الفصل الثالث عشر:- العلاقات الصليبية البيزنطية (السنوات 1198 – 1268)

 

ان العلاقة بين كنيستي روما والقسطنطينية كانت منذ نشأت مدينة القسطنطينية وتحويلها لعاصمة الامبراطورية في فترة الامبراطور قسطنطين الكبير متأرجحة ومتقلقلة تماماً كما سبق وذكرنا وعندما بدأت الحملات الصليبية على الشرق كانت هناك في بادئ الامر معارضة خفية من كنيسة القسطنطينية ثم ما لبثت ان اصبحت معارضة علنية وشديدة، بينما كان يخيل للحكومة البيزنطية ان الصليبيين سيسعون الى تحرير الاراضي المقدسة وإعادتها لهم، لكن كان الصليبيين يخططون لاقامة طويلة في الاراضي المقدسة فشكلوا هناك دويلاتهم، فإحتقر الروم فعلتهم وتشاركوا مع المسلمين في غضبهم من الاغراب المحتلين، وسعى الامبراطور البيزنطي اسحق الثاني لكسب ود صلاح الدين الايوبي وبإحقية الروم بالاماكن المقدسة وبعودة بطريرك الروم للقدس بعد إستعادة المسلمين للقدس، وبهذا العمل اصبحت الثقة المتبادلة بين القسطنطينية وأوروبا عامة وروما خاصة معدومة.

في هذه المرحلة كان بابوات روما الملتهين بممتلكاتهم وسطوتهم وخليلاتهم يسعون لفرض سيطرتهم على الشرق وكنائسه فأيدوا الحركات الصليبية وحملاتها العسكرية وان لم يكن هم المحرك الرئيسي لها بعد حملة عام 1189م.

سنة 1198

اينوكنت الثالث ( Innocent III ) بابا روما[1].

إنتشار بدعة الكاثاريين( Cathares)[2].

البابا يبعث برسائل للممالك الاوروبية يحض فيها الملوك والامراء والشعب للتطوع في حملة صليبية جديدة ولكن احد من الملوك لم يلبي النداء الباباوي، فملك فرنسا فيليب الثاني كان تحت الحرم الباباوي بسبب هجره زوجته الثانية وتزوجه من ثالثة، ويوحنا الثاني ملك انجلترا كان في صراع داخلي مع اشراف بلاده، وهنريكوس السادس امبراطور الغرب توفي سابقاً ودخلت صيقلية عاصمته في صراع بين خلفاءه على العرش، لكن لبى النداء افضل فرسان فرنسا وانجلترا والمانيا وصيقلية والبلاد المنخفضة وقادهم جميعا الشيخ البندقي هنريك دندولو الاعمى الذي فقد بصره عندما كان بالقسطنطينية فكان حاقداً على الروم يضمر لهم السوء، وعندما فكر القائمين بهذه الحملة في كيفية الزحف على الاراضي المقدسة اختاروا البندقية لنقل الجنود الى مصر مقابل المال فكانت النقله النوعية في الحروب الصليبية فهذه الحرب حرب فرسان من جهة وحرب ضد مصر من جهة ثانية ( مركز الثقل والقوة في الشرق وليس بلاد الشام حيث المقدسات المسيحية) وحرب تجارية من جهة ثالثة لتمويلها من قبل تجار البندقية والهادفة للسيطرة على مصر ذات الموقعين التجاري والاستراتيجي[3].

سنة 1199

مقتل ملك البلغار يوحنا أسن والامبراطور اليكسيوس يؤيد القاتل مما مثل خطر على البلغار فقرر الملك الجديد كالويان الالتجاء للبابا اينوشنسيوس الثالث مقدماً خضوع الكنيسة البلغارية لروما مقابل رسمه ملكاً لبلغاريا فقبل البابا وارسل كاردينالا اصبح رئيساً لكنيسة بلغاريا وتوج الملك الجديد[4].

البابا يصف " تعاليم البدع" بأنها اعتداء على الجلالة الالهية[5].

يوحنا العاشر Jean X Kamateros بطريرك القسطنطينية.

سنة 1200

أثناسيوس الثامن اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس.

سنة 1201

الامبراطور البيزنطي يعترف بالامبراطور البلغاري ودولته[6].

سنة 1202

سوفريد بطريرك القدس للاتين.

تجمعت الحملة الصليبية في البندقية وعندما عجز الصليبيين عن دفع ما عليهم للبنادقة لقاء نقل الجنود لمصر اتفق دندولو الاعمى مع البنادقه بان يسلمهم مدينة زاره مقابل نقل الجنود فوافق البنادقة فحاصر الصليبيون مدينة زاره التي حاول سكانها مفاوضة الصليبيين برفع الصلبان والصلاة عبر الاسوار لاظهار انتماءهم للكنيسة، كما حاول البابا عبثاً ردع البنادقة عن الاساءة للحملة الصليبية الا انه بنهاية الامر استولى الصليبيون على المدينة وقدموها للبنادقة[7]. وبهذه الاثناء افلت اليكسيوس انجيلوس ابن اسحق الثاني (Alexius IV) من السجن وجاء الى روما يستعطف البابا والى المانيا يستعطف فيليب مساعدته بالرجوع للعرش فوافق فيليب وبدأت مفاوضات بين اليكسيوس انجيلوس وبين الصليبيين حول عودته للحكم مقابل دفع مبالغ ضخمة لهم وخضوع كنيسة القسطنطينية للبابا واشتراكه فعلياً بالحرب المقدسة، فتغيرت وجهة الحملة من مصر الى القسطنطينية[8] وقد اتهم بعض المؤرخين شيخ البندقية بالاتفاق سراً مع سلطان مصر بتحويل مسار الحملة بعيداً عن مصر مقابل ان تحصل البندقية من الملك العادل ايوب على امتيازات تجارية وايضاً لتحصل على ممتلكات من احتلال الدولة البيزنطية اما بعض المؤرخين الاخرين فيرون ان فيليب سوابيه هو من حول وجهة الحملة من مصر الى القسطنطينية لاسباب كثيرة منها النزاع الخفي بين الامبراطور الغربي والبابا وان لدندولو الاعمى دوراً كبيراً بجعل القسطنطينية هدف الحملة لينتقم من الروم[9].

سنة 1204

ألبيرت أفوكاردو بطريرك القدس للاتين.

الصليبيون يحتلون القسطنطينية[10] وقد دخلت الحملة الصليبية الرابعه القسطنطينية فيما يسمى باحتلال اللاتين للشرق الارثوذكسي وهرب اليكسيوس الثالث امبراطور بيزنطة بخزينة الدولة واموالها وتم اطلاق سراح اسحق الثاني واعلان اليكسيوس شريكاً بالحكم باسم اليكسيوس الرابع، وطالب الصليبيون من اليكسيوس بتنفيذ وعده بتجهيز الحملة بالمال والسلاح لتتوجه للاراضي المقدسة فستمهلهم، وطالبهم بالخروج من القسطنطينية بسبب بعض الاعمال المشينة التي قام بها الصليبيون والذي ادى الى امتعاض سكان القسطنطينية منهم، فنشبت ثورة قتل فيها اسحق الثاني واليكسيوس الرابع وتم تتويج احد الاشخاص امبراطوراً باسم اليكسيوس الخامس (Alexius V Mourtzouphlos). ولما استقر الوضع لقيادي الحملة وسقط الامبراطور المعين من قبلهم اتفقوا مع البنادقة على اقتسام الامبراطورية فعادوا وحاصر الصليبيون القسطنطينية بضع ايام هرب على اثرها اليكسيوس الخامس فدخلها الصليبيون ونهبوها ولم يسلم شيء من النهب حتى الكنائس والاديره بما فيها من كنوز ومخطوطات لا تقدر بثمن واشترك بالنهب الجميع بدون استثناء حتى الاساقفة والرهبان[11] ثم انتخب الصليبيين والبنادقة بلدوين قومس (Baudouin I) امير الفلاندر اول امبراطور لاتيني على بيزنطة[12] وتم تقسيم باقي الامبراطورية على زعماء الحملة، وكانت كنيسة الحكمة الالهية من نصيب البنادقة فتم تعين احد ابناء البندقية بطريركاً على القسطنطينية هو البطريرك الصليبي توماس مورسيني بموافقة البابا اما البطريرك المسكوني الارثوذكسي يوحنا العاشر كماتيروس فقد هرب الى بلغاريا[13]، وقد ادت هذه الاحداث كلها الى حنق ونفور البيزنطيين من الاحتلال اللاتيني ومن كنيسة روما ويرى بعض المؤرخين ان سبب الكراهية يرجع بعض منه الى ما يربط الدولة البيزنطية من علاقات المودة او العداء مع المدن الايطالية وهذه المرة كانت مدينة البندقية الموجه الرئيس لهذه الحملة، ورغم تأييد البابا للحملة وللامبراطور بلدوين الا انه بعد علمه بما اقترفه الصليبيون من آثام في القسطنطينية حزن حزناً شديداً وورد في رساله منه لاحد داعمي الحملة بإنهم حادوا عن نذورهم عندما زحفوا على المسيحيين الشرقيين واستيلاءهم على القسطنطينية بدل القدس[14].  وقد بعث البابا بقاصد رسولي ليناقش مع الاكليروس الارثوذكسي مسألة الوحدة وجرت المفاوضات في كنيسة الحكمة الالهية الا انها فشلت بسبب اصرار الروم على ارثوذكسيتهم ورفضهم للصليبيين[15]. وعلى انقاض الدولة البيزنطية المطرودة من القسطنطينية نشأت دويلة بيزنطية في مناطق نيقية وطرابزون وابيروس كان لها دور في تأجيج المقاومة ضد الصليبيين والنزاع بين الروم انفسهم وبين الروم والاتراك واصبح امبراطور نيقيه هو من وجهة نظر الروم هو الوريث الشرعي للامبراطور البيزنطي وكان ثيودوروس الاول (Theodore I Lascaris) هو اول امبراطور على نيقيه[16].

