الفصل الثالث: النزاع بين الارثوذكس والاريوسية (السنوات 325 – 426)

 

يطلق المؤرخون على الفترة التي تسلم فيها قسطنطين الحكم بالعصر الذهبي لانه شهد تحرر المسيحية من الاضطهاد والانطلاق نحو التبشير والعمل وممارسة الشعائر بحرية ورغم ذلك فقد كان هذا العصر مليئاً بالهرطقات والمجامع. وفي الوقت الذي كانت الهرطقات قبل العصر الذهبي قليله نسبياً بسبب انشغال المسيحين بالاضطهادات، الا انه عندما تم السماح بالمسيحية وتداول الكتاب المقدس فَتح المجال للجميع بالدراسة والتفكير والتعمق والاطلاع فخرج الكثير من العلماء والفلاسفة بعقائد غريبه اهمهم عقيدة "الادنى" لراهب مصري يدعى اريوس وسميت عقيدته لاحقاً بإسمه وعقائد أخرى، ولكن هذه العقائد الغريبه جعلت فلاسفة وعلماء آخرين يهبون للتنكر لها ورفضها ومحاربتها بإثبات خطاءها كتابياً فكان عصراً للدراسة والبحث بكل معنى الكلمة وعصراً للمجامع المكانية والمسكونية.

سنة 325

اوسطاثيوس اسقف انطاكيا.

مجمع نيقيه[1] المسكوني الاول وقد عقد هذه المجمع للنظر في كثير من القضايا الخلافية[2] والعالقه منها

1.     الخلاف بين الاسقف اليكسندرس والكاهن أريوس.

2.     الخلاف حول تحديد يوم عيد القيامة بين الشرقين وبين روما.

3.     الخلاف حول إعادة معمودية الهراطقة بين اسقفي قرطاجنة وروما.

4.     انشقاق ملاتيوس اسقف أسيوط على رئيسه بابا الاسكندرية.

وقرر الامبراطور قسطنطين حضوره شخصياً ويبدو ان الاسقف هوسيوس صديق الامبراطور ومستشاره كان المتقدم بين الحضور وله الفضل بأتخاذ القرارات النهائية الحاسمة في هذا المجمع[3]. وقد وصف مؤرخ الكنيسة اوسابيوس القيصري[4] آثار التعذيب والاضطهادات التي تعرض لها معظم الاساقفة الحضور واضحه للعيان فمنهم من تعرض للتشويه الجسدي وبعضهم لآثار الجروح والضرب والكي والجلد، وقد حضر هذا المجمع عدد لا يستهان منه من الاساقفه[5] رغم الاختلاف حول عددهم[6] ولكنهم كانوا بحدود 318 اسقفاً معظمهم من اساقفة الشرق وعدد قليل جداً من اساقفة الغرب يرافقهم الكثير من الرهبان والشمامسة كما حضر المجمع العديد من الفلاسفة المسيحيين والوثنيين[7] بحيث كان مجموع الحضور من الاكليروس بكافة رتبهم ومن الفلاسفة بحدود 2000 - 2200 شخص[8] وهؤلاء كانوا مختلفين ليس فقط في رتبهم الاكليروسية بل ايضاً في العقائد حول شخصية المسيح[9]، ورغم هذا الحضور الكبير الا ان الاساقفة فقط هم الذين تفاوضوا في المجمع وهم وحدهم الذين اتخذوا القرارات مع الاتفاق مع مؤرخين أخرين يرون ان لاثناسيوس دور كبير في هذا المجمع[10]. فقد استطاع الشماس أثناسيوس ان يقف في وجه أريوس وأفحمه بردوده القوية وحججه الدامغة والتي أخذ بها أغلبية الحضور من الاساقفة. وقد أقترح اسقف نيقوميديه قانوناً للايمان قريباً من معتقدات أريوس الا ان المجمع رفض هذا القانون فقدم اوسابيوس القيصري قانوناً آخر للايمان حاز على قبول أغلبية الحضور[11] لكن عند مناقشته عارض الاساقفة المصريون بعض بنوده لما كان يحتويه من بعض الاخطاء اللاهوتية فتم إدخال تعديلات وتصويبات على قانون إيمان أوسابيوس القيصرى والذي كان بنصه النهائي إستبعاداً بطريقه واضحه وصريحه للمعتقدات الاريوسية فإدرجت كلمة " مساو للآب في الجوهر" (باليوناني Homoiousion) (باللاتيني Consubstantialis) بدلا من جملة آريوس " مماثلاً في الجوهر" (باليوناني Homoousion)[12] ويبدو ان للامبراطور قسطنطين دور في اقتراح هذه الجملة بناء على ايحاء من صديقه الاسقف هوسيوس[13] فوافق عليها الاساقفة وتم اعتمادها الا ان اريوس وعدد من الاساقفة رفضوها فحكم بهرطقة أريوس وتم حرمانه مع اتباعه وتقرر نفيهم[14] وحرق مؤلفات اريوس[15] (انظر للبند الخاص بالميراث المشترك للايمان الطوائف لترى قوانين الايمان). كما فصل المجمع في القضايا الخلافية الاخرى فقرر ان يكون عيد القيامة في موعد واحد هو يوم الاحد الذي يلي عيد فصح اليهود كما قرر المجمع حفظ حقوق بابا الاسكندرية الواجبه على مرؤوسيه فقرر في قضية الاسقف ملاتيوس ان يبقى في مدينته مع الامتناع عن ممارسة اية وظيفة كهنوتية مع قبول من تمت رسامتهم على يديه ولكن بدرجة أقل من باقي المرسومين على يد بابا الاسكندرية. كما أيد المجمع رأي الكنائس الشرقية بعدم صحة معمودية من يعمدهم الهراطقة[16] اما من كان معمداً في الكنيسة عماداً صحيحاً ثم هرطق فلا تعاد معموديته عند توبته كما قرر المجمع السماح للكهنة ان يكونوا من المتزوجين مكتفياً ببتولية الاساقفة وعدم زواج الكهنة المترملين، كما قرر المجمع سن 20 قانوناً في السياسة الكنسية العامة.

أوسابيوس اسقف قيصرية ينشر تاريخا كنسيا عاما[17].

سنة 326

مكاريوس اسقف اورشليم يعرض موضوع الهياكل الوثنية لقسطنطين فيوفد امه الملكة هيلانة[18] فهدمت الهياكل الوثنية وبحثت عن صليب المسيح فوجدته في الكهف المعروف الان بمغارة الصليب وأمرت بنشره نصفياً من الاعلى الى الاسفل وابقت جزءاً منه في كنيسة القيامه وأخذت الجزء الآخر لابنها قسطنطين[19] وشيدت فوق المغارة هيكلا وبنت على قبر السيد المسيح هيكلا مستدير الشكل بلا سقف وهيكلا ثالثاً فوق الجلجثة وبنت كنيسة فوق المهد في بيت لحم وكنيسة علية صهيون وكنيسة الصعود وكنيسة قبر ليعازر الصديق، كما أمر قسطنطين ببناء كنائس منها كنيسة الرعاة وكنيسة عين فليبس حيث عمد خصي الحبشة[20].

قسطنطين يقتل ابنه وابن اخيه وزوجته كلا على حدا بسبب التحريض المتبادل بالخيانة والمؤامرات[21].

سنة 328

اثناسيوس بابا الاسكندرية[22].

سنة 329

مجمع الاريوسيين في انطاكيا يدعو لعودة اريوس للخدمة بالقوة واسقف نيكوميديا أوسابيوس وتيوغنيس اسقف نيقيا ويطالبان الامبراطور بفرض قرار المجمع على اثناسيوس بابا الاسكندرية[23].

مولد القديس باسيليوس الكبير[24].

سنة 330

الاحتفال بإفتتاح القسطنطينية "روما الجديدة" عاصمة الدولة الرومانية الجديدة[25].

تزايد اهمية بطريركية القسطنطينية بسبب انتقال العاصمة من روما الى القسطنطينية.

نفي اسقف انطاكيا الشرعي من قبل الاريوسيين في انطاكيا وتعين فولين الاريوسي اسقفاً على انطاكيا. ثم جرى تعين أولاليوس الاريوسي اسقفاً على انطاكيا ايضاً.

رسامة اول اسقف في اثيوبيا (الحبشة) هو الانبا "سلامة " ويعتقد ان اول مسيحي من الحبشة هو وزير كنداكه الخصي الحبشي الذي بشره وعمده فيلبس وقد نقل البشارة الى اهل الحبشة، ويقول التقليد الكنسي ان متى الانجيلي هو اول من نادى بالمسيحية في بلاد الحبشة وانه مات بطعنة رمح لكن اول بشارة منظمة للمسيحية هناك حسب تقليد الكنيسة القبطية تمت على يد الاخوين فريمونات " فرومنتوس" وأيدوس الصوري وذلك في القرن الرابع الميلادي وثبتت المسيحية هناك في فترة البابا اثناسيوس بطريرك الاسكندرية الذي قام برسامة فريمونات اسقفاً على كنيسة اثيوبيا التابعه لكنيسة الاسكندرية[26].

مولد القديس غريغوريوس النازيانزي وهو مع القديس غريغوريوس النيص وباسيليوس الكبير يلقبون بالاقمار الثلاثة او أقمر كبادوكية وذلك نظراً لمؤلفاتهم وتأثيرهم المباشر والعميق في الكنيسة.

سنة 331

الامبراطور قسطنطين يجتمع مع اريوس ويقرر بعد ان يستمع له انه لم يجد في اقواله ما يستطيع ان يعده خروجاً على الدين واوصى بان ترد الى اريوس واتباعه كنائسهم[27].

سنة 332

تنصيب افرونيوس الاريوسي اسقفاً لانطاكيا في حياة اوسطاثيوس وفولين بينما مات اولاليوس.

سنة 333

مكسموس الثاني اسقف اللد يصبح اسقفاً لاورشليم.

سنة 334

الارسيوسيين يعقدون مجمعا في صور ضد اثناسيوس بابا الاسكندرية.

سنة 335

تدشين كنيسة القيامة بموكب حافل[28].

مجمع صور يقرر عزل اثناسيوس[29]، وقسطنطين ينفي اثناسيوس الى تريف.

قسطنطين يوصي بتقسيم الامبراطورية بين اولاده واولاد اخته.

فلاقلس (فيلاكلوس) الاريوسي اسقف لانطاكيا.

القديس باسيليوس الكبير يختصر خدمة القداس الالهي التي درجت الكنائس القديمة عليها والذي يعتقد ان الرسول يعقوب الرسول اول اساقفة اورشليم قد ألفها[30].

سنة 336

ماركوس (مرقس Marcus) بابا روما.

وفاة اوسطاثيوس الاسقف الشرعي لانطاكيا واعتبر فلاقلس الوريث الشرعي لاسقفية انطاكيا.

موت اريوس[31].

سنة 337

موت الامبراطور قسطنطين الكبير[32].

قسطنس ( Constans) وقسطنديوس امبروطوران.

يوليوس الاول ( Julius I ) بابا روما.

بولس الاول Paul I اسقف القسطنطينية.

سنة 338

الملك قسطنديوس (Constantius) امبراطور الغرب يأمر بعودة اثناسيوس اسقفاً على الاسكندرية والاريوسيين يعينون غريغوريوس الكبادوكي اسقفاً على الاسكندرية[33].

سنة 339

يوسيبيوس Eusebius اسقف القسطنطينية[34].

الامبراطور الفارسي شابور الثاني يقود حملة اضطهادات ضد المسيحيين الواقعين تحت حكمه استمرت اربعين عاماً استشهد خلالها مئات الآلاف فيما يعرف بشهداء المشرق.

سنة 340

مجمع مكاني في الاسكندرية يؤيد الايمان المسيحي ضد الاريوسيين.

اثناسيوس يعرض قضيته على البابا الروماني يوليوس فيقرر البابا رده الى كرسيه[35].

شابور ملك فارس يبدأ بإضطهاد المسيحيين في بلاده اضطهادات عنيفه واسعة النطاق تستمر حتى سنة [36]379.

سنة 341

بولس الاول يعود اسقفاً للقسطنطينية.

تدشين كنيسة انطاكيا الكبرى وعقد مجمع اقليمي في انطاكيا سمي بمجمع تدشين كنيسة انطاكيا والذي وضع خمسة وعشرين قانوناً[37].

القوط وقبائل جرمانية عديده يعتمدون على المذهب الاريوسي واسقف القسطنطينية يوسيبيوس الاريوسي يرسم لهم اسقفاً اسمه اولفيلا[38].

سنة 343

موت يوسابيوس اسقف القسطنطينية ومكدونيوس الاول Macedonius I اسقفا على القسطنطينية، وكان هذا الاسقف اريوسياً لكنه خرج ببدعه أخرى مفادها ان الروح القدس عملاً الهياً في الكون وليس بإقنوم متميز عن الاب والابن بل هو مخلوق يشبه الملائكة ولكنه ذو رتبة اسمى منهم[39]

اسطفان الاول الاريوسي اسقف على انطاكيا.

سنة 344

عزل اسطفان الاول الاريوسي وتعين لاونطيوس الاريوسي اسقف على انطاكيا.

سنة 346

عودة بولس الاول اسقف على القسطنطينية.

سنة 347

الامبراطوران الغربي والشرقي يدعوان لمجمع مسكوني في مدينة سرديكا، ومجمع سرديكا او صوفيا( Sardica)[40] برئاسة اوسيوس اسقف قرطبة يعترف باثناسيوس اسقفا على الاسكندرية ويحرم الاساقفة الاريوسيين ويعزل غريغوريوس الكبادوكي ويثبت قانون مجمع نيقية المسكوني كما يقرر باستئناف قرارات المجامع الاقليمية الى بابا روما (هذا القرار لا تعترف به الكنائس الارثوذكسية كونها ترى في قرار استئناف قرارات المجامع لبابا روما منحه سلطة اعلى من باقي الاساقفة)[41].

مجمع للاريوسيين في مدينة فيليبوبوليس يرفض قرارات مجمع سرديكا ويؤكد عزل اثناسيوس ويرفض قانون ايمان مجمع نيقيه ويؤكد قانون ايمان مجمع انطاكيا.

سنة 349

مقتل بابا الاسكندرية الاريوسي غريغوريوس الكبادوكي واثناسيوس يعود للاسكندرية بحفاوة.

سنة 350

البطريرك الاسكندري اثناسيوس يعين ذيذيمس الاعمى رئاسة مدرسة الاسكندرية[42].

كيرلس الاول اسقف اورشليم[43].

