنة 626
خليقيدونية تقع بيد الفرس والقسطنطينية تتعرض لهجوم مزدوج من قبل الفرس والاقار والبطريرك سرجيوس الاول يثير حماسة اهل القسطنطينية بالخطب والصلاوات وتنظيم المواكب الدينية فيرتد الفرس والاقار عن القسطنطينية وينسحب الفرس من خليقيدونية[11].
سنة 627
هرقل يعيد ترتيب جيشه ويزحف نحو الجنوب الى قلب بلاد فارس نحو نينوى ويحتلها.
مولد القديس يوحنا مارون[12].
سنة 628
هرقل يحتل داستاجرد مقر ملك فارس.
عزل وقتل كسرى الثاني ملك فارس وابنه قباد شيرويه يتولى المملكة.
سنة 629
الصلح بين هرقل و قباد شيرويه ملك فارس[13] يقضي بان تكون ارمينيا خاضعه للبيزنطيين وعودة بلاد الشام ومصر للحكم البيزنطي، والبطريرك اثناسيوس الاول الجمال بطريرك انطاكيا للسريان الارثوذكس يرسل سفارة لرئيس دير مار متى التابع لكنيسة المشرق المطران خرسطفورس يدعوه فيها للاتحاد مع الكرسي الانطاكي فعقد مجمع مكاني لكنيسة المشرق وافق على خضوع كنيسة المشرق للكرسي الانطاكي مع احتفاظها بحكم محلي برئاسة ماروثا مطران تكريت الذي اصبح جاثليق كنيسة المشرق، واطلق عليه منذ وقتها لقب مفريان[14].
هرقل يفاوض البطريرك الانطاكي اثناسيوس حول عقيدة المشيئة الواحدة وهو من اتباع عقيدة الطبيعه الواحدة فقبل بها[15].
سنة 630
هرقل يعيد بقايا الصليب المقدس الى الضريح المقدس ويأمر بإعادة بناء كنيسة القيامة في القدس ويتخذ لنفسه لقب " مخلص الارض المقدسة"، والبطريرك زخريا يعود الى كرسيه[16].
مجمع ثيودوسيوبوليس والذي قبل فيه كاثوليكوس الارمن إسز واساقفته اعتناق المشيئة الواحدة[17].
سنة 631
يوحنا الثاني اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس.
كيرلس الثاني بطريرك الاسكندرية للملكيين، وكيرلس يوافق ويتبنى عقيدة المشيئة الواحدة متحداً بذلك مع البطريرك القسطنطيني سرجيوس[18]، والبابا أونوريوس الاول بابا روما يوافق على عقيدة المشيئة الواحدة وما ذهب اليه سرجيوس – كيرلس[19].
سنة 632
مودستس اسقف اورشليم.
سنة 633
تفريغ الجزيرة العربية من غير المسلمين[20].
سنة 634
صفرونيوس الدمشقي اسقف اورشليم " ايلياء"[21].
مجمع مكاني في فلسطين يرفض عقيدة المشيئة الواحدة والبطريرك صفرونيوس يوجه رسالة للبطريرك القسطنطيني يشير فيها الى عدم سلامة العقيدة معتبراً انها صورة ممسوخة غير مقبولة لدى المونوفيزتيين وسرجيوس يصدر امراً بعدم المناقشة حول عقيدة المشيئة الواحدة.
البابا أونوريوس الاول بابا روما يتراجع عن تأييده لهذه العقيدة[22].
مرسوم امبراطوري يمنع المناقشات والجدالات الدينية حول عقيدة المشيئة الواحدة.
هرقل يحمل الصليب المقدس ويعود للقسطنطينية بعد تأكده من عدم قدرته على مواجهة العرب[23].
سنة 635
سقوط دمشق بيد العرب وحدوث معركة اليرموك تلاها سقوط الشام بيد العرب[24].
سنة 636
البطريرك صفرونيوس يسلم القدس "ايلياء" للعرب بعد حصارها مدة سنتين بمعاهدة تضمن للمسيحيين سلامة كنائسهم وحرية عبادتهم.
سنة 637
العرب يفتحون فارس.
سنة 638
الامبراطور يصدر مرسوماً للايمان باسم Ecthesis[25] اعده البطريرك سيرجيوس حول ايمان الكنيسة بعقيدة المشيئة الواحدة[26].
بيروس اسقف القسطنطينية.
سيفيرنيوس Severinus) ) بابا روما وقد رفض عقيدة المشيئة الواحدة.
سنة 639
الكنائس الارثوذكسية والمونوفيزتيين يتنصلون من عقيدة المشيئة الواحدة[27].
الجيش الامبراطوري البيزنطي بروما يهاجم القصر الباباوي وينهب كنوزه[28].
سنة 640
يوحنا الرابع (John IV ) بابا روما وقد رفض عقيدة المشيئة الواحدة[29].
مقدونيوس اسقفاً على انطاكيا[30] بعد عقود من خلو كرسي انطاكيا للملكيين من بطريرك، الا ان هذا اقام في القسطنطينية لان هرقل اقامه بطريركاً، ومنذ ذلك العهد وحتى القرن السابع جعل بطاركة القسطنطينية يعينون ويسيمون بطاركة انطاكيا والذين اتخذوا من القسطنطينية مقراً لهم خلافاً للقوانين البيعية[31].
عمر بن العاص يستولي على عسقلان وغزة وحملة على المسيحيين هناك مما ادى الى ارتداد كثير منهم عن المسيحية[32] وهروب قسطنطين بن هرقل قائد حامية قيسارية للقسطنطينية واحتلال قيسارية يوم الاحد بخيانة سامري من اهل المدينة واجبار اهلها على الارتداد عن المسيحية[33].
سنة 641
موت هرقل ويقال انه مات مجنوناً.
قسطنطين الثالث ( Constantine ابن هرقل) يتولى الامبراطورية خلفاً لوالده ولم يحكم سوى بعض شهور الغى خلالها مرسوم الايمان الاكثيسيس (Ecthesis) الذي اصدره هرقل واصدر التيبوس (Typon) محظراً به كل تعليم بالمشيئة الواحدة او المشيئتين[34] ثم مات فتولى العرش بعده هراقليوناس ( Heracleon) الابن الثاني لهرقل الذي كان صغيراً فتولت امه مارتينا الحكم فتجددت الدعوة الى العقيدة المونوثلستية بدعم من البطريرك القسطنطيني بيروس وبابا الاسكندرية كيرلس فما كان من الناس ورجال الدين والجيش الا الطلب بعزلهما فقرر السناتو عزلهما وقطع لسان مارتينا وجدع انف هراقليوناس ونفيهما مع البطريرك القسطنطيني بيروس وتولى الامبراطورية قنسطانز الثاني (Constans II) ابن قسطنطين الثالث وتعين بولس الثاني Paul II اسقفاً على القسطنطينية[35].
نهاية الاسرة الساسانية في فارس.
اسقف يافا سرجيوس يتولى كرسي اورشليم كنائب للبطريرك وكان من المؤيدين لعقيدة المشيئة الواحدة ومن تولوا بعده كانوا نواب بطريرك وليسوا بطاركة اصليين[36].
طرد من بقي من الروم من الارياف التي استولى عليها العرب في بلاد الشام ونقل العرب اليها مما افرغ معظم الارياف الشامية من العنصر المسيحي[37].
سنة 642
ثيودوروس الاول(I Theodore) بابا روما.
معاهدة بين البابا كيرلس الاسكندري وعمرو بن العاص حول تسليم مصر للعرب[38].
سنة 644
أمّا بطريرك الكنيسة الاشورية المشرقية.
سنة 645
البيزنطيون يستولون على الاسكندرية مرة اخرى.
سنة 646
عمرو بن العاص يعيد الاستيلاء على الاسكندرية فاعلا القتل في البيزنطيين والاقباط الداعمين لهم، بينما قاد بنيامين الاول بابا الاقباط الارثوذكس[39] جموع منهم في مظاهرة داعمة لعمرو بن العاص الذي سلم كنائس الملكيين للاقباط الارثوذكس[40].