اهل البندقية يطردون اهل جنوى من القسطنطينية ومن سائر اسواق الروم[17].

سنة 1205

افتمييوس اسقف اورشليم الارثوذكسي.

حرب بين البلغار والروم من جهة والصليبين بقيادة بلدوين ملك القسطنطينية اللاتيني من جهة اخرى في ادرنة اسفرت عن خسارة الجيش اللاتيني واسر بلدوين ثم ذبحه وتولى عرش القسطنطينية هنريكوس اخو بلدوين الذي اعلن السلم مع امبراطور نيقيه خوفاً من الخطر البلغاري ومن الاتراك السلاجقة[18].

بدأ حملة جديدة من المفاوضات لتوحيد الكنيستين الارثوذكسية والكاثوليكية في القسطنطينية[19].

سنة 1206

سمعان الثاني اسقف انطاكيا للملكيين وقد حرمه البابا اينوشنسيوس بتحريض من اسقفي انطاكيا واورشليم الصليبيين وقد مات البطريرك سمعان الثاني في ضيافة ملك الارمن بالمنفى سنة 1235، وبعده ظل الكرسي الانطاكي شاغراً[20].

وفاة البطريرك المسكوني يوحنا العاشر في منفاه ببلغاريا[21] فطلب الاكليروس الارثوذكسي في الامبراطورية اللاتينية الى الامبراطور هنريكوس ان يؤذن لهم بانتخاب بطريرك جديد فوافق الامبراطور مشترطاً خضوع البطريرك الجديد لسلطة البابا فرفض الاكليروس الارثوذكسي وبنفس الوقت إنتخب اهل نيقيه مخائيل الرابع اوطوريانوس (Michael IV Autorianos) رئيس اساقفة نيقية كبطريرك مسكوني فإتجهت اليه انظار الارثوذكسيين واصبح مقر البطريركية القسطنطينية المسكونية مدينة نيقيه[22].

سنة 1207

موت بونيفاتيوس ملك تسالونيكي في ارض المعركة في حربه مع البلغار فإضطربت احوال مملكته الداخلية ولكنها بقيت صامدة في وجه الروم والبلغار بسبب دعم الامبراطور القسطنطي اللاتيني لها[23].

هنريكوس الهيناوي (Henri de Hainaut) امبراطور بيزنطة اللاتيني.

سنة 1208

يوحنا الحادي عشر اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس.

البابا يرسل موفدا من طرفه إلى امير تولوز ريموند للطلب منه استئصال الكاثاريين من إقليمه ولكن ريموند لم يكترث بطلب البابا فأعلن فقام البابا حرمان ريموند وبلاده وإزاء ذلك قام رجال ريموند وهم من اصحاب البدعة باغتيال الموفد البابوي في تولوز[24] فاستشاط البابا غضبا ودعا إلى حملة صليبية جديده[25]على ان يكون جزءاً منها موجهاً ضد سكان جنوب فرنسا الذين انتشرت بينهم تلك البدعة فما كان من ريموند الا اعلان خضوعه للبابا بسبب قيام البارونات بشمال فرنسا ووسطها بإعلان الحرب على امير تولوز[26].

سنة 1209

حرب صليبية بقيادة سيمون دي مونتفورت امير شمال فرنسا ضد اصحاب بدعة البيجنسية وإتسمت بالشدة والصرامة واستمرت عشرين عاماً اهمها مذبحة Beziers[27] وتعتبر هذه الحرب امتداداً للحرب الصليبية الرابعه.

سنة 1212

فريدريك الثاني امبراطور الغرب، وفي عهده ساءت العلاقات بينه وبين البابا[28].

امبراطور القسطنطينية اللاتيني هنريكوس يدعو الى الحرب على ثيودوروس امبراطور نيقيه وقد حدثت بينهما حرب انتصر فيها هنريوكس ووقع الاثنان معاهدة صلح[29].

صبي راعي في فرنسا اسمه ستيفن حرض ألوف الاطفال على القتال لتحرير الاراضي المقدسة فتجمع معه الوف الاطفال الذين ركبوا عربات تجرها الثيران اتجهت نحو الجنوب الى مارسيليا حيث كان ينوي ستيفن ان يأخذ هؤلاء الاطفال عبر البحر الى الاراضي المقدسة وقال لهم ان البحر سوف يجف تماما كما حدث مع موسى النبي فيجتازونه سيراً عبر الاقدام ويعبرون للاراضي المقدسة الا ان قطاع الطرق وتجار الرقيق طوقوا وخطفوا جيش ستيفن من الاطفال ووضعوهم على سفن وتوجهة بهم نحو مصر وباعوا هؤلاء الاطفال في اسواق القاهرة ويسمي المؤرخون تجمع الاطفال وتحركهم بحملة الاطفال الصليبية لكن رغم ذلك يرفض بعض المؤرخون تسميتها بالحملة لانها كانت تفتقر لمميزات الحملات العسكرية بسبب ثلاث نقاط هامة الاولى ان الجيش كان في معظمه من الاطفال وثانياً كان تسليح هذا الجيش لا يتعدى بعض السكاكين والسيوف الخفيفة ومعظم الاطفال كانوا غير متدربين وثالثاً ان الحملة كانت تفتقر للتنظيم والتوجيه الحقيقي وانها كانت قائمة على الانفعال الطفولي العفوي من اطفال تغذوا على حكايات واخبار غير دقيقة حول الحملات الصليبية والبطولات وعن تدنيس قبر المسيح، كما قام طفل الماني آخر من كلونيا يدعى نقولا بحشد عشرين الف طفل قادهم نحو ايطاليا ولم يعرف مصير هؤلاء الاطفال، بينما كتب البابا عن هؤلاء الاطفال " اخجلنا هؤلاء الاطفال الصغار فبينما نغط في نومنا ساروا مبتهجين لفتح الاراضي المقدسة"[30].

سنة 1213

ثيودوروس الثاني Theodore II بطريرك القسطنطينية.

سنة 1214

مفاوضات جديدة لتوحيد كنيستي القسطنطينية وروما في القسطنطينية تفشل بسبب رفض الكنيسة الارثوذكسية الخضوع لسلطة البابا[31].

راؤول بطريرك اللاتين للقدس.