شابور ملك فارس يأسر تغرانوس السابع ملك ارمينيا ويسمل عينيه لانه مسيحي[44].

مولد ثيودوروس المبسوستي[45].

سنة 351

عودة الاريوسي مكدونيوس الاول اسقف على القسطنطينية.

سنة 352

ليباريوس ( Liberius ) بابا روما[46].

سنة 353

موت قسطاس قيصر روما وقنسطنيوس ينفرد بالملك ويعقد مجمع في مدينة أرلس للاساقفه الغربيين بقيادة اسقف كابو ويأمر بنفي وحرمان اثناسيوس والاريوسيون يعينون جورجيوس الاريوسي اسقفا على الاسكندرية الذي قتله الوثنيون بعد تنصيبه بفتره.

سنة 354

مولد القديس أوغسطين وهو من اشهر عظماء الكنيسة الغربية على الاطلاق ومؤسس فلسفتها الحديثة توفي سنة 430م، ذلك انه هو الذي اعطى المسيحية نسقها الكامل، ولم تزل الفلسفة بعده تستقي من أعماله، فان الفلاسفة الذين جاءوا من بعده اما اعادوا صياغة فلسفته او عدلوها بما اضافوا اليها من عناصر جديدة، وظلت فلسفته تسود الفكر الغربي والكنسي، وخاصة عند الفرنسيسكان، حتى مجي‏ء القديس توما الاكويني، فبدأت وقتئذ الفلسفة الاوغسطينية بالانحسار.

سنة 355

مجمع ميلانو للاساقفه الغربيين يصادق على قرارات مجمع أرلس بعزل أثناسيوس، ويرفض القرار أوسابيوس أسقف فرسايل وديونيسيوس أسقف ميلانو ولوسيفورس أسقف كاجلياري.

سنة 356

البابا ليباريوس يرفض قرارات مجمع أرلس فتم عزله من قبل قيصر روما قنسطنيوس والسبب الرئيسي للعزل رفضه توقيع ادانة وعزل اثناسيوس، وتنصيب فيليكس الثاني بابا على روما فيما يعتبر طريقة غير شرعية لتولي البابوية[47].

سنة 358

مجمع انقره للاساقفة الاريوسيين برئاسة باسيليوس اسقف انقره يؤيد ما ذهب اليه المذهب النصف الاريوسي (المعتدل) في قانون ايمان انطاكيا ويؤكد رفض قانون ايمان نيقيه.

اودكس Eudoxius الاريوسي اسقف انطاكيا[48].

طرد اسقف اورشليم كيرلس بسبب قيامه ببيع ورهن اواني القداس فاعتبرها الاريوسيين اهانة وتحقير لوظيفته الميتروبوليتية وتعين اكاكيوس اسقف قيسارية الاريوسي مكانه[49].

سنة 359

مجمع سلفكيه (زحله) يشجب اكاكيوس اسقف اورشليم ويعيد كيرلس اسقفاً لاورشليم[50].

مجمع سرميوم للاساقفه الغربيين يصادق على خلع أثناسيوس واعتبار الاريوسية المذهب الرسمي للدولة الرومانية بتأثير من الامبراطور قنسطنيوس[51].

انعقاد مجمع ريميني للاساقفة الغربيين ومجمع سولوقيا للاساقفة الشرقيين للنظر بقانون الايمان المؤرخ[52].

سنة 360

الامبراطور قنسطنيوس يعزل اسقف القسطنطينية الاريوسي مكدونيوس بسبب قيامه بنقل جثة الامبراطور قسطنطين الكبير الى قبر آخر دون علمه[53]. وقنسطنيوس ينقل الاسقف اودكس من كرسي انطاكيا الى كرسي القسطنطينية. وتعين ميليطس (ملاثيوس) اسقف سبسطية بارمينيا اسقفاً لانطاكيا، وبينما كان يخطب يوماً في الكنيسة الكبرى مؤيداً عقيدة أزلية المسيح هاج الاريوسيين وماجوا فقاموا عليه وعزلوه ونفوه الى مالطا وسموا بدل من اوزيوس الاريوسي بطريركاً، فأعاد الارثوذكسيين واختاروا فولين المعزول سابقاً بطريركاً رداً على اختيار الاريوسيين لاوزيوس.

مجمع القسطنطينية يعزل كيرلس اسقف اورشليم وينفيه ويقرر المجمع بتعين اساقفه اريوسيين مكانه[54].

انتشار عقيدة اسقف اللاذقية أبوليناريس ( او أبولوناريوس Apollinaris)[55] التابع لكنيسة انطاكيا حول  " الطبيعة الواحدة"[56]. وتقوم عقيدته على ان في المسيح طبيعة الهية بحيث ان ناسوته لم يتعد كونه مجرد هيئة او شكل، أي ان لاهوت السيد المسيح (اللوغس) قد قام مقام الروح البشرية العاقلة، وتحمل الالام الصلب والموت مع الجسد بمعنى آخر يرفض وجود روح عاقله في المسيح بل ان الكلمة (اللوغس) اتخذت جسداً[57]. ويعتقد بوجود تفاوت في الثالوث فالروح القدس عظيم والابن اعظم منه والآب الاعظم[58].

سنة 361

موت الامبراطور قنسطنيوس ويوليانوس الملقب بالجاحد (Julian the Apostate) يصبح امبراطورا وكان هذا الامبراطور وثنياً يكره المسيحيين[59]، يوليانوس يصدر قراراً بإعادة الوثنية[60] ويخضع المدارس والمعلمين لادارته المباشرة مما ادى الى زيادة التعليم الوثني وحرمان المسيحيين من التعليم، وبنفس الوقت اصدر الامبراطور عفواً عاماً عن جميع الاساقفة اتباع مجمع نيقيه الذين نفاهم الاريوسيين ومنهم اثناسيوس بطريرك الاسكندرية وكيرلس بطريرك الاورشليم هادفاً بذلك زيادة الشقاق بين الاريوسيين والارثوذكسيين معتقداً انه بذلك يهدم المسيحية[61].

سنة 362

مجمع في الاسكندرية يحرم مكدونيوس وأبوليناريس[62].

اثناسيوس يقوم بالتبشير بين الوثنيين فما كان من الامبراطور يوليانوس الا ان هدد والي الاسكندرية فترك اثناسيوس الاسكندرية الى مدينة طيبه فختار الاريوسيين مكانه جورجيوس الذي قتله الوثنيين بعد ذلك بفترة ومزقوا جسده تمزيقاً دون ان يدافع عنه المسيحيون.

البطريرك الانطاكي ميليطس يرجع الى انطاكيا.

سنة 363

جوفيانوس (يوبيانوس Jovian) امبراطورا الذي اطلق حرية الاديان ويلغي قرار يوليانوس ضد اثناسيوس الذي يعود للاسكندرية[63].

سنة 364

جوفيانوس يموت وفلنتنيان الاول يصبح امبراطور الغرب وكان ذا ميول ارثوذكسية وفالنز(فالنص Valens) امبراطور الشرق وكان ذا ميول اريوسية[64].

سنة 365

الامبراطور فالنص يجدد اضطهاد الارثوذكسيين ويدعم الاريوسيين في احتلال الكنائس والبطريرك الانطاكي ميليطس (ملاثيوس) يعود لسبسطية بأرمينيا.

الارمن يعلنون استقلال كنيستهم عن كنيسة القسطنطينية واعتبرت كنيسة الارمن نفسها كنيسة رسولية يرأسها اسقف إخميادزن (بجوار مدينة يريوان عاصمة الجمهورية الارمنية اليوم) وتلقب هذا الاسقف جاثليقاً، وقد طورت هذه الكنيسة لاحقاً لتيرجيا خاصة بها باللغة الارمنية[65].

سنة 366

دماسيوس الاول ( Damasus I ) بابا روما والذي اليه يرجع فضل ترجمة الانجيل الى اللاتينية[66]، وقد انتخب بنفس الفترة شخص آخر يدعى ارشينيوس (بابا غير شرعي)  فحدث نزاع بينه وبين البابا دماسيوس الى ان عزل بعد بضع شهور وقتل وقد اطلق على البابا في هذه الفترة لقب الحبر الاعظم.

سنة 367

الامبراطور فالنص الاريوسي ينفي اثناسيوس ويضطهد الارثوذكسيين.

سنة 368

فالنص يوقف الاضطهاد واثناسيوس يعود للاسكندرية والبطريرك ميليطس يعود لانطاكيا، وقد عمد يوحنا فم الذهب ورقاه الى الرتبة الدياقونية وخوله وظيفة الوعظ في الكنيسة الكبرى.

سنة 370

ديموفيلوس Demophilus اسقف القسطنطينية وبنفس الوقت كان هناك ايفارجريوس Evagrius اسقف على القسطنطينية.

باسيليوس الكبير اسقفاً على قيصرية كبادوكية.

سنة 371

نفي البطريرك ميليطس من انطاكيا بقرار من فالنص.

سنة 373

وفاة اثناسيوس بابا الاسكندرية رقم العشرون في سلسلة اساقفة الاسكندرية الذي يعتبر احد اهم اساقفة الاسكندرية واحد اعمدة الكنيسة والتي تنظر له جميع الكنائس على انه القديس المدافع عن الايمان القويم.

بطرس الثاني اسقف على الاسكندرية.

سنة 375

جراتيان امبراطور الغرب.

اسقف القوط الاريوسي اولفيلا يبشر الهون بالمسيحية[67].

سنة 377

مجمع روما برئاسة البابا دماسوس يحرم تعاليم أبوليناريس[68].

سنة 378

فالنز يموت في معركة ادرنة وغرطيانس يصبح امبراطور الشرق، وترتب على موت فالنز ان اخذت الاريوسية بالانهيار[69].

البطريرك ميليطس يعود لانطاكيا ليتنازع مع فولين الاريوسي على كرسي انطاكيا.

القوط يهزمون جيشا رومانيا عند أدرنه ويهددون القسطنطينية.

مجمع كنيسة الاسكندرية يحرم تعاليم أبوليناريس مجدداً[70].

ديودوروس الطرسوسي اسقف على طرسوس[71].

سنة 379

ثيودوسيوس الكبير او الاول (Theodosius the Great) امبراطورا ويعلن لدى دخوله القسطنطينية انكاره للاريوسية وانه ارثوذكسي من اتباع مجمع نيقية[72].

جريجوري الاول نازايانوس (Gregorius) اسقف القسطنطينية، وادعى بعد شهور مكسيموس الاول (Maximus) انه احق بأسقفية القسطنطينية.

عودة كيرلس الاول من منفاه الى كرسيه في اورشليم[73].

تيموثاوس الاول بابا الاسكندرية.

مجمع انطاكيا يحرم تعاليم أبوليناريس (أبولوناريوس L' heresie d' Apollinaire)[74].

سنة 381

انعقاد مجمع القسطنطينية والذي يعتبر المجمع المسكوني الثاني بحضور اساقفة الشرق ومنهم تيموثاوس الاول بابا الاسكندرية كيرلس اسقف اورشليم وميليطس اسقف انطاكيا الذي رأس المجمع ورقد اثناء انعقاد المجمع ونكتاريوس Nectarius (الذي رسم اسقفاً للقسطنطينية) الذي رأسه بعده وغريغوريوس الئيؤلوغس (المرشح الآخر لاسقفية القسطنطينية[75]) وعدداً كبيراً من اساقفة الشرق بينما لم يحضره اساقفة الغرب[76]. كان اهم الاسباب لانعقاد هذا المجمع هو النظر في بدعة مكدونيوس أسقف القسطنطينية الاسبق وتتلخص بدعته بان الروح القدس مخلوق مثل الملائكة بينما كانت النظرة السائدة بان الروح القدس اقنوم منبثق من الآب[77]، وقد قرر المجمع بحرم مكدونيوس وتحريم معتقداته كما قرر مراجعة قانون الايمان النيقاوي وادخال تعديلات عليه ووضع الجزء الآخير منه. ومن قرارات المجمع ايضاً تحريم بدعة ابوليناريس وبدعة اوسابيوس[78] كما حكم بقضايا تنظيمية كنسية أخرى[79] منها ترفيع كرسي القسطنطينية ليصبح متقدماً على باقي الكراسي الرسولية بعد كرسي روما وسميت القسطنطينية بروما الجديدة[80] مما جعل اسقف الاسكندرية ينسحب احتجاجاً وغيرةً[81] كما فهمها الاساقفة الغربيون بعد اطلاعهم على قرارات هذا المجمع بإنها البادرة الاولى لجعل كرسي القسطنطينية هو الاول والمتقدم على باقي الكراسي الرسولية بما فيها كرسي روما. وبناء على هذا المجمع اصدر الامبراطور تيؤدوسيوس الكبير (الاول) منشوراً يجعل المسيحية الديانة الرسمية للمملكة وان المسيحي هو من يؤمن بالثالوث الاقدس وما سوى ذلك يعتبر هرطوقي يجب معاقبته، كما امر الامبراطور بمنع الصلاة والاجتماعات في كنائس الاريوسيين[82].

سنة 382

مجمع روما للاساقفة الغربيين ينتقد قرار مجمع القسطنطينية بجعل كرسي القسطنطينية في المرتبة الثانية بعد كرسي روما ويؤكد صدارة كرسي روما الاسقفي على كافة الاسقفيات[83].

سنة 383

فلنتيان الثاني امبراطور الغرب.

سنة 384

سيركيوس ( Siricius) بابا روما[84].

ايفانيوس يحصى ثمانين شيعه مسيحية مختلفة[85].

سنة 385

ثاوفيلس بابا الاسكندرية[86].

سنة 386

يوحنا الثاني اسقف اورشليم.

جيروم (Jerome)[87] يترجم الكتاب المقدس الى اللاتينية وتسمى نسخة جيروم بلاتن فولجاتا (Latin Vulgate) وقد اعتمدت هذه الترجمة لمدة تزيد عن 1000 عام[88].

الراهب يوحنا من انطاكيا يطلب من الانطاكيين باعتماد عيد الميلاد الذي كانت الكنيسة الغربية في روما قد اعتمدته وحددت تاريخه في 25 كانون الأول / ديسمبر، فألقى فيهم موعظتين مقنعتين: الأولى في 20 كانون الأول/ديسمبر 386م والثانية يوم العيد، وشرح في الموعظتين أهمية العيد إذ هو ذكرى ميلاد السيد المسيح ويومها اطلق عليه الناس يوحنا الذهبي الفم وإليه تنسب ليتورجية[89] الكنيسة اليونانية المعمول بها حالياً.