سنة 647
العرب يغزون شمال افريقيا وقتلوا الملك جريجوري ونهبوا وقتلوا السكان المسيحيين في شمال افريقيا وفرضوا عليهم جزية ضخمة وانسحبوا لمصر. بينما كانت الشام ومصر مركزاً للمونوفيزتيين كانت شمال افريقيا موئلا للارثوذكسية الخلقيدونية والمونوثلستية وكان جريجوري حاكم افريقية الذي اعلن نفسه امبراطوراً مؤيدا من سكان شمال افريقيا وقبائل البربر، وبعد مقتله عادت شمال افريقيه لتتبع بيزنطة.
سنة 648
الامبراطور قنسطانز الثاني يصدر مرسوماً بعنوان (Typos )[41] وبمقتضاه تقرر عدم الاخذ بمرسوم الايمان Ecthesis الذي اصدره الامبراطور هرقل حول عقيدة المشيئة الواحدة ومنع النقاشات اللاهوتية مما أعتبر قمع لحرية العقيدة والفكر وجعل الكنائس جميعها من ارثوذكسية ومونوثلستينية ترفض المرسوم الجديد[42].
ظهور مكسيموس وتعاليمه وهو راهب ارثوذكسي عاش في شمال افريقيا وكان ضد المونوثلستية وهذا الراهب دعا لخضوع الامبراطور للسلطة الكنسية وعدم جواز تدخل الامبراطور بأمور العقيدة وحصرها بالكنيسة فقط، ولتعاليمه دور في تأجيج منازعات دينية خطيرة في القرون اللاحقة.
سنة 649
مارتينوس الاول ( Martin I ) بابا روما[43] وفور وصوله للباباوية عقد هذا البابا مجمعاً اعلن فيه بطلان مرسومي Typos و Echthesis وحمل كل من البطريركان سرجيوس الاول وبولس الثاني القسطنطينيين مسؤولية اصدار هذه المراسيم وارسل نسخة من قرارات المجمع الى الامبراطور وكنيسة القسطنطينية فخطط الامبراطور لعزل البابا.
جورج الاول اسقف انطاكيا للملكيين ونصب وبقي بالقسطنطينية.
ثيودور اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس.
قبرص تقع بيد العرب.
سنة 650
ايشو عياب الحديابي الثالث بطريرك الكنيسة الاشورية المشرقية.
سنة 653
حاكم رافنا (رابينه) الجديد يلقي القبض على بابا روما مارتينوس الاول ويرسله للقسطنطينية حيث اتهم البابا بالتمرد على الامبراطور وتدبير فتنة انفصالية في الاقاليم الغربية وتقرر نفيه الى خرسون حيث مات بعد شدائد قاسية سنة 656[44].
سنة 654
أورجينوس الاول ( Eugene I ) بابا روما[45].
الجزر اليونانية المطله على القسطنطينية تقع الواحدة بعد الاخرى بيد العرب.
سنة 655
بيروس يحاول العودة لاسقفية القسطنطينية وتعين بطرس Pierre اسقفاً على القسطنطينية.
سنة 657
فيتاليانوس Vitalien بابا روما وفي عهده تمت المصالحة بين كرسي روما من جهة والامبراطور البيزنطي وكرسي القسطنطينية من جهة اخرى[46].
سنة 658
سقوط قرطاجنة اهم المدن المسيحية في شمال افريقيه بيد العرب[47].
سنة 659
معاوية بن ابي سفيان يعقد معاهدة صلح مع البيزنطيين.
احتكم الموارنة ( وهم اتباع عقيدة الطبيعتين) واليعاقبة ( الطبيعة الواحدة) إلى الخليفة معاوية بن أبي سفيان لإنهاء الخلافات والحروب بينهما، فلم يقضي بشي مما أدى الى استمرار الخصومة، مما أسفر عن هجرة الكثير من الموارنة إلى شمال لبنان
وظهر في موطنهم الجديد بلبنان القديس يوحنا مارون الذي يعتبر صاحب المارونية الحديثة[48].قسطنطين الثالث يفصل كنيسة رابينه عن سلطة بابا روما[49].
سنة 660
ظهور بدعة البولسيين (Paulicians) في ارمينيا والتي سرعان ما انتشرت نحو بلاد الشرق الادنى والبلقان وايطاليا وفرنسا[50].
سنة 661
أجاثو بابا الاسكندرية.
جيورجيوس الثاني بطريرك الكنيسة الاشورية المشرقية.
سنة 662
القبض على الراهب مكسيموس وتم نقله للقسطنطينية حيث تمت محاكمته وتعذيبه ثم نفيه[51].
سنة 663
الجيوش العربية تبدأ بإستهداف اسيا الصغرى وقد نتج عن الحروب المتكررة والمتلاحقة في هذه المناطق الخراب والنهب والقتل وتشريد السكان بالاضافة الى دمار شبه واسع للارث التاريخي والحضاري والعمراني.
سنة 666
توماس الثاني Thomes II اسقف القسطنطينية.
سنة 667
سيوريوس الثاني ابن مسكى اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس.
سنة 668
اغتيال قنسطانز الثاني ويتولى الحكم ابنه الامبراطور قسطنطين الرابع (Constantin IV الملقب بالملتحي) امبراطور بيزنطة.
سنة 669
يوحنا الخامس Jean V اسقف القسطنطينية.
سنة 670
هدم الكنائس التي لم يرد ذكرها في العهدة العمرية ... وتحول كثير من المسيحيين الى الدين الجديد بغية النجاة من الاضطهاد او العفو عن دفع الجزية، وقد تم رفض إسلام الاغنياء منهم طمعاً بالجزية، كما فرض العديد من الممارسات الاخرى على المسيحيين وللقارئ الكريم قرائتها بالمرجع المذكور ادناه[52].
سنة 672
أديوداتوس الثاني) Adeodatus II ) بابا روما[53].
سنة 673
بدأ حملات العرب ضد القسطنطينية والتي استمرت لسنة 679 وجميعا حملات فاشلة، ويعلق المؤرخون على ان فشل هذه الحملات وحملة سنة 718 على القسطنطينية وهزيمتهم في بواتييه سنة 742 اوقف الزحف الاسلامي على اوروبا من جهة الشرق لمدة من الزمن، بنفس الوقت زحف العرب المستقرين في قيروان نحو الداخل الافريقي خصوصاً مناطق القبائل البربرية[54].
سنة 675
قنسطنطين الاول Constantin I اسقف القسطنطينية.
سنة 676
دومنوس ( Domnus ) بابا روما.
سنة 677
تيودوروس الاول Theodorus I اسقف القسطنطينية وتم عزله لاحقاً ليحاول الامبراطور توحيد روما والقسطنطينية[55].
يوحنا الثالث بابا الاسكندرية.
سنة 678
أغاثو Agatho بابا روما[56].
سنة 679
جورج الاول Georges I اسقف القسطنطينية.
الامبراطور قسطنطين الرابع يعقد معاهدة صلح مع المسلمين.
مجمع مكاني في روما يؤيد قرار البابا مارتن ويقرر ارسال وفد باباوي للقسطنطينية لحضور مجمع مسكوني[57].
سنة 680
مجمع مسكوني بأمر من الامبراطور قسطنطين الرابع في القسطنطينية برأسة البابا أغاثون حضره 289 اسقفاً[58] يدين المونوثلستية (عقيدة المشيئة الواحدة) ويعيد الايمان بعقيدة المشيئتين (في المسيح إرادتين الهية وبشرية وفعلين وان الارادة البشرية كانت خاضعه للالهية) كما انكر المجمع العقيدة المونوفيزتيية كما ادان المجمع البابا أورجينوس الاول وأتهمه بالهرطقة وأدان دسقوريوس الاسكندري واوتيخا، واعتبار سويريوس بطريرك أنطاكية، بالإضافة إلى اعتبار أبوليناريوس وتميستيوس بمثابة مهرطقين كما اعلن هذا المجمع وحدة ايمان كنيستي روما والقسطنطينية[59].
مقاريوس الاول اسقف انطاكيا للملكيين نصب وبقي بالقسطنطينية[60].
