الفصل الخامس عشر:- السقوط المدوي (السنوات 1417 – 1482)

 

بعض باباوات كنيسة روما سقطوا في الخطيئة وكان هذا السقوط مدوياً في الشرق والغرب ونتج عنه بث روح الشقاق عن الكنيسة التقليدية.

اما القسطنطينية فسقطت بلا رجعه، ففقدت هويتها البيزنطية ورموزها المسيحية، ولقد كان من الطبيعي ان تسقط مدينة القسطنطينية لانه لم يعد لها وجود الا الشكلي منها، فأباطرتها منذ قرون كانوا إما مملوئين جشعاً وصلوا لمناصبهم بالانقلاب والقتل او انهم ضعفاء لا حول لهم ولا قوة، وكنيستها كانت كنيسة ضعيفه روحياً رغم ما تظهره من قوة وجبروت وسيطرة وعنفوان، وشعبها منهك القوى بلغ منه الجوع والفقر والمهانة ما كان يدمي القلب، واراضيها لم تعد اكثر من بعض الكيلومترات تشمل القسطنطينية وما حولها فكانت مسألة سقوطها مسألة وقت لا اكثر ولذلك هجم عليها العثمانيين كفريسة سهلة واطبقوا عليها ونهشوها نهشاً يقشعر له الابدان. ان المدينة الاكثر ثراءاً وقوة وعظمه قبل الف عام في قمة اوج القسطنطينية اصبحت خلال اربعة ايام أطلال من تاريخ مسيحي بيزنطي اندثر في معظمه.

ان انهيار القيم الروحية والاخلاقية لرجال الدين كان سبب لهذا الانهيار التاريخي الذي اثر على الكنائس لعقود وقرون، انها التجربة التي سمح بها الرب وإنذار من السماء، ولعل سقوط القسطنطينية ادى لنزوح الكثير من المفكرين والمثقفين والفنانين البيزنطيين ذوي النزعه اليونانية الى الغرب فنقلوا معهم فنهم وثقافتهم وتراثهم الشرقي اليوناني لمناطق في شرق اوروبا ووسطها، لذلك تعتبر الثقافة اليونانية جزءاً لا يتجزء من عصر النهضة التي بدأت ملامحه تظهر في اوروبا في هذه المرحلة.

عصر النهضة هو مصطلح يطلق على الفترة الانتقال من العصور الوسطى الى العصور الحديثة في اوروبا أي القرون الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر وبدأت من ايطاليا حيث انتقل معظم العلماء والفنانين والمثقفين والكتاب البيزنطيين من القسطنطينية، ومن ايطاليا[1] انتشرت نحو فرنسا واسبانيا والمانيا وهولندا وانجلترا وسائر اوروبا وساعد في انتشارها وجود انصار ومتنورين يصرفون عليها المال الوفير مثل اسرة ميديشي في فلورنسا وسوفرزا في ميلانو ناهيك عن دعم البابوات لكثير من الفنانيين والادباء ولعل اهم شخصيات النهضة في المجال الفني ليوناردو دا فينشي ومايكل انجلو ومكافيلي وغيرهم الذين كان لهم تأثير واسع في الفن والعمارة وتكوين الفن الحديث وعودة واعية للمثل العليا والانماط الكلاسيكية. لكن عصر النهضة لا ينحصر بهذه المرحلة لانه لم يأتي بشكل مفاجئ وطور الحياة في اوروبا بل جاء على مراحل متعددة ومتصلة.

سنة 1417

مجمع كونستانس يخلع البابا بينديكتوس الثالث عشر المعين بشكل غير شرعي في مدينة افينيون الفرنسية ويعلن انتخاب مارتن الخامس ( Martin V ) بابا روما مما ادى الى نهاية الشقاق الكاثوليكي الكبير[2].

ثيوفيلوس الثاني اسقف اورشليم الارثوذكسي.

سنة 1420

شمعون الخامس بطريرك الكنيسة الاشورية المشرقية.

سنة 1421

باسيليوس الرابع شمعون اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس.

مراد الثاني سلطان الاتراك.

سنة 1422

مراد الثاني يحاصر القسطنطينية لفترة ثم ينسحب بسبب ثورة داخلية.

سنة 1423

البابا مارتن الخامس يرسل مبعوثاً باباوياً الى امبراطور بيزنطة عمانوئيل الثاني يدعوه فيها الى انعقاد مجمع في بافيا (Pavie) في ايطاليا لتوحيد الكنيستين فأجابه عمانوئيل الثاني بانه لا يمكن تحقيق الاتحاد بدون مجمع مسكوني يعقد لبحث هذه المسأله بينما يرى المؤرخون ان عمانوئيل لم يكن متشجعا للوحدة وانه كان يخاطب البابا بمسألة الاتحاد ليس للاتحاد نفسه بل كوسيلة للحصول على دعم غربي لصد الاتراك وان مسألة الوحده كانت صعبه نظراً لعدم التوفيق بين عجرفة اللاتين وعناد الروم.

كلمنت Clement VIII بابا غير شرعي في افينينون.

سنة 1424

بندكتوس ( Benedict XIV ) بابا غير شرعي في افينيون بوجود البابا الغير شرعي كلمنت.

سنة 1425

يوحنا الثامن (John VIII) امبراطور بيزنطة وفي عهده كانت الامبراطورية قد تضاءلت لتصبح تشمل القسطنطينية وضواحيها وبعض الاراضي الضيقة في ساحل البحر وجبل آثوس وتسالونيكي وما حولها وكانت موارد الخزينة قد نفذت وقل الخير واصبح شبه منقطع وتوقف صك النقود الذهبية وتم صك نقود من الفضة وكان هذا كله نذير بنهاية وشيكة لدولة كانت تحكم العالم فأصبحت في منتصف القرن الخامس العشر تحكم بعض الكيلومترات فقط وبدون أي مصدر دخل يعين شعبها الذي ازداد فقره وقلت حيلته، واستطاع مراد الثاني ان يستغل ضعف الروم فحتل مودونة وأخذ اهلها اسرى[3].