سنة 387

تاودوسيوس الكبير ينادي بابنه ارقاديوس ملكاً على الشرق (وكان ضعيف الشخصية)، أهالي انطاكيا يثورون ضد الملك الذي يرد بتعذيب المشاغبين والقديس يوحنا الذهبي الفم يتدخل من خلال بلاغته بإخماد اجيج الثورة وفلابيانوس اسقف انطاكيا يتدخل ويسترضي القيصر[90].

تعميد أوغسطين.

سنة 388

اوغسطين ومجموعه من اصدقاءه يؤلفون جماعة رهبانية سميت على اسمه.

سنة 389

توفيلس بابا الاسكندرية يحرق هيكل سرابيس الوثني ومكتبته مما ادى الى ضياع الكثير من المخطوطات اليونانية النفيسه التي لو بقيت لكان قدمت لنا الكثير من المعلومات عن تاريخ العلم والمدنية[91].

سنة 391

فليريوس اسقف هيبو او ايبون (Hpoo) يرسم اوغسطين كاهناً ويسلمه الوعظ وادارة الابرشية.

حملة لتدمير المعابد الوثنية، ورغم ان هذا ادى لانحسار الوثنية وقهرها الا انه ادى لطمس الكثير من المعالم الرائعه والجميله[92].

سنة 392

الامبراطور تيؤدوسيوس الكبير يصدر مرسوم بتحريم الممارسات الوثنية كما يأمر بهدم المعابد الوثنية.

يوجنيوس امبراطور الغرب.

اوغسطين يتقابل مع فرتوناتس (Fartunatus) اسقف المانيين في هيبو في مناظرة دينية علنية امام حشد كبير فشل فيه اسقف المانيين في المواجهة اللاهوتية مع اوغسطين وخروجه من هيبو الى الابد[93].

ثيودوريوس اسقفاً على مويسيوست[94].

سنة 393

مجمع في مدينة هيبو يقر بشرعية عدد من اسفار العهد القديم[95].

سنة 394

هونوريوس امبراطور الغرب.

فولين الاسقف غير الشرعي لانطاكيا يموت.

سنة 395

أركاديوس ( Areadius) امبراطور الشرق.

الريك الاول ملك القوط الغربيين.

سنة 396

يوحنا الذهبي الفم Jean Chrysostomus اسقف القسطنطينية[96] والذهبي الفم يقوم بتطهير إكليروس القسطنطينية ومؤسساتها من الفساد كما هاجم البذخ واللهو وندد برجال البلاط واسرافهم بما فيهم الامبراطورة افذوكسية[97].

اوغسطين يتولى اسقفية هيبو (Hpoo) وما ان جلس على كرسيه حتى بدأ يحارب اتباع الدوناتية[98].

سنة 397

اعترافات القديس اوغسطين التي أثرت في المسيحية.

مجمع قرطاج يعترف في 27 سفراً من العهد الجديد[99].

سنة 399

أنستسيوس الاول (Anastasius I ) بابا روما.

سنة 400

البابا أنستسيوس الاول يطعن في اراء أوريجانوس ويلقبها بالتجديفية[100].

ألريك يقود القوط الغربيين ويعبر بهم جبال الالب.

مولد المؤرخ الكنسي سالامينوس هرمياس سوزومين Hermias Sozomen [101]Salaminus.

بلاجيوس [102]Pelage العالم الديني يصل الى روما.

سنة 401

انوكنت الاول ( Innocent I ) بابا روما.

الاخوة الاربعه الطوال القامة[103] وهم من اتباع اوريجانوس يهربون من اضطهاد البطريرك الاسكندري ثيوفيلوس ويتوجهون للقديس يوحنا الذهبي الفم فقبلهم متلطفاً ولكنه اعتبرهم محكوماً عليهم، فاتخذها الرهبان المتضررين من القديس يوحنا حجة لعزله فأبلغوا الامبراطورة افذوكسية التي طالبت زوجها بإستدعاء بطريرك الاسكندرية واقامة مجمع[104].

سنة 402

هزيمة ألريك عند بلنتيا.

سنة 403

مجمع بالقرب من خلقدونية عرف بمجمع البلوطه او السنديان رأسه ثاوفيلس بابا الاسكندرية[105] بتحرض من الامبراطورة أفدوكيا (افدوكسيا) يوجه ليوحنا الذهبي الفم تهماً لا تحصى منها قبوله لاراء اوريجانوس والاخوة طوال القامة، وقد طلب المجمع من القديس يوحنا الحضور 4 مرات لكي يدافع عن نفسه، فرفض فقرروا خلعه ونفيه.
فثارت الجماهير بالقسطنطينية فقرر يوحنا تحاشياً للفوضى تهدئة الشعب وتسليم نفسه وخرج من القسطنطينية منفياً[106].

سنة 404

أرساكيوس Arsacius اسقف على القسطنطينية ونفي يوحنا الذهبي الفم من القسطنطينية الى نيقيا بعد ان طرده الامبراطور أركاديوس بضغط من زوجته الملكة وتحريض من بابا الاسكندرية.

القديس يوحنا الذهبي الفم يوجه رسالة للقديس مارون من منفاه وتعتبر هذه الرسالة هامة عقائدياً[107].

بورفيرس اسقف انطاكيا.

مجمع قرطاجنة للاساقفة المستقيمي الرأي يدعو الامبراطور لوضع حد للانتهاكات التي يقوم بها الدوناتيين وكنيستهم المهرطقة، والامبراطور يصدر مرسوم سمي بمرسوم الوحدة يأمر فيه بإقفال كنائس الدوناتيين وتسليمها للكاثوليك مما اشعل احداث شغب تمت خلالها سرق وحرق الكثير من الكنائس الكاثوليكية.

سنة 406

إيكتوس Atticus اسقف القسطنطينية.

ترجمة الكتاب المقدس الى اللغة الارمينية[108].

سنة 407

الفيالق الرومانية تغادر انجلترا.

سنة 408

وفاة يوحنا الذهبي الفم اسقف القسطنطينية المطرود في طريقه الى منفاه.

ثيودوسيوس الثاني (الصغير Theodosius II) امبراطور الشرق خلفاً لوالده أركاديوس وكان يعيش حياة العزلة محباً للعلم والصيد ولم يهتم بشؤون الحكم فتزوج من افذوكية (ايدوسيا) التي كانت ذا شخصية قوية حريصة على الحضارة اليونانية ومخلصة للمسيحية ومياله للعلم.

سنة 409

هدم هياكل وثنية متعدده وتنصر العديد من الوثنيين وبناء كنيسة على نفقة الملكة افذوكيه مكان هيكل مارنا[109].

ملك فارس ليزدجرد الاول يسمح للمسيحيين في بلاده بترميم كنائسهم وحرية العبادة[110].

سنة 409

ثيؤدوسيوس امبراطور الشرق يأمر بنقل رفاة القديس أغسطينوس من روما الى انطاكيا كما وامر بنقل رفاة القديس يوحنا الذهبي الفم.

بلاجيوس العالم الديني وقد نشر بدعة مفادها ان الانسان انما يخلص نتيجة اعماله لا بنعمة الفداء التي تمت على الصليب[111].

سنة 410

القوط يستولون على روما وينهبونها[112].

مجمع المدائن ( سلوقية او طيسفون او ماروثا) لكنيسة بلاد فارس حيث أعلن أساقفة المشرق استقلال كنيستهم عن كنيسة انطاكيا وتنصيب مطراناً باسم كاثوليكوس (جاثليق) المشرق رئيساً على كنيسة فارس، والبقاء على اتحاد في كل شيء مع كنيسة انطاكيا والكنائس الاخرى سواء في امور الايمان كما في شؤون التنظيم الكنسي، "لكوننا أعضاء جسد واحد هو المسيح"، كما ويعلن أساقفة المشرق التزامهم بكافة القوانين التي وضعها الآباء ابتداء من مجمع نيقية سنة 325[113].

سنة 411

الامبراطور هونوريوس يدعو لمجمع في قرطاجنة لوضع حدا للخلاف بين الدوناتية والكاثوليك حضره 279 اسقف دوناتيون و286 اسقف كاثوليكي من ارجاء افريقيا ترأسه مرسلينوس مندوب الامبراطور وقرر المجمع منع الدوناتية وتسليم كنائسهم للكاثوليك الا ان الدوناتية ردوا باعمال عنف شديدة مما جعل الاسقف اوغسطين يطالب الحكومة بتنفيذ قرار المجمع بالقوة[114].

بلاجيوس العالم الديني يفر من روما بسبب تعاليمه مع رفيقه سلسيتوس ويلتجئ الى بهو للقاء اغسطينوس الذي كان قد انتقل لحضور مجمع قرطاجنة ثم يلتجئ بلاجيوس الى فلسطين بينما بقي زميله في قرطاجنة ناشراً تعاليمه البلاجية هناك.

سنة 412

القديس اوغسطين ينشر كتابه اللاهوتي القيم وهو كتاب التثليث De-Trinitate[115].

مرسوم الاتحاد الثاني للامبراطور يقضي على الدوناتية.

مجمع قرطاجنة يرفض التعاليم البلاجية والقديس اغسطينوس يكتب كتابه " عن الاستحقاقات وترك الخطايا ومعمودية الاطفال" والتي حارب فيه العقيدة البلاجية[116]. ففر سلسيتوس من قرطاجنة وانظم لزميله بلاجيوس بفلسطين ينشران هناك تعاليمهما.

سنة 415

البطريرك الاورشليمي يوحنا يعقد مجمعاً للنظر بالعقيدة البلاجية ونظراً لضعف البطريرك الاورشليمي وقلة حيلته لم يتخذ المجمع قراراً وأحال القضية لبابا روما كون المدعى عليهما ينتسبان لكنيسته.

مجمع اللد بفلسطين يعيد النظر بالقضية البلاجية ويقرر ان لا هرطقة في العقيدة البلاجية.

سنة 416

الكسندروس اسقف انطاكيا وقد عمل هذا البطريرك على توحيد كنيسة انطاكيا الذي نهشها الانقسام بسبب الاريوسيين وبدع أخرى.

مجمعي قرطاجنة وميليوم يقرران بإدانة بيلاجيوس (وتلميذاه سلسيوس او كويلستيوس الروماني ويوليانوس) بتهمة الهرطقة ورفع قرارات المجمعين لبابا روما والبابا يوافق على قرارات الادانة.

سنة 417

زوسيميوس ( Zosimus ) بابا روما.

بابا روما الجديد زوسيميوس يكتب رسالة لاساقفة افريقيه يدينهم فيها لاتخاذ قرارات الإدانة بحق بيلاجيوس وسلسيوس والتسرع بذلك ويقرر ببرائتهما.

ثئودوط اسقف انطاكيا.

برائيليوس اسقف اورشليم.

سنة 418

مجمع قرطاجنه يجتمع للنظر في قضية البيلاجية والمجمع ينتهي برشق العقيدة البلاجية بالهرطقة[117] والى خلاف حول قوانين نيقيه وعددها وبنودها.

بونفيك الاول (Boniface I ) بابا روما وقد سيم ايضاً يوليوس بابا على روما الا ان الكنيسة تنظر للاخير على انه بابا غير شرعي وقد انتهى الامر بالاعتراف ببونفيك بابا واستقالة يوليوس.

نصب صليب من الذهب على حساب ثيودوسيوس الصغير في الجلجلثة[118].

سنة 421

يوفناليوس (جيوفينال اوبيناليوس) اسقف اورشليم[119].

قبائل عربية تشهر مسيحيتها على يد القديس افتيميوس في دير القديس ثيوكتستس غربي البحر الميت، ويوفناليوس يسيم اسقفاً على القبائل العربية هو الاسقف بطرس[120].

حكومة فارس تعيد اضطهاد المسيحيين[121].

سنة 422

سلستينوس الاول ( Celestin I ) بابا روما.

عقد الصلح بين ملك بيزنطة ثيودوسيوس وملك بلاد فارس ابهرام الخامس وتعهد ملك الفرس فيه برفع الاذى عن المسيحيين في بلاده وان يطلق لهم حرية العقيدة والعبادة وإمتناع الطرفين عن تحريض من في ارضه من العرب على مهاجمة ارض الآخر والاشارة هنا الى المناذرة الذين كانوا يسكنون في الحيرة التابعه لبلاد فارس والغساسنة في بلاد الشام التابعه لبيزنطة[122].

سنة 423

كيرلس الأول بابا الاسكندرية ومن اهم اعماله انه رتـب الطقس الاسكندري في الصلاة المسمى " القداس الكيرلسي" والذي وضعه مار مـرقس، وله مؤلفـات كثيـرة فـي تفسـير الكـتـاب المقدس وفـي اللاهوت ويعتبر احد اعمدة كنيسة الاسكندرية والمسيحية.

ثيودوريطس اسقف على قورش[123].

سنة 424

مجمع لكنيسة المشرق يعلن أن كاثوليكوس المشرق ( برتبة بطريرك) هو المرجع الأعلى والأخير لكنيسته وأنه لا يحاكم إلا أمام منبر المسيح وكان يرأس الكنيسة المشرقية وقتها الكاثوليكوس داديشوع الذي كان يسعى الى عدم الخضوع لاي كرسي رسولي[124].

سنة 425

الملكة افذوكية تعيد تنظيم جامعة القسطنطينية التي انشأها قسطنطين الكبير مركزة اهتمامها على اللغة والثقافة اليونانية اكثر من اللاتينية ولهذه الجامعه اصبح الفضل بتحول الامبراطورية الشرقية الى العنصر اليوناني البعيد عن الثقافة اللاتينية مما يعتبر تكريس بداية النزاع اليوناني الشرقي واللاتيني الغربي كما كان لها دور في اضعاف جامعة اثينا الوثنية وبالتالي اضعاف الديانات الوثنية بشكل عام في اوروبا.

فلنتنيان الثالث امبراطور الغرب[125].

سنة 426

سيسينيوس Sisinnius اسقف القسطنطينية.

 

 


 

[1] مدينة تركية تسمى حالياً بإزنيك غربي الاناضول.