العرب ونظراً لمعاداتهم الدولة البيزنطية كانوا يمنعون تنصيب بطاركة لانطاكيا ونظراً لقيام كنيسة القسطنطينية برسم بطاركة فخريين لانطاكيا والذين عادة يقيمون في القسطنطينية فقد قام رهبان دير دير مار مارون بإنتخاب المطران يوحنا مارون بطريركاً عليهم ليكون اول البطاركة الموارنة[61].
يوخنا الاول بطريرك الكنيسة الاشورية المشرقية.
سنة 681
صدور مرسوم شهادة مجمع سنة 680 كالتالي: " نؤمن بمسيح وابن ورب ووحيد واحد واقنوم وشخص واحد وبمشيئتين وطبيعتين وفعلين طبيعيين بلا انقسام ولا تغيير ولا تجزؤ ولا اختلاط"[62]. وفي هذا المجمع تم عزل بطريرك انطاكيا الملكي مقاريوس الاول وارسل الى رومية حيث سجن بينما نصب مكانه تاوفانوس[63].
اشتداد الصراع بين الامبراطور قسطنطين من جهة واخويه الاميرين المتوجين هرقل وطيباريوس المدعومين من السناتو والجيش مما جعل الامبراطور يحرمهما من الالقاب الامبراطورية وجدع انفهما واعدام زعماء ثغر الاناتوليك[64].
ليو الثاني ( Leo II ) بابا روما[65].
سنة 683
أثناسيوس الثاني اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس.
قبائل البربر تتحد تحت زعامة كسيلة بدعم من بيزنطة وتهاجم الجيوش العربية بقيادة عقبه بن نافع وتقتله وكسيله يستولي على القيروان.
سنة 684
بنديكتوس الثاني ( Benoit II ) بابا روما[66].
ظهور البيالصة وهم مسيحيون يقطنون بين اسيا الصغرى وارمينيا واختلطوا بالديانات الاخرى المحيطة فأخذوا منهم كراهيتهم لتصوير الانسان فسموا حركتهم الحركة التطهرية Puritanism أي تطهير المسيحية من الكنيسة واصلاحها. مذهب البيالصة قائم على التفرقة بين بين اله الخير خالق السموات والارواح وبين اله الشر الذي يسيطر على العالم المادي ولان المادة عندهم شر فأنكروا ان للمسيح جسم مادي وانكروا صلب المسيح والخلاص والفداء وانكروا الصور والتماثيل، ويعتبر قسطنطين المابالي مؤسس هذه الحركة ولقي مؤسسها حتفه رجماً بالحجارة واضطهدهم الامبراطور قسطنطين بدعم من الكنيسة فهرب كثير منهم نحو الصحراء العربية[67].
سنة 685
يوحنا الخامس ( John V ) بابا روما.
العرب يحاصرون القسطنطينية ولكن القيصر قسطنطين الرابع (الملتحي) ينتصر عليهم وما لبث ان مات فاصبح جستنيان الثاني ابن قسطنطين ( Justinian II Rhinotmetus والملقب بالاجدع) امبراطوراً وحرك جيشه لقتال الامويين بينما كان عبدالملك بن مروان يستلم الخلافة الاموية.
توما بطريرك انطاكيا للملكيين[68] يليه جورج الثاني.
سنة 686
كونون (Conon ) بابا روما.
تيودوروس الاول يعود اسقفاً على القسطنطينية.
يوليان الثاني اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس.
خنانيشوع الاول (الاعرج) بطريرك الكنيسة الاشورية المشرقية.
سنة 687
سيرجيوس الاول Sergius I) ) بابا روما وبتلك الفتره كان هناك مدعيين آخريين لكرسي لروما لا تعترف بهم كنيسة روما هما ثيودورس وباسكال.
سنة 688
بولس الثالث Paul III اسقف القسطنطينية.
اسحاق بابا الاسكندرية.
سنة 689
جستنيان الثاني يعقد صلحاً مع عبدالملك بن مروان يدفع بموجبه عبدالملك للامبراطور البيزنطي كل سنة مالا كثيراً يزيد عما كان يدفعه معاوية بكثير وان تكون قبرص خاضعه لنوع من الحكم الثنائي وبموجب المعاهدة وافق الامبراطور البيزنطي على ان يلزم المردة - الجراجمة وهم مسيحيون يقطنون بين الحدود الاسلامية البيزنطية اصلهم من سورية بالنزول في الاقاليم الداخلية للامبراطورية البيزنطية، وتعتبر هذه الخطوة شديدة الغباء عسكرياً من الامبراطور البيزنطي لانه فقد بذلك سوراً منيعاً كان يحمي اسيا الصغرى من غارات العرب فكان نقلهم من الحدود البيزنطية الاسلامية من العوامل التي سمحت للمسلمين بالتوسع في اسيا الصغرى لاحقا[69]ً.
سمعان الأول بابا الاسكندرية.
سنة 690
جستنيان الثاني ينقل اعداد كبيرة من سكان جزيرة قبرص الى اقليم Cyzicus مما اثار استياء الخليفة عبدالملك بن مروان.
سنة 691
الحرب البيزنطية العربية وخسارة البيزنطيين للحرب فإصبحت ارمينيا تحت الحكم الاسلامي والعرب يوطنون الصقالبة في بلاد الشام.
انعقاد مجمع يسمى مجمع القصر "القبه" بقاعة ترييلو بالقصر الامبراطوري في القسطنطينية ويسميه اليونان "المجمع الخامس السادس Quinisextum" او " البنثكتي Penthektos" او "تريللوTrullo" لانه حسب اليونان اكمل قرارات المجمعين الخامس (553 -555) و السادس (680-681) واشترك بالمجمع بين 227-240 اسقفاً[70] برئاسة بولس الثالث بطريرك القسطنطينية واصدر قرارات تتعلق بتنظيم الكنيسة وقرارات حول الطقوس والصلاوات، وابطال بعض العادات والتقاليد لان اصلها وثني او مخالف للاخلاق، فانكر صوم السبت وسمح لرجال الدين بالزواج وغيرها. وقد رفع هذا المجمع مرتبة الكرسي البيزنطي (القسطنطينية) الى المرتبة الثانية بعد كرسي روما، وجستنيان يطلق على نفسه لقب "خادم المسيح"[71].
البابا سرجيوس يرفض الموافقة على قرارات مجمع تروللو فحاول جستنيان الثاني تقليد جده قنسطانز الثاني عندما قبض على البابا مارتينوس الاول ونفاه فارسل مندوبه للقبض على البابا سرجيوس لكن ايطاليا لم تكن خاضعه في عهد جستنيان الثاني كما كانت في عهد جده بل زاد نفوذ البابوية ونمت قوة الكنيسة فما كان من القوات البيزنطية في كل من روما ورافنا (والتي تدين للباباوية بالكثير) الا تهديد ممثل الامبراطور الذي طلب الصفح والمغفرة من البابا وعاد ذليلا للقسطنطينية[72].
سنة 692
سيمون الاول بابا الاسكندرية.
سنة 693
عبدالملك بن مروان يرسل حملة ضخمة للسيطرة على شمال افريقيا واخذت قواته تستولي على الحصون البيزنطية هناك الواحدة تلوى الاخرى.
يوخنا الثاني بطريرك الكنيسة الاشورية المشرقية.
سنة 694
كالينيكوس Callinicus اسقف القسطنطينية.
القوات البيزنطية تدخل سوريا وتحتل دير مار مارون ويقتلون الرهبان ويهدمون الدير ثم احتلوا المدن المجاورة وقتلوا اهلها ونهبوها وعاثوا فساداً عظيماً في الارض وهدفهم اهلاك الرهبان الموارنة الذين رفضوا قرارات مجمع تريللو[73].
سنة 695
سقوط قرطاجنة بيد العرب[74] فنشبت ثورة شعبية ضد الامبراطور وموظفيه وسادت الفوضى الامبراطورية البيزنطية وعزل الامبراطور جستنيان الثاني وجدع انفه وتقرر نفيه الى خرسون التي نفي اليها البابا مارتينوس الاول، وتنصيب ليونتينوس (Leontius) امبراطوراً.