سنة 1215

انعقاد مجمع لاتيران الرابع والمسمى المجمع الثاني عشر ونجح هذا المجمع في إقرار مسألتين كان لهما أثر بالغ على المسيحية في القرون التالية هما مسألة الاستحالة في العشاء الرباني ومسألة امتلاك الكنيسة حق الغفران للمذنبين والمسمى بصكوك الغفران، وذلك بإصدار القرار التالي: " إن يسوع المسيح لما كان قد قلد الكنيسة سلطان منح الغفرانات، وقد استعملت الكنيسة هذا السلطان الذي نالته من العلا منذ الأيام الأولى، وأمر بأن تحفظ في الكنيسة هذه العملية الخلاصية للشعب المسيحي والمثبتة بسلطان المجامع، ثم ضرب بسيف الحرمان من يزعمون أن الغفرانات غير مفيدة، أو ينكرون على الكنيسة سلطان منحها غير أنه قد رغب في أن يستعمل هذا السلطان باعتدال واحتراز حسب العادة المحفوظة قديماً والمثبتة في الكنيسة لئلا يمس التهذيب الكنسي تراخ بفرط التساهل"، هذا وقد فرض المجمع على كل المسيحيين أن يعترفوا أمام كاهن الأبرشية مرة كل عام؛ لكي يستطيعوا الحصول على الغفران. وتنفيذاً لذلك أخذ الناس يتوافدون على الأبرشيات طلباً للمغفرة، ويقدمون للقساوسة الصدقات، فارتفع مركز الكنيسة معنويا ومادياً.  وبعد فترة من الزمن أخذ هذا التوافد في الفتور وتقاعس كثيرون عن الاعتراف، وفي الوقت نفسه ازداد إلحاح الكنيسة على تثبيت مركزها وتعبئة خزائنها فقررت اتخاذ وسيلة ناجحة لضمان استمرار ذلك، فتقرر كتابة الغفرانات في صكوك تباع على الملأ وتنص على غفران أبدي بحيث تكون حافزاً قوياً على دفع المبلغ المالي الذي تقرره الكنيسة أو القيام بالخدمات التي ترغب تنفيذها وهذا نص الصك:

"ربنا يسوع يرحمك يا (فلان) ويشملك باستحقاقات آلامه الكلية القدسية، وأنا بالسلطان الرسولي المعطى لي أحلك من جميع القصاصات والأحكام والطائلات الكنسية التي استوجبتها، وأيضاً من جميع الخطايا والذنوب التي ارتكبتها مهما كانت عظيمة وفظيعة، ومن كل علة وإن كانت محفوظة لأبينا الأقدس البابا والكرسي الرسولي، وأمحو جميع أقذار الذنب، وكل علامات الملامة التي ربما جلبتها على نفسك في هذه الفرصة، وأرفع القصاصات التي كنت تلتزم بمكابدتها في المطهر، وأردك حديثاً إلى الشركة في أسرار الكنيسة، وأقرنك في شركة القديسين، أردك ثانية إلى الطهارة والبر اللذين كانا لك عند معموديتك حتى أنه في ساعة الموت يغلق أمامك الباب الذي يدخل منه الخطاة إلى محل العذاب والعقاب، ويفتح الباب الذي يؤدي إلى فردوس الفرح، وإن لم تمت سنين مستطيلة فهذه النعمة تبقى غير متغيرة حتى تأتي ساعتك الأخيرة، باسم الأب والابن والروح القدس"[32].

ومن قرارات المجمع ايضاً حق الكرسي الرسولي فقط بتقرير صحة الذخائر المقدسة. وحق مجلس كهنة الكتدرائية بتعين الاساقفة فقط. كما اكد المجلس على قرارات سابقة لم تنفذ كلياً كقرار منع زواج القساوسة.

وفي هذا المجمع حدث اول إتصال بين بطريرك الموارنة وبابا روما وذلك زمان البطريرك أرميا العمشيتي حيث قام بزيارة الى روما واشترك بالمجمع.

من قرارات المجمع حشد القوات والتجهيز لحملة صليبية جديدة سنة 1217 وان تستمر هدنة الله في السنوات الاربع القادمة على ان تتوقف اثناء ذلك التجارة مع الشرق، واعلان خضوع بطاركة الشرق لبابا روما[33]، وترفض الكنيسة الارثوذكسية هذا المجمع ولا تراه مجمعاً مسكونياًَ كما ترى في عبارة خضوع بطاركة الشرق لسلطة البابا بانهم البطاركة الصليبيين المعينين في القسطنطينية والقدس وانطاكيا وليسوا البطاركة الشرقيين الارثوذكسيين.

مكسيموس الثاني Maximus II بطريرك القسطنطينية يليه عمانوئيل الاول Manuel I بطريرك القسطنطينية.

سنة 1216

هونريوس الثالث ( Honorius III ) بابا روما.

موت الامبراطور القسطنطي اللاتيني هنريكوس واشراف القسطنطينية اللاتينيون ينتخبون بطرس الكورتناي (Pierre de Courtenay) خلفاً له وكان وقت انتخابه في فرنسا فلم علم بانتخابه ملكاً للقسطنطينية رحل هو وزوجته الى روما فتوجه البابا هونريوس الثالث ملكاً ثم أرسل زوجته يولنده (Yolande) بحراً للقسطنطينية وتوجه هو وجنوده براً الى القسطنطينية الا انه وقع بالاسر بيد امبراطور نيقيه ثيودوروس ومات بالسجن فأصبحت يولنده امبراطورة القسطنطينية[34].

السلطان شهاب الدين يهدم دار البطريركية الاورشليمية في القدس ويقيم مكانها جامع عمر بن الخطاب والبطريرك الاورشليمي ينتقل ليسكن في دار فوق كنيسة مار يعقوب.

البابا هونريوس الثالث يعين جميس فيتري بطريركاًُ على عكا ويتصف هذا البطريرك بإثارة النعرات بين اللاتين وبين الارثوذكسيين في الاراضي المقدسة.

موت البطريرك الاسكندري يوحنا السادس والخلاف بين الاكليروس الاسكندري يسبب فراغ الكرسي الرسولي مدة طويلة.

سنة 1217

البدء بالتجهيز للحملة الصليبية الخامسة وقد عين البابا هونريوس صديقه الكاردينال البرتغالي "بلاجيوس" لقيادة الحملة روحيًا وعسكريًا ولم يكن بلاجيوس يصلح لهذه القيادة قطعياً بسبب ضعف قدراته، الا انه وبسبب شدة إيمانه بفكرة الحروب الصليبية استطاع اقناع البابا بإنه الاقدر على قيادة الحملة ولكنه كان لا يصلح للقيادة العسكرية، فهو ضيق الأفق، عديم الخبرة العسكرية والميدانية، مستبد، مغرم بنفسه، شديد العناد.

سنة 1218

الحملة الصليبية الخامسة تتوجهه الى مصر بقيادة جان دي بريين ملك القدس والكاردينال بلاجيوس المندوب البابوي وبدأت بحصار دمياط ورغم محاولات الملك الكامل ملك مصر الصلح مع الصليبيين الا ان الحصار استمر.

سنة 1219

استيلاء الصليبيين على دمياط ونشوب نزاع بين ملك القدس والكادرينال حول السيطرة على القاهرة فعرض السلطان الكامل على الصليبيين بتنازله عن القدس للصليبيين وتسليمهم الصليب المقدس الذي استولى عليه صلاح الدين واعادة جميع الاسرى فوافق الملك بريين عرض السلطان الا ان الكاردينال طالب ايضاً بتعويض مادي كبير مما افشل الصلح واستعد السلطان الكامل للقتال.

سنة 1220

فريدريك الثاني يصبح امبراطور الغرب ومن اهم ما قام به مرسوم بقتل المهرطقين ومصادرة املاكهم، وقد رأى في مملكة القسطنطينية اللاتينية توسيعا لنفوذ البابا وخطر عليه فقام بدعم مملكة تسالونيكي الناشئة بالمال ونظراً لاهتمامه بتوسيع صلاحيته وسلطته فقد اصطدم لاحقاً برئاسة الكنيسة[35].

امبراطورية نيقيه تعقد معاهدة مع مدينة البندقية تعترف فيها البندقية بألقاب ثيودوروس التقليدية الفخمة[36].

سنة 1221

السلطان الكامل ملك مصر يخرج بجيشه نحو معسكرات الصليبيين واستطاع إغرق الصليبيين في فيضان النيل فستسلموا وعقد معهم صلحاً بشروطه فسلمهم الصليب مقابل اعادة دمياط للمصريين فجلى الصليبيون عن مصر وانتهت الحملة الصليبية الخامسة بفشل ذريع.

سنة 1222

إغناطيوس الثالث داود اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس.

يوحنا الثالث (John III Vatatzes) امبراطور نيقيه.

جرمانوس الثاني (Germanus II) البطريرك المسكوني بنيقيه.

ثيودوروس ذيسبوتس يعلن الحرب على مملكة تسالونيكي التي كانت بحماية ملك القسطنطينية اللاتيني ويستولي عليها[37] ونظراً لاتساع مملكته اتخذ لقب امبراطور وطلب الى رئيس اساقفة تسالونيكي ان يتوجه فرفض مدعياً انها من حقوق البطريرك المسكوني ونظراً لان البطريرك المسكوني جالساً في نيقيه عاصمة منافسه التجأ ثيودوروس الى متروبوليت اوخريده المستقل في سلطته انئذ فتوجه هذا امبراطوراً سنة 1223[38].