[2] "ثم لما وقع الاختلاف بينهم في قواعد دينهم وعقائده واجتمعوا بنيقية ايام قسطنطين لتحرير الحق في الدين واتفق ثلثمائة وثمانية عشر من أساقفتهم على رأي واحد في الدين فكتبوه وسموه الإمام وصيروه أصلاً يرجعون إليه‏.‏ وكان فيما كتبوه أن البطرك القائم بالدين لا يرجع في تعيينه إلى اجتهاد الأقسة كما قرره حنانيا تلميذ مرقاس وأبطلوا ذلك الرأي وإنما يقدم عن ملإ واختيار من أئمة المؤمنين ورؤسائهم فبقي الأمر كذلك ثم اختلفوا بعد ذلك في تقرير قواعد الدين وكانت لهم مجتمعات في تقريره‏.‏ ولم يختلفوا في هذه القاعدة فبقي الأمر فيها على ذلك‏.‏ واتصل فيهم نيابة الأساقفة عن البطاركة‏.‏ وكان الأساقفة يدعون البطرك بالأب أيضاً تعظيماً له‏.‏ فاشتبه الاسم في أعصار متطاولة يقال آخرها بطركية هرقل بالإسكندرية فأرادوا أن يميزوا البطرك عن الأسقف في التعظيم فدعوه البابا ومعناه أبو الأباء‏.‏ وظهر هذا الأسم أول ظهوره بمصر على ما زعم جرجيس بن العميد في تاريخه‏.‏ ثم نقلوه إلى صاحب الكرسي الأعظم عندهم وهو كرسي رومة لأنه كرسي بطرس الرسول كما قدمناه فلم يزل سمة عليه إلى الأن‏.‏ ثم اختلفت النصارى في دينهم بعد ذلك وفيما يعتقدونه في المسيح وصاروا طوائف وفرقاً واستظهروا بملوك النصرانية كل على صاحبه فاختلف الحال في العصور في ظهور فرقة دون فرقة إلى أن استقرت لهم ثلاث طوائف هي فرقهم ولا يلتفون إلى غيرها وهم الملكية واليعقوبية والنسطورية‏.‏ ثم اختصت كل فرقة منهم ببطرك فبطرك رومة اليوم المسمى بالبابا على رأي الملكية ورومة للإفرنجة وملكهم قائم بتلك الناحية‏.‏ وبطرك المعاهدين بمصر على رأي اليعقوبية وهو ساكن بين ظهرانيهم والحبشة يدينون بدينهم ولبطرك مصر فيهم أساقفة ينوبون عنه في إقامة دينهم هنالك‏.‏ واختص اسم البابا ببطرك رومة لهذا العهد‏.‏ ولا تسمي اليعاقبة بطركهم بهذا الاسم‏.‏ وضبط هذه اللفظة بباءين موحدتين من أسفل والنطق بها مفخمة والثانية مشددة‏.‏ ومن مذاهب البابا عند الإفرنجة أنه يحضهم على الانقياد لملك واحد يرجعون إليه في اختلافهم واجتماعهم تحرجاً من افتراق الكلمة ويتحرى به العصبية التي لا فوقها منهم لتكون يده عالية على جميعهم ويسمونه الأنبرذور وحرفه الوسط بين الذال والظاء المعجمتين ومباشرة يضع التاج على رأسه للتبرك فيسمى المتوج ولعله معنى لفظة الإنبرذور‏" (تاريخ ابن خلدون، الفصل الاول، الجزء 33).

[3] تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 626

[4] مرجع الانترنت (بالانجليزية) رقم 13.

[5] يشير ابن البطريق في تاريخه نظم الجواهر  ان عدد الاساقفة كان 2048 اسقف وان 318 اسقف قرروا بالتثليث بينما كان الباقي مع اريوس وان قسطنطين اعجب بالتثليث الذي اقره 318 اسقف ونفى الباقيين، الا ان مؤرخين آخرين يرون ان عدد الاساقفة في العالم انذاك لم يكن قد بلغ هذا العدد، علماً ان كثير من المؤرخين يقولون في تاريخ ابن البطريق انه لم يتوخى الدقه في كتابة السنين والارقام وهذا ما يشكك في بعض المعلومات التي كتبها دون ان ننسى انه ذكر الكثير من المعلومات النادرة والقيمة والصحيحة، وابن البطريق المشهور كطبيب صير في عهد القاهر باللّه محمد بن أحمد المعتضد باللّه الخليفة العباسي بطريركاً على الاسكندرية للملكين رغما عن الشعب وفي عهده حدث بينه وبين المؤمنين شقاق عظيم وخلافات.

[6] يشير هرنك في كتابه (History of Dogma) بان عدد الاساقفة كان بين 520 – 300 واثناسيوس يقول ان العدد كان 318 اسقف (تاريخ الفكر المسيحي ج1 ، ص 627)، بينما يقول اليعقوبي "وجمع (أي قسطنطين) الاساقفة من كل بلد لاقامة دين النصرانية، فكان اول اجتماع لهم واجتمع بنيقية 318 اسقفاً، واربعة بطارخة: بطرخ الاسكندرية، وبطرخ رومية، وبطرخ انطاكية، وبطرخ القسطنطينية...فجمع قسطنطين 318 اسقفاً و4 بطارخة ولم يكن في ذلك العصر غيرهم." (تاريخ اليعقوبي، المجلد الاول، ص 153). فينفي اليعقوبي صحة مقولة ابن البطريق بعدد الاساقفة المبالغ فيه بتاريخه علماً ان اليعقوبي نفسه وقع بخطأ جسيم هو الآخر عندما ذكر الاربعة بطارخة (بطاركه) لانه لقب البطريرك لم يكن قد وجد بعد عندما انعقد مجمع نيقيه كما انه ذكر بطرك القسطنطينية وهذا خطأ جسيم آخر لان القسطنطينية كانت ما زالت اسقفية صغيرة في فترة انعقاد مجمع نيقيه ولم يذكر كرسيها بأي مميزات كما ذكرت كراسي رومية والاسكندرية وانطاكيا، ولم تتمتع القسطنطينية بكرسي متقدم الا في المجمع المسكوني الثاني. وحول العدد يقول مؤلف كتاب الروم " لبى الدعوة عدد غير قليل من الاساقفة، مئتان وخمسون في رواية يوسابيوس، ومئتان وسبعون في رواية افسيتاثيوس، وثلاث مئة في رواية القديس اثناسيوس، وثلاث مئة وثمانية عشر في رواية القديس هيلاريوس (الروم، ج1، ص 57) بينما روى مخائيل الكبير في ملحق تاريخه صفحة 746  ان 900 اسقف كانوا خاضعين للبابا ليباريوس (352 – 363) فيستنتج من ذلك انه لم يتيسر لجميع الاساقفة حضور المجمع لدواع قاهرة (الملكيون، ص 17) او ان عدد من قبل قرار المجمع 318 اسقفاً ولكن الحضور كان اكبر من ذلك بقليل. والقارئ لكل ما كتب حول هذا المجمع يعلم علم اليقين ان عدد الاساقفة يتجاوز 318 اسقفاً بقليل وان ابن البطريق ورغم مبالغته في تعدادهم فقد صدق بتعدد ايمانهم وان المجمع حينما قرر صيغة " مساو للآب في الجوهر " انما خلق كنيستين وتعليمين، وان عدد من الاساقفة وافقوا على الصيغة النيقاوية وقبلوها إما لجهلهم او خوفهم فلما عادوا لكراسيهم رجعوا لايمانهم البسيط والساذج البعيد عن فلسفات نيقيه (رأي المؤلف).

[7] عصر المجامع، ص61. قصة الحضارة، ص 394.

[8] رأي المؤلف الشخصي بناء على مقارنة جميع آراء المؤلفين بهذا الموضوع.

[9] يقول اليعقوبي " ... اراد (أي قسطنطين) ان يستقصي علمها (أي النصرانية) فأحصى مقالات اهلها، فوجد ثلاث عشرة مقاله، فمنها قول من قال ان المسيح وامه كانا الهين، ومنها قول من قال انه من الآب بمنزلة شعلة نار انفصلت من شعلة نار، فلم ينقص الاولى انفصال الثانية ومنها مقاله من قال بتألهه، ومنها من قال بتعبيده، ومنها مقاله من قال: ان جسده كان خيالا مثل متى واصحابه، ومنها مقالة من قال هو الكلمة ومنها قول من قال هو الابن ومنها مقاله من قال هو روح قديمة ومنها مقاله من قال هو ابن يوسف ومنها مقاله من قال هو نبي من الانبياء ومنها مقاله من قال هو لاهوتي وناسوتي..." (اليعقوبي، المجلد الاول، ص 153) بينما يقول ابن البطريق في كتابه نظم الجواهر الى هذا الاختلاف فيقول "وكانوا مختلفين في الآراء والأديان . فمنهم من كان يقول:إن المسيح وأمه إلهان من دون الله . وهم "البربرانية " . . ويسمون:"الريمتيين" . ومنهم من كان يقول:إن المسيح من الأب بمنزلة شعلة نار انفصلت من شعلة نار , فلم تنقص الأولى بانفصال الثانية منها . وهي مقالة "سابليوس" وشيعته . ومنهم من كان يقول:لم تحبل به مريم تسعة أشهر , وإنما مر في بطنها كما يمر الماء في الميزاب , لأن الكلمة دخلت في أذنها , وخرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها . وهي مقالة "إليان" وأشياعه . ومنهم من كان يقول:إن المسيح إنسان خلق من اللاهوت كواحد منا في جوهره , وإن ابتداء الابن من مريم , وإنه اصطفي ليكون مخلصا للجوهر الإنسي , صحبته النعمة الإلهية , وحلت فيه بالمحبة والمشيئة , ولذلك سمي "ابن الله" ويقولون:إن الله جوهر قديم واحد , وأقنوم واحد , ويسمونه بثلاثة أسماء , ولا يؤمنون بالكلمة , ولا بروح القدس . وهي مقالة "بولس الشمشاطي" بطريرك أنطاكية وأشياعه وهم "البوليقانيون" . ومنهم من كان يقول:إنهم ثلاثة آلهة لم تزل:صالح , وطالح , وعدل بينهما . وهي مقالة "مرقيون" اللعين وأصحابه ! وزعموا أن "مرقيون" هو رئيس الحواريين وأنكروا "بطرس" . ومنهم من كانوا يقولون بألوهية المسيح . وهي مقالة "بولس الرسول" ومقالة الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا "(نظم الجواهر) واتخذ غير المسيحيين هذا النص لابن البطريق كحجة بتأثير بولس على المسيحية فيقولون ان المسيحية قبل بولس كانت تنظر للمسيح على انه انسان عادي ونبي كسائر الانبياء وانهم موحدين  بينما بولس جعل المسيحية تنظر للمسيح على انه اله وانه قدم عقيدة التثليث وانه بذلك خالف عقيدة الرسل وخصوصاً يعقوب الذي كان يحمل فكر النصارى الذي قضى عليهم مجمع نيقيه  بينما بولس كان يحمل فكر المسيحية التي تبناها مجمع نيقيه، والواقع لا يوجد ما يدعم هذه الآراء تاريخياً وانها حجة يتخذها العلمانيون الجدد واصحاب البدع الجديدة والديانات الاخرى.

[10] تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 629.

[11] اوسابيوس كان من اتباع اوريجانوس وكان يعتبر محايداً في مجمع نيقيه فهو لم يكن اريوسياً رغم اقتناعه بالكثير من افكاره ولم يكن من مؤيدي افكار اثناسيوس وكان يحظى هذا الاسقف باحترام وقبول واسع لدى معظم الحضور كونه كان يتمتع بشهرة عظيمة لمعرفته الواسعة بكتابات الآباء والتقاليد وتاريخ الكنيسة. (تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 629).

[12] " ان الايوسيين لم يرفضوا إصطلاح مساو للآب في الجوهر فحسب بل رفضوا ايضاً عقيدة روح بشرية في المسيح...والغريب ان الكنيسة ظلت طوال هذه المدة دون ان ترفع صوتها ضد هذه التعاليم. فلقد قاومت عقيدة بولس السميساطي ولوقيانوس وعقائد اخرى كثيرة، الا انها التزمت الصمت ازاء هذه العقيدة مدة طويله, والقديس اغسطينوس نفسه يندهش هو ايضاً من صمت الكنيسة على هذه العقيدة الخطيره، فان كان بعض الآباء ذكروها، فانهم لم يقاوموها بالطريقه التي كان يجب ان تقاوم بها. فان ديديموس (Didyme) الاسكندري وهيلير (Hilaire) وامبرواز (Ambroise) وثيودوروس بعد ذلك يذكرون ان الاريوسيين ينكرون وجود روح بشرية في المسيح. وقد ظهرت هذه العقيدة بطريقة اوضح في الجيل الثاني لأريوس. ففي إقرار الايمان الذي قدمه إنوميوس (Eunomius) وهو احد اتباع أريوس الى الامبراطور ثيودوسيوس سنة 383 م يقول انه وفي آخر الايام جاء (أي المسيح) في جسد ولم يكن انساناً مكوناً من روح وجسد. وهذا القول يدل على ان الايوسيين كانوا لا يعترفون بوجود روح بشرية في المسيح...كما ان أستاثيوس الانطاكي (Eustathe d' Antioche) قال في حديثه عن الاريوسيين بانهم يحاولون جاهدين اثبات ان المسيح أخذ جسداً بلا روح" (تاريخ الفكر المسيحي، ج2، ص 18 - 19).

[13] المسيحية في العالم العربي، ص 41. و تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 630. الا ان هذا الاصطلاح استخدمه قبل ذلك اوريجانوس العالم الاسكندري في كتابه المبادئ الاولى (Les Premiers Principle) (تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 559) بينما يشير البعض ان اول من استخدمها البابا الروماني ديونيسيوس في رسالة كتبها للبابا الاسكندري ديونيسيوس (تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 588). 