سنة 696
البربر يثورون بقيادة الكهنة في شمال افريقية ويستعيدون قرطاجنة بمساعدة بيزنطية.
سنة 698
العرب يعيدون الاستيلاء على قرطاجنة ويفعلون القتل والسلب في المدينة وبسبب هذه الهزيمة ثار الاسطوال على الامبراطور ليونتينوس ونصبوا مكانه طيباريوس الثالث (Tiberius III) امبراطوراً الذي سيطر على العاصمة وجدع انف الامبراطور ليونتينوس ونفاه[75].
الامبراطور جستنيان الثاني المعزول يهرب من منفاه الى امبراطورية الخزر.
سنة 700
بدأ العادة الدينية المسماه الحج في الغرب وتم النظر للحج على انه يغفر الذنوب ومن اعمال التكفير عن السيئات وهو مساوياً في بركته الصيام، وتعتبر القدس وبيت لحم الهدف الاول للحجاج.
سنة 701
يوحنا السادس (John VI ) بابا روما.
سنة 702
الكرسي الانطاكي الملكي شاغراً بعد وفاة جورج الثاني اسقف انطاكيا للملكيين لمدة اربعين عاماً وبهذا العام حدثت أحداث شتى بين الانطاكيين الملكيين بشقيهم السريان الموارنة والسريان الذين على رأي الروم وذلك على الكنائس في دمشق وحلب[76].
استباح الوليد بن عبدالملك كنيسة الروم الملكيين في دمشق وحولها لجامع واعطاهم بدلا منها ارض ليبنوا مكانها كنيسة[77].
اسكندر الثاني بابا الاسكندرية.
سنة 704
الاساطيل الاسلامية تقوم بغارات متكرره ولسنوات على جزر صقلية وسردينيه والبليار فيما يعتبر تهديداً مباشراً لروما[78].
سنة 705
سيطرة الامبراطور المعزول جستنيان الاجدع على القسطنطينية وهروب الامبراطور طيباريوس، ثم لاحقاً تم القبض عليه واعدامه هو والامبراطور السابق المعزول ليونتيوس كما تم شنق عدد كبير من القادة العسكريين وعلقهم على اسوار القسطنطينية وتم عزل كالينيكوس بطريرك القسطنطينية الذي قام بتتويج ليونتيوس وسمل عينيه وتعين كيروس Cyrus اسقفاً القسطنطينية وبلغ الانتقام من الامبراطور جستنيان الثاني حدا اصبح العامة يطلقون عليه لقب "السفاح المستبد" وقد اهمل تقوية الدولة والجيش وركز جل اهتمامه بتقوية سلطاته والاغداق على اعوانه والمقربين منه المنح والهدايا[79].
يوحنا السابع (John VII ) بابا روما.
تحويل كنيسة القديس يوحنا المعمدان بدمشق الى جامع[80].
سنة 706
يوحنا الخامس اسقف اورشليم.
سنة 708
سيسنيوس ( Sisnnius I ) بابا روما يليه قسطنطين Constantin) ) بابا روما[81].
سنة 709
إيليا الأول اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس وقد أذن له الوليد ابن عبدالملك بالاقامة في انطاكيا.
الوليد يفرض الخراج على الرهبان وحذر المسيحيين من استعمال اللغة اليونانية في كنائسهم[82].
العرب يبدأون حملاتهم نحو قبادوقيا وما حولها.
سنة 710
البابا قسطنطين الاول بابا روما يزور القسطنطينية بناء على دعوة من الامبراطور جستنيان الاجدع حيث تمت التسوية بين كنيستي روما والقسطنطينية من خلافات اشعلها مجمع البنثكتي وعودة العلاقات بين كرسي روما وكرسي القسطنطينية.
اعلان الثورة ضد الامبراطور جستنيان والامبراطور يرد بقتل سكان مدينة رافنا ومدينة خرسون واغتيال الامبراطور جستنيان واعلان فيليبكوس باردانس (Philippicus Bardanes) امبراطوراً، هذا الامبراطور كان له دوراً في بعث النزاعات الدينية من جديد وهذه المرة كان سبب النزاع عقائد المونوفيزتيية والمونوثلستية واكرام الايقونات، فأصدر مرسوماً يقضي بالغاء قرارات المجمع المسكوني السادس واعلن ان المونوثلستية هي العقيدة الصحيحة وأمر بإزالة ما يتعلق بالمجمع السادس من كتابات وصور منقوشة واحل مكانها صور له[83] وللبطريرك سرجيوس الذي كان له دور بنشر هذه العقيدة. تصرفات الامبراطور جعلت الكنيسة تقود حركة المعارضة لسياسته الا انه وجد انصاراً له بين بعض رجال الدين بالقسطنطينية، بينما اتهم البابا قسطنطين الاول بابا روما هذا الامبراطور بالالحاد وابطال اسمه من الصلاوات ووضع صور قوانين المجمع السادس بكنيسة القديس بطرس بروما فكانت بداية الشقاق بين الامبراطور والبابا وتمثل نزاعهما بالصور، ويعتبر هذا العمل اول اشارة للنزاع الروحي المسيحي – المسيحي حول موضوع الايقونات حيث اجج فعل الامبراطور فيليبكوس باردانس الكراهية التي للبيالصة للصور والعبادات المسيحية والطقوس والشعائر بينما كان سكان بلاد اليونان وايطاليا محافظين على العادات والطقوس والايقونات اما المسيحيين ابناء الشرق الخاضعين للحكم الاسلامي فكانوا ايضاً في معظمهم محافظين على العادات والطقوس[84].
سنة 711
العرب يستولون على سبته في شمال افريقية ونهاية الوجود المسيحي في شمال افريقية، وترتب على هذه الفتوحات ان اصبح معظم من يؤمن بالطبيعة الواحدة خاضعين للحكم الاسلامي (الاسكندرية، انطاكيا، القدس) بينما معظم من يؤمن بالطبيعتين تابعين للحكم البيزنطي رغم ان الامبراطور البيزنطي فيليبكوس باردانس كان مؤيداً للمونوفيزتيية[85] كما انه اصبحت كل من جنوب ايطاليا واسبانيا تحت مرمى الاسطول الاسلامي، بينما وقعت القسطنطينية تحت حصار البلغار وفقدت الدولة البيزنطية وجودها القوي في الاجزاء الاوروبية من الامبراطورية[86].
سنة 712
يوحنا السادس Jean VI اسقف القسطنطينية.
سنة 713
القوات البيزنطية في البوسفور تعلن الثورة على الامبراطور فيليبكوس وتعزله وتسمل عينيه وتعين اناستاسيوس الثاني ارتيموس (Anastasius II) امبراطوراً لبيزنطة، الذي اعلن عدم صحة العقيدة المونوثلستية واعترف بقرارات المجمع المسكوني السادس واعادة الصور والرسومات المتعلقة بهذا المجمع والتي ازالها سابقه[87] وتحطيم صور فيليبكوس والبطريرك سرجيوس[88].
سنة 714
صليوا زكا بطريرك الكنيسة الاشورية المشرقية.
سنة 715
الجنود البيزنطيين المرسلين لرودس لقتال المسلمين هناك يثورون مع القوط اليونانيين ضد الامبراطور اناستاسيوس الثاني ويعلنون ثيودسيوس الثالث (Theodius III) امبراطور بيزنطة مما خلق فتنة داخلية في الامبراطورية البيزنطية[89].
غريغوريوس الثاني ( Gregory II ) بابا روما[90].
جرمانوس الاول Germanus I اسقف القسطنطينية.
سنة 716
سليمان بن عبدالملك يأمر بوضع وسم على ايدي اهل الذمة بسفود من حديد محمى ويأمر بقطع يدي من لا يجد السمة على يده[91].
ليو الثالث قائد ثغر الاناتوليك البيزنطي (اهم الاقاليم البيزنطية واكبرها) يعقد مفاوضات سرية مع العرب[92] بان يعلنوه امبراطوراً بيزنطياً وحماية مؤخرة جيشه[93].
سنة 717
المسلمون يستولون على اسبانيا حتى جبال البرانس.