سبريشوع بن قيوما الرابع بطريرك الكنيسة الاشورية المشرقية.

سنة 1223

اثناسيوس الثاني اسقف اورشليم الارثوذكسي.

البابا يراسل الملكة بلانش ام لويس التاسع يستحثها لاسداء المعونة لمملكة القسطنطينية اللاتينية اما الامبراطوران ثيودوروس ملك تسالونيكي ويوحنا باطاجي ملك نيقيه فقد تسابقا في توسيع مملكتهما[39].

سنة 1224

مولد فيلسوف الكنيسة الكاثوليكية اللاهوتي القديس توما الاكويني (D’ Aquino Tommaso) مؤسس ما يسمى الأرسطوطالية المسيحية ( المدرسة التوماوية)، التي غير بها المذهب الفلسفي للكنيسة الكاثوليكية من المذهب الاوغسطيني الذي ظل مهيمناً على الفلسفة الاوروبية عدة قرون الى فلسفته الجديدة[40].

فريدريك الثاني امبراطور المانيا يصدر مرسوماً بحرق كل من يحكم الاساقفة بأنه هرطوقي واذا ما تم الابقاء على حياته كان يأمر بقطع لسانه.

سنة 1225

جيرالد بطريرك القدس للاتين وبعده اصبح بطاركة اللاتين يعينون من روما وغالباً ما يقضون حياتهم في روما بدون ان يتواجدوا في عكا.

سنة 1226

لويس الثامن ملك فرنسا يصدر مرسوم لقتل المهرطقين ومصادرة املاكهم.

سبريشوع بن المسيحي الخامس بطريرك الكنيسة الاشورية المشرقية.

سنة 1227

جريجوري التاسع ( Gregory IX ) بابا روما، وقد اصدر البابا حرماناً ضد فريدريك الثاني امبراطور المانيا بسبب تقاعسه عن تنفيذ وعده بالحرب الصليبية ولاسباب تتعلق بدعمه مملكة تسالونيكي وتحالفه مع امبراطور نيقيه يوحنا الثالث باطاجي، والبابا يرفض الاعتراف ببطريرك نيقيه[41].

مدينة فلورنسا تصدر قراراً بمنع الهرطقة ومصادرة املاك المهرطقين.

سنة 1228

الامبراطور القاصر بلدوين الثاني ( Baudouin II) يصبح امبراطور القسطنطينية ونشوء نزاع داخلي حول الوصاية عليه وقد تحالف ثيودوروس امبراطور تسالونيكي ويوحنا اسن الثاني امبراطور البلغار للسيطرة على الامبراطور القاصر[42].

الحملة الصليبية السادسة بقيادة فريدريك الثاني امبراطور المانيا تخرج نحو الاراضي المقدسة ولم يكن الامبراطور مقتنعاً بالحرب الا ان الحرمان الباباوي وعداء الشعب والاعيان له بسبب الحرمان الباباوي جعله يخرج الى هذه الحرب التي كان يكرهها وقد كاد اسطوله ان يغرق في البحر وابتلي جيشه بالامراض فرجع على عقبه واعتبر البابا رجوعه عصياناً عليه وانتهاكاً لامره فكرر حرمه للامبراطور[43] وحرض البابا على استهداف الامبراطور وممتلكاته فتعرضت ممتلكات الامبراطور للغزو من جند البابا والشعب باعتباره ملك غير مسيحي ومحروم الا ان الامبراطور عاد وابحر ثانية نحو الاراضي المقدسة فلما وصل هناك لم يجد من الصليبيين الا الاهانة وقليلا من الطاعه، وفي تلك الاثناء كان صراع كبير قد حدث بين ابني الملك العادل حول السيطرة على الحكم فخشي المعظم سلطان دمشق مهاجمة اخيه الكامل سلطان مصر له فتحالف المعظم مع جلال الدين سلطان الخوارزم واستنجد سلطان مصر الكامل بفريدريك ملك المانيا فبدأت بينهما مفاوضات محالفة[44].

مدينة ميلانو تصدر قراراً بمنع الهرطقات ومصادرة املاكهم.

سنة 1229

معاهدة حلف بين سلطان مصر الكامل والامبراطور الجرماني لمدة عشر سنوات تقرر بموجبه تسليم القدس وبيت لحم والناصرة ويافا وعكا وما بينها من مدن ساحلية كمملكة صليبية يكون الامبراطور فريدريك امبراطور عليها بينما يبقى الحرم الشريف والصخرة تحت اشراف السلطان الكامل وان يحارب جيش الامبراطور مع السلطان الكامل اذا ما تعرض لهجوم اخيه سلطان دمشق. ولما علم البابا ان القدس اصبحت بيد الامبراطور الالماني بدون قتال بل بالتحالف مع سلطان مصر جن جنونه وعاد واصدر حرم جديد ضد الامبراطور ونظراً لان المدينة المقدسة اصبحت من املاك الامبراطور فقد وقعت تحت الحرمان فدخل فريدريك كنيسة القيامة وتوج نفسه بنفسه بدون وجود رجال الكنيسة فيها وتحت رفض البابا والصليبين لمعاهدة الحلف بينه وبين سلطان مصر وقد أمر البطريرك اللاتيني في عكا ان تسدل الستائر السود على الكنائس علامة على الحداد وان تمتنع الكنائس اللاتينية عن دق الاجراس والقداديس في عكا كما ادى ذلك الى تحريم زيارة الاماكن المقدسه طالما ان فريدريك على صلح مع سلطان مصر كما نقم المسلمون على سلطان مصر الذين سموه بالجبان والذليل لانه تنازل عن مدينة القدس للصليبيين نكاية لاخيه ليس الا وقد اعلن سلطان دمشق الحداد لما حصل من خيانة للمسلمين على يد سلطان مصر الذي تعرض للشتم في صلاوات الجمعه عبر أئمة الجوامع. ونظراً لصدور الحرمان الجديد جن جنون الامبراطور فغادر القدس مسلماً اياها للسلطان المصري بعد شهر من الاتفاقية وتوجه نحو ايطاليا حيث حارب جيش البابا وانتصر عليه وأجبر البابا جريجوري التاسع على اصدار مرسوم الابراء والتحلل للامبراطور[45].

مجلس نربونه (تولوز) للاساقفة الكاثوليك يحرم تداول الكتاب المقدس ويمنع امتلاكه من أي شخص غير رجال الدين وشمل المنع كتب التفاسير بينما اجاز تداول كتب التراتيل والصلاوات اللاتينية وحرم تداول الكتب الدينية باللغات القومية معللة انها لم تعترف بترجمات أخرى لهذه الكتب[46].

سنة 1230

انتهاء التحالف بين امبراطور تسالونيكي وامبراطور البلغار بخصوص السيطرة على الامبراطور القاصر بلدوين الثاني ونشوب الحرب وانتصر فيها يوحنا اسن الثاني ووقع ثيودوروس بالاسر وسمل عينيه وخلفه عمانوئيل انجلوس على عرش تسالونيكي ولم يبقى في ميدان التسابق للاستحواذ على عرش القسطنطينية سوى ملك البلغار يوحنا اسن وامبراطور نيقيه يوحنا باطاجي فتحالف كليهما معاً[47].

سنة 1231

البابا جريجوري التاسع ينشئ المحكمة البابوية للتفتيش (Inquisition)[48].

يوحنا البرياني (John de Brienne) آخر اباطرة بيزنطة اللاتينية.

سنة 1232

خمس رهبان فرنسيسكان هربوا من الاسر في ايقونية يتصلون بالبطريرك المسكوني جرمانوس الثاني في نيقية ويبحثون معه مسألة اتحاد الكنيستين فسر بهم البطريرك واطلع الامبراطور يوحنا الثالث باطاجي على ما اقترحوه وكتب للبابا جريجوري التاسع حول اتحاد الكنائس[49].

سنة 1234

البابا يرسل وفداً لنيقيه لبحث مسألة إتحاد الكنيستين مع البطريرك المسكوني فإنعقد مجمع لدرس الاتحاد في نيقيه ثم انتقل الى مدينة نمفيه وعند وصول المفاوضات لقضية الانبثاق واستخدام الفطير اشتد الجدال وانتهت المفاوضات بدون أي نتيجه بعدها كتب البطريرك جرمانوس مؤلفه الشهير حول انبثاق الروح القدس[50].

البابا جريجوري التاسع يصدر مرسوماً بان للكرسي الرسولي فقط احقية اعلان قداسة اي انسان.

سنة 1235

كيرلس الثالث بابا الاسكندرية.