[14] يشبر مؤلف كتاب تاريخ الفكر المسيحي ج1 صفحة 643- 644 " كانت الحقيقة الواقعه تختلف الاختلاف كله عن القرارات السنودسية والمجمعيه. فقد رجع الاساقفة بعد مجمع نيقيه الى ابرشياتهم والقسوس الى كنائسهم، وبدأ كل منهم يعلم ما كان يعلم به قبلا بل ان البعض تطرف في الهرطقة التي فاقت هرطقة اريوس نفسه. فمع ان اريوس وبعض اتباعه نفوا، الا ان الاريوسية بنت عشها في حدائق كثيرين من الاساقفة والرعاة...فان الاحزاب التي كانت في مجمع نيقيه، ظهرت من جديد بعد هذا المجمع، واستأنفت نشاطها مستغلة كل الوسائل للوصول الى نشر تعاليمها وهدم تعاليم الاحزاب الاخرى. ويرجع السبب في ذلك الى تأثير ام الامبراطور هيلانة واخته قسطنطينة اللتان كانتا اريوسيتين. ولذلك فقد عملت هيلانة على اقناع قسطنطين بان اريوس واتباعه ابرياء لا يستحقون هذا الحكم القاسي ومن الواجب النظر في قضيته مرة اخرى لانصافه...فاستطاعت بالحاحها على الامبراطور ان تؤثر عليه لكي يرجع اسابيوس اسقف نيقوديميه الى ابرشيته، وفعلا رجع اليها سنة 328...والذي بدأ نشاطه ونفث سمومه ضد تعاليم مجمع نيقيه بطريقه خفيه وغير مباشرة...واستطاع عن طريق دبلوماسيته ومكره واستغلاله لنفوذه وعلاقاته ببعض الشخصيات في البلاط...لاثبات براءة اريوس واعادته الى منصبه".  ويتفق مؤلف كتاب قصة الحضارة فيما ذهب اليه مؤلف كتاب تاريخ الفكر المسيحي بالقول " ان مجمع نيقيه لم يضع حداً للنقاش الحاد الذي احتدم بين اثناسيوس واريوس بل ظل كثير من الاساقفة يناصرون اريوس سراً او جهراً (قصة الحضارة، (12)، عصر الايمان، الفصل الثاني، ص 12)  نشير هنا الى ان مؤلف كتاب قصة الحضارة اشار الى ان عدد معارضي عقيدة اثناسيوس بالمجمع كان 17 اسقفاً انتهوا بعد وضع قانون الايمان الى خمسة اساقفة ثم الى اسقفين وان المجمع حكم عليهما وعلى اريوس باللعنة والحرمان ونفاهم الامبراطور (قصة الحضارة، الكتاب الخامس، الفصل الرابع، ص 395) واحد الاساقفة المنفيين كان اسقف نيقوميديه الذي امر قسطنطين بإعادته الى اسقفيته لاحقاً مكرماً معززاً والذي يعتقد انه هو من قام بالايحاء لقسطنطين بالعفو عن اريوس والاريوسيين وانه هو من عمد قسطنطين على فراش الموت. ومن الدلائل على ان الاساقفة الاريوسيين بقوا في اسقفياتهم ما اورده Voisin في كتابه ان اسقف اللاذقية جورجيوس الاريوسي قد قطع أبولوناريوس (المهرطق المشهور) ليس بسبب هرطقته بل لانه استقبل بحفاوة عظيمة القديس اثناسيوس بطل مجمع نيقيه عند مروره بمدينة اللاذقية سنة 346م (تاريخ الفكر المسيحي، ج2، 15).

[15] تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 631.  يبدو ان حرق مؤلفاته كان رمزياً لان افكاره ومعتقداته بقيت متداولة حتى قرن آخر من الزمان بل واتسع انتشارها، او ان تنفيذ هذا القرار كان بطيئاً او غير مفعل ويبدو ان تنفيذه جاء بعد انعقاد مجمع القسطنطينية وليس قبله (رأي المؤلف).

[16] الغريب في الامر ان الامبراطور قسطنطين راعي هذا المجمع لم يكن قد اعتمد بعد حسب معظم المؤرخين عند اتخاذ هذا القرار وانه اعتمد قبيل وفاته من قبل اسقف نيقوديميه الاريوسي (تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 650)، ورغم ذلك فجميع الكنائس ترى ان قسطنطين اصبح مسيحياً منذ سنة 313 وانه كان على الايمان القويم حتى لو عمده اريوسي. (راجع قصة الحضارة، ص 402) كما تضعه الكنيسة الارثوذكسية مع امه التي ماتت هي الاخرى على المذهب الاريوسي تضعهما بمرتبة المساويين للرسل.

[17] قصة الحضارة، ص 400.

[18] الروم،ج1، ص 60.

[19] وفي هذا يقول ابن خلدون: " إن اسكندروس البطرك ولى أول سنة من ملك قسطنطين فمكث اثنتين وعشرين سنة وعلى عهده جاءت هلانة أم قسطنطين لزيارة بيت المقدس وبنت الكنائس وسألت عن موضع الصليب فأخبرها مقاريوس الأسقف أن اليهود أهالوا عليه التراب والزبل‏.‏ فأحضرت الكهنونية وسألتهم عن موضع الصليب وسألتهم رفع ما هنالك من الزبل‏.‏ ثم استخرجت ثلاثة من الخشب وسألت أيتها خشبة المسيح فقال لها الأسقف‏:‏ علامتها أن الميت يحيا بمسيسها فصدقت ذلك بتجربتها واتخذوا ذلك اليوم عيداً لوجود الصليب‏.‏ وبنت على الموضع كنيسة القيامة وأمرت مقاريوس الأسقف ببناء الكنائس وكان ذلك لثلثمائة وثمان وعشرين من مولد المسيح عليه السلام‏" (تاريخ ابن خلدون، الجزء 1، الفصل 34).

[20] قصة الحضارة، ص 401. كنيسة اورشليم ، ص 13.

[21] قصة الحضارة، ص 402. الروم،ج1، ص 60.

[22] هو من اعظم قديسي الكنيسة الجامعه وقد ولد وثنياً سنة 295 في الاسكندرية وخاله البطريرك الاسكندري الكسندروس وقد رسمه شماساً سنة 318 واصطحبه معه لمجمع نيقيه المسكوني الاول فأظهر من الذكاء والعلم والمعرفة ما جذب اليه القلوب وخلف معلمه في بطريركية الاسكندرية وناظل في سبيل الايمان الارثوذكسي ضد الاريوسيين ونفي من كرسيه خمس مرات (الروم،ج1، ص 147).

[23] يشير مؤلف كتاب تاريخ الفكر المسيحي ص 644 - 646 ان اسقف نيقوديميه قدم للامبراطور قسطنطين قانون ايمان يدل ظاهره على الارثوذكسية التي لا غش فيها والتمس بذلك العفو عن اريوس وباقي الاساقفه المطرودين عندئذ اصدر الامبراطور امره بإعادة اريوس الى كنيسته وطلب من البابا اثناسيوس اعادته الى منصبه...علماً ان اسابيوس اسقف نيقوديميه اثار الفتنه سابقاً بين اثناسيوس وبعض الكهنة المصريين وانه لم يكن بريئاً من حياكة التهم التي حيكت ضد اثناسيوس لدى الامبراطور قسطنطين الذي  اصبح على علاقه متوترة معه، ولذلك عندما امر قسطنطين بعودة اريوس الى كنيسته رفض اثناسيوس القرار فعقد مجمع صور سنة 335 واصدر قرار بخلع اثناسيوس ونفيه واعادة اريوس الى مكانته وقبوله في الكنيسة. ونشير هنا الى ان مؤلف كتاب عصر المجامع يتفق كثير مع ما ورد بكتاب تاريخ الفكر المسيحي.

[24] اشهر رهبان عصره ووضع اسس رهبانية اتخذت اسمه لاحقاً اهمها الطاعة والفقر والعفة والاهتمام باليتامى وتعليم الصبيان والزراعه، وكان هذا الراهب قد الف العديد من الرسائل الهامة التي تنتصر للارثوذكسية ضد التعاليم الاريوسية والبدع التي كانت منتشرة في عصره وقوية جداً وله لوترجيا تنتسب بإسمه وقد مات هذا الراهب سنة 379م. (الروم،ج1، ص 104).

[25] الروم،ج1، ص 64.

[26] عصر المجامع، ص 40-41.

[27] قصة الحضارة، رقم (12)، عصر الايمان، الفصل الثاني، ص 19.

[28] الروم، ج1، ص 60. كنيسة اورشليم، ص15.

[29] قصة الحضارة، رقم (12)، عصر الايمان، الفصل الثاني، ص 19.

[30] كنيسة اورشليم، ص 6.

[31] كان الاريوسيين يحاولون بعد طرد ونفي البابا اثناسيوس من الاسكندرية الى تريف يحاولون تنصيب اريوس مكانه فأرسلوه بموافقة الامبراطور الى الاسكندرية الا ان الاكليروس والشعب ثار ورفض فلما رأى الوالي انه لا يستطيع السيطرة على الثورة والشغب تم تنصيب اريوس في كنيسة في اورشليم وبعد تنصيبه في اورشليم ذهب الى القسطنطينية فقابل الامبراطور الذي امر اسقف القسطنطينية بقبوله والصلاة معه في الكنيسة امام الشعب فرفض الاسقف ولما اصر عليه الامبراطور صلى الاسقف القسطنطيني لله ان لا يسمح لاريوس بالصلاة في الكنيسة وفي اليوم الذي حدده الامبراطور لاريوس ليصلي في الكنيسة توجه اريوس واصدقاءه بموكب حافل وسط شوارع القسطنطينية نحو الكنيسة وقبل ان يصلها شعر بمغص شديد فدخل مرحاضاً عمومياً ولما تأخر عن الموكب دخل عليه اصدقاءه فوجدوه ميتاً وامعاؤه مدلوقه الى الخارج بمنظر مرعب فنظر الناس لهذ الامر كعقاب له. (عصر المجامع ص 34-35) (تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 646 – 650) (قصة الحضارة، (12)، عصر الايمان، الفصل الثاني، ص 20).

[32] يكاد يجمع الغير مسيحيين ان معمودية قسطنطين قبيل موته وعلى المذهب الاريوسي يفقده المصداقية كمسيحي وانه تدخل في الايمان بمجمع نيقيه فأدخل عبارة مساو للآب في الجوهر وارغم الاساقفة على القبول بهذه العبارة مساوياً المسيح لله، بينما يرى بعض  المؤرخين واصحاب الاختصاص ان قسطنطين تقبل سر المعمودية بعد انتصاره على مكسنتيوس في السنة 312...نظراً لظهور مونوغرام السيد المسيح على مسكوكاته ولاهتمامه وعنايته بالنصارى...بينما يرى آخرون ان قسطنطين بقي وثنياً طوال حياته وانه لم يتقبل النصرانية الا على فراش الموت (الروم، ج1، ص 54 وص 72-73) وعلى يد اسقف نيقوديميه الاريوسي (قصة الحضارة، ص 402 ) (قصة الحضارة، (12)، عصر الايمان، الفصل الثاني، ص 20).

[33] الاحداث المتعلقة بالنزاع بين اثناسيوس والاريوسيين ذكرت في مرجعين بشكل شبه متطابق ولكن احياناً بتواريخ غير متفقه وهما قصة الحضارة في الفصل الثاني من السلسلة رقم 12 عصر الايمان وكتاب عصر المجامع.

[34] هو نفسه الاسقف الاريوسي الذي كان في نيقوديمية والذي عمد الامبراطور قسطنطين على فراش الموت، ووصوله لكرسي القسطنطينية يدل على مدى تأثيره في العائلة الحاكمة والبلاط الامبراطوري مما جعل له الكلمة الاولى وذو ذراع طويلة يتمتع بنفوذ لا حد له.

[35] قصة الحضارة، (12)، عصر الايمان، الفصل الثاني، ص 21.

[36] الروم، ج1، ص 75.

[37] الملكيون، ص 18. في الواقع يشير التاريخ ان هذا المجمع انتصر للاريوسيين لانه اكد عزل اثناسيوس ورفض قانون ايمان نيقيه وخرج بقانون ايمان سمي بقانون الايمان الانطاكي وان الذي ترأس المجمع الاسقف الاريوسي يوسابيوس القسطنطي.

[38] الدولة البيزنطية، ص 35. يعتقد انه من نسل الاسرى المسيحيين الذين اسرهم القوط الوثنيين وان له الفضل في نشر المسيحية على المذهب الاريوسي بين القوط وانه شغل المنصب الاسقفي على القوط لمدة اربعين عاماً اجتهد خلالها بإختراع احرف الهجاء القوطية وترجمة الكتاب المقدس الى اللغة القوطية.

[39] عصر المجامع، ص 91.

[40] في بعض المراجع ذكر تاريخ هذا المجمع سنة 343م (مرجع الانترنت رقم 18).

[41] هذا المجمع بالاضافة الى قوة الامبراطور قسطانز الغربي واجباره اخاه الامبراطور قسطنطينوس الاريوسي الشرقي على اطلاق سراح الاساقفة الارثوذكسيين قسم الاريوسية الى قسمين: فريق معتدل يقول ان الآب والابن من مادة متماثلة وان لم تكن نفس المادة، اما الفريق الآخر وهو يمثل الاريوسية الخالصة، فأنكر كل انواع التشبيه والمماثلة (الدولة البيزنطية، ص 34) (وحول هذا الموضوع نذكر ما كتبه مؤلف كتاب تاريخ الفكر المسيحي في جزءه الثاني الصفحات من 22 – 23 حول الاريوسية والنصف اريوسية فيقول ان الايوسية الخالصة كانت ترفض ازلية الابن وانه أي الابن اله بمنحة من الله بحيث رفعه واعطاه اسماً يفوق كل اسم ولذلك فهو ابن الله بالتبني وليس بالطبيعه..اما النصف اريوسية فكانت تنادي بان يسوع صورة الله وهو اله بالطبيعه ولكنه ليس من طبيعة الله الآب ولا من جوهره ويبدو ان اوسابيوس القيصري مؤلف تاريخ الكنيسة كان يؤيد الحزب النصف الاريوسي ).

[42] الروم، ج1، ص 148.

[43] وفي فترته بدأ كثير من المسيحيين يتقاطرون الى زيارة الاماكن المقدسة (كنيسة اورشليم، ص 16).

[44] الروم، ج1، ص75.

[45] ويلقب احياناً بالانطاكي وهو احد مشاهير الفكر الديني العقائدي وكتب بالفلسفة واللاهوت ولد بأنطاكيا ودرس على يد ليبانيوس الوثني ثم اجتذبه يوحنا الذهبي الفم وتنسك بجوار ديودوروس الطرسوسي ولكنه ترك الرهبنة وقرر الزواج فوجه له الذهبي الفم رسالة مؤثرة فعاد للرهبانية ودرس العلوم الدينية على يد ديودوروس ورسم كاهناً سنة 383 ثم اسقفاً على مبسوستي بجوار طرسوس وتوفي سنة 428 م. وهو اكبر من صنف في اللاهوت من رجال انطاكيا ولكن معظم مؤلفاته فقدت بسبب رفضه من قبل المجمع المسكوني الخامس، وهو استاذ نسطوريوس الاسقف القسطنطيني المطرود (الروم،ج1، ص 151 – 152).

[46] هو البابا الوحيد الذي لم ترفعه الكنيسة الرومانية لرتبة القداسة من باباوات القرون الاربعة الاولى بينما تحتفل الكنيسة الشرقية بقداسته في 27 آب من كل عام.

[47] الروم، ج1، ص 77.

[48] يقول في أقرار ايمانه " الابن صار جسداً ولكنه لم يكن انساناً، ولم يأخذ روحاً بشرية. فلا يوجد في المسيح طبيعتان بل طبيعه واحدة مركبه" (تاريخ الفكر المسيحي، ج2، ص 18).