ليو الثالث يسير بجيشه نحو نيقوميديا ويلقي القبض على الامبراطور ثيودسيوس وحاشيته وانتهاء الفوضى في الامبراطورية البيزنطية بإعلان ليو الثالث الإسوري ( Leo III the Isaurian) امبراطور بيزنطة وتنازل الامبراطور ثيودسيوس عن العرش[94].
المسلمون يكتسحون بر اسيا الصغرى واسطولها يبحر نحو القسطنطينية ويحاصرونها[95].
[1] ظهر الاسلام في الفترة التي كانت فيها الصراعات العقائدية بين المسيحين انفسهم وبينهم وبين المهرطقين على اشدها وتمحورت هذا الخلافات بشكل رئيسي حول: الوهية المسيح وبنوته للآب ومساواته له من حيث الجوهر وطبيعة المسيح ومشيئتته وماهية جسده وموته على الصليب، فجاء الاسلام حاسماً في موضوع المسيح بما لا يجدد الخلاف او الصراع داخل الاسلام حوله، فإتخذ الطريق الاسهل، فوقف الى جانب الرأي القائل بإعتبره نبياً عادياً وانساناً بجسد حقيقي لكنه لم يمت بالحقيقة بل "شبه لهم"، ومثل ما استطاع الاسلام القضاء على المسيحية في الجزيرة العربية، واضعافها في مهدها أي بلاد الشام لكنه ايضاً قضى مع انتشاره السريع بقصد او بدون قصد على بقايا الهرطقات القديمة من غنوصية وأريوسية وابيونية ونصرانية وغيرها والتي كانت تأخذ من الجزيرة العربية وجنوب بلاد الشام والعراق مرتعاً خصباً لها بعيداً عن اضطهاد الروم، ولم تعد المسيحية الى تلك المناطق الا في القرن العشرين بهجرات الكفاءات والخبراء المسيحيين من الغرب والدول العربية الأخرى دون ان يشكل ذلك تأثيراً كبيراً في الحياة الدينية في هذه المناطق (رأي المؤلف).
[2] عقيدة منسوبه الى ثيودوروس الفاراني او ثيودوروس العربي، وقد ورد ذكره في اعمال المجمع المسكوني السادس وعلى ما يبدو فان هذا كان يكرز بانبثاق " طاقة" (باليونانية Energia) واحدة وارادة (باليونانية Thelis) واحدة من اتحاد اللاهوت بالناسوت في المسيح. وتفيد المصادر المتوفرة ان اتباع هذه الكرازة بالشام عرفوا باسم الموارنة وعلماء الموارنة يرفضون هذا القول ويعتبرونه افتراء عليهم (المسيحية في العالم العربي، ص 67) ...ويبدو ان هرقل استغل هذه العقيدة ليوحد مسيحيو امبراطوريته المنقسمين بشدة ليردء الخطرين الفارسي والاسلامي الا ان هذه العقيدة زادت من الشرخ العقائدي بين الكنائس المختلفة. اما اليعقوبي فيقول " وكان في ايامه (أي هرقل) الجمع السادس للنصرانية، وذلك ان قورس الاسكندراني ( كيرلس الثاني) زعم ان المسيح مشيئة واحدة وفعل واحد فقال: وهذا شبيه بقول اليعقوبية، فاجتمعوا لذلك، ورضوا ببطرخ رومية، وكتب كتاباً ولم يحضر، ولم يكن للنصرانية جمع بعدها " (اليعقوبي، ص 156) وهذه العقيدة ظهرت بين بعض اتباع الاقاليم الشرقية التابعة للامبراطورية البيزنطية على اساس ان للمسيح من طبيعتين الهية وبشرية تتسمان بمشيئة واحدة وكان البطريرك سيرجيوس الاول بهذا التبني يرغب بإعادة ما للمسيحية من وحدة وسلام مع الكنائس الشرقية المونوفيزتية، وقد اخذ هذا البطريرك يتفاوض بهذا الشأن مع رؤساء الكنائس الشرقية مدعوماً من هرقل الذي اراد بهذه العقيدة توحيد ابناء امبراطوريته خصوصاً انه ناقش امر الوحدة مع كنيسة ارمينيا عندما استعادها من يد الفرس (الدولة البيزنطية، ص 133).
[3] الروم، ج1، ص 231.
[4] الدولة البيزنطية، ص 119.
[5] الدولة البيزنطية، ص 123. الروم، ج1، ص 225.
[6] في الوقت الذي كان يعين فيه اباطرة الروم بطاركة للاسكندرية كان الاقباط ينتخبون لهم بابا فكان بطريرك الروم ملكياً خلقيدونياً وبابا الاقباط لاخلقيدوني وغالباً ما كان بابا الاقباط يختفي من وجه البطريرك الملكي بسبب الاضطهادات.
[7] الروم، ج1، ص 231.
[8] الدولة البيزنطية، ص 125.
[9] الروم، ج1، ص 231.
[10] قال عن عقيدة المشيئة الواحدة " مسألة اتركها للنحويين لانها من المسائل القليلة الخطر" بينما ندد رجال الدين الغربيين بموقفه ( عصر الايمان).
[11]الدولة البيزنطية، ص 126. ويشير مؤلف كتاب الروم بالقول " فأصبح أي البطريرك سرجيوس يطلق عليه لقب خوذة العاصمة ودرعها وسيفها وان البطريرك ما فتئ يواجه قوات الظلمة والفساد بإيقونتي المخلص والعذراء شغيعة العاصمة حتى لقنهم الأدب وزرع في قلوبهم الرعب والخوف فكانوا كلما عرض البطريرك من الاسوار ايقونة الشفيعه أعرضوا هم النظر اليها... وصاح خاقان الآفار وهو مرتد خائباً يقول " اني رأيت امرأة متوشحة بأثمن الاثواب تطوف الاسوار من اولها الى اخرها" (الروم، ج1، ص 229).
[12] انظر الملحق رقم -10- آخر الكتاب.
[13] الروم، ج1، ص 227.
[14] لا توجد كثير من المصادر التي تتحدث عن كنيسة المشرق وعن انقسامها في تلك الفترة الا ان كنيسة المشرق الاشورية تتحدث عن انتهاء رئاسة جيورجيس الاول البرثي للكنيسة المشرقية الاشورية سنة 608م وان كرسي الاسقفية شغر 17 عاماً وان ايشو عياب جدلايا الثاني استلم الاسقفية سنة 628م. ولا تتحدث المصادر عن اتحاد هذه الكنيسة او عودتها للكنيسة الام الانطاكية.
[15] الروم، ج1، ص 231.
[16] الدولة البيزنطية، ص 128. الروم، ج1، ص 228. كنيسة اورشليم، ص 35.
[17] الروم، ج1، ص 231.
[18] صمم هرقل علي فرض معتقده بأية وسيلة على الاقباط, وكانت خطوته الأولي هي تعيين كيرلس 'قيرس / قورش Cyrus' أسقف فاز (Phasis) في القوقاز والذي يسميه العرب بالمقوقس واهل الاسكندرية بقفقاسيوس نسبة الى القوقاز, والذي كان ذو ميول نسطورية, بطريركا على الملكيين في الإسكندرية. وعينه أيضا في منصب الحاكم الإمبراطوري لإقليم مصر كان عليه أن يجعل الأقباط يقبلوا الإيمان الخلقيدوني والمونوثيلتية بأية وسيلة ومنحه سلطات دينية وحربية ومالية وتنظيمية وقضائية واسعة. وقد كان كيرلس هذا يتمتع بذكاء وولاء ريائي للإمبراطور. وصل قيرس إلي الإسكندرية سنة631 م وبدأ في تنفيذ خططه بلا هوادة وفي خلال عشر سنوات غدا من أكثر الولاة البيزنطيين المكروهين في تاريخ مصر, لقد استغل الدين واستخدم صولجان الحكم لمحاولة فرض صيغة الإيمان التي أقرها هرقل (مرجع الانترنت رقم 31) وكان بابا الاقباط الارثوذكس في تلك المرحلة بنيامين. (راجع ايضاً الروم، ج1، ص 231) بينما تشير مصادر أخرى الى ان المقوقس ليس البطريرك كيرلس (قيرس او قفقاسيوس) كما اشرنا سابقاً بل هو شخص آخرى مصري يدعى جرجس بن مينا بركوبوس وان كلمة المقوقس ليس الا لقباً وليس اسماً (تاريخ الامة القبطية، ص 123 و 124) وفي المصادر الاسلامية المقوقس هو جُرَيْج بـن مَتَّي.