سنة 1426

السلطان المملوكي "الأشرف برسباي" يفتح قبرص ويضمها إلى دولته.

سنة 1427

السلطان الاشرف يحظر على الرهبان الفرنسيسكان المقيمين في جبل صهيون ان لا يزيد عدد الذين يأوون الى كنيسة القيامة منهم عن الاربعه بالتبادل وحصر حق السيادة على كنيسة القيامة والمزارات المقدسة بالبطريرك الارثوذكسي[4].

سنة 1428

يوحنا الحادي عشر بابا الاسكندرية.

سنة 1429

تيمورلينك يستولي على بلاد الشام ويقتل اهلها ويحرق كنائسها وجوامعها، هذا الاحتلال ادى الى اضعاف الدولة المملوكية.

سنة 1430

ثيوفانس الاول اسقف اورشليم الارثوذكسي.

المماليك يجددون اضطهادهم على المسيحيين، والاكراج يتوسطون لدى المماليك بالتوقف عن اضطهاد المسيحيين وقد كان المماليك يهدفون من اضطهاد المسيحيين ان يستولون على كنائس القيامة والمهد بهدف تحويلهما الى جوامع[5].

مراد الثاني يستولي على تسالونيكي ويذبح اهلها وينهبها ويحول جميع كنائسها الى جوامع ما عدا كنيسة القديس ديمتريوس وقد عظم على يوحنا الثامن سقوط تسالونيكي بيد الاتراك فقرر ترميم اسوار القسطنطينية[6].

بندكتوس آخر بإسم Benedict XIV يصبح بابا في افينيون.

سنة 1431

اروجانيوس الرابع Eugene IV بابا روما.

يواكيم اسقف اورشليم الارثوذكسي.

زلزال في فلسطين وبسببه تداعت قبة كنيسة القيامة فقرر المماليك الاستيلاء على كنيسة القيامة بهدف تحويلها الى جامع فحتج البطريرك الارثوذكسي يواكيم فلم يزل المماليك مصرين على تحويل الكنيسة الاولى في المسيحية لجامع الى ان سلم البطريرك للمماليك اموالا ضخمة وصكوك تبين ملكية الرعية الارثوذكسية للكنيسة فتخلى المماليك عن الفكرة[7].

مجمع للكنيسة الغربية في مدينة بال (Basel) حول اصلاح الكنيسة والبحث في عقيدة يوحنا هوس واتباعه حضره القليل من الاساقفة والكثير من الكهنة والجامعيين والرهبان والعلمانيين وكان المجمع قد عقد بدون رضى البابا وحضر هذا الاجتماع مندوبون من الكنيسة البيزنطية وكان هدفهم الحصول على دعم من الكنيسة الغربية في صد العدوان التركي وبحث مسألة الاتحاد بين كنيستي روما والقسطنطينية الا ان المشاحنات حول مكان انعقاد مجمع جديد يعلن الوحدة أفشل المباحثات فتم تأجيل اعلان الوحدة ومجمعها واقتصر البحث حول حل مشكلة يوحنا هوس واتباعه فغضب الارثوذكسيين وانسحبوا وهاجت القسطنطينية غضباً من تصرف مجمع بال.

اروجانيوس الرابع ( Eugene IV) بابا روما.

البابا يفاوض يوحنا الثامن حول مجمع للوحدة فتقرر عقد المجمع في منطقة وسط بين الشرق والغرب هي مدينة فراري (Ferrare) ووعد البابا بدفع نفقات الاعضاء الارثوذكسيين[8].

سنة 1434

دوروثاوس الاول اسقف انطاكيا للملكيين.

سنة 1439

انعقاد مجمع مدينة فراري ثم انتقل الى مدينة فلورنسا (Florence) بسبب انتشار وباء الطاعون الدبلي[9] وكان الهدف منه توحيد الكنائس. فبينما كان هدف الامبراطور يوحنا الثامن توحيد المسيحيين لمساعدته في صد العدوان التركي عن القسطنطينية كان هدف البابا توحيد الكنائس تحت سيطرته وكانت بموافقة بطريرك القسطنطينية متروفانس، حضر المجمع ايضاً بطاركة موسكو وانطاكيا للملكيين[10] وغيرهم بينهم ممثلا عن بطريرك السريان الارثوذكس بهنام الهدلي ونال المجمع منذ بدايته معارضة قوية في الشرق والغرب ورفض اهل القسطنطينية فكرة الاتحاد مع روما كونها تؤدي الى ضياع الارثوذكسية النقية وان جيوش الايطاليين سيقضون على البيزنطيين قبل غيرهم، كما عارض مجمع بال للاساقفة الغربيين مجمع فلورنسا ورفضوا حضوره وخلعوا البابا من منصبه[11]. وقد حاول يوحنا الثامن ان يبدأ النقاش حول السياسة والدعم الغربي للحرب الا ان الاساقفة الغربيين اشترطوا البحث بالقضايا الخلافية بين الكنيستين قبل بحث الدعم وبسبب كثرة النقاشات فقد قرر البابا بوجوب البحث في اربع نقاط فقط هي اعتراف الكنائس بدستور الايمان حسب الكنيسة الكاثوليكية أي مسألة انبثاق الروح القدس، واستعمال الفطير في سر الشركة، وبسيادة كرسي روما على كافة الكنائس[12]، واخيراً عقيدة المطهر. فشتد الجدال دون ان يصل احد الى نقاط مشتركه فوقع الارثوذكسيين في شقاق، بعضهم رأى في سقوط المملكة بيد الاتراك اخف وطأة عليهم من اندماجهم بكنيسة روما وكان يرعى هذا الطرف بطاركة الاسكندرية وانطاكيا واورشليم وجميعهم كانوا تحت السيادة الاسلامية اصلاً، بينما رأى الطرف الآخر ان تندمج الكنائس مع كنيسة روما وهم بطريرك القسطنطينية والامبراطور[13] الا ان البطريرك القسطنطي مات قبل الوصول الى نتيجة حاسمة ولكن الامبراطور ورغم معارضة البطاركة الشرقيين وافق على قرارات مجمع فلورنسا واعلن اتحاد الكنائس[14]. وبعد عودة يوحنا الثامن والوفود الشرقية الى الشرق رجع الاساقفة الشرقيين الموقعين على قرارات فلورنسا عن موافقتهم واعلنوا رفضهم الاتحاد مع كنيسة روما[15].