[49] كنيسة اورشليم، ص 16.

[50] كنيسة اورشليم، ص 16.

[51] صدر عنه قانون اريوسي يحط من قدر الابن وسماه هيلاريون اسقف بواتييه بقانون تجديف سرميوم. ان الملاحظ ان الامبراطور والاساقفة الايوسيين ومعظمهم من الحزب المعتدل كانوا يحاولون فرض رأيهم بقوة قانون المجامع وبالقوة العسكرية على الارثوذكسيين الضعفاء ولكن لا الارثوذكسيين بدلوا ايمانهم ولا الاريوسيين كسبوا في الاخير (مصادر مختلفة).

[52] نصح الامبراطور بعض المغرضين من الآريوسيين الذين خشوا بان يكونوا اقلية في المجمع بعمل مجمعين: مجمع في الشرق في سلوقيا (تركيا) حيث يتناقش فيه المجتمعون باللغة اليونانية، ومجمع في الغرب في ايريمنيوم (ريمني الحالية في ايطاليا) ويتناقش فيه المجتمعون باللاتينية. وبدأ مجمع ريمني اعماله في حزيران 359. ولقد جاء لحضور هذا المجمع 400 اسقف من الغرب، جاءوا لحضوره راغبين او مرغمين؟ فعلى ما يظن انهم جاءوا مرغمين على ذلك بالامر الامبراطوري او على الاقل ارغم عدد كبير منهم على الحضور. ولقد حضر مجمع سلوقيا مائة وخمسون اسقفا من الشرق. وهكذا اجتمع المجمعان منعزلين الواحد في الشرق والاخر في الغرب، لتسهيل التفاهم وتوفير المال كما اقترح البعض على الامبراطور الذي طلب من الاسقف مرقس اسقف ارسوز بعمل قانون ايمان لكي يناقشه المجمعان. وسيحمل هذا القانون فيما بعد اسم "قانون الايمان المؤرخ"، ودعى بهذا الاسم لان الاسقف مرقس ذكر اولا وقبل نص القانون موافقة الامبراطور على هذا الاجتماع ثم ذكر ايضا السنة والشهر واليوم الذي تمت فيه هذه الموافقة. ومحتويات هذا القانون تتفق واتجاهات الآريوسيين المعتدلين. فقد استبدل عبارة "مساو للآب في الجوهر" بعبارة "مشابه للآب في الجوهر". ورفضت اغلبية مجمع ريمني القانون المؤرخ وطالبت بتطبيق القانون النيقوي، الا ان الاقلية (80 اسقفا تقريبا) قبلت التجديد والاوامر الامبراطورية. ولقد كان امر الامبراطور واضحا ومحددا للذين يشرفون على هذا المجمع. العمل سواء باللين او بالشدة، على ان ينضم المجمع كله الى حزب الاقلية. ولقد قام ممثل الامبراطور في المجمع بتنفيذ هذا الامر خير قيام. وانتهى الامر بان معظم اعضاء مجمع الغرب قبلوا هذا القرار بسبب الضغط الامبراطوري. اما مجمع الشرق فقد انقسم على ذاته لان الاغلبية فيه لم تقبل قانون الايمان المقترح. ومع ان الاغلبية في مجمع الشرق ظلت تعادي القديس اثناسيوس الا انها لم ترد قبول قانون ايمان جديد قد ينتج عنه انقسامات جديدة وهرطقات اخرى. وامام اصرار هذا المجمع وعدم قبوله التوقيع على قانون الايمان المؤرخ، فقد امر الممثل الامبراطوري بأنهاء اعمال المجمع بعد ثلاثة ايام من بدايته. وذهب وفدان عن المجمعين الى القسطنطينية لمقابلة الامبراطور ولقد ظن الاساقفة الشرقيون ان اساقفة الغرب تبنوا نفس الموقف الذي اتخذوا، ولكن خيبة الامل عندهم كانت عظيمة عندما عرفوا ان اساقفة الغرب وقعوا على قانون الايمان المؤرخ. ولقد استعمل البوليس العنف مع اعضاء مجمع سلوقيا حتى انضم معظم اعضائه الى اعضاء مجمع ريمني بعد اسابيع قليلة. وفي اول كانون ثاني سنة 360 وقع الوفدان في القسطنطينية على قانون الايمان المؤرخ، وارسلت رسالة بذلك الى جميع اساقفة المسكونة. كما هددت السلطات كل من لا يوافق على هذا القرار، وبالرغم من ذلك فقد امتنع عن التوقيع على قانون الايمان عدد لا بأس به معظمهم من الاساقفة المصريين المؤيدين لاثناسيوس(مصادر مختلفه).

[53] عصر المجامع، ص 91.

[54] كنيسة اورشليم، ص 16.

[55] ولد سنة 310م ونشئ وتربى وسط عائله مثقفه وكان ابوه كاهناً وخطيباً في بريت (بيروت) ومنها انتقل الى لاودكية (اللاذقية) وهناك ولد أبولوناريوس ونشئ كوالده خطيباً وقد قطع من الكنيسة عدة مرات فمره من الاسقف اللاذقي ثيودوتوس بسبب شغفه بأراء الفيلسوف الوثني أبيفانينوس ثم قطعه الاسقف الاريوسي اللاذقي جورجيوس بسبب استقباله بحفاوة للقديس اثناسيوس سنة 346م عن مروره باللاذقية ثم انتخبه الحزب الارثوذكسي المؤيد لقرارات مجمع نيقيه اسقفاً على لاودكيه وخلال هذه المدة كان يذهب كثيراً الى مدينة انطاكيه حيث قام بتأسيس مدرستها التفسيرية وساعده بذلك انقسام الكنيسة من جهة وشهرته في التفسير من جهة اخرى وبالرغم من ان تفسيراته كانت تخالف تعاليم كنيسة انطاكيه من الناحية العقائدية الا انه كان يتفق معها من الناحية الفلسفية ( تاريخ الفكر المسيحي، ج2، ص 14- 16).

[56] باللاتينية monophysita وباليونانية monon physis. (المسيحية في العالم العربي ص 57- 58). خلق مجمع نيقيه تساؤلات عديده حول شخصية المسيح، فإذا كان الابن مساو للاب في الجوهر اذا كيف كان انساناً؟ فإذا انكرت انسانيته وقعت بهرطقة المتخيله التي ترفض فكرة ان المسيح الكلمة اصبح بشراً واتخذ جسد انسان مثلنا، واذا قررت ان المسيح هو انسان عادي فأنت تقع ببدعة انكار الذات الالهية ولكن يعلم الجميع ان التعاليم الارثوذكسية تقدم المسيح على انه الابن الكلمة ذا الطبيعه الالهية. فخلقت هذه التساؤلات جلبه حقيقية لان كل معلم مؤمن بعقيدة ما قدم لها الادله الكتابية الموافقه لعقيدته فكان التساؤل: الازدواجية الالهية البشرية في المسيح كيف تفسر؟ هل هناك طبيعتان فمسيحان وابنان؟ كان هذا تفسير متطرف اتبعه البعض ليستطيعوا ان ينسبوا موقف معين قام به المسيح الاله مره وموقف آخر قام به المسيح الانسان مره أخرى! وهو غير منطقي لان المسيح واحد ولم يكن هناك ابداً مسيحان. ويفسر آخرون ان الطبيعه الالهية طغت على الطبيعه البشرية وطمستها واتبع هذا التفسير الغير منطقي البعض ولكن وقعوا بتساؤل كيف يمكن اذا فهم جوع ونوم وتعب وموت المسيح ؟ ففسر بعضهم ان الطبيعه البشرية طغت على الطبيعه الالهية واتبع هذا التفسير الغير سوي البعض ووقعوا بتساؤل كيف قدم المسيح نفسه كمساو للاب والمخلص والفادي؟ تساؤلات ولدت بعد مجمع نيقيه حول الطبيعتين وحول كيفية وطريقة اتحاد الطبيعتين في المسيح دون ان ننسى المؤمنين بالطبيعه الواحدة فقط ان كانت ناسوتية فقط (كالابيونية) او لاهوتية فقط ( كالمتخيله في بعض صورها)، وبقيت هذه التفسيرات والتناقضات والخلافات منذ القرن الرابع ونمت وتطورت فترة مجمعي افسس 2 وخليقيدونية وما بعدهما.

[57] تاريخ الفكر المسيحي ج1 ص 667 – 676، عصر المجامع 89 -90. وقد حرم مجمع القسطنطينية هذه البدعه ورفضها (راجع كتاب عصر المجامع ص 105) ونذكر بما قلناه سابقاً بان الاريوسية كانت ترفض وجود روح بشرية بالمسيح وانها كانت تراه جسداً وليس انساناً وأبولوناريوس وافق العقيدة الاريوسية هذه بان المسيح اتخذ جسداً ولم يكن انساناً الا انه اتفق مع القديس اثناسيوس بأن الابن مساو للآب في الجوهر. والسبب الذي جعل هذا الاسقف يقول بعدم وجود روح بشرية في المسيح يفسرها د. الخضري بالقول " لقد حاول هذا الاسقف ابولوناريوس ان يقدم لنا مسيحاً معصوماً عن كل وصمة وخالياً من الخطيئة التي تركت أثارها على الجنس البشري. ولذلك فقد علم بعدم وجود روح بشرية في المسيح، لانه كان يعتقد بأن وجودها يسبب الصراع والميل الى الخطيئة، كما انه علم ايضاً بالاتحاد العضوي او الجسدي المطلق او الكلي بين الكلمة ابن الله وبين الجسد. وقد نتج عن هذا الاتحاد وجود طبيعة واحدة للابن...وهي طبيعة اللوغوس المتجسد (تاريخ الفكر المسيحي، ج2، ص 90).

[58] نلاحظ تأثره ببدعة التابعية.

[59] الروم،ج1، ص 77 – 79.

[60] اصدر هذا الامبراطور رسالة " ما يؤخذ على المسيحية" تبنى فيها افكار الفيلسوف الوثني بورفيروس الذي اعتبر يهوه اله خاص باليهود وليس اله الكون وان هناك تناقض بين التوحيد التوراتي والتثليث في الانجيل وان الاناجيل الاربعه متنافره غير متآلفه وغيرها من الامور (الروم،ج1، ص 81).

[61] الدولة البيزنطية، 35 – 37. الروم، ج1، ص 82. ومن القرارات الاخرى حرمان الكنائس من المساعدات والهبات المالية من الحكومة.

[62] مجمع مكاني عقد بعد عودة اثناسيوس من منفاه تقرر فيه حرمان الكثير من البدع واصحابها من اساقفة ورهبان.(تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 674).

[63] الروم، ج1، ص 86.

[64] الروم، ج1، ص 87.

[65] المسيحية في العالم العربي، ص 65.

[66] عن طريق القديس جيروم.

[67] تركوا تراقيا في القرن الخامس ورحلوا الى اسبانيا واسسوا فيها لهم مملكة مسيحية اريوسية ثم ما لبثوا سنة 589م ان اعتنقوا المذهب الروماني.

[68] تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 674.

[69] الدولة البيزنطية، ص 40. الروم،ج1، ص 91. ومن الطف ما جاء في المراجع في وصف تدخل " العوام في علم الكلام" قول غريغوريوس اسقف نيس اليونانية يقول: "والجميع في الشوارع والاسواق وفي الساحات وعند مفترق الطرق يتكلمون فيما لا يفقهون. فأذا سألت احداً من الباعه: ماذا ادفع؟ اجابك: هو مولود او هو غير مولود؟ واذا انت حاولت ان تعرف ثمن الخبز اجابوك: ان الآب اعظم من الابن. وان سألت هل الحمام جاهز؟ سمعت جواباً ان الابن جاء من العدم" ( وصف حال التنافر الشديد والجدل العقيم بين الاريوسيين والنيقاويين في عهدي فالنز وثيودوروس) ولعل هذا الجدل هو ما قاد للمقولة المشهورة " جدل بيزنطي" أي الجدل الذي لا يصل الى شيء.

[70] تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 674.

[71] هو احد اشهر الآباء الانطاكيين واهم من كتب في الفلسفة واللاهوت وتاريخ الفكر الديني العقائدي وقد كان احد الاساقفة المشاركين في اعمال المجمع المسكوني الثاني بالقسطنطينية (الروم،ج1، ص 151).

[72] الروم، ج1، ص 92.

[73] كنيسة اورشليم، ص 17.

[74] رغم ان مدرسة انطاكيا اللاهوتية كانت مشهورة بسببه (تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 674) وحضر هذا المجمع 150 اسقف (الملكيون، ص20).

[75] سبب عدم قبول ترشيح غريغوريوس لمنصب اسقفية القسطنطينية هو معارضة بابا الاسكندرية تيموثاوس لهذا الترشيح هو والاساقفة المصريين معللين هذا الرفض بان القانون 14 للرسل لا يسمح للاسقف ان يغادر جهة اقامته الى جهة اخرى. (عصر المجامع، ص 96) ولد هذا القديس في اريانزوس قرب نزينزوس سنة 328 وترعرع بتربية صالحة وتلقى علومه في قيصرية قبدوقية وقيصرية فلسطين والاسكندرية واثينا وكان صديقاً لباسيليوس الكبير وتعمد سنة 360 ورسم كاهناً سنة 362 ثم رسمه باسيليوس الكبير اسقفاً سنة 372 على مدينة ساسيمة ولكنه لازم والده حتى سنة 374 ثم استقدمه ارثوذكس القسطنطينية لمساعدتهم ضد الاريوسيين فقاومهم بالخطابه فقرر الامبراطور ثيودوسيوس تعينه اسقفاً على القسطنطنية وايد ذلك المجمع المسكوني الثاني الا انه كان شديد الحساسية وبسبب معارضة البعض انسحب من القسطنطينية وعاد اسقفاً على مدينته الى ان مات (الروم،ج1، ص 160).

[76] عددهم حسب اليعقوبي 150 اسقفاً وثلات بطاركه ولم يحضره بطريرك رومية ( تاريخ اليعقوبي، المجلد الاول، ص 154) (الروم، ج1، ص 93).

[77] تم في هذا المجمع ايضاح معاني المفردات فتم التوصل الى التمييز بين ousia (جوهر) وhypostase (اقنوم) وقد سمح هذا بالتوفق في مساواة الآب والابن في الجوهر، والتمييز بين الاقنومين في الوقت ذاته. (دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 122) (الروم، ج1، ص 94).

[78] وهي البدعه المسماه "بمؤلمي الآب".