[19] لا يوجد ما يثبت ان البابا الطاعن في السن كان يعلم بالنقاشات التي جرت في الشرق حسب بعض المصادر الا ان مصادر أخرى كانت تعتبر الصمت الباباوي بهذا الموضوع قبولاً (مصادر مختلفة).
[20] انظر الملحق رقم – 23- آخر الكتاب. وكما سبق وذكرنا فأن هذا الامر ادى الى نهاية الوجود المسيحي في الجزيرة العربية ونهاية وجود البدع ايضاً. ورغم ان الاكتشافات الاثرية الحديثة اكدت وجود مسيحي قليل في اليمن او مناطق أخرى في عهود اسلامية لاحقة لكن الامر بحاجة لدراسة اكيدة كون المسلمين لم يقوموا بهدم الكنائس في تلك المناطق بل تحويلها الى جوامع مع طمس للايقونات ونحن بإنتظار الدراسات العلمية لتوضح لنا حقيقة هذه الاكتشافات.
[21] كان راهباً قوي القلب شديد الشكيمة وقد احتج على عقيدة المشيئة الواحدة وزار القسطنطينية محتجاً عليها (الروم، ج1، ص 232).
[22] الدولة البيزنطية، ص 133. الروم، ج1، ص 232. كنيسة اورشليم، ص 35. في رسالته الى سرجيوس وافق البابا على قرار سرجيوس بالصمت وعدم التحدث حول هذه العقيدة نظراً لما قد تشكله من سوء فهم لدى البسطاء الذين لا يفهمون العقائد المفصلة.كما كتب الى صفرونيوس بضرورة عدم المناقشة في الافعال وفي عددها. وقد تم اصدار حرم بحق هذا البابا بسبب مواقفه المؤيده لعقيدة الارادة الواحدة والفعل الواحد وذلك في مجمع تريللو تماماً كما تم تحريم سرجيوس وكيرلس وغيرهما.
[23] كنيسة اورشليم، ص 38. وفي هذا يقول مؤلف كتاب قصة الحضارة " وكانت فارس وبيزنطة قد جرت كلتاهما الخراب على الآخرى بحروبها العوان " (قصة الحضارة، المجلد السابع، ص 155).
[24] الروم، ج1، ص 243.ويقول ابن البطريق في تاريخه عن هذه الحادثة ما نقله عنه مؤلف كتاب الملكيون " ولما وافى المسلمون الى دمشق سنة 633 (والواقع ان الحصار تم سنة 635م ) نزل خالد بن الوليد باب الشرقي...وعمرو بن العاص بباب توما...وأقاموا الحصار على دمشق ستة اشهر الا يوم...فلما اجهد اهل دمشق الحصار صعد منصور عامل دمشق على الباب الشرقي فكلم خالد بن الوليد ان يعطي الامان له ولاهله ولمن معه ولاهل دمشق سوى الروم حتى يفتح ابواب دمشق فأجابه خالد بن الوليد...ففتح منصور باب الشرقي... فلسوء فعله وما عمل بالروم حتى قتلوا واعان المسلمين عليهم لعنه جميع البطاركة والاساقفة في الدنيا كلها" (الملكيون، ص 32) وبخسارة سورية وفلسطين ومصر خسر الروم قوة اقتصادية ضخمة ما كان لتتحملها دولة من الدول الكبرى حالياً فهذه المناطق بالاضافة لكونها مقدسة فهي مصدر غني للمحاصيل الزراعية والحيوانية ومصدر للخشب والمعادن وحتى الجنود، وبعد خسارتها اصبحت بيزنطة تضعف تدريجياً خصوصاً من الناحية الاقتصادية فبدأت بعد القرن السابع الميلادي تستورد احتياجاتها من الخارج خصوصاً من البندقية وجنوى والاسواق العربية (رأي المؤلف).
[25] المؤمنين بالطبيعتين رفضوا المرسوم لانه يخضع القضايا اللاهوتية والايمان المسيحي لاغراض سياسية اما المؤمنين بالطبيعه الواحدة فلم يبدوا أي استعداد لقبول هذه العقيدة كبديل عن عقيدة الطبيعه الواحدة. (المسيحية في العالم العربي، ص 68) (الروم، ج1، ص 232).
[26] الدولة البيزنطية، ص 134.
[27] ان هذه العقيدة بالاضافة لتبعات مجمع خليقدونية والاضطهادات الرومية لمسيحي الشرق الغير خلقدونيين ساهمت بدورها في زيادة انشقاق الكنائس بدل توحيدها وكان لها اثر فيما ناله العرب من النصر والنجاح في دخولهم الشام ومصر، ويشير مؤلف كتاب خلاصة تاريخ كنيسة اورشليم الارثوذكسية بان سبب النصر والنجاح العربي في الاستيلاء على بلاد الشام ومصر من الروم يعود اولا لاستبداد الحكام البيزنطيين بغير المسيحيين امثال اليهود والسمرة (السامريين) والوثنيين فربيت في داخلهم كراهية شديدة للروم فكانوا على اتم الرغبة للانضمام الى اية دولة تقوم فتناوئ الروم وثانياً تسرب التعاليم الفاسدة وانتشار البدع المختلفة التي استدعت الى المشاحنات والمجادلات الدينية العنيفة واضطهاد الفريق المنتصر للفريق المقهور فسادت الفوضى في البلاد وتداخل القياصرة والحكام في الشؤون الدينية فيعزلون هذا ويولون ذاك من البطاركة والاساقفة والرؤساء كما تداخل هؤلاء ايضاً في الشؤون السياسية فانصرم حبل الجامعه الدينية، وثالثاً مبالغة هرقل قيصر الروم في قتال الفرس وسحقهم الى درجة لم يستطيعوا معها النهوض وذلك قبيل الغزوة العربية بسنين قلائل فكان هذا دافعاً للعرب لاحتلال بلاد الفرس واسباب اخرى يعجز ذكرها هنا لكثرتها (كنيسة اورشليم، ص 36 – 38) وخلال 10 سنوات كان العرب قد استطاعوا اخضاع كامل الجزيرة العربية وبلاد الشام ومصر والعراق فتحول كثير من ساكني هذه المناطق واغلبيتهم من المسيحيين للدين الجديد ولا يمكن ان نقول ان الاسلام فرض عليهم فرضاً بل ان كثير منهم دخل الاسلام راضياً به والسبب ان هؤلاء كان ايمانهم المسيحي متزعزعاً بسبب عدم فهمهم للخلافات العقائدية بين المذاهب المسيحية ناهيك عن انهم اصلاً لم يكونوا مثقفين ولا مطلعين على المسيحية وانهم لم يكونوا يعرفون منها الا الطقوس التي كانت تجري بلغة لا يفهمونها احياناً، فجاء انتسابهم للاسلام اسهل (المؤلف).
[28] الروم، ج1، ص 283.
[29] الروم، ج1، 233.
[30] بعد اكتمال الفتح العربي الاسلامي لبلاد الشام اصبحت انطاكيا واحدة من العواصم الهامة للمسلمين وعلى خط الدفاع في وجه البيزنطيين ببلاد الاناضول. وكان من الطبيعي ان لا يرحب المسلمون بوجود قيادة مسيحية موالية لبيزنطة في موقع له هذه الاهمية بالنسبة اليهم. (المسيحية في العالم العربي، ص 87).
[31] وكان هؤلاء البطاركة خاضعين لعقيدة هرقل بالمشيئة الواحدة (التي يسميها المؤرخون بالمونوثوليتية) وخاضعين لسلطة بطريرك القسطنطينية. (الملكيون، ص 33).
[32] انظر ملحق رقم -11- آخر الكتاب.
[33] كنيسة اورشليم، ص 45 – 46.