سنة 1440

مجمع في القدس للبطاركة الرافضين لمجمع فلورنسا والمكون من كنائس اورشليم وانطاكيا والاسكندرية وقيسارية نيابة عن كنيسة القسطنطينية يعلنون حرمان البطاركة الموافقين على مجمع فلورنسا ومنهم الامبراطور البيزنطي وبطريرك القسطنطينية، والامبراطور يحرم الكنائس الرافضة لمجمع فلورنسا من المساعدات رداً على مجمع اورشليم[16].

متروفانس الثاني Metrophanes II بطريرك القسطنطينية.

سنة 1442

ثيوفانس اسقف اورشليم.

البابا اورجينوس يدعو ملوك الغرب الى حرب ضد الاتراك وانقاذ الدولة البيزنطية وفاءاً لوعده في مجمع فلورنسا فجرت حرب صليبية بين ملوك اوغونة والمجر وغيرهم ومراد الثاني في كونوفيتزة خسرها مراد الثاني فتم توقيع معاهدة سلم بين الدولة العثمانية والدول الاوروبية لمدة عشر سنوات، وقد رفض البابا اروجانيوس الرابع هذه المعاهدة وبعث مندوبه الكاردينال سيزاريني الذي طاف على ملوك أوروبا وحرّضهم على نقض المعاهدة مع العثمانيين وأحلهم من وزر ذلك، واصطحب معه صكوك غفران موقعة من البابا أوجينوس الرابع لكل من يشترك في هذه الحملة، فاستجاب لندائه كل ملوك أوروبا وعلى رأسهم "لاديساس" ملك المجر، وكانت أخبار اعتزال مراد الثاني الحكم لابنه محمد الثاني، ثم تفرغه للعبادة قد وصلت للبابا، فقرر استغلال الفرصة للاعلان عن الحرب الصليبية الجديدة[17].

سنة 1443

قسطنطين الثاني عشر امبراطور بيزنطة.

غريغوريوس ماماس Gregorius III Mammas اسقف القسطنطينية وقد عارض البطريرك القسطنطيني فكرة اتحاد كنيسة القسطنطينية بكنيسة روما.

ممثل السريان في مجمع فلورنسه يعلن الاندماج بكنيسة روما[18].

سنة 1445

إغناطيوس بهنام الهدلي اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس[19]

المطران طيمثاوس أسقف نساطرة قبرص يوقع وثيقة الاتحاد مع روما سنة بحضور مطران الموارنة فيها، كان عليه ان يستبدل لقبه، المرتبط بالمذهب الذي هجره، بلقب آخر تتبين منه هويته، فوقع وثيقة الاتحاد بإسم الكلدان، وبناء على هذا الاعلان الوحدوي فان اوجينوس الرابع منع ان يسمي احد الكلدان فيما بعد نساطرة، كما منع في الموضوع عينه ان يسمى الموارنة هراطقة، ومن ثمة يساوي الكلدان والموارنة بالحقوق والامتيازات الدينية مع كافة الكاثوليك.

الكسيوس كومنينوس يرمم على نفته الخاصة قبة كنيسة المهد[20].

سنة 1446

مراد الثاني يخضع قسطنطين باليولوغوس حاكم المروه.

سنة 1447

نيقولاوس الخامس ( Nicholas V ) بابا روما والذي أصدر أمراً بتحصين السور الذي يحمي مدينة روما وببناء قصور جديدة واعادة اعمار الكنائس وأدى ذلك الى استقرار اعظم الفنانين والمهندسين في روما.

شمعون السادس بطريرك الكنيسة الاشورية المشرقية.

سنة 1448

العثمانيين يتنصرون على الحملة الصليبية ويقتلون ملك المجر لاديساس والكاردينال سيزارينى[21].

سنة 1449

وفاة يوحنا الثامن ولم يرزق ولد ليخلفه في الحكم فيقوم مراد الثاني بتتويج حاكم المروه الخاضع للاتراك قسطنطين باليولوغوس (Constantine XI) امبراطوراً والذي عاجل بدخول القسطنطينية فستقبله الشعب استقبالا حافلاً وكانت بداية حكمه علاقات طيبه مع العثمانيين[22].

سنة 1450

انعقاد مجمع القسطنطينية في كنيسة الحكمة الالهية حضره بطريرك القسطنطينية غريغوريوس وبطريرك انطاكيا للملكيين دوروثاوس الاول وفيلوثيوس بطريرك الاسكندرية وثيوفانس بطريرك اورشليم يجددون فيه بعدم قانونية مجمع فلورنسا وتحريم من قبل بتعاليمه[23].

اختراع المطبعه على يد غوتنبرغ الالماني[24].

سنة 1451

مخائيل الثالث اسقف انطاكيا للملكيين.

اثناسيوس الرابع اسقف اورشليم.