[79] اصبح تنظيم الكنيسة مشابهاً لنظام الدولة الرومانية فأعطى هذا المجمع اسقف عاصمة الولاية حق التقدم على اساقفة مدنها الاخرى وجعله متروبوليتاً عليها كلها وكانت الولايات الرومانية المئة والعشرون قد انتظمت ذيقوسيات اثنتي عشرة. فجاء المجمع المسكوني الثاني يعطي متروبوليت عاصمة الذيقوسية حق التقدم على جميع المطارنة فيها. واصبح بموجب هذا الترتيب بطريرك انطاكيا عاصمة ذيقوسية الشرق متقدماً على جميع مطارنة هذه الذيقوسية. ومثله بطريرك الاسكندرية في ذيقوسية مصر، ومتروبوليت قيصرية قبدوقية في ذيقوسية البونط ومتروبوليت افسس في ذيقوسية آسيا، ومتروبوليت هرقلية في ذيقوسية تراقيا وكان اساقفة هذه الذيقوسيات يتمتعون بلقب إكسارخوس او الاسقف الاول، وان بعضهم كان له القاباً خاصة احتفظوا بها فكان اسقف روميه يدعى حبراً او بابا او بطريركاً واسقف الاسكندرية يدعى بابا وبطريركاً (الروم، ج1، ص 95).

[80] يشير بعض المؤرخين ان ما ورد في قرارات مجمع خلقيدونية من جعل الصدارة لاسقف روما انما يقصد بذلك الصدارة الشرفية وان اسقف القسطنطينية عندئذ يكون على قدم المساواة مع اسقف روما وهذا ما جعل الاساقفة الغربيين يعقدون مجمعاً يرفض هذا القرار كما ان هذا القرار كان يعاد له كلما وقعت مشاكل بين الكنيستين (الدولة البيزنطية، 53). ويذكر مؤلف كتاب الملكيون ان قانون صدارة القسطنطينية جاء بمجمع خليقدونية وان الاساقفة عذلوا (الملكيون، ص 23).

[81] عصر المجامع، ص 107. تاريخ الفكر المسيحي، ج2، ص 160-168. تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 38.

[82] الدولة البيزنطية، ص 40.

[83] ورغم ذلك فكنيسة روما وافقت على كافة القرارات الصادرة عن هذا المجمع وتعتبره مجمعاً صحيحاً الا قرار ترفيع كرسي القسطنطينية، بينما رفضت كنيسة القسطنطينية مجمع روما ولم تقبل به تماماً كباقي الكنائس الاخرى.

[84] اول اساقفة روما يطلق عليه لقب بابا.

[85] قصة الحضارة، ص314.

[86] بعض المراجع تشير الى انه رسم اسقفاً سنة 388 م ...وكان رجل مثقفاً وعالماً رياضياً ووضع جدول للازمنة الفصحية بدقة متناهية فاكتسب بذلك شهرة واحتراماً في زمن اشتد فيه الورع والتقوى كما كان اديباً وسياسياً محنكاً وقد قاوم افكار اوريجانوس بشدة وحماسة وكثيراً بالعنف والسلاح ورفض قرار مجمع سنة 381 والذي يرفع بطريرك القسطنطينية للمرتبة الثانية بعد روما فأضمر السوء ليوحنا الذهبي الفم بطريرك القسطنطينية واستغلى قبوله لاربعه من الرهبان المطرودين من الاسكندرية ليحكم عليه وينفيه (الروم، ج1، ص 122) بينما رأته مصادر أخرى بطريركاً مستبداً صارماً دكتاتورياً متعصباً وان حكمه على الذهبي الفم وهدمه للمعابد الوثنية كانت كفيلة لتشويه سمعته وتاريخه (مصادر مختلفة).

[87] او ايرونيموس ولد في بلاد دلماسيا (يوغسلافيا) بين سنة 340م و 347 م ومات سنة 420م وعاش بين انطاكيا والقسطنطينية ودرس فيهما العبرية واليونانية حتى احكم فيهما ثم انتقل الى روما واصبح السكرتير الخاص للبابا داماسوس فكلفه الآخير بترجمة الكتاب المقدس للاتينية نظراً لان هناك ترجمات لاتينية كثيرة فحضر الى بيت لحم وسكن احدى مغاور كنيسة المهد وانكب على دراسة نسخة لوسيان الانطاكي الذي قام بترجمتها وهذه الترجمة اصبحت لاحقاً الترجمة العتمدة للكنيسة الكاثوليكية على مدى عشرة قرون وتتميز ترجمته بأنها اول ترجمة شاملة للكتاب المقدس بمنهجية واضحة ولهذا القديس كتب أخرى منها سير قديسين وكتب دفاعية ورسائل اعتمد في بعضها على اعمال اوريجانوس الذي كان معجباً به لكنه وقف ضده في الامور العقائدية ويعتبر هذا القديس مرجعاً في امور عديدة منها تأيده اكلمنت الروماني في ان بطرس بشر بروما سنة 41 م الجدير بالذكر ان جيروم اعتمد ايضاً في ترجمته للعهد القديم على ترجمة سيماكوس Symmachus للعهد القديم للغة اليونانية وهو من تابعي المذهب الابيوني الفريسي وكذلك على ترجمات أكويلا وثيوديون (مراجع مختلفه).

[88] انظر الملحق رقم -3- آخر الكتاب.

[89] أي القداس الالهي وهي مصطلح لاهوتي يوناني يعني الخدمة الكنسية التي يقوم بها الشعب يتقدمهم الكهنة.

[90] الروم، ج1، ص 97. الملكيون، ص 20.

[91] الروم، ج1، ص 100.

[92] الروم، ج1، ص 99.

[93] هيبو كانت مقسومه بين الكاثوليك ومنهم القديس اوغسطين و اتباع ماني ومنهم الاسقف فرتوناتس واتباع الدوناتيين ووثنيين. (قصة الحضارة، ص 136).

[94] لقب بالمويسيوستي، وبدأت شهرته عندما نصب اسقفاً عليها وبدأ الباحثون القدماء التفتيش في كتاباته ونتاجه التفسيري والعقائدي بعد وفاته بسبب علاقته الوثيقة بنسطوريوس ولذلك تلقبه الكنيسة النسطورية (بالمويسيوستي نور الكنيسة) واصبحت مؤلفاته النصوص الرسمية للمدرسة النسطورية في نصيب (تاريخ الفكر المسيحي، ج2، ص 96) وقد حرمت تعاليمه بعد موته ب125 سنة رغم انها اعتبرت قبل ذلك تعاليم ارثوذكسية. ومن اهم تعاليمه القول بوجود طبيعتين بالمسيح الاولى الحامل للكلمة او الله او اللوغوس (Assumens) والانسان المحمول (Homo Aussumptus) يسوع الناصري (تاريخ الفكر المسيحي، ج2، ص 118 -119) ومن عقائده ايضاً تفضيله للقب ام المسيح على لقب ام الله ( تاريخ الفكر المسيحي، ج2، ص121 – 122).

[95] كان بين الحضور القديس اغسطينوس والكتب التي تم الاعتراف بها هي الكتب القانونية الثانية او التي يسميها البروتستنت بالابوكريفا.

[96] يرى البعض ان اسقف الاسكندرية كان يطمع بهذا المنصب.

[97] الروم، ج1، ص 114.

[98] (قصة الحضارة، ص 137 و 138) وقد شدد في بداية اسقفيته على اليقين والوداعه لاقناع خصومه ولكنه انزعج بأعمال العنف عند الدوناتيين فانتقل من الاقناع الى الاكراه الصالح ثم الى طلب القمع عن يد السلطة. (دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 98).

[99] يبدو ان هذا التحديد جاء رداً على قيام بعض الاساقفة والرهبان والفلاسفة المسيحيين المهرطقين بالاخذ ببعض الاسفار ورفض اسفار أخرى او حتى شطب ايات واصحاحات من اسفار لتلائم عقائدهم وبدعهم فمثلاً يروي مؤلف قصة الحضارة ان مرسيون (ماركيون) نشر عهداً جديداً (قصة الحضارة، ص315) ويشير مؤلف كتاب تاريخ الفكر المسيحي ج1 المجلد الاول ان ماركيون هذا أخذ بعشر رسائل من رسائل بولس الرسول وحذف كل الكتابات الموجودة بالعهد الجديد الا انجيل لوقا بعد ان حذف منه ايضاً نصوصا كثيرة جداً. وحتى الرسائل البولسية التي احتفظ بها او اعترف بصحتها لم تنج من الحذف...فقد حذف كل النبؤات التي اقتبسها الرسول بولس من العهد القديم وكل النصوص التي تشير الى بنوية المسيح لله الخالق او صانع السموات والارض.(تاريخ الفكر المسيحي ج1، ص 483 – 488) ومن الجدير بالذكر ان اوسابيوس ذكر بتاريخه اسفار العهد الجديد في عدد من المواقع وشكك بصحة بعضها فمثلاً يقول " هذا ما دون عن يعقوب كاتب اول رسالة في الرسائل الجامعه. ومما تجدر ملاحظته ان هذه الرسالة متنازع عليها، او على الاقل ان الكثيرين من الاقدمين لم يذكروها في كتاباتهم، كما هو الحال ايضاً في أمر الرسالة التي تحمل اسم يهوذا، التي هي ايضاً احدى الرسائل الجامعه السبعه. ومع ذلك، فنحن نعلم ان هاتين الرسالتين قرئتا علنا مع سائر الاسفار في كنائس كثيرة جداً " (تاريخ اوسابيوس، الكتاب الثاني، الفصل 23، العدد 25) ويقول ايضاً " ان رسالة بطرس الاولى معترف بصحتها وقد استعملها الشيوخ الاقدمون في كتابتهم كسفر لا يقبل أي نزاع، على اننا علمنا بأن رسالته الثانية الموجودة بين ايدينا الآن ليست ضمن الاسفار القانونية ( اصبحت قانونية بإعتراف فرمليان اسقف قيصرية كبدوكية في القرن الثالث واكلمندس الاسكندري وكثيرون) ولكنها مع ذلك اذ اتضحت نافعه للكثيرين فقد استعملت مع باقي الاسفار، اما ما يسمى اعمال بطرس والانجيل الذي يحمل اسمه والكرازة والرؤيا كما سميت فأننا نعلم انها لم تقبل من الجميع لانه لم يقتبس منها أي كاتب حديث او قديم" وهذا على سبيل المثال لا الحصر فيما قاله اوسابيوس عن بعض الاسفار بما فيها رسائل واسفار اخرى لبولس (تاريخ اوسابيوس، الكتاب الثالث، الفصل 3، الاعداد 1و2) (تاريخ اوسابيوس، الكتاب الثالث، الفصلين 24و 25) وللاسف فان اوسابيوس ورغم ان مؤلفه شديد الاهمية لكننا نجده سيء الترتيب فلم يفرد مكاناً واحداً لهذا الموضوع تماما ككل المواضيع بل نجده يكرر الكلام في بعض الفصول ويختصره بفصول ويذكره بفصول أخرى. وتجدر الاشارة الى ان هذا المجمع اقر ايضاً الكتب القانونية الثانية من العهد القديم او الابوكريفا كما يسميها البروتستنت.

[100] راجع سنة 203 م لمعرفة المزيد. وقد يكون لبطريرك الاسكندرية دور كبير في قرار بابا روما.

[101] ولد في بثينيا قرب غزة بفلسطين ووضع كتاباً بإسم "تاريخ الكنيسة" منقاداًً من رؤية وتصور اوسابيوس القيصري كنموذج ومثال، وقد ظهر كتابه بتسع مجلدات وقد سجل الاحداث التي تمت في عصره ابتداءاً من مجمع نيقيه وينتهي بجلوس الامبراطور ثيؤدوسيوس الصغير على العرش، ولتاريخ هذا الشخص اهمية خاصة كونه يؤرخ لاحداث هامة ولشخصيات مهمة تتعلق بمجمع نيقيه واضطهاد المسيحيين وانتشار البشارة وتنصر قسطنطين وتاريخ يوليانوس وشخصية اثناسيوس كما يذكر العديد من الاساقفة والاحداث التي تمت في فترتهم مثل يوحنا الذهبي الفم وقد كان معاصراً لسقراط المؤرخ الكنسي المشهور وتطابقت الكثير من الاحداث بين كتابيهما (مرجع الانترنت رقم 22).

[102] مؤسس الهرطقة البيلاجية هو راهب ايرلندي او بريطاني اسمه بيلاجيوس. لا يُعرف لا مكان ولا زمان ولادته، ولا حتى اسمه الحقيقي. يعُتقد انه وُلد عام 360 في بريطانيا، او في ايرلندة، وان اسمه كان مورجان Morgan، استبدله لاحقا باسمه اللاتيني بيلاجيوس Pèlage

[103] ورد في عدة مراجع قبطية ان الاخوة طوال القامة هم جماعة قبطية من الرهبان تدافع عن أوريجينوس ومعتقداته. ويبدو ان الفترة الاولى لحبرية البابا ثاوفيلس كانت تتسم بجهله لمعتقدات المذكور في حين كان هناك خلاف حاد حوله في كل العالم المسيحي فعلى سبيل المثال كان يوحنا الثاني اسقف اورشليم مؤيداً لمعتقداته واما القديس جيروم ( إيرونيموس) الذي كان في فلسطين وقتها فكان ضده تماماً وعندما تدخل البابا ثاوفيلوس للمصالحة بينهما عام 399م عنفه القديس جيروم فعكف البابا على دراسة مؤلفات اوريجينوس وانحاز بعد ذلك للحزب الرافض له. واذا كان هناك في كنيسة الاسكندرية حزب مؤيد لاوريجنيوس فكان من الطبيعي ان يصطدم بهم البابا بعد عام 400م فعقد مجمعاً حرم فيه الاراء الاوريجينية وشمل الحرمان كل من الرهبان أمونيوس باروتيس (صاحب الاذن الواحدة) وهرموبوليس ويوسابيوس وأنثيموس الذين كانوا يقطنون في منطقة نتريا فهرب هؤلاء من وجه البابا الى فلسطين برفقة الكاهن إيسيذورس ( قديس قبطي وسبق ان رشحه البابا لمنصب بطريرك القسطنطينية قبل ان يقع الاختيار على ذهبي الفم) ورهبان آخرين يصل عددهم لحوالي 80 راهباً فحماهم اسقف القدس يوحنا الثاني لكن وبسبب خطابات البابا ثاوفيلوس لاساقفة فلسطين وقبرص ضدهم ترك الاوريجينيون فلسطين الى القسطنطينية فستقبلهم واحتضنهم القديس يوحنا الذهبي الفم مما اثار البابا ثاوفيلوس بينما استغلته الامبراطورة افذوكسيا للتخلص من الذهبي الفم (مصادر مختلفة).