الروم والبلغار يحاصرون القسطنطينية براً وبحراً الا ان الحصار فشل وقد قام الامبراطور بلدوين الثاني في رحله الى الغرب يطلب مساعدته ضد صفوف من سماهم المنشقين عن الكنيسة[51].

سنة 1236

صفرونيوس الثالث اسقف اورشليم الارثوذكسي.

سنة 1239

البابا جريجوري التاسع يعيد حرمان الامبراطور الالماني.

فريدريك الثاني يعيد اصدار مرسوم بمحاكمة المهرطقين ومصادرة املاكهم وحرقهم احياء[52].

سنة 1240

مثوديوس الثاني Methodius II بطريرك القسطنطينية وقد شغل المنصب بعده اربع سنوات.

سنة 1241

امبراطور نيقيه يوحنا الثالث باطاجي يستولي على مقدونيه وتراقيه بعد موت ملك البلغار يوحنا اسن[53].

سلستين الرابع ( Celestine IV ) بابا روما ولم تتجاوز حبريته ايام وقد شغر منصب البابوية بعده حتى سنة 1243.

سنة 1242

داوود اسقف انطاكيا للملكيين وقد اعلن طاعته لكنيسة روما لاحقاً فحصل من البابا اينوشنسيوس الرابع سنة 1243 على الرخصة بالاقامة بأنطاكيا مؤيداً من بوهيمند الخامس ملك انطاكيا وبعدها نصب البطريرك الصليبي وكيلا عنه وارتحل عنها الى اوروبا حيث مات سنة 1247 وفرغ كرسي انطاكيا بعده لتسع سنوات[54].

مولد المؤرخ جاورجيوس باخيميريس ( Pachimeres) والذي توفي سنة 1310 وقد عني بالتأريخ بين السنوات 1261 – 1308 فصنف ثلاثة عشر كتاباً معظمها حول المفاوضات الرسمية بين الكنيستين الارثوذكسية والكاثوليكية حول الوحدة واخبار الهجوم التركي[55].

سنة 1243

اينوشنسيوس الرابع ( Innocent IV )بابا روما، وقد اعلن هذا البابا عدم رضاه عن احتلال اللاتين للقسطنطينية لانه رأى في ذلك ابتعاداً عن الهدف الاسمى الذي نشأت من اجل تحقيقه الحروب الصليبية لكنه غير رأيه لاحقاً فرأى في التطور الذي طرأ على الاوضاع السياسية في الشرق نتيجة لقيام المملكة اللاتينية في الشرق ظرفاً ملائماً لتقوية الكثلكة وتدعيمها في الشرق فوسع من انتشار الكنائس الكاثوليكية وحاول توحيد الكنيستين الارثوذكسية اليونانية والكاثوليكية اللاتينية ومن الامور التي انتهجها قبوله برسامة اساقفة ارثوذكسيين في الابرشيات ذات الغالبية الارثوذكسية واستخدام الطقس الارثوذكسي فيها بشرط الاعتراف بسلطة البابا.

سنة 1244

التتار يغزون فلسطين ويحتلون القدس وهروب اهلها من مسلمين ومسيحيين منها كما هدم التتار مدينة بيت لحم[56].

عمانوئيل الثاني Manuel II بطريرك القسطنطينية.

سنة 1245

انعقاد مجمع ليون، والبابا اينوشنسيوس الرابع يدعو لحملة صليبية جديدة الى الاراضي المقدسة وشن حرب على فريدريك الثاني ووعد كل من ينضمون اليها بمزايا التحلل وغفرات الذنوب[57].

البابا يبعث بحملة تبشيرية من الفرنسيسكان الى المغول بجنوب روسيا، وحملة أخرى من الدومنيكان الى بلاد فارس.

سنة 1246

امبراطور نيقيه يوحنا الثالث باطاجي يستولي على تسالونيكي وعلى ما بقي من مدن تراقية في حكم اللاتين وانتهت مملكة تسالونيكي وبذلك لم يعد ليوحنا الثالث ملك نيقيه أي منافس للوصول الى عرش القسطنطينية[58].

سنة 1249

الملك لويس التاسع ملك فرنسا (تم اعلانه لاحقاً بالقديس) يقود جيشاً صليبياً نحو مصر واحتلوا دمياط وعندما حاولوا احتلال القاهرة هزم الجيش الصليبي ووقع الملك لويس اسيراً فعقد الصلح مع المصريين بموجبها يجلي عن دمياط وان يدفع جزية ضخمة ثم رحل الى عكا فحاول توطيد مملكة بيت المقدس هناك غير انه فشل بسبب الصراع بين البابوية والامبراطورية الالمانية مما ادى الى استغاثة لويس بعدد من الفرسان الفرنسيين فتحرك البعض بما يسمى بحملة الرعاة كون الذي شرع بتأليفها راعي اعلن سخطه على البابا والكنيسة ونذر الاخلاص للملك الا ان سلوك الرعاة واعمالهم المشينة ادت الى ان تقوم الحكومة بقمع الرعاة وانتهت الحملة بأرضها.

سنة 1250

المماليك[59] يقتلون السلطان الأيوبي وإعلان دولة المماليك، وقد وجه المماليك اول حروبهم ضد جيش الملك لويس فأنهوا كل وجود صليبي في الشرق وبذلك انهارت مملكة بيت المقدس الصليبية بشكل نهائي وكامل. وقد تولى بيبرس الحكم سلطاناً على مصر فنفصلت سوريا عن مصر واعلن الملك الناصر سلطاناً لدمشق، وقد عانى المسيحيون تحت الحكم المملوكي من بعض الاضطهادات والمذابح، فدمرت بعض الكنائس وتم تحويل بعضها لجوامع ومناطق كثيرة تحولت الى الاسلام أو أفرغت من سكّانها.

أثناسيوس الثالث بابا الاسكندرية.

الامبراطور البيزنطي يوحنا الثالث باطاجي يفاوض البابا حول وحدة الكنيستين مشترطاً عودته امبراطوراً للقسطنطينية وعودة بطريركها وخروج امبراطور وبطريرك اللاتين مقابل الاعتراف الكامل بسلطة البابا فقبل البابا بهذه الشروط فأرسل البطريرك المسكوني وفداً ارثوذكسياً لمفاوضة البابا ولم يكد يصل هذا الوفد لروما سنة 1254 حتى توفي البابا والامبراطور يوحنا فلم يرى هذا الاتفاق النور[60].

سنة 1252

يوحنا الثاني عشر بن المعدني اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس.

سنة 1254

الكسندر الرابع ( Alexander IV ) بابا روما وبموت سابقه البابا اينوشنسيوس الرابع خفت الروح القتالية وفترت الهمم والدعوات للحروب الصليبية لاسباب كثيرة اهمها انشغال البابوات بحروبهم مع ملوك اوروبا والحركات الانشقاقية والدعوات الالحادية التي انتشرت في اوروبا وكما وجه البابوات جهودهم في الحفاظ على الممتلكات البابوية التي بدأت تعاني من الانحسار ورغم محاولات بابوات لاحقاً التحالف مع المغول لشن حروب ضد المسلمين الا ان هذه المحاولات بأت بالفشل.

تتويج ثيودوروس الثاني ( Theodore II Lascaris) امبراطوراً لنيقيه خلفاً لوالده الامبراطور يوحنا الثالث ونظراً لوفاة البطريرك المسكوني عمانوئيل الثاني فقد عرض الامبراطور الجديد البطريركية على الراهب ارسانيوس افطوريانوس Arsenius Autorianus فوافق الجميع عليه ورسم بطريركاً مسكونياً وبعدها توج البطريرك ارسانيوس الامبراطور الجديد[61].

سنة 1255

جاك بطريرك القدس للاتين والذي اصبح لاحقاً بابا لروما بإسم أوربان الرابع.

سنة 1256

الامبراطور النيقي ثيودوروس الثاني يرسل للبابا الكسندر الرابع شريفين من اشراف المملكة يطالبونه بالعودة للتفاوض على نفس الاسس التي انتهجها والده الامبراطور يوحنا بعودة الامبراطور والبطريرك الروميين للقسطنطينية وخروج الامبراطور والبطريرك اللاتينيين مقابل اعتراف الارثوذكس بسلطة البابا فلبى البابا النداء وارسل لنيقيه وفداً للتفاوض ولكن ما ان وصل الوفد الى مقدونيه عاد الامبراطور ثيودوروس عن رأيه بسبب تقدمه العسكري ومنع الوفد الباباوي من دخول الاراضي الخاضعه له وامرهم بالعودة[62].

سنة 1257

مكيخا الثاني بطريرك الكنيسة الاشورية المشرقية.