وفاة مراد الثاني ومحمد الثاني يصبح السلطان التركي فكان اول عمل يقوم به ان قتل اخيه الطفل احمد ثم اتخذ العديد من الاجراءات العسكرية التي توحي بحرب وشيكه فأرسل اليه قسطنطين الحادي عشر احتجاجاً فأمر محمد الثاني بقطع رؤوس رسل قسطنطين فأعتبرت اعلان حرب[25].

سنة 1452

البطريرك الاورشليمي الارثوذكسي يحصل من سلطان مصر على حق سيادته على الاماكن المقدسة في فلسطين[26].

قسطنطين الحادي عشر يحصن اسوار القسطنطينية ويرسل رساله للبابا نيقولاوس الخامس بابا روما حول دعمه ضد العثمانيين الذين كانوا يجهزون انفسهم لحصار قوي للقسطنطينية فما كان من البابا الا ان ارسل الكاردينال ايزودور الذي طالب الامبراطور بوجوب اعلان اتحاد الكنيستين وذكر البابا في الذبتيخة فما كان من الامبراطور الا ان اقام قداساً بالطقس اللاتيني في كنيسة الحكمة الالهية فضجت القسطنطينية وثار الناس واعلن زعيم المعارضين لاتحاد الكنيستين الدوق نوتاراس انه يفضل عمائم شيوخ الاتراك على تيجان اساقفة اللاتين[27].

البابا يتوج فريدريك الثالث ملكاً في روما.

سنة 1453

السلطان محمد الثاني (الفاتح) يحتل القسطنطينية في أواخر شهر ايار، وكان قد بدأ حاصرها من بداية شهر نيسان بما يزيد عن ستين الف مقاتل يرافقهم ألوف التجار وآخرين استهواهم النهب والسلب، واول ما فعله بان ارسل انذاراً للامبراطور بتسليم المدينة فرفض فبدأ بحصارها كما دفع لمجري عرض عليه صنع مدفع ضخم سبق ان عرض صنعه للامبراطور البيزنطي لكنه لم يتمكن من الدفع له بسبب خلو خزينته من الاموال ويفسر بعض المؤرخين ان لهذا المدفع القول الفصل في انجاح الحصار وإثارة رعب البيزنطيين رغم مناعة الاسوار وسمكها، ولكي يضمن محمد الثاني عدم تدخل الغرب في الحرب وضع اسطولا بحرياً ضخماً في مياه البوسفور، الا ان الجنويين أرسلوا اسطولاً استطاع الانتصار على الاسطول التركي وتزويد القسطنطينية بالحبوب، فقرر السلطان محمد بذكاء شديد نقل السفن المتبقية لديه وعددها 250 سفينة براً الى ما بعد السلسلة الضخمة التي مدها البيزنطيين في مدخل القرن الذهبي لاغلاقها قبيل الحرب وبدأت هذه السفن بقصف بوارج الروم والمدينة لاسابيع ادت الى اضعاف معنويات البيزنطيين، ورغم فشل العثمانيين براً وبحراً في إقتحام المدينة خلال الاسابيع الاولى للحصار او فرض الاستسلام على البيزنطيين الا ان السلطان محمد الثاني بقي مصراً على فتح المدينة[28] فستمر دك اسوار القسطنطينية بالمدفعية واستمرت مقاومة الروم للحصار والقصف العنيف لمدة طويله وببساله منقطعة النظير وبالصلاوات[29] الا ان العثمانيين استطاعوا بعد القصف المدفعي العنيف من فتح ثغره في السور من بابا ادرنة ودخول المدينة وقاتل الروم العثمانيين بشجاعه حتى استشهد الكثير منهم بما فيهم الامبراطور قسطنطين الذي لم يهرب من ساحة الحرب[30] فكانت بذلك نهاية الامبراطورية البيزنطية[31] ولاحقاً توجه محمد الثاني الى كنيسة آيا صوفيا والتي احتمى فيها العديد من الرهبان والشعب فقد تحولت نتيجة لهروب الناس اليها بكثرة الى ملجأ فوعد محمد الثاني من فيها بالامان ان خروجوا منها بسلام فخرجوا واعلن بعضهم اسلامهم فوراً، فصلى في قدس الاقداس وأمر بتحويل الكنيسة الى جامع فتم تغطية ما يشير لاعتبارها كنيسة[32] وتم تحطيم الصلبان وتغطية الايقونات بالجير[33] ثم اتجه للقصر المقدس واستقر فيه[34]، كما امر ببناء جامع على قبر الصحابي أبي أيوب الأنصاري حيث وجدوه الجنود العثمانيين وغير اسم القسطنطينية فسماها إسلام بول (أي دار الإسلام) ومن جلة القرارات التي اصدرها محمد الثاني لاحقاً بضرورة اعتراف السلطان بالبطاركه المعينين وصدور فرماناً شهانياً بهذا التعين[35] فاصبح بطاركة القسطنطينية لا يعينون الا بعد حصولهم على هذا الفرمان ونظراً لهرب البطريرك الاصيل غريغوريوس ماماس بطريرك القسطنطينية فان السلطان محمد الثاني أجاز للاساقفة بإختيار بطريرك جديد فتم اختيار جناديوس الثاني سكولاريوس ( Gennadios II Scholarios) بطريركاً مسكونياً[36] وصدر فرمان بإعتباره البطريرك الشرعي والمسكوني والوحيد ورئيس للكنائس المسيحية في العالم[37] وجعل السلطان بطريرك القسطنطينية رئيس الديني والمدني لجميع المسيحيين[38]، وجرى تقسيم الكنيسة الأرثوذكسية البلقانية إلى وحدات قومية، أصبحت القسطنطينية مركزاً لليونان، وأصبح للصرب بطريركاً خاصًّا في بيج بيوغسلافيا، والبلغار مطرانيتهم في أوهريد. أما سكان رومانيا فكان لهم مؤسسات دينية مشابهة، وعهدت الحكومة العثمانية للكنيسة بسلطة إدارة العديد من الوظائف والمهام الدينية والمدنية وبذلك أصبحت الكنيسة جزءاً من الجهاز الحكومي[39].