[104] الروم، ج1، ص 114.

[105] حضر هذا المجمع ايضاً كيرلس البطريرك الاسكندري الذي حكم على نسطوريوس وكان وقت مجمع بلوطه كاهناً وحاضراً مع البطريرك ثاوفيلس الذي هو خاله ايضاً وبعد استلام كيرلس مهامه البطريركية بقي على موقف خاله رغم تدخل بطريرك القسطنطينية أتيكوس معللاً موقفه بان مجمع رسمي صحيح اصدر قرار الحرمان الا ان كيرلس قرر لاحقاً الغاء حكم الحرمان واعادة اسم يوحنا الذهبي الفم للذبتيخة (تاريخ الفكر المسيحي، ج3، ص 35) (عصر المجامع، ص 131).

[106] بسبب حدوث زلزال ضخم اضطربت الملكة فعادت وطالبت بعودة القديس يوحنا للقسطنطينية فعاد بكل التبجيل بينما خرج ثيوفيلوس من القسطنطينية بخجل وما ان جلس القديس يوحنا على كرسيه حتى انتقد الامبراطورة انتقاداً شديداً فاغتاظت الامبراطورة واستدعت ثيوفيلوس مرة اخرى فلفق ما لفق للقديس يوحنا من التهم وقطعه المجمع مرة أخرى فنفي الى نيقيه ثم الى كوكيسوس الذي كتب فيها لمدة ثلاث سنوات كثيراً من مؤلفاته ورسائله الشهيرة ونظراً لمناصرته من قبل بابا روما فقد تم نفيه ثانية الى بتيوس الا انه مات في الطريق سنة 408 ونقل جثمانه الى القسطنطينية سنة 438م (الروم، ج1، ص 115).

[107] هي الرسالة السادسة والثلاثون من رسائله وفيها مودة ومحبة واستفسار عن صحة وسلامة هذا الراهب العظيم والمشهور ورجاء بان يصلي له وتعتبر هذه الرسالة دلالة على ارثوذكسية الراهب مارون وقبوله للايمان النيقاوي (الروم، ج1، ص 105) وقد دعي اتباعه بالموارنة والذين استطاعوا ان يشكلوا لاحقاً قومية دينية مثيرة للجدل.

[108] المسيحية في العالم العربي، ص 65.

[109] يعيد مؤلف تاريخ كنيسة اورشليم هذا الحدث لسنة 407م (كنيسة اورشليم، ص 19).

[110] الروم، ج1، ص 117.

[111] كان للانفلات الاخلاقي الذي شاهده بيلاجيوس في عاصمة الامبراطورية، روما، الاثر الكبير في جعله يبحث عن السبب الرئيسي في مبادىء اوغسطينوس، المعروضة في كتابه "الاعترافات، الذي ظهر في سنة 400، وفيه يغالي اوغسطينوس – بحسب نظر بلاجيوس – في ضعف الطبيعة البشرية. ويبدو ان الذي اشعل فتيل البيلاجية وحفز بيلاجيوس الى الدعوة اليها هو عبارة اوردها القديس اوغسطينوس في كتاب "الاعترافات" استفزته بسلبيتها المطلقة وتسليمه الكامل للمشيئة الالهية. يبدأ اوغسطينوس صلاته المستسلمة تماما لارادة الله بقوله: "هب ما امرت به، ومر بما يوافق مشيئتك". استئارت هذه السلبية الكاملة بيلاجيوس الذي رأى فيها الغاء للارادة الانسانية فدعا الى ضرورة ان يغير الناس ما بانفسهم دون الارتكان الى اية قوة الهية خارجة عنهم. ولعل من الطبيعي ان يشعر اوغسطينوس بفضل الله وبالنعمة التي اسبغها عليه. ففي لحظة واحدة ودون سابق انذار شعر اوغسطينوس انه وُلد من جديد وان حياته تحولت من الخطيئة والاشتهاء الجسدي الى القداسة والطهارة، في حين ان حياة بيلاجيوس الرتيبة المنظمة لم يطرأ عليها تغير بل ظلت على ما هي عليه ولا يمثل الخلاف بين اوغسطينوس وبيلاجيوس خلافا جذريا في طبعائهما فحسب، بل يمثل ايضا الفرق بين العقلية الشرقية والعقلية الغربية. فاوغسطينوس القادم من شمال افريقيا يمثل جنوح الشرق الى التأمل اللاهوتي في حين ان بيلاجيوس القادم من بريطانيا والذي بشر في روما يمثل انشغال الغربيين بالجوانب العملية من العقيدة المسيحية، وبالبحث في طبيعة الانسان بدلا من انصراف الشرقيين الى البحث عن طبيعة الله.  وفي مقارنة بين التعاليم البلاجية والتعاليم الارثوذكسية نقول: ترى البيلاجية ان ادم مخلوق وانه كان سيموت سواء اخطأ او لم يخطىء؛ في حين ان الموقف الارثوذكسي يقول ان موت ادم جاء نتيجة سقوطه في الخطيئة. تعتقد البيلاجية ان خطيئة ادم اضرت به وحده؛ في حين ان التفكير الارثوذكسي يؤمن ان خطيئة ادم انتقلت الى البشرية بأسرها، ثم تذهب البيلاجية الى ان الاطفال الحديثي الولادة ليسوا بحاجة الى المعمودية؛ في حين ترى العقيدة الارثوذكسية ضرورة تعميد الاطفال لتطهيرهم من الخطيئة التي ورثوها عن آدم. كما ترى البيلاجية ان الانسان بامكانه ان يتغلب على الشر الموجود فيه دون حاجة الى نعمة الله او عون يأتيه من خارج اذا استخدم ارادته. وتجدر الاشارة هنا ان العقيدة البلاجية كانت السبب الرئيسي بتحريك لائحة الاتهام ضد بطريرك القسطنطينية نسطوريوس في القرن اللاحق وهو ما سيتنبه له القارئ في مكانه (للمزيد حول لاهوت بيلاجيوس ولاهوت اغسطينس انظر الملحق رقم -25- آخر الكتاب).

[112] قصة الحضارة، ص 413.

[113] دليل الى قراءة تاريخ الكنيسة، ص 105. الروم، ج1، ص 117. الملكيون، ص 21.

[114] قصة الحضارة، ص 138.

[115] قصة الحضارة، ص 139.

[116] مع الاعتراف بان الخطيئة الاصلية كفكرة كانت موجودة قبل العقيدة البيلاجية والخلاص بالايمان الا ان هذه الفترة شكلت نمواً اكيداً للعقيدة القائلة بوجود خطيئة اصلية وبضرورة تعميد الاطفال والخلاص بالايمان والاعمال. ان الافكار البيلاجية القديمة لا تبتعد كثيراً عن بعض افكار مارتن لوثر عندما حارب عقيدة الخطيئة الاصلية وتعميد الاطفال والخلاص بالايمان (رأي المؤلف).

[117] اجتمع بهذا المجمع 200 اسقف حكم 182 منهم بهرطقة بيلاجيوس و16 ببرائته وهؤلاء 16 كانوا اساقفة رومانيين تم طردهم وكذلك تم طرد بيلاجيوس وسلسيوس.

[118] كنيسة اورشليم، ص 20.

[119] حاول الاسقف جوفنال ومنذ بداية اسقفيته، ان يعمل، في خضم احداث هذا القرن، على رفع مستوى ومركز كنيسة القدس. فنرى جوفنال في مجمع افسس 431، الشخص الثاني بعد كيرلس الاسكندري، يتدخل ويوقع حالا بعد كيرلس، ويظهر وكأنه رئيس اساقفة فلسطين (اسقف قيصرية كان غائبا عن المجمع). ومن ثم اظهر بعض الوثائق تثبت حقوق جديدة كرسيه مما ازعج كيرلس الاسكندري والبابا ليون الكبير. واثناء مجمع افسس (مجمع اللصوص) عام 449، كان جوفنال احد محركي المجمع الذي عزل اسقف انطاكية، فاستغل، السنة التالية، ليُخضع تحت سلطته مقاطعة فنيقيا ؛Phéncies Les deux، و L'Arabie) بواسطة مجمع عُقد في فلسطين. ولكن اثناء مجمع خلقيدونية عام 451، حيث عُزل ثم أعيد بسبب تردده، فقد هذا الخق. ولكن في 23 تشرين اول، من نفس السنة، اتفق مع اسقف انطاكية، وحصل من المجمع السلطة على مقاطعات فلسطين الثلاث. وهكذا وُلدت البطريركية الرابعة في الشرق، واصبحت كنيسة القدس في المركز الخامس بعد روما والقسطينطية والاسكندرية وانطاكية (مصادر مختلفة).

[120] مؤلف كتاب كنيسة اورشليم يعتقد ان هؤلاء اول العرب المتنصرين وبسببهم اعتزت الاسقفية الاورشليمية فطالب اسقف اورشليم بالتقدم والاولية على اسقف قيصرية (كنيسة اورشليم، ص 21) ويناقض هذا الرأي مؤلفي كتاب مادبا وضواحيها فيقولان " اما مادبا (وهي مدينة نبطية عربية في تلك الفترة) فقد تسربت فيها المسيحية ايام دؤاد بن الهبولة، احد امراء الضجاعمة العرب، وايام الغساسنة الذين اعقبوه، سنة 292، وقد نزحوا من الجنوب وأنشأوا دولة بإشراف الروم، في البلقاء، شمالي عمان وفي القسطل وحول مادبا وفي حوران، ودانوا بالمسيحية (مادبا، ص 28) ومن اشهر القبائل العربية التي اشهرت مسيحيتها المناذرة وكانوا يقطنون بلاد فارس واصبحوا من اتباع المذهب النسطوري في معظمهم و الغساسنة وكانوا يقطنون بلاد الشام واشهر ملوكهم كان المنذر بن الحارث والذي نفي الى صيقلية سنة 581 م، وكانوا يتبعون في معظمهم مذهب المونوفزتيين. ونشير هنا الى ان المسيحيين العرب الاوائل اتخذوا ألقاباً غير لقب " مسيحي" مثل لقب " الاسماعليين" نظراً لاعتزاز العرب بنسبهم لاسماعيل بن ابراهيم وتميزاً لهم عن اليهود ابناء اسحق بن ابراهيم، ونظراً لان العرب المسيحيين ظلت تنتشر عندهم اساطير قديمة حتى بعد تنصرهم فكانوا يعتقدون ان اسماعيل هو المختار وانه وابيه ابراهيم سكنوا الجزيرة العربية (ارض كنعان). وان المسيحيين العرب نالهم ما نال باقي المسيحيين من الخلاف حول العقيدة فكانوا يميلون الى الفكر التوحيدي السهل في مواجهة الفكر التثليثي الصعب الفهم وبهذا يقول مؤلف كتاب الاحناف عماد الصباغ مشيراً للاديرة العربية التي تزود منها اصحاب الفكر التوحيدي العربي معارفهم وعقائدهم فيقول: " ... وانه من الهام جداً، ان نشيرالى ان هذه الاديرة، كانت بأغلبيتها الساحقة على النصرانية التوحيدية المضادة للتثليث الذي يقول بألوهة يسوع، ففي العراق كانت الاديرة على المذهب النسطوري، وكذلك الامر في شرق الجزيرة، اما في الشام الجنوبي، وعلى تخوم الحدود الشمالية الغربية للجزيرة، فقد كانت الاديرة بمقدار ابتعادها عن انطاكيا واقترابها من الجزيرة، تؤكد انفصالها العقيدي عن الكنيسة الارثوذكسية الرسمية، وابتداء من قضاء بصرى يطالعنا رهبان على المذاهب المضادة للتثليث...ان هذه المذاهب ( ويقصد النسطورية والاريوسية والشيع اليهودية النصرانية)، لم تختف من الوجود بمجرد صدور قرارات الادانة ضدها، فباعتراف الآباء الكنسيين الرسميين، وبحسب تعبيرهم، استفحلت هذه الهرطقات في المقاطعات العربية من الامبراطورية البيزنطية...لقد انتشرت هذه المذاهب بقوة في المنطقة العربية، وكان لها كنائسها واديرتها..وكنائس متنقلة يسكن اساقفتها بيوتاً من الشعر، اطلق عليهم المؤرخون اسم اساقفة الخيام!" (الاحناف، ص 78- 80).

[121] الروم، ج1، ص 117.

[122] الدولة البيزنطية، ص 48 – 49. الروم، ج1، ص 118.

[123] من الآباء الانطاكيين العظام ولد سنة 393م بأنطاكيا وقد نشئ راهباً واخذ الكثير عن يوحنا الذهبي الفم وعن ثيودوروس المبسوستي ورافق في عهد التلمذة كل من نسطوريوس ويوحنا الانطاكي وسيم اسقفاً على قورش سنة م423 ومات سنة 457م وكتب كثيراً واشهرها تكملة تاريخ اوسابيوس  وكتاب الشحاذ (الروم،ج1، ص 152) والكتاب الاخير سبب جدلاً كبيراً في فترة المجامع اللاحقة خصوصاً مجمعي افسس 2 وخلقيدونية وقد اتهمته الكنيسة المصرية بالنسطورية بسبب صداقته لنسطوريوس اثناء فترة تلمذته ومحاربته لدسقوريوس الاسكندري، وبغض النظر عن اتهامه بالنسطورية الا ان كثير من اللاهوتيين والمؤرخين يرون ان كتاباته عظيمة تستحق الثناء تماماً ككتابات ارجينوس.

[124] تعتبر كنيسة المشرق ان مؤسسيها هما القديسان بطرس وتوما وانهما رسما القديسان آدي وآجي اسقفين عليها بالتالي هؤلاء الاربعة هما اول اربعة اساقفة في سلسلة بطاركة كنيسة المشرق الاشورية يليهما مار ماري، مار ابريس، اوراهم الاول، ياقو الاول، آخا دابا، ثخلوبا دكشكر، بابا بر جاجي، شمعون برصباعي ( رسم سنة 320م اسقفاً واستشهد سنة 341م اثناء الاضطهادات الاربعين سنة)، شاهدوست، بربعشمين، تومرسا، قيوما، اسحق، أخا ، يوالها الاول، معن، ماروبخت ثم داديشوع الذي استلم اسقفيته سنة 421م واعلن استقلالية كنيسة المشرق سنة 424م. وظل يسوسها حتى سنة 456م.

[125] الدولة البيزنطية، ص 45.

Back