[34] الروم، ج1، ص 257. يشير مؤلف كتاب الدولة البيزنطية في الصفحة 144 الى ان قسطانز الثاني هو من اصدر المرسوم وذلك سنة 648م وان هذا المرسوم تم رفضه ايضاً لما يمثله من منع للنقاشات اللاهوتية وقمعاً للحريات الفكرية.
[35] الدولة البيزنطية، ص 139.
[36] لعله هو من ذكره ابن البطريق بتاريخه " صير سرجيس ابن منصور الذي كان اعان المسلمين على فتح دمشق، ولعن في الدنيا، بطريرك بيت المقدس" وبموقع آخر يقول " صير ايليا بن منصور الذي كان اعان المسلمين على فتح دمشق ولعن في جميع الدنيا بطرك على بيت المقدس" (الملكيون، ص 32).
[37] كنيسة اورشليم، ص 47.
[38] الدولة البيزنطية، ص 139.
[39] ورد ذكره كخليفة لبابا الاقباط اندرونيكوس (تاريخ الامة القبطية، ص 116).
[40] الدولة البيزنطية، ص 141. ويضيف صاحب كتاب قصة الحضارة " واصبح المسيحيون الخارجون على كنيسة الدولة البيزنطية والذين كانوا يلقون صوراً من الاضطهاد على يد بطاركة القسطنطينية واورشليم والاسكندرية وانطاكية (الملكيون منهم المعينين من اباطرة وبطاركة القسطنطينية) اصبح هؤلاء الآن احراراً آمنين تحت حكم المسلمين الذين لم يكونوا يجدون لنقاشهم ومنازعاتهم معنى يفهمونه..." ( قصة الحضارة، المجلد السابع، ص 132).
[41] انظر سنة 641.
[42] الدولة البيزنطية، ص 144.
[43] قديس في الكنيسة الكاثوليكية كما تكرمه الكنيسة الشرقية في 14 نيسان.
[44] الدولة البيزنطية، ص 145. الروم، ج1، ص 283. الروم، ج1، ص 257. وتعتبره الكنيسة اليونانية قديساً تماماً كما الكنيسة الكاثوليكية.
[45] قديس في الكنيسة الكاثوليكية.
[46] الدولة البيزنطية، ص 146. وهو قديس في الكنيسة الكاثوليكية.
[47] تختلف المصادر التاريخية في تاريخ سقوط قرطاجنة بيد المسلمين فالبعض يرى انها سقطت سنة 658م والبعض الآخر يرى انها سقطت سنة 695 م وآخرون يرون انها سقطت سنة 701م ورغم ذلك فقد كان في شمال افريقيا عند الفتح الاسلامي نحو اربعين اسقفاً، لم يبق منهم الا خمسة حتى سنة 1053 ثم اثنان في 1076 وزال الوجود المسيحي من هناك تماماً في مطلع القرن الثاني عشر. (دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 159).
[48] مرجع الانترنت رقم 32. مرجع الانترنت رقم 33. انظر ايضاً الملحق رقم -10- آخر الكتاب.
[49] الروم، ج1، ص 283.
[50] هي مزيج من عقائد مسيحية وغنوصية والمانوية واهم عقائدها انها ترفض العهد القديم وترفض العشاء الرباني وتنكر الصور والتماثيل وعبادتهم وتحتقر الصليب.
[51] الدولة البيزنطية، ص 146.
[52] كنيسة اورشليم، ص 48 – 49.
[53] في بعض المراجع يطلق عليه لقب أديوداتوس بدون رقم لان البابا اديوداتوس الاول (615 – 618) يطلق عليه بتلك المراجع لقب ديوسديت Deusdedit.
[54] الدولة البيزنطية، ص 151. ويعزي مؤلف كتاب قصة الحضارة سبب فشل المسلمين بفتح القسطنطينية الى اوربا أي النار الاغريقية وهذا السلاح الجديد الذي يعزى اختراعه الى كلسنيوس Calcinius السوري من نوع قاذفات اللهب المستخدمة في هذه الايام، فهو مزيج حارق من النفط، والجير الحي، والكبريت، والزفت، يلقى على سفن العدو او جيوشه في سهام ملتهبة، او يصب عليها من انابيب او يقذف في صورة كرات من الحديد مفطاة بالكتاب ونسالته المغموسة في الزيت او يوضع في قوارب صغيرة وتشعل في وجه العدو. وقد افلحت الحكومة البيزنطية في الاحتفاظ بسر هذا المزيج مدى قرنين من الزمان وكان إفشاؤه يعد خيانة للوطن واثماً دينياً غير ان المسلمين كشفوا آخر الامر هذا السر واستخدموا النار الاسلامية في حرب الصليبيين وظل هذا السلاح اكثر ما يتحدث عنه الناس في العصور الوسطى في العالم كله الى ان اخترع البارود (قصة الحضارة، المجلد السابع، ص 155).
[55] الروم، ج1، ص 258. ان الاحداث التي تمت منذ سنة 582 حول اتخاذ بطريرك القسطنطينية لقب بطريرك مسكوني واحداث نهب قصر البابا سنة 639 و فصل رابينة عن سلطة روما وسجن البابا سنة 653 ادت الى ان يكره العنصر اللاتيني العنصر اليوناني وبالرغم من الاتفاق الذي ساد مجمع سنة 680م لكن الجو الذي ساد كان جواً مليئ بالحذر وقلة الثقة كما ان مجمع سنة 692 اكد مرة ثانية بان يكون لكرسي القسطنطينية التقدم اسوة بتقدم كرسي روما فلم يكن ذلك مما ارتاحت له النفوس في روما (الروم، ج1، ص 283).
[56] قديس في الكنيسة الكاثوليكية وتكرمه الكنيسة اليونانية كقديس ايضاً في 20 شباط من كل عام.
[57] الروم، ج1، ص258.
[58] العدد حسبما ذكره ابن البطريق بتاريخه (الملكيون، ص 34) الا انه يذكر ان بطريرك القسطنطينية جرجيوس وثاوفانس بطريرك انطاكيا هما من رئيسا هذا المجمع لان مقاريوس الذي كان قبله قد لعن، ويذكر ان هذه الاحداث تمت زمن البابا اغابيوس والصحيح هو اغاثون ولكن كالعادة الكثير من الاخطاء التاريخية والرقمية وقع بها ابن البطريق دون ان ننسى ان تاريخه لم يفقد بهذه الاخطاء اهميته (رأي المؤلف).
[59] الدولة البيزنطية، ص 154. الروم، ج1، ص 258. وخفقت راية السلام الدينية لحظة وجيزة في سماء الشرق والغرب معاً (عصر الايمان).
[60] الملكيون، ص 33.
[61] المسيحية في العالم العربي، ص 89. وفي مراجع أخرى يقال انه رسم سنة 686م (مرجع الانترنت رقم 26)
[62] الروم، ج1، ص 260
[63] الملكيون، ص 33.
[64] سبب ذكر بعض الاحداث السياسية في هذا الكتاب هو ان كثير من الاباطره او من كانوا يرغبون بالوصول للكرسي الامبراطوري يهتمون بكراسيهم الامبراطورية اكثر من اهتمامهم بالامور الروحية والكنسية وانهم كانوا يستغلون الروحانيات والاساقفة لدعم حكمهم او انقلاباتهم واحياناً كانوا يسقطون اسقف او عقيدة ويقيمون اسقف آخر بشكل غير قانوني ومخالف للبيعه او يدعمون عقيدة ساقطة او غير سليمة فقط للمحافظة على كراسيهم الامبراطورية والحصول على دعم الكنيسة او اشغال الشعب بالخلافات العقائدية، ولقد كانت هذه احدى الاسباب الرئيسية التي استغلها اعداء الدولة البيزنطية لشن الحروب وتوسيع ممتلكاتهم على حساب الاراضي البيزنطية. (رأي المؤلف)
[65] قديس في الكنيسة الكاثوليكية.
[66] قديس في الكنيسة الكاثوليكية.