نظراً لسقوط القسطنطينية عاصمة العالم المسيحي الشرقي بيد المسلمين فقد ثار المماليك على المسيحيين في فلسطين وبلاد الشام فهدموا اديرة كثيرة وخربوا كنيسة المهد وكنيسة صهيون واستولوا على قبر النبي داوود ونثروا رفات الموتى من مقبرة صهيون وطرحوها في الوادي فبادر بطريرك اورشليم اثناسيوس للاستانة واعلن طاعته للسلطان محمد الثاني الفاتح ورفع اليه المستندات الكتابية التي كانت في يده من عهد عمر بن الخطاب والتي تثبت حق السيادة للبطاركة الارثوذكسيين على الاماكن المقدسة فأصدر السلطان محمد الثاني فرماناً بحق سيادة البطاركة الاورشليميين الارثوذكس على كافة الاماكن المقدسة الواردة في المستندات واعفاها من الخراج والرسومات علماً ان هذه المقدسات كانت تحت حكم المماليك وليست تحت الحكم العثمانيين وقد اعتبر المماليك عمل البطريرك خيانة وخروج عليها مما زاد من اضطهاد المماليك للمسيحيين وقد أمرت الحكومة المملوكية بإنتخاب بطاركة على اورشليم من اصول عربية كما حظرت على الكنيسة استخدام اللغة اليونانية، وقد رقي يعقوب كبطريرك لاورشليم بعد ذلك[40].

متى الثاني بابا الاسكندرية.

نظراً لسقوط القسطنطينية بيد العثمانيين فقد حاول البابا نيقولاوس الخامس استثارة الهمم في اوروبا لحرب صليبية هدفها تحرير القسطنطينية، وفي الوقت الذي كانت به الكنائس الشرقية بعيدة عن التغييرات الحضارية والتطورات الفكرية والنهضة التي بدأت تجتاح الغرب الاوروبي، فإن الكنيسة اللاتينية تأثرت بها واصبحت ضمن مركزها وبدل ان تكون هذه الكنيسة جزءاً ايجابياً في التطور الفلسفي والفكري اصبحت الجزء الاضعف والسلبي منه، ولم يتعد ما قدمته الكنيسة من مساهمات في تلك المرحلة الا اثراءاً ادبياً وفنياً وتركه روحية عقيمة فأثر كله على الكنيسة ليفقدها تدريجياً سطوتها وجبروتها امام المد الاصلاحي والشعور العلماني المتنامي.

سنة 1455

موت البابا نيقولاوس الخامس هماً وحزناً بسبب فشله في محاولة توحيد اوروبا لقتال العثمانيين وتحرير القسطنطينية وانتخاب كاليستوس الثالث (Callixtus III) بابا روما[41].

إغناطيوس خلف اسقف انطاكيا للسريان الارثوذكس.

سنة 1456

مرقس الثالث اسقف انطاكيا للملكيين وكان شقيق البطريرك مخائيل الثالث سالفه وفي عهده توطت العلاقات اكثر مع كنيسة روما[42].

سنة 1458

بيوس الثاني ( Pius II ) بابا روما[43] وفور استلامه البابوية بدأ بإرسال رسائل للدول الاوروبية لشن حرب صليبية على العثمانيين ومن تلك الرسائل رسالة للسلطان محمد الفاتح دعاه فيها للمسيحية.

يوياقيم الثاني اسقف انطاكيا للملكيين وحاول الاتحاد مع كرسي الاسكندرية واورشليم وقد مات هذا البطريرك سنة 1459 وظل الكرسي الانطاكي شاغراً بعده لسنوات[44].

سنة 1464

البابا بيوس الثاني يحرك حملة لتحرير القسطنطينية من الاتراك الا ان الحملة توقفت في انكونا حيث تخلى الجيش عن البابا فمات وخلفه بولس الثاني ( Paul II ) بابا روما[45].

سنة 1465

مولد أرازموس والذي توفي سنة 1536م وقد دع الناس إلى قراءة الكتاب المقدس وإلى تهذيب عقولهم وتنمية مداركهم، فجاءت دعوته موجهة إلى الحكام المستنيرين وإلى رجال الكنيسة أنفسهم، نابذاً استخدام العنف سبيلاً لتحقيق الإصلاح.

سنة 1466

جبرائيل السادس بابا الاسكندرية.

سنة 1468

غريغوريوس الثالث اسقف اورشليم.

سنة 1470

مخائيل الرابع اسقف انطاكيا للملكيين.

سنة 1471

سكستيوس الرابع ( Sixtus IV ) بابا روما[46].

سنة 1472

منازعه بين الكرج واللاتين في القدس على كنيسة الجلجثة فيقرر قضاة القدس منح القسم الشمالي من الكنيسة للكرج والقسم الجنوبي مناصفة بينهما.

سنة 1475

ميخائيل السادس بابا الاسكندرية.

سنة 1478

مولد توماس مور والذي مات سنة 1525م في إنجلترا وقد دعى إلى تحقيق الإصلاح الكنسي بالطريق السلمي ووجوب احترام سيادة البابا بما يمثله من سلطان ديني على الجميع.

سنة 1480

يوحنا الثاني عشر بابا الاسكندرية.

سنة 1481

بطريرك القسطنطينية يدعو لمجمع في القسطنطينية لبطاركة الشرق للنظر في مجمع فلورنسا فقرروا تأكيد رفض المجمع وقراراته[47].

سنة 1482

مرقس الثالث اسقف اورشليم.