سنة 1258

افتيموس الاول اسقف انطاكيا للملكيين ورشقه البطريرك الصليبي بالحرم فنفاه بوهيمند السادس ملك انطاكيا[63].

مخائيل باليولوغس(الثامن Michael VIII Paleologus) يصبح الامبراطور النيقي والوصي على الامبراطور الصغير يوحنا الرابع (John IV) بعد قتله للوصي الشرعي وقد تم التتويج رغم انف البطريرك ارسانيوس الذي رأى في مخائيل الثامن شرأ كبيراً[64] ولكنه بعد تتويجه استعفى فإنتخب نيقيفوروس الثاني Nicephorus II بطريركاً مسكونياً[65].

قتال شديد بين اهل البندقية واهل جنوى في عكا ادى لخسارة اهل جنوى وهروبهم الى صور[66].

سنة 1259

الامبراطور مخائيل باليولوغس(الثامن) يرسل للبابا الكسندر الرابع رسالة بشأن اتحاد الكنيستين الا ان البابا لم يرد عليه[67].

البابا يرسل ممثلاً خاصاً عنه الى عكا لوضع حد للنزاع بين اهل البندقية وجنوى ولكن البنادقة يرفضون الحل الباباوي فاتصلت جنوى بمخائيل باليولوغوس عارضة عليه تعاونها في سبيل عودة الروم الى الحكم في القسطنطينية[68].

سنة 1260

المغول يحتلون دمشق ويتوجه القائد المغولي كتبغا نحو مصر لمهاجمتها علماً انه مسيحي بعكس المغول الا ان المماليك بقيادة بيبرس سحقوا الجيوش المغولية في حرب عين جالوت وقد ادى ذلك الى سقوط الشام بيد المماليك.

سنة 1261

أوربان الرابع Urbain IV ) ) بابا روما[69]

اهل جنوى يوقعون مع مخائيل الثامن معاهدة لعودته لحكم القسطنطينية ومنحه اسطولا بحرياً للسيطرة البحرية على القسطنطينية مقابل ان يمنح اهل جنوى جميع الامتيازات التي للبندقية في القسطنطينية وكافة اراضي الروم[70].

انتهاء احتلال اللاتين للشرق الارثوذكسي بخروجهم من القسطنطينية ودخول الامبراطور مخائيل الباليولوغس (الثامن) اليها والذي ارجع البطريرك المسكوني ارسانيوس اوطوريانوس من منفاه[71].

يوحنا السابع بابا الاسكندرية وقد حدث نزاع داخل كنيسة الاسكندرية بين الداعمين لحق يوحنا السابع للبطريركية ومنافسه جبرائيل الثالث الا ان يوحنا السابع رشى الحكام المسلمين (بيبرس) فأقروه بطريركاً على الاسكندرية.

سنة 1264

إغناطيوس الرابع يشوع اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس.

سنة 1265

كلمنت الرابع ( Clement IV ) بابا روما وايد هذا البابا كارلوس آنجو في مطامعه في صيقلية[72]، وفي عهده تم التخطيط للحرب الصليبية الثامنة.

دنخا الاول بطريرك الكنيسة الاشورية المشرقية.

سنة 1266

مخائيل الثامن يفتح مع البابا كلمنت امر اتحاد الكنيستين ليتقي شر كارلوس آنجو[73].

سنة 1267

الامبراطور مخائيل الثامن يوطد حكمه بسمل عيني الامبراطور الولد يوحنا الرابع ومنع ذكر اسمه فما كان من البطريرك ارسانيوس الا ان حرمه كنسياً فسجنه الامبراطور ثم نفاه وعين مكانه جرمانوس الثالث Germanus III رئيس اساقفة ادرنة بطريركاً مسكونياً فحدث شقاق داخل الكنيسة الارثوذكسية بين المؤيديين لارسانيوس والمؤيدين للامبراطور والبطريرك الجديد فتم انتخاب يوسف الاول Joseph I بطريرك للقسطنطينية[74].

احتل المماليك انطاكيا[75] وقتل رجالها وهدموا كنائسها وتركوها خراباً كما سقطت مدينة طرابلس بيد المماليك الذين فعلوا فيها مذبحة رهيبة حيث أمر الناصر قلاوون أن تهدم المدينة فوق رؤوس سكانها الموارنة و اللاتين المقيمين فيها[76].

البابا كلمنت يطالب بخضوع الامبراطور البيزنطي والكنيسة الارثوذكسية له خضوعا تاما مقابل منع كارلوس آنجو من السيطرة على القسطنطينية[77].

 

 

 

[1] كان البابا فعلياً يحكم اوروبا فقد عين مرشحه لتولي السلطة في الامبراطورية، وأخضع ملك انجلترا لارادته...وشرح نظرية السلطة البابوية. (دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 176) ولهذا البابا يدين الكرسي الرسولي الروماني بالكثير لانه قوى مركز البابوية معتبرا البابا صاحب سلطتين زمنية وروحية فكان ينظر له على انه جريجوري آخر تشبهاً بالبابا جريجوري السابع حيث حاول احياء القرارات الجريجورية مثل منع السيمونية ومنع تدخل السياسين بتعيين الاساقفة.

[2] انظر الملحق رقم -16- آخر الكتاب.

[3] الروم، ج2، ص 175 بتصرف.

[4] الروم، ج2، ص 173.

[5] وصف يشرع ايقاع الموت على من يخرج ببدع. (دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 202).

[6] الروم، ج2، ص 173.

[7] كان البابا قد ارسل مندوباً من قبله الى البندقيه هو الكاردينال كابيانو لمرافقة الحملة... وما ان تحقق لهذا المندوب من تغير اتجاه الحملة على هذا النحو حتى ابدى معارضة شديدة ولكن دون جدوى وعجز عن فعل أي شيء للوقوف بوجه الدوق. (الحروب الصليبية، برجاوي، ص 458 – 459) (الروم، ج2، ص 176).

[8] "ولكن البابا إنوست الثالث نهى الصليبيين على الرغم من هذه المنح السخية عن مهاجمة القسطنطينية وأنذرهم بالحرمان إذا فعلوا؛ ورفض بعض الأشراف أن يشتركوا في الحملة، ورأى قسم من الجيش أنه في حل من يمينه التي أقسمها بالاشتراك في الحملة الصليبية وعاد إلى أوطانه، ولكن فكرة الاستيلاء على أغنى مدينة في أوروبا ظلت مستحوذة على الكثيرين من الصليبيين يصعب عليهم مقاومتها، ولهذا فإن الأسطول العظيم المكون من 480 سفينة أقلع في أول يوم من شهر أكتوبر عام 1202 وسط مظاهر الابتهاج والتهليل بينا كان القساوسة الواقفون عند أبراج السفن الحربية ينشدون نشيد تعال أيها الخالق الروح، ووقف هذا الأسطول الضخم أمام القسطنطينية في الرابع والعشرين من شهر يونيه عام 1203(قصة الحضارة، ص 5323).

[9] الروم، ج2، ص 177.

[10] انظر الملحق رقم -17- آخر الكتاب.

[11] الروم،ج2 ،ص 179.

[12] قام على انقاض دولة الروم (البيزنطية) في النصف الاول من القرن الثالث عشر عدد من الدويلات والامارات الافرنجية اللاتينية اهمها امبراطورية القسطنطينية، مملكة تسالونيكي، امارة آخيه في الموره، دوقية آثينا وتيبا... كما قامت دولة رومية يونانية في نيقيه وطرابزون وإبيروس... وتاريخ هذا النصف من القرن الثالث عشر هو تاريخ نزاع بين الروم واللاتين، وفيما بين الروم انفسهم، وبين الروم والاتراك، وبين الافرنج والبلغار. ولم يقدر للافرنج في الشرق في هذه الاونة ان يتبعوا سياسة ايجابية عمرانية فيوطدوا بذلك ملكاً راسخاً مستقراً. وأدى بقاؤهم فيه الى تخريبه وتخريب انفسهم في آن واحد (الروم، ج2، ص 182).

[13] الروم، ج2، ص 184.

[14] الروم، ج2، ص 181.

[15] الروم، ج2، ص 200.

[16] قبل سقوط القسطنطينية بيد الصليبيين نجح صهر الامبراطور اليكسيوس الثالث المدعو ثيودوروس لسكارس في تنصيب نفسه امبراطوراً على البيزنطيين واقام في نيقيه حيث اخذ يعمل من هناك بالتعاون مع السلاجقه الاتراك على تأسيس امبراطورية اخرى لمناصبة الصليبيين العداء واخراجهم من بيزنطة. (الحروب الصليبية، برجاوي، ص 466). (الروم، ج2، ص 182).