[67] الدولة البيزنطية، ص 183. الدولة البيزنطية، ص 200. لاحظ تأثير بدعتي المتخيلة والغنوصية بهذه البدعة، ولعل هروبهم جعل منهم يشكلون تجمعات مسيحية متوافقة مع المسلمين فبنوا كنائس قليلة ونحن ننتظر علم الآثار والاكتشافات العلمية لتظهر لنا اين سكن هؤلاء ومدى تأثرهم وتأثيرهم في المجتمع الجديد وما حدث معهم لاحقاً.
[68] حسب ابن البطريق مع تحفظ بعض المؤرخين على السنين التي يذكرها (الملكيون، ص 34).
[69] أغار الجراجمه (المرده) على الثغور الإسلامية في عهد عبد الملك بن مروان سنة 70هـ بتحريض من الروم، مستغلين انشغاله بحرب ابن الزبير وقمع الفتن التي ثارت في عهده، وقد عالجهم عبد الملك بالعلاج التقليدي وهو المال، فقد فاوض الإمبراطور البيزنطي جستنيان الثاني على أن يدفع له ألف دينار كل أسبوع، على أن يتخلى عنهم ويمتنع عن مساعدتهم في غاراتهم، ولقد ذكرت المصادر التاريخيه ان عبد الملك بن مروان استطاع بعد طرد المرده من حدوده ان ينقض المعاهدة وان يتخذ اجراءات اقتصادية معادية للروم، فإعتراض ملك الروم جستنيان الثاني على ان اوراق البردى التي كانت تصل بيزنطه من مصر تحمل عبارات التوحيد بدلا من عقيده الايمان المسيحيه ( باسم الاب والابن وروح القدس ) وهدد بكتابه عبارات تسىء للمسلمين على الدنانير البيزنطيه مما دفع الخليفه عبد الملك الى استشاره الفقهاء واهل الراى بذلك فاشاروا عليه بسك مسكوكات عربيه وترك الدنانير الرومية. ويرى البعض الاخر من المؤرخين ان السبب الذى ادى الى تعريب المسكوكات هو نقض المعاهده التي كانت معقوده بين الخليفه عبد الملك بن مروان وملك الروم جستنيان الثاني 67 هجريه يدفع بموجبها الخليفه الاسلامي لمده عشر سنوات مبلغا من المال قدره الف دينار ذهبا اتاوه اسبوعيه ولكن هذه الاتفاقيه نقضت في سنه 73 هجريه (مرجع الانترنت رقم 30) ونلاحظ بأن في هذه الفترة تطورت الحرب الاسلامية البيزنطية من حرب جهادية لتشمل ايضاً حرباً اقتصادية وفكرية.
[70] ويذكر احد المؤرخين ان العدد كان 211 اسقف وانهم سنوا قوانين منها ممدوحة ومنها مذمومة (الملكيون، ص 34).
[71] الدولة البيزنطية، ص 165. الروم، ج1، ص 268. الملكيون، ص 34.
[72] الدولة البيزنطية، ص 166.
[73] الروم، ج1، ص 265.
[74] انظر الملحق رقم -24- آخر الكتاب.
[75] الدولة البيزنطية، ص 168.
[76] يشير مؤلف كتاب كنيسة اورشليم ان القس جيورجيوس من سبسطية صار اسقفاً على انطاكيا سنة 702م (كنيسة اورشليم، ص 49) لكنه يبدو انه كان اسقفاً لغير الملكيين. وينقل مؤلف كتاب الملكيون عن مخائيل الكبير في تاريخه ان سبب الصراع كان بسبب كنيسة حلب الكبرى اذ كانت كل منهما تدعي ان الكنيسة تخصها وافضى بهما النزاع الى الضرب والقتال داخل الكنيسة حتى أمر الوالي المسلم ان تقسم الكنيسة قسمين فأخذ الاسقف الماروني الناحية الشرقية والاسقف الملكي مكسيموس الناحية الغربية وفصلوا الناحيتين بألواح خشبية ونصبوا مذبحاً ثانياً غربي الاخشاب وحدث في احد القداديس ان كلا الطرفين راحا يتغلبان في رفع الاصوات ليزعج احدهما الآخر فدخل احد الطرفين على الطرف الآخر وحدث نزاع أكبر فتدخل الوالي المسلم وأمر بخضوع الجميع للاسقف الماروني وقام بمعاقبة كل من رفض أمره وتدخل الوالي بان امر بان يدخل يوميا كاهنان يقربان على مذبح واحد ينتصب احدهما بإتجاه الثاني ويناول كل منهما ابناء فريقه وكان حراس الوالي المسلمين يجلسون على درج المذبح حاملين الخناجر حتى انتهاء القداس على ان الحلبيين لشديد ما اعتراهم من الخجل ما لبثوا ان طردوا الجميع من الكنيسة واتفقوا وصاروا مكسيميين" (الملكيون، ص 35) ويشير ول ديورانت في كتابه قصة الحضارة الى ان والي انطاكية (وهو مسلم) عين حرساً خاصاً ليمنع الطوائف المسيحية المختلفة من ان يقتل بعضها البعض في الكنائس ( قصة الحضارة، المجلد السابع، ص 132).
[77] الملكيون، ص 35.
[78] الدولة البيزنطية، ص 169.
[79] الدولة البيزنطية، ص 170 – 174.
[80] كنيسة اورشليم، ص 50.
[81] البابا قسطنطين كان من اصول سورية وهو آخر بابا يزور الامبراطورية البيزنطية الى ان زار البابا يوحنا بولس الثاني اليونان سنة 2001.
[82] كنيسة اورشليم، ص 51.
[83] ومن جاء بعده من اباطرة لاايقونيين اصبحوا يتمثلون به فيخلعون الايقونات ويضعون مكانها صورهم (مصادر مختلفة).
[84] الدولة البيزنطية، ص 184.
[85] الدولة البيزنطية، ص 170.
[86] الدولة البيزنطية، ص 185.
[87] الدولة البيزنطية، ص 185.
[88] لاحظ ايها القارئ كيف ان الحكومة البيزنطية في تلك الفترة كانت تغير مذهبها بكل بساطة وتحاول جعل الاساقفة خاضعين لرأيها الديني بينما كان الشعب في معظمه غير مهتم بالتذبذب الحكومي.
[89] الاضطرابات السياسية البيزنطية كانت صراعاً حول الاطماع الزمنية واتخذ المتصارعين من العقائد الروحية ساحة لعقائدهم بدون ان تكون هي نطاق اهتمامهم. وهذا الامبراطور يوصف في كتب التاريخ بالضعيف العاجز.
[90] قديس في الكنيسة الكاثوليكية.
[91] كنيسة اورشليم، ص 51.
[92] الدولة البيزنطية، ص 187.
[93] كان هدف العرب من هذا الامر هو افتعال حرب اهلية بالقسطنطينية تجعل البيزنطيين مشغولين فيها ليستطيعوا الاستيلاء على القسطنطينية بأقل جهد ممكن الا ان هدفهم لم يتحقق ليس بسبب قوة اباطرة بيزنطة بل بسبب منعت دفاعات القسطنطينية واسوارها.
[94] يستمد لقبه من اقليم اسوريا Isauria في قليقية وقد ولد من ابوين ارمنيين واخذ يربي الضأن ثم اهدى والده خمسمائة رأس منها مع ابنه الى الامبراطور جستنيان الثاني فأصبح ليو حارساً بالقصر ثم قائدا لفيلق الاناضول ثم اختاره الجيش امبراطوراً وكان رجلاً طموحاً قوي الارادة مثابراً صبوراً وقد هزم عدة مرات جيوشاً اسلامية تفوق جيشه واستطاع خلال حكمه ان يطبق القوانين بعدالة مصلحاً نظام الضرائب كما وزع الاراضي على الفلاحين الا انه لم يحظ بالتأييد الكنسي بسبب تزمته حول الصور والتماثيل والذي اخذه من جذوره بآسيا الصغرى والمتأثرة بالاراء اليهودية والاسلامية والمانية الرافضة للتصوير الالهي بأي شكل (قصة الحضارة، المجلد السابع، ص 157).
[95] الدولة البيزنطية، ص 188. الروم، ج1، ص 273 – 274.