 

 


[1] تجدر الاشارة الى انه بعد سقوط القسطنطينية ظهرت الكليات و الجامعات الاوروبية وانه سجل ما يقارب 29 جامعه في اوروبا معظمها في ايطاليا حتى نهاية القرن الخامس عشر  ثم اصبح عددها ما يقارب 75 جامعه حتى منتصف القرن السابع عشر وانتشرت في ايطاليا واسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وسويسرا والمانيا، وكانت لغة التدريس في معظم هذه الجامعات في بادئ الامر  اللغة اللاتينية وكانت جامعات الشمال تختلف نسبياً في نمطها وتدريسها عن جامعات الجنوب الا ان سمات مشتركة جمعت هذه الجامعات كلها كأسلوب المحاضرات ولغة التدريس والامتحانات وتدريس كتب ارسطو عن المنطق والفلسفة الطبيعية والميتافيزيقا كما درست اعمال ابقراط وجالينوس وابن سينا ومجموعة القوانين القديمة وكان بعض المحاضرين بتلك الجامعات من رجال الدين وحتى اللاهوت كان يدرس في بعض تلك الجامعات الا ان صفة الجامعات الايطالية انها ركزت على القانون والطب بينما ركزت الجامعات في الشمال على اللاهوت والفن ومن اهم جامعات تلك المرحلة جامعة بولونيا  الاكبر في ايطاليا وجامعة نابولي من جامعات الجنوب بينما كانت هناك جامعة فيينا وهايدلبرغ وايدن في الشمال كما اشتهرت جامعة باريس في الطب وكان اول تشريح لجثة بشري فيها سنة 1470م و بنيت جامعة اكسفورد المشهورة في القرن السادس عشر  ( مصادر متعددة).

[2] دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة،ص 211. وفعلياً الانشقاق لم ينتهي لان البابا المعين في افنينون بقي في مكانه وعلى كرسيه.

[3] الروم، ج2 ، ص 279.

[4] كنيسة اورشليم، ص 96.

[5] كنيسة اورشليم، ص 97.

[6] الروم، ج2، ص 280.

[7] كنيسة اورشليم، ص 97.

[8] دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 212. الروم، ج2، ص280 -281.

[9] في الوقت الذي كان يجتمع فيه مجمع فلورنسا بقي مجمع بال مجتمعاً وحرم كل مجمع المجمع الآخر والمجتمعين فيه.

[10] المسيحية في العالم العربي، ص 102 -103.

[11] وانتخبوا مكانه (Duke Amadeus VIII of Savoy) بابا ولقبوه Felix V وبقي هذا بابا غير شرعي حتى سنة 1449م.

[12] جاء في وثيقة الاتحاد ما يلي: " ونحدد ايضاً ان الكرسي الرسولي والحبر الروماني يتمتعان بالاولية في الارض كلها، وان هذا الحبر الروماني هو خليفة القديس بطرس...  ونجدد المحافظة على الترتيب بين سائر البطاركة الاجلاء، كما سلمته الينا القوانين، وهو ان بطريرك القسطنطينية هو الثاني بعد الحبر الروماني، وان بطريرك الاسكندرية هو الثالث، وان بطريرك انطاكيا هو الرابع وان بطريرك اورشليم هو الخامس، دون المساس بامتيازاتهم وحقوقهم" ( دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 214).

[13] كنيسة اورشليم، ص 99.

[14] دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 212. الروم، ج2، ص 282 -283.

[15] وافق بعض البطاركة الشرقيين على قرارات المجمع الا انه عند عودتهم الى مقراتهم غيروا رأيهم خصوصاً بعد المعارضة الشعبية لبعض العقائد الكاثوليكية. وكان رأس المعارضين متروبوليت افسس (الروم ،ج 2، ص 270)، اما رئيس اساقفة موسكو فتم عزله من قبل امير موسكو والذي لقبه بالذئب بدل الراعي (الروم، ج2، ص284).

[16] الروم، ج2، ص284. كنيسة اورشليم، ص 99 ( وتشير بعض المصادر بانه تم سنة 1443).

[17] الروم، ج2، ص 285.

[18] المسيحية في العالم العربي، ص 113.

[19] قد يكون رسم قبل ذلك أي بحدود سنة 1439. (المسيحية في العالم العربي، ص 133.)

[20] كنيسة اورشليم، ص 99.

[21] الروم، ج2، ص286 -287.

[22] الروم، ج2، ص 287.

[23] كنيسة اورشليم، ص 99.

[24] ان اختراع المطبعه نقل العالم من عصر الى عصر فقبل المطبعه كان عصر النساخ والكتابه باليد وكانت الكتب محصورة بيد الرهبان والاكليروس وعدد الكتب المنسوخة قليل وكانت موجودة بيد اقلية قليلة من كبار رجال الكنيسة والطبقات الساسية العليا اما بعد اختراع المطبعه فقد انتشرت الآلاف من الكتب على نطاق واسع وبكافة المجالات ولعل للمطبعه الدور الاكبر  بإنتشار النهضة في أوروبا. تجد الاشارة الى ان للمطبعه يعود الفضل في انتشار الكتاب المقدس فبعد ان حرر مارتن لوثر الكتاب المقدس وتفسيره من قبضة الكنيسة الكاثوليكية اخذ اتباعه يقومون بطباعة الكتاب المقدس ونشره وباللغات الوطنية بينما كان سابقاً متوفر فقط باللغة اللاتينية وهذا الامر جعل الكنيسة الكاثوليكية لاحقاً تقوم بطباعة الكتاب المقدس بنسختها المعتمدة رسمياً منها وباللغات الوطنية وتقوم بنشره ايضاً (رأي المؤلف).

[25] الروم، ج2، 288.

[26] كنيسة اورشليم، ص 100.