[17] الروم، ج2، ص 197.

[18] لم يحسن اللاتين السياسة في البلقان وحقروا البلغار وامبراطورهم وجعلوا هذا يشعر انه دون امبراطورهم مكانة ومرتبة وهددوه بالدمار والخراب، واثاروا عليهم غضب الروم في تراقية ومقدونية فسخروا من عقائدهم وطقوسهم وشعائرهم، فنشأ تعاطف شديد بين الروم والبلغار ويبدو ان البطريرك المسكوني يوحنا كماتيروس الذي لجأ الى عاصمة البلغار لعب دوراً هاماً في التحالف (الروم، ج2، ص 184 – 185).

[19] الروم، ج2، ص 200.

[20] الملكيون، ص 58.

[21] يذكر بعض المؤرخين ان البطريرك يوحنا قدم استقالته قبل وفاته فأقام الامبراطور ثيودوروس النيقي بطريرك مكانه هو مخائيل الرابع اوتوريانوس سنة 1208 وانه تسلم التاج الامبراطوري منه.

[22] الروم، ج2 ، ص 185. وص 200 – 201.

[23] الروم، ج2، ص 189.

[24] دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 202.

[25] لم يجد البابا في الامبراطورية اللاتينية في الشرق (القسطنطينية) أي اساس للحرب الصليبية كما يراها هو خصوصاً انها لم تتجه لتحرير الاراضي المقدسة، ولما استحوذ اليأس على البابا من ان تخرج من القسطنطينية حملة صليبية جديدة وجد نفسه مضطراً ان يعود لفكرة اعداد حملة صليبية جديدة تسير مباشرة من الغرب الى الشرق. (الحروب الصليبية، باركر، ص 104).

[26] الحروب الصليبية، باركر، ص 106.

[27] دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 202.

[28] دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 176.

[29] الروم، ج2، ص187.

[30] مرجع الانترنت رقم 47.

[31] الروم، ج2، ص 201.

[32] فرض المجمع على كل مسيحي ان يعترف بخطاياه ويتناول مره واحدة في السنة على الاقل، في الزمن الفصحي، فوصل سر التوبه الى نهاية مرحلة التطور لدى الكنيسة الكاثوليكية ولقب بسر الاعتراف (دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 182)  " لقد كان اكثر الناس ورعاً لا يتناولون الا مرتين او ثلاث مرات في السنة. فالقديس الملك لويس التاسع، مع شدة تقواه، لم يكن يتناول الا ست مرات في العام. وفي ذلك دليل، لا على احترام سر الافخارستيا، بل على تفهم محدود ايضاً لهذا السر. فقد أصبح القداس مشهداً غامضاً ومقدساً. فليس المهم هو الاتحاد بالسر، بل بالرؤية. فمن هنا الاهتمام فوق الحد المولى لرفع الاقداس وعرض القربان وعيد الجسد ذلك العيد الذي أنشئ في القرن الثالث عشر وكان ينسبون الى رؤية خبز الذبيحة ميزات خاصة من استجابة تلقائية للصلاة، وحماية من الموت المفاجئ في اثناء النهار. ولسنا بعدين عن السحر، فقد يستعمل خبز الذبيحة طلمساً لابعاد الحسد او حماية للزراعة" (النص مقتبس حرفياً من كتاب دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة للأب جان كمبي، ص182 – 183).

[33] الروم، ج2، ص 201.

[34] الروم، ج2 ، ص 188.

[35] الروم، ج2، ص 191.

[36] الروم، ج2، ص 186.

[37] الروم، ج2 ، ص 189.

[38] الروم، ج2، ص 189.

[39] الروم، ج2، ص 189. أصبح في الشرق البيزنطي 3 ممالك هي مملكة القسطنطينية اللاتينية ومملكة تسالونيكي ومملكة نيقيه

[40]وهو راهب دومينيكاني ايطالي ومن اشهر لاهوتي القرن الثالث عشر الميلادي ويعتبر احد معلمي الكنيسة الكاثوليكية الثلاثة والثلاثين وسمي مذهبه الفلسفي بالمذهب التومي وتأثيره واسع على الفلسفة الغربية فهي اما ثارت على افكاره او اتفقت معها. وكتب العديد من المؤلفات اشهرها كتابه عن الخلق والخالق، الوجود والماهية، الخلاصة اللاهوتية( Summa Theologica). كما انه امتهن التدريس في جامعات باريس وكولونيا ومات سنة 1274م في طريقه الى ليون لحضور المجمع المسكوني الذي دعى اليه البابا جريجوري العاشر. وفي الوقت الذي فصل فيه القديس توما الاكويني بين الفلسفة واللاهوت وجعل الثانية تخدم الاولى فقد ألب عليه الكثير من الاساقفة والرهبان فحرمت تعاليمه من قبل اساقفة باريس وكنترباري الى ان قرر البابا يوحنا الثاني والعشرين بقبولها واعتبارها معجزة سنة 1318م ثم اعلنه قديساً سنة 1323م ورفعه البابا بيوس الخامس الى رتبة ملفاناً سنة 1567م وسمي بملفان الملائكة. وقد اثنى المجمع الفاتيكاني الثاني سنة 1879م على لاهوته مجدداً اعتباره من اعظم لاهوتي الكنيسة. ان ظهور الفكر الاكويني كان في خضم الصراع القائم بين الفكر الافلاطوني والفكر الارسطالي وهذا ظهر في الكنيسة الكاثوليكية ايضاً وشاءت الصدف ان يكون ابن رشد احد اعظم الفلاسفة العرب في بلاد الاندلس قد وضع شروحات لكتب ارسطو الفلسفية المترجمة من اليونانية الى اللاتينية وكانت كتب ابن رشد هذه تعتبر من اهم المصادر الرئيسية في دراسات الفلسفة واللاهوت في الجامعات الاوروبية في حينها.. واذا كان القديس اغسطينوس قد قارب في فكره الفكر الافلاطوني الا ان الاكويني قد قارب في فكره الفكر الارسطالي ( مصادر مختلفة).

[41] الروم، ج2، ص 191.

[42] رغب يوحنا آسن الثاني في هذه الوصاية واقترح تزويج بلدوين من ابنته ووعد بتحرير الاراضي التي كان قد احتلها الروم من يد الصليبيين، لكن الاكليروس اللاتيني وفرسان الفرنجة اصروا على يوحنا بريانوس  صاحب الحق في عرش القدس والذي كان انذاك في اوروبا فتحالف ثيودوروس ويوحنا آسن ثم نكث ثيودوروس بوعده فنشبت الحرب سنة 1230م. (الروم ،ج2، ص 190).

[43] فعلياً في تلك الفترة لم يكن احد ولا حتى الملوك ان يعصوا اوامر البابا، فالبابا هو ممثل المسيح على الارض واوامره تعتبر رسالة الهية واستمرت هذه النظرة للذات الباباوية حتى في القرون اللاحقة حتى وان خرجت من الكنيسة ذاتها حركات اصلاحية لهذه النظرة، ولم تنكسر هذه القاعدة الا عندما تجاسر لوثر بإنكار الباباوية وتشبيه روما ببابل والبابا بالمسيح الدجال فتجاسر  امراء وكهنة وفلاحين وجنود ومحامين ومثقفين وأناس عاديين برفض القرارات الباباوية واي دور له في الحياة الروحية وفقدت الباباوية سطوتها تدريجياً الى ان اصبح البابا سجين دولته بالفاتيكان (رأي المؤلف).

[44] كنيسة اورشليم، ص 83.

[45] كنيسة اورشليم، ص 84.

[46] يعتقد الباحثون والمؤرخون ان سبب قرار هذا المجمع هو منع العامة من الوعظ والتفسير الارتجالي للكتاب المقدس وحكر هذا الامر بالاكليروس فقط. وهذا المنع جعل المثقفين من علمانيين يحنقون على الكنيسة ويتدون بالقرار، ولعل قرار الكنيسة جاء بعد التفسيرات الخاطئة لاصحاب بدع تلك الفترة الا ان احتكار الكتاب المقدس وتفسيره كان له نتائج سلبية كبيرة. ومن اهم السلبيات التي يمكن اختصارها هو الجهل المطلق لعامة الناس بعد ذلك بالكتاب المقدس والعقائد وهو ما جعل مارتن لوثر والمصلحين في فترته يدعون للسماح بتداول الكتاب المقدس والوعظ، الا ان طلب مارتن لوثر تحول الى فوضى في التفسير والوعظ مما خلق انقساماً داخل المصلحين في تفسيرهم للآيات الكتابية (رأي المؤلف).