[27] الروم، ج2، ص 289

[28] أيقن محمد الفاتح أن المدينة على وشك السقوط، ومع ذلك حاول أن يكون دخولها بسلام؛ فكتب إلى الإمبراطور رسالة دعاه فيه الى تسليم المدينة دون إراقة دماء، وعرض عليه تأمين خروجه وعائلته وأعوانه وكل من يرغب من سكان المدينة الى حيث يشاؤون بأمان، وأن تحقن دماء الناس في المدينة ولا يتعرضوا لأي أذى ويكونوا بالخيار في البقاء في المدينة أو الرحيل عنها، ولما وصلت الرسالة إلى الإمبراطور جمع المستشارين وعرض عليهم الأمر، فمال بعضهم الى التسليم منهم البطريرك والاعيان وأصر آخرون على استمرار في الدفاع عن المدينة حتى الموت، فمال الامبراطور الى رأي القائلين بالقتال حتى آخر لحظة، فرد الامبراطور رسول الفاتح برسالة قال فيها: إنه يشكر الله إذ جنح السلطان إلى السلم وأنه يرضى أن يدفع له الجزية، أما القسطنطينية فإنه أقسم أن يدافع عنها إلى آخر نفس في حياته فإما أن يحفظ عرشه او يدفن تحت أسوارها، فلما وصلت الرسالة إلى الفاتح قال: حسناً. عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش او يكون لي فيها قبر. وعندما دخلها منتصراً ووجد جثة الامبراطور فأمر بدفنها بطريقه لائقه (رويات غير مؤكده على بعض مواقع الانترنت العربية).

[29] وفي هذا الوقت كان الإمبراطور البيزنطي يجمع الناس في المدينة لإقامة ابتهال عام دعا فيه الرجال والنساء والصبيان للدعاء والتضرع لعله أن يستجاب لهم فتنجوا المدينة من هذا الحصار، وقد خطب فيهم الإمبراطور خطبة بليغة كانت آخر خطبة خطبها، حديث أكد عليهم بالدفاع عن المدينة حتى لو مات هو، والاستماتة في حماية القسطنطينية أمام المسلمين، وكانت خطبة رائعة كما يقول المؤرخون أبكت الجميع من الحاضرين، كما صلى الإمبراطور ومن معه الصلاة الأخيرة في كنيسة آياصوفيا ثم قصد الإمبراطور قصره في زيارة أخيرة فودع جميع من فيه وكان مشهدا مؤثرا وقد كتب مؤرخو  بيزنطة عن هذا المشهد، فقال من حضره، لو أن شخصا قلبه من خشب أو صخر لفاضت عيناه بالدموع لهذا المنظر (المواقع الانترنت السابقة الذكر ذاتها).

[30] وجدت جثته مقطوعة الرأس ولم يهتد الى رأسه فأمر السلطان بدفنها بمزيد الاكرام، وكان اول ملوك الروم قسطنطين وآخر ملوكهم قسطنطين (كنيسة اورشليم، ص 100).

[31] المؤرخ الأنجليزي ادوارد شيبردكريسي ذكر في كتابة "تاريخ العثمانيين الاتراك" وكذلك الموسوعة الأمريكية المطبوعة في عام 1980م ذكرا ان السلطان محمد الثاني اباح لجنوده بفعل ما يرغبونه لمدة ثلاثة ايام بلياليها في القسطنطينية فقتل ما يزيد عن اربعين الف ذكر ذبحاً في البيوت والكنائس والساحات والاسواق وتعرض ما يزيد عن الستين الف انسان جلهم من النساء والاطفال للاغتصاب والبيع بأسواق الرقيق، يلاحظ ان المؤرخين انقسموا في تغطيتهم لفتح القسطنطينية فالغربيون يرون الفتح كان اجرامياً دموياً بينما يراه بعض العرب والاتراك مسالماً لآخر درجة. ومن الجدير بالذكر ان الدكتور اسد رستم مؤلف كتاب الروم وافق على ان الاقتحام التركي للقسطنطينية كان إجرامياً ناقلاً ذلك عن عدة مصادر ذكرها بكتابه في الصفحة 294 كما يشير في الصفحة 268 الى المؤرخ جاورجيوس فرانجيس (Phrantzes) والذي كتب تاريخين الاصغر والاكبر فشمل الاصغر حوادث السنوات 1413-1473 اما الاكبر فيضم اخبار 1258- 1478 ووصف بإحداهما حصار القسطنطينية الذي شهده بأم عينه ويذكر ان اولاده الذكور ذبحوا ذبحاً على يد الاتراك وسبوا ابنته فقضت حياتها في الحرم السلطاني وانه اسر الى ان تم افتدائه.

[32] من جملة ما أمر به محمد الثاني عند سيطرته على القسطنطينية اخراج بقايا جثة شيخ البندقية هنريكوس دندولو Dandolo الاعمى والمعروف بانه احد المع المحرضين على الحملة الصليبية الرابعه من القبر والتي كانت مدفونة في كنيسة الحكمة الالهية والتمثيل ببقاياه ولم تسلم بقايا آخرين من الاخراج والتمثيل بها ايضاً ( الروم، ج2، ص 185).

[33] دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 226.

[34] الروم،ج2، ص 290 – 294.

[35] حصرت الدولة العثمانية اعترافها بالمسيحيين بملتين فقط: ملة الروم الشاملة لاتباع المذهب الارثوذكسي البيزنطي في جميع البلاد، وعلى رأسها بطريرك الكرسي القسطنطي. والملة الثانية السريان وهم اليعاقبه والنساطرة والموارنة والارمن وعلى رأسها جاثليق الارمن. وهذا النظام العثماني للملل غير الاسلامية وٌلد مشاعر عميقة من السخط، وعدم الرضى في صفوف الطوائف المسيحية غير المعترف بها او بإستقلالها الكنسي في العراق والشام. (المسيحية في العالم العربي، ص 108).

[36] الروم، ج2،ص 285. اشتهر في حقلي اللاهوت والفلسفة واشترك في اعمال مجمع فلورنسا واظهر ميلاً نحو الاتحاد ولكنه اصبح فيما بعد من اشهر خصومه  وكتب عدداً كبيراً من الرسائل بخصوص الاتحاد والانشقاق وترك كتاب حول تاريخ الكنيسة الارثوذكسية في عهد العثمانيين الاتراك (الروم ،ج2 ، ص 271).

[37] خضع هذا القرار للتغيير لاحقاً حسب الحالة السياسية بين الاتراك واليونان والروس فعندما كانت تتوتر العلاقات بين الاتراك وبين اليونان او روسيا كان يمنع الاتراك البطريرك القسطنطي وهو من التبعية اليونانية من اطلاق لقب المسكوني على نفسه.

[38] دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 224.

[39] اصبح المسيحيون يعيشون بعد ذلك في عزلة، ولا يجوز لهم ان يبشروا المسلمين، وكان الفساد يشوب انتخاب المسؤولين الدينيين، اذ كان السلطان يتحكم في تعيين البطاركة (دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 224)، وكان عهد بني عثمان مليئاً بالمظالم والتعسف واضطهاد المسيحيين الذين خيرهم السلطان سليم الاول بين الموت والدخول في الاسلام، كما تم تحويل الكثير من الكنائس الى جوامع وتمكن أثرياء الروم من الحفاظ على بعض الكنائس عن طريق رشوة رجال الدولة. (دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 226).

[40] كنيسة اورشليم، ص 101 – 102.

[41] اول بابا من اصل اسباني من عائلة بورجيا الاسبانية المشهورة وهؤلاء استطاعوا ان يطوعوا الكرسي الباباوي لرغباتهم وكان من يعارضهم يقتل بالسم واستطاع هذا ان يرفع من ابن عمه ليصبح البابا الكسندر السادس. " تسلم هذا البابا منصبه وهو طاعن في السن وكان كلكستس رجلاً صالحاً يعطف على أقاربه، فلم تنقض على تتويجه عشرة أشهر حتى رفع إلى مقام الكردنالية اثنين من أبناء أخيه - هما لويس جوان داميلا Luis Juan da Maila، وردريجو بورجيا - ودن جيمي البرتغالي Don Jayme، وكانت سنّهم على التوالي خمسة وعشرين عاماً، وأربعة وعشرين، وثلاثة وعشرين. وكان يعيب ردريجو (الذي أصبح فيما بعد البابا أسكندر السادس) شيء آخر وهو أنه كان رجلاً صريحاً مستهتراً في أمور عشيقاته؛ لكن كلكستس مع ذلك منحه أكثر المناصب كسباً في البلاط البابوي - فجعله نائب رئيس الحكومة البابوية (1457)، ثم عيّنه في العام نفسه قائداً عاماً للقوات البابوية. وهكذا بدأت محاباة الأقارب، وهي الخطة التي اتبعها البابوات، واحداً بعد واحد فوهبوا المناصب البابوية لأبناء أخوتهم وأخواتهم وغيرهم من أقاربهم،وكانوا في كثير من الأحيان أبناء البابا نفسه" ( قصة الحضارة، ص 6982).

[42] الملكيون، ص 64.

[43] انظر ملحق رقم -18- آخر الكتاب.

[44] الملكيون، ص 64.

[45] يقال ان البابا بولس الثاني مات بسبب الافراط في الاكل ولعل موته كان تسمماً (مرجع الانترنت رقم 11) اقترح أن يسمى فورموزوس Formosus - أي الوسيم الخلق - وأكبر الظن أن ذلك كان من قبيل المزاح. لكنه رضى أن يعدل عن رأيه، واتخذ لقب بولس الثاني. وكان بسيطاً في حياته، ولكنه كان يعرف ما للفخامة من تأثير يخدر نفوس من حوله، فاحتفظ لنفسه ببلاط فخم، وكان سخياً جواداً في استضافة أصدقائه وزائريه. ولمّا دخل المجمع المقدس الذي اختاره بابا تعهد بأنه إذا اختير سيشن الحرب على الأتراك كما تعهد غيره من البابوات، وأن يعقد مجلساً عاماً، وأن يحدد عدد الكرادلة بأربعة وعشرين، وألاّ يتجاوز عدد أقارب البابا من بينهم كردنالاً واحداً، وألاّ يرفع أحداً إلى رتبة الكردنالية إذا لم يبلغ سن الثلاثين، وأن يستشير الكرادلة في جميع الشئون الخطيرة. فلمّا تم انتخاب بولس نبذ كل ما أخذه على نفسه من مواثيق بحجة أنها تناقض التقاليد والسلطات المرعية التي رفع الزمان شأنها... وكان يلبس تاجاً بابوياً تزيد قيمته على قيمة قصر من القصور. وكان وهو كردنال يشغل أوقات الصائغين بصنع الجواهر، والمدليات، والحلي المنقوشة التي كان يتجلى بها ثراءه بأجّل المظاهر؛ وقد جمع هذه كلها مع مخلفات الفن القديم الغالية الثمن في قصر سان ماركو الفخم الذي بناه لنفسه عند قاعدة الكبتول . ولكنه رغم حبه الجم للجمال لم ينحط إلى بيع المناصب الكهنوتية، ومنع بيع صكوك الغفران، وحكم روما حكماً عادلاً وإن لم يكن رحيماً (قصة الحضارة، ص 6999) وهذا البابا من عائلة بورجيا ويكون ابن اخ البابا اورجينوس الرابع.

 [46] انظر ملحق رقم -19-آخر الكتاب.

[47] كنيسة اورشليم، ص 107.

 

Back