[47] الروم، ج2، ص 190. وشاركهما التحالف عمانوئيل انجيلوس خليفة ثيودوروس في تسالونيكي وادى هذا التحالف والعمل المشترك الى توحيد روم الغرب وروم الشرق بين تسالونيكي ونيقيه وفتح البابا ليوحنا باطاجي ان يزيد نفوذه في تسالونيكي وتوابعها. (الروم، ج2، ص 190).

[48] مستنداً على مراسيم فريدريك الثاني الخاصة بملاحقة ومحاكمة المهرطقين، وكان هدف البابا من انشاء هذا المحكمة محاربة الهرطقة والمشعوذين والسحره في كل انحاء العالم المسيحي، وقد عهد بالمحكمة للرهبان الدومنيكان فكل واحد منهم كان مسؤولا عن ملاحقة المشبوهين في ابرشيته، وكان الناس تساق سوقا إلى محكمة التفتيش عن طريق الشبهة فقط، او عن طريق وشاية احد الجيران، وكان المفتشون يعرضون المشبوه به للاستجواب حتى يعترف بذنبه، فاذا لم يعترف انتقلوا إلى مرحلة أعلى فهددوه بالتعذيب، وعندئذ كان الكثيرون ينهارون ويعترفون بذنوبهم ويطلبون التوبة واحيانا تحكم لهم بالبراءة ولكن اذا شكوا بان توبتهم ليست صادقة عرضوهم للتعذيب الجسدي حتى ينهاروا كليا، واذا اصر المذنب على افكاره ورفض التراجع عنها فانهم يشعلون الخشب ويرمونه في المحرقة.

[49] الروم، ج2، ص 202.

[50] الروم، ج2، ص 202.

[51] الروم، ج2، ص 190.

[52] يوصي القديس برناردوس: "بان يرد على الهراطقة بالحجج وليس بالسلاح" واذا ما ثبتوا في ضلالهم، فيطلب حرمانهم، واذا ما دعت الحاجة القصوى، ايقافهم بالقوة، لكي لا يستمروا في نشر الضلال و الضرر. ودعت المجامع الى نفس التعليم، ففي مجمع ريمس (1049)، اصدر البابا ضد الهراطقة فقط احكاما بالحرمان، ولم يطلب أي عقاب جسدي، ومجمع طلوز (1119)، الذي ترأسه البابا كالكستس الثاني، ومجمع اللاتران الثاني (1139) قانون رقم (23)، اظهر حزما اكثر بان دعا الى ملاحقة الهراطقة، ونفيهم والقضاء عليهم وعلى من يدافع عنهم. وفي مجمع ريمس الثاني سنة (1148)، الذي ترأسه البابا ايوجين الثالث، منع الامراء "الدفاع عن الهراطقة ومنحهم اللجوء والحماية" ( قانون 18). وهذا يظهر اذا انه منذ بداية القرن الحادي عشر وحتى منتصف القرن الثاني عشر، لم تقبل الكنيسة، بواسطة اساقفتها ومعلميها ومجمعها، ضد الهراطقة، الا العقوبات الروحية وبعض العقوبات الجسدية المعتدلة. ولكن الشعب والسلطات المدينة هم الذين اخذوا المبادرة باصدار احكام الاعدام، وهم الذين نصبوا المحارق في المانيا وفرنسا وايطاليا (من كتاب تاريخ الكنيسة الذي يدرس بالمعهد الاكليريكي الاورشليمي بتصرف).

[53] الروم، ج2، ص 192.

[54] الملكيون، ص 59.

[55] الروم، ج2 ، ص 267.

[56] كنيسة اورشليم، ص 86.

[57] دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 176.

[58] الروم، ج2، ص 193,

[59] هم بدأوا كخصيان من اطفال تم أسرهم خلال الفتوحات، وتم بيعهم كعبيد في الاسواق ببلاد الشام وشمال افريقيه وكان الخلفاء والوزراء وكبار الاغنياء يحصون على اجمل الخصيان واقواهم واشدهم ويشكلون منهم حرساً خاصاً لهم بعد ان يتم تدريبهم وتنشأتهم في القصور على يد محاربين اشداء وشيوخ وسرعان ما اصبحت نواح عدة من الحكومة في فترة هارون الرشيد وما بعده خاضعة لنفوذ هؤلاء الخصيان (مصادر مختلفة).

 

[60] الروم، ج2، ص 202 – 203.

[61] الروم، ج2، ص 193.

[62] الروم، ج2، ص 203.

[63] كان كاذباً ودساساً بشهادة احداث رواها ابن العبري بتاريخه (الملكيون، ص 59).

[64] وقف الغيوريون الى جانب البطريرك ارسانيوس في نزاعه مع مخائيل الثامن فعرفوا بالارسانيوسيين وانضم اليهم من شد أزر الشاب الاعمى يوحنا الرابع وكثر الجدل واشتد الحماس وعلت الحرارة فلجأت الحكومة الى الجلد والسجن والنفي، ولما فاوض مخائيل بابا روما في امر اتحاد الكنيستين ضج الفيوريون (مؤيدي نفقوريوس) واعلنوا مقاومتهم وسخطهم الى ان تولى اندرونيكوس الحكم فألغى الاتحاد الا ان الفيوريون ظلوا معارضة ووسعوا نطاق عملهم فتدخلوا في السياسة، واستطاعوا اعتباراً من القرن الرابع عشر ان يسيطروا على الاكليروس وثم هيمنوا على البطريركية المسكونية الى الابد (الروم، ج2 ، ص 233).

[65] الروم، ج2، ص 196 -197.

[66] صراع اقتصادي عمره ميئات السنين كان ينتهي دوماً بمجازر شنيعه (الروم، ج2، ص 198).

[67] كان هذا البابا قنوعاً متقاعساً فلم يحرك ساكناً ولم يستغل ظرف مخائيل الى ان استولى مخائيل على القسطنطينية دون معونة البابا (الروم، ج2، ص 203).

[68] الروم، ج2، ص 198.

[69] وكان هذا البابا بطريركاً للصليبيين في القدس مقيماً في عكا وكان يرغب بعودة حكم اللاتين للقسطنطينية فقام بعد تنصيبه بحل وليم قيلهردوان من قسم يمين الطاعه والولاء للامبراطور البيزنطي الذي اطلق سراحه من الاسر ولما علم الامبراطور مخائيل بحيلة البابا حاول الاتصال بملك صقيليه ليتقرب منه فلم يفلح فتقرب من البابا الجديد واغواه بإتحاد الكنيستين فعدل اوبان بابا روما عن فكرة تشكيل حملة صليبية جديدة على القسطنطينية (الروم، ج2 ،ص 211) وقد اتخذ هذا البابا من القديس توما الاكويني مستشاراً له.

[70] الروم، ج2، ص 198.

[71] الروم، ج2، ص 210 وص 198 – 199 (كان فتح الروم للقسطنطينية سخطاً على الافرنج فقد قتل منهم من قتل وهرب منهم من هرب اما الجنود الفرنج الذين كانوا خارج العاصمة فلما سمعوا بما حدث عادوا للعاصمة لتخليص عيالهم فقابلهم الروم بالقتال والاحراق فيئس الافرنج واخذوا من استطاعوا من عيالهم وسافروا).

[72] الروم، ج2، ص 211.

[73] الروم، ج2، ص 221.

[74] الروم، ج2، ص 209.

[75] الروم، ج2، ص 216. (ويقال احتلوها سنة 1268 م).

[76] المسيحية في العالم العربي، ص 98. وبعث الظاهر بيبرس الرسالة التالية لوالي انطاكيا يقول " اني قد دخلت مدينتك بلا مقاومة وبعت اهلها بيع العبيد مع ازواجهم واولادهم وفتحت قبور البطاركة والمطارنة واخرجت بقاياهم منها ومزقت كتبكم وقتلت قسوسكم واحرقت كنائسكم وكنت اود ان تكون مع الهالكين" (كنيسة اورشليم، ص 87) ويضيف آخر " وفي عهد البطريرك افتيموس قام حاكم مصر البندقدار بجيش كثيف أشخصه الى انطاكيا فاحتلوا المدينة بالسيف... وقتلوا جميع رجالها وهدموا كنائسها الشهيرة... وتركوها خراباً" (الملكيون، ص 59) كما يشير مؤلف كتاب كنيسة اورشليم الى ان بيبرس قتل اهل صفد ودمر مدينة الناصرة وهدم كنيستها وغيرها من المدن والكنائس.

[77] الروم، ج2، ص 211.

 

 